خلاصة مفاهيم أهل السنة الغاية الرئيسة للتربية غاية التربية الإسلامية الرئيسة هي تحقيق العبادة الحقة لله تعالى تلك العبادة التي تشمل كل حياة الإنسان ومتجهاته كما قال الله تعالى قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين وقال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون إدراك حقيقة الدنيا النفس البشرية إذا التصقت بالأرض وخضعت لجواذ بها رأت الحياة الدنيا ضخمة جدا وحرية أن يعيش لها الإنسان كل لحظة من لحظات حياته لكن إذا ابتعدت النفس عن الالتصاق بالأرض وسمت فوقها وتأملت فيما وراءها رأت الدنيا على حقيقتها وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور وأدركت حينئذ أنها لا تساوي شيئا في مقابل حياة الآخرة أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل تحرير الإنسان إن مما تهدف إليه التربية الإسلامية تحرير الإنسان بمفهومه الشامل فهو تحرير من كل عبودية غير العبودية لله الحق تحرير من كل القيم الزائفة والعوائق التي تعيق رفعة البشرية وتقدمها ونماءها فحين يتحقق هذا التحرر يحس المرء بنفسه قوة هائلة فاعلة لا تتقيد بشيء غير الحق ولا تخضع إلا لما أمرها به خالقها وعندها تنشئ هذه القوة في واقع الأرض نظاما يحقق منهج الله بينما يسعى دعاة تحرير الإنسان المعاصرين إلى انفلاته من القيود الإنسانية فيصبح بتحرره هذا أشبه بانطلاق الحيوان وراء رغباته البهيمية تكوين الإنسان الصالح عملية تكوين الإنسان الصالح هي التزكية التي وردت ضمن من تن الله به على المؤمنين ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين قال ابن عاشور التزكية التطهير أن يطهر النفوس بهدي الإسلام فحين تسعى التربية الإسلامية إلى ذلك فهي لا تجرده من إنسانيته بل تنشئه شخصا إنسانيا نزعة يفيض قلبه بالعطف على بني الإنسان بكل ما فيهم من الضعف البشري فهو حين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويجاهد في سبيل الله وتلك سمة لازمة من سماته يصنع ذلك لأنه يحب للناس الهدى والخير ويقوم بذلك حبا لله وتعبدا لا لأنه يريد أن يتسلط عليهم ويسوقهم أمامه ليطيعوه وهو إنسان متوازن لا يندفع مع نزوة طارئة لأن عقله يرده عن الاندفاع إنه في الجملة إنسان يعيش بأقصى طاقته في عالم الواقع ويحاول في الوقت ذاته أن يحقق المثال ولا انفصال في ذاته ولا في عالمه بين الواقع والمثال