1 00:00:00,240 --> 00:00:08,960 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:08,960 --> 00:00:11,960 بين أعمال القلوب وأمراضها 3 00:00:11,960 --> 00:00:17,079 تطلق أعمال القلوب على الطاعات الباطنة 4 00:00:17,079 --> 00:00:19,079 النابعة من القلب 5 00:00:19,079 --> 00:00:21,079 كالإخلاص والتوكل 6 00:00:21,079 --> 00:00:24,079 والخوف والرجاء والمحبة 7 00:00:24,079 --> 00:00:26,079 إلى آخر ذلك 8 00:00:26,079 --> 00:00:30,140 بينما يغلب على المعاص الباطنة الصادرة عن القلب 9 00:00:30,140 --> 00:00:33,140 مسمى أمراض القلوب 10 00:00:33,140 --> 00:00:35,140 كالحسد والغل 11 00:00:35,140 --> 00:00:37,140 والحقد والرياء 12 00:00:37,140 --> 00:00:39,140 إلى آخر ذلك 13 00:00:39,140 --> 00:00:44,850 أثر أعمال القلوب الباطنة على أعمال الجوارح الظاهرة 14 00:00:44,850 --> 00:00:48,869 ترتبط أعمال الجوارح الظاهرة 15 00:00:48,869 --> 00:00:52,869 بأعمال القلوب الباطنة ارتباطا وثيقا 16 00:00:52,869 --> 00:00:55,869 فلا تصح الأعمال الظاهرة ولا تنفع 17 00:00:55,869 --> 00:00:58,869 إلا بصحة أعمال القلب الباطنة 18 00:00:58,869 --> 00:01:01,869 فالصلاة رياءا فاسدة 19 00:01:01,869 --> 00:01:07,170 والزكاة رياءً كذلك باطلة كما قال تعالى 20 00:01:07,170 --> 00:01:13,769 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى 21 00:01:13,769 --> 00:01:18,069 كَالَّذِي يُنْفِقُ مَا لَهُ رِئَاءَ النَّاسِ 22 00:01:18,069 --> 00:01:25,069 ولذا فإن أعمال القلوب وإصلاح السرائر أوجب على العبد من أعمال الجوارح 23 00:01:25,069 --> 00:01:32,069 مع وجوبك ليهما وبصلاحها تصلح الظواهر وبفسادها تفسد 24 00:01:32,069 --> 00:01:35,069 وقد قال صلى الله عليه وسلم 25 00:01:35,069 --> 00:01:40,069 ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسد كله 26 00:01:40,069 --> 00:01:44,069 وأذا فسدت فسد الجسد كله 27 00:01:44,069 --> 00:01:46,069 ألا وهي القلب 28 00:01:46,069 --> 00:01:48,069 متفق عليه 29 00:01:48,069 --> 00:01:52,230 وهل تتميز حقيقة المؤمن الصادق عن المنافق 30 00:01:52,230 --> 00:01:57,230 إلا بما في قلب كل واحد منهما من الأعمال والأحوال 31 00:01:57,230 --> 00:02:01,230 فالقلوب هي محل نظر الله عز وجل 32 00:02:01,230 --> 00:02:04,230 كما قال صلى الله عليه وسلم 33 00:02:04,230 --> 00:02:08,229 إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم 34 00:02:08,229 --> 00:02:12,229 ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم 35 00:02:12,229 --> 00:02:14,229 رواه مسلم 36 00:02:14,229 --> 00:02:18,229 فسبحان من كان السر عنده علانية 37 00:02:18,229 --> 00:02:21,229 وخفايا القلوب له بادية 38 00:02:21,229 --> 00:02:23,389 وخلاصة القول 39 00:02:23,389 --> 00:02:31,389 إن المطلوبة هو أن يحرص المرء على أن يحقق كل من عبودية الجوارح وعبودية القلب 40 00:02:31,389 --> 00:02:36,389 وأن يكون الظاهر متوافقا مع الباطن ونابعا منه 41 00:02:36,389 --> 00:02:40,389 وهذا هو ما أضن السلف أنفسهم في العناية به 42 00:02:40,389 --> 00:02:45,389 لتنقية سرائرهم من الشوائب والآفات 43 00:02:45,389 --> 00:02:51,099 أثر أعمال الجوارح الظاهرة على القلوب وأعمالها الباطنة 44 00:02:51,099 --> 00:02:57,990 كما أن لأعمال القلوب أثرا بالغا على أعمال الجوارح وصحتها 45 00:02:57,990 --> 00:03:04,990 فإن لأعمال الجوارح الظاهرة أيضا تأثيرا ملموسا على القلوب وأعمالها 46 00:03:04,990 --> 00:03:08,990 فإن كانت هذه الأعمال الظاهرة طاعات 47 00:03:08,990 --> 00:03:12,990 فهي تؤثر إيجابيا على القلب وأعماله 48 00:03:12,990 --> 00:03:18,990 وإن كانت معاص فهي تؤثر سلبا على القلب وأعماله 49 00:03:18,990 --> 00:03:24,789 أثر معاص الجوارح الظاهرة على القلب وأعماله الباطنة 50 00:03:24,789 --> 00:03:30,110 لمعاص الجوارح على القلب آثار وخيمة 51 00:03:30,110 --> 00:03:32,110 لعل من أبرزها 52 00:03:32,110 --> 00:03:36,110 أولا ظلمة في القلب وحيرة 53 00:03:36,110 --> 00:03:41,110 فكما أن الطاعة نور في القلب فإن المعصية ظلمة الله 54 00:03:41,110 --> 00:03:44,110 وكلما قويت المعصية وكثرت 55 00:03:44,110 --> 00:03:50,110 ازدادت الظلمة والحيرة حتى تذهب بصيرة القلب 56 00:03:50,110 --> 00:03:59,110 قال الله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور 57 00:03:59,110 --> 00:04:00,270 ثانيا 58 00:04:00,270 --> 00:04:03,270 وهن القلب وذل صاحبه 59 00:04:03,270 --> 00:04:09,270 فالمعصية تورث الذل كما أن العز في طاعة الله تعالى 60 00:04:09,270 --> 00:04:12,270 وقد أنشد عبدالله بن المبارك 61 00:04:12,270 --> 00:04:18,269 رأيت الذنوبة ميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها 62 00:04:18,269 --> 00:04:24,589 وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها 63 00:04:24,589 --> 00:04:25,589 ثالثا 64 00:04:25,589 --> 00:04:28,589 الصدأ والران على القلب 65 00:04:28,589 --> 00:04:30,589 كما قال الله تعالى 66 00:04:30,589 --> 00:04:36,589 كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون 67 00:04:36,589 --> 00:04:39,589 وقال صلى الله عليه وسلم 68 00:04:39,589 --> 00:04:41,589 إن المؤمن إذا أذنب 69 00:04:41,589 --> 00:04:44,589 كانت نكتة سوداء في قلبه 70 00:04:44,589 --> 00:04:47,589 فإن تاب ونزع واستغفر 71 00:04:47,589 --> 00:04:49,589 صقل قلبه 72 00:04:49,589 --> 00:04:51,589 فإن زاد زادت 73 00:04:51,589 --> 00:04:55,589 فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه 74 00:04:55,589 --> 00:04:57,660 رواه ابن ماجة والترمذي 75 00:04:57,660 --> 00:04:59,660 وحسنه الألباني 76 00:04:59,660 --> 00:05:02,750 وبهذا الران يختم على القلب 77 00:05:02,750 --> 00:05:06,750 فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا 78 00:05:06,750 --> 00:05:10,750 ويصير للشيطان سلطان على صاحبه 79 00:05:10,750 --> 00:05:11,879 رابعا 80 00:05:11,879 --> 00:05:16,879 ذهاب غيرة القلب على محارم الله أن تنتهك 81 00:05:16,879 --> 00:05:21,879 فترى صاحب المعاصي لا يعبأ بانتهاك محارم الله 82 00:05:21,879 --> 00:05:25,879 أو محاربة دينه وابتلاء الصالحين 83 00:05:25,879 --> 00:05:27,040 خامسا 84 00:05:28,040 --> 00:05:30,040 ذهاب الحياة من القلب 85 00:05:30,040 --> 00:05:33,040 فلا يستحي من الله ولا من العباد 86 00:05:33,040 --> 00:05:36,040 ويجاهر بالمعاصي 87 00:05:36,040 --> 00:05:42,259 ولا يخفى على أحد التلازم بين ارتكاب المحرمات وقلة الحياة 88 00:05:44,259 --> 00:05:47,259 ذهاب تعظيم الله ووقاره من القلب 89 00:05:47,259 --> 00:05:52,259 حتى يستخفى العاصي بذلك ويستهين بأمر الله 90 00:05:52,259 --> 00:05:56,259 ثم يصير الأمر إلى وحشة بين العبد وربه 91 00:05:56,259 --> 00:05:59,259 وكل من يذكره به من أهل الصلاح 92 00:05:59,259 --> 00:06:01,550 سابعا 93 00:06:01,550 --> 00:06:05,550 إذا استوحش المرء من الله ومن أهل الصلاح 94 00:06:05,550 --> 00:06:11,550 مرض قلبه وضعف عن فعل الطاعات وعن الترقي في مراتب الكمال 95 00:06:11,550 --> 00:06:18,550 حتى يأول الأمر به من الكسر واستثقال الطاعة إلى الكراهية والنفور 96 00:06:18,550 --> 00:06:23,740 فلا ينشرح صدره لطاعة ولا يتحرج عن معصية 97 00:06:23,740 --> 00:06:29,740 وبالجملة فإن المعاصي الظاهرة وكثرتها تقس القلب وتميته 98 00:06:29,740 --> 00:06:34,740 وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي 99 00:06:34,740 --> 00:06:41,379 أثر طاعات الجوارح الظاهرة على القلب وأعماله الباطنة 100 00:06:41,379 --> 00:06:46,019 الجوارح هي منافذ القلب وثغوره 101 00:06:46,019 --> 00:06:53,019 فمهما استعملت الجوارح في الطاعات كان ذلك تقوية للقلب وسند له 102 00:06:53,019 --> 00:06:59,019 تماما كما تسهم قوة الثغور في قوة عاصمة الدولة وسلطانها 103 00:06:59,019 --> 00:07:06,149 فهل يخفى كيف أن الصلاة تورث القلب الرضا والطمأنينة والخشوع والإنابة 104 00:07:06,149 --> 00:07:11,220 وهل يخفى أثر الصيام على التقوى والإخلاص واليقين 105 00:07:11,220 --> 00:07:13,220 قال تعالى 106 00:07:13,220 --> 00:07:22,220 يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون 107 00:07:22,220 --> 00:07:28,310 وكذلك لا يخفى ما يورثه الجهاد في سبيل الله من حب للآخرة 108 00:07:28,310 --> 00:07:30,310 وزهد في الدنيا 109 00:07:30,310 --> 00:07:34,310 واستسلام لله وثبات على الحق 110 00:07:34,310 --> 00:07:39,600 ويكفي لبيان أثر طاعات الجوارح على أعمال القلوب 111 00:07:39,600 --> 00:07:44,600 أن نفصل القول في آثار طاعة واحدة من الطاعات على القلب 112 00:07:44,600 --> 00:07:48,600 وهي طاعة غضب البصر عن المحرمات 113 00:07:48,600 --> 00:07:50,600 فذلك يورث الآتي 114 00:07:50,600 --> 00:07:55,629 أولا يجمع القلب على حب الله والأنس به 115 00:07:55,629 --> 00:08:01,629 بينما يتسبب إطلاق البصر في صرف القلب عن الله وتشتته 116 00:08:01,629 --> 00:08:04,629 ويوقع الوحشة بين العبد وربه 117 00:08:04,629 --> 00:08:08,790 ثانيا أنه يكسي القلب نورا 118 00:08:08,790 --> 00:08:11,790 كما أن إطلاقه يورثه الظلمة 119 00:08:11,790 --> 00:08:16,790 ولهذا أمر الله أولا المؤمنين والمؤمنات بغض البصر 120 00:08:16,790 --> 00:08:18,790 كما قال تعالى 121 00:08:18,790 --> 00:08:22,790 قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم 122 00:08:22,790 --> 00:08:27,790 وقال وقل للمؤمنات يغضبن من أبصارهم 123 00:08:27,790 --> 00:08:31,790 ثم ذكر بعد تفصيل ذلك آية النور 124 00:08:31,790 --> 00:08:34,789 الله نور السماوات والأرض 125 00:08:34,789 --> 00:08:38,789 مثل نوره كمشكات فيها مصباح 126 00:08:38,789 --> 00:08:41,789 المصباح في زجاجه 127 00:08:41,789 --> 00:08:49,789 الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة 128 00:08:49,789 --> 00:08:53,789 زيتونة لا شرقية ولا غربية 129 00:08:53,789 --> 00:08:58,789 يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار 130 00:08:58,789 --> 00:09:00,789 نور على نور 131 00:09:00,789 --> 00:09:04,789 يهد الله لنوره من يشاء 132 00:09:04,789 --> 00:09:07,789 ويضرب الله الأمثال للناس 133 00:09:07,789 --> 00:09:10,789 والله بكل شيء عليم 134 00:09:10,789 --> 00:09:14,789 للإشارة إلى أن نور المرء الذي يغض من بصره 135 00:09:14,789 --> 00:09:18,789 مستمد من نور الله تعالى وتوفيقه 136 00:09:18,789 --> 00:09:21,789 فبهذا النور تحصل الهداية 137 00:09:21,789 --> 00:09:24,919 وتمتنع البدع والضلالات 138 00:09:24,919 --> 00:09:29,919 ثالثا أن غض البصر يقوي القلب ويفرحه 139 00:09:29,919 --> 00:09:33,919 ويورثه الفراسة الصادقة التي يميز بها 140 00:09:33,919 --> 00:09:37,919 بين الحق والباطل والصادق والكاذب 141 00:09:37,919 --> 00:09:44,049 رابعا أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة 142 00:09:44,049 --> 00:09:48,049 فيجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة 143 00:09:48,049 --> 00:09:51,179 وسلطان القدرة والقوة 144 00:09:51,179 --> 00:09:57,179 خامسا أنه يفرق القلب للتفكر في مصالحه والاشتغال بها 145 00:09:57,179 --> 00:10:01,179 بدلا عن أن يصرفه إطلاق البصر عن كل ذلك 146 00:10:01,179 --> 00:10:04,179 ويوقعه في الغفلة 147 00:10:04,179 --> 00:10:06,179 ثادسا وأخيرا 148 00:10:06,179 --> 00:10:12,210 فإن غض البصر يحفظ القلب من سهام إبليس المسمومة الموجهة إليه 149 00:10:12,210 --> 00:10:17,210 فالشيطان يدخل بوساوسه إلى القلب مع النظرة المحرمة 150 00:10:17,210 --> 00:10:22,210 وينفذ إليه أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي 151 00:10:22,210 --> 00:10:25,210 فيمثل له الصورة المنظورة إليها 152 00:10:25,210 --> 00:10:28,210 ويزينها في خاطره 153 00:10:28,210 --> 00:10:30,210 ويعده ويمنيه 154 00:10:30,210 --> 00:10:35,210 ويلهب قلبه بها ويشغله بذلك عن الطاعات 155 00:10:35,210 --> 00:10:41,940 شطط المتصوفة في أعمال القلوب 156 00:10:41,940 --> 00:10:47,940 كما اعتنى السلف الصالح رضي الله عنهم بالقلوب وأعمالها وأحوالها 157 00:10:47,940 --> 00:10:50,940 اعتنى أيضا المتصوفة بذلك 158 00:10:50,940 --> 00:10:56,940 ولكنهم بالغوا فيه مبالغة تتجاوز حدود الكتاب والسنة 159 00:10:56,940 --> 00:11:00,940 في توصيف أعمال القلوب وتفصيلها 160 00:11:00,940 --> 00:11:06,940 فقد شطوا في ذلك المجال وضلوا من حيث أرادوا الهداية 161 00:11:06,940 --> 00:11:10,970 فلا تكاد تجد عملا من أعمال القلوب 162 00:11:10,970 --> 00:11:13,970 إلا ولهم فيه ضلال وانحراف 163 00:11:13,970 --> 00:11:18,970 فمن ذلك أولا ضلالهم في الرضا 164 00:11:18,970 --> 00:11:22,970 حيث جاوزوا الحد في الرضا بقضاء الله وقدره 165 00:11:22,970 --> 00:11:27,970 فخلطوا بين إرادة الله الكونية وإرادته الشرعية 166 00:11:27,970 --> 00:11:31,970 واعتقدوا وجوب الرضا بالكفر والفسوق والعصيان 167 00:11:31,970 --> 00:11:37,970 بحجة أنه لو لم يكن الرضا به مطلوبا لما وقع في الكون 168 00:11:37,970 --> 00:11:40,970 فوقعوا بذلك في الجبر المحض 169 00:11:40,970 --> 00:11:45,970 تحت ستار عبارات لهم في ذلك غالية غامضة 170 00:11:45,970 --> 00:11:48,970 مثل شهود الحقيقة الكونية 171 00:11:48,970 --> 00:11:51,970 والاستبصار بسر الله في القدر 172 00:11:51,970 --> 00:11:56,159 ثانيا ضلالهم في محبة الله 173 00:11:56,159 --> 00:12:02,159 حيث أدى تعظيمهم لها إلى احتقار كل من الخوف والرجاء 174 00:12:02,159 --> 00:12:05,159 أعني الخوف من الله تعالى وعذابه 175 00:12:05,159 --> 00:12:08,159 ورجاء جنته وثوابه 176 00:12:08,159 --> 00:12:12,159 وعدوا ذلك أضعف مقامات السالكين إلى الله 177 00:12:12,159 --> 00:12:17,159 وزعموا أن عبادة الله تكون لذاته فحسب 178 00:12:17,159 --> 00:12:21,159 لا طمعا في جنته ولا خوفا من ناره 179 00:12:21,159 --> 00:12:25,159 وجعلوا ذروة المحبة هي الفناء في المحبوب 180 00:12:25,159 --> 00:12:29,159 وهي عندهم خاصة بأولياء الله فقط 181 00:12:29,159 --> 00:12:33,159 ومقامهم عندهم أعلى من مقام الأنبياء 182 00:12:33,159 --> 00:12:37,220 وبسبب هذا الضلال منهم في المحبة 183 00:12:37,220 --> 00:12:39,220 قال السلف فيهم 184 00:12:39,220 --> 00:12:43,220 من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق 185 00:12:43,220 --> 00:12:46,220 والصحيح أن يعبد الله 186 00:12:46,220 --> 00:12:50,220 بكل من المحبة والخوف والرجاء 187 00:12:50,220 --> 00:12:54,419 ثالثا ضلالهم في التوكل على الله 188 00:12:54,419 --> 00:12:59,419 حيث جعلوا التوكل تواكلا رخيصا وتسولا 189 00:12:59,419 --> 00:13:02,419 وتعمدوا إلحاق الضرر بأنفسهم 190 00:13:02,419 --> 00:13:06,419 بتركهم للأسباب المشروعة والدعاء 191 00:13:06,419 --> 00:13:09,419 الذي هو أعظم العبادة ولبها 192 00:13:09,419 --> 00:13:13,419 فضلا عن غفلتهم عن أعظم درجات التوكل 193 00:13:13,419 --> 00:13:17,419 وهي التوكل على الله في إقامة دينه 194 00:13:17,419 --> 00:13:19,419 والجهاد في سبيله 195 00:13:19,419 --> 00:13:21,419 ومقاومة الكفر والفساد 196 00:13:21,419 --> 00:13:25,419 كما كان توكل الأنبياء عليهم السلام 197 00:13:25,419 --> 00:13:29,509 رابعا ضلالهم في الزهد 198 00:13:29,509 --> 00:13:33,509 حيث أخرجوه من كونه عملا قلبيا إيجابيا 199 00:13:33,509 --> 00:13:35,509 إلى مظهر سلبي 200 00:13:35,509 --> 00:13:38,509 حرموا به الطيبات من الرزق 201 00:13:38,509 --> 00:13:40,509 كما حرموا طلب العلم 202 00:13:40,509 --> 00:13:44,509 وزعموا أن من يشتغل به له الشريعة 203 00:13:44,509 --> 00:13:47,509 أما هم فلهم الحقيقة 204 00:13:47,509 --> 00:13:51,509 لأن العلم يؤدي إلى تقدير الناس للعالم 205 00:13:51,509 --> 00:13:54,509 ويشغل عن الجمعية على الله 206 00:13:54,509 --> 00:13:56,509 وهذا ينافي الزهد 207 00:13:56,509 --> 00:13:59,509 فجعلوا الزهد فقرا وجهلا 208 00:13:59,509 --> 00:14:02,509 وسمّوا أنفسهم الفقراء