WEBVTT

00:00:00.430 --> 00:00:03.430
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:03.430 --> 00:00:08.429
خير القرون مواقفاً ومثالاً

00:00:08.429 --> 00:00:13.429
تبع الرسول إذا سعى أو قالا

00:00:13.429 --> 00:00:15.429
جمعية مودة

00:00:15.429 --> 00:00:17.429
تقدم

00:00:17.429 --> 00:00:21.500
صور من حياة التابعين

00:00:21.500 --> 00:00:25.940
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.940 --> 00:00:27.940
رحمه الله

00:00:27.940 --> 00:00:33.380
سالم بن عبد الله بن عمر

00:00:33.380 --> 00:00:35.670
رحمه الله

00:00:42.770 --> 00:00:45.770
ها نحن أولاء في خلافة الفاروق

00:00:45.770 --> 00:00:47.770
رضوان الله عليه

00:00:47.770 --> 00:00:51.770
وها هي ذي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:00:51.770 --> 00:00:53.770
تعج بغنائم الحرب

00:00:53.770 --> 00:00:56.770
التي أحرزها المسلمون من أسلام

00:00:56.770 --> 00:00:59.770
يزدجرد آخر ملوك الفرس

00:00:59.770 --> 00:01:04.769
فلقد كان فيها من تيجان الأكاسرة المرصعة بالجوهر

00:01:04.769 --> 00:01:07.769
ومناطقهم المرصوفة باللؤلؤ

00:01:07.769 --> 00:01:11.769
وسيوفهم المحلات بالياقوت والمرجان

00:01:11.769 --> 00:01:14.769
ما لم تقع عليه عين من قبل

00:01:14.769 --> 00:01:18.769
وقد كان مع هذه الكنوز الطائلة الهائلة

00:01:18.769 --> 00:01:21.769
حشد كبير من سبايا الفرس

00:01:21.769 --> 00:01:25.769
وكان بينهن بنات يزدجرد الثلاث

00:01:25.769 --> 00:01:29.900
فشراهن علي رضي الله عنه بثمن جزل

00:01:29.900 --> 00:01:34.900
وعرض عليهن طائفة من ألمع شباب المسلمين

00:01:34.900 --> 00:01:38.900
فاختارت إحداهن الحسين بن علي

00:01:38.900 --> 00:01:41.900
سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:01:41.900 --> 00:01:44.900
وأنجبت له زين العابدين

00:01:44.900 --> 00:01:50.900
واختارت الثانية محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه

00:01:50.900 --> 00:01:52.900
وأنجبت له القاسم

00:01:52.900 --> 00:01:55.900
أحد فقهاء المدينة السبعة

00:01:55.900 --> 00:02:00.900
واختارت الثالثة عبدالله بن عمر خليفة المسلمين

00:02:00.900 --> 00:02:04.900
وأنجبت له سالما حفيد الفاروق

00:02:04.900 --> 00:02:07.900
وأشبه الناس سمتا به

00:02:07.900 --> 00:02:14.900
فتعالوا نقف على صور والضاءة من حياة سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب

00:02:14.900 --> 00:02:18.900
رضي الله عنه وعن أبيه وعن جده

00:02:18.900 --> 00:02:25.400
ولد سالم بن عبدالله في رحاب المدينة المنورة

00:02:25.400 --> 00:02:30.400
مثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودار هجرته

00:02:30.400 --> 00:02:34.400
وفي أجوائها العبقة بطيوب النبوة

00:02:34.400 --> 00:02:38.400
المتألقة بسن الوحي درج وشب

00:02:38.400 --> 00:02:42.400
وفي كنف أبيه العباد الزهاد

00:02:42.400 --> 00:02:46.400
صوام الهواجر قوام الأسحار تربى

00:02:47.400 --> 00:02:50.400
وبأخلاقه العمرية تخلق

00:02:50.400 --> 00:02:55.400
ولقد رأى فيه أبوه من مخايل التقى وعلائم الهدا

00:02:55.400 --> 00:03:00.400
وأبصر في سلوكه من شمائل الإسلام وأخلاق القرآن

00:03:00.400 --> 00:03:04.400
فوق ما كان يراه في إخوته

00:03:04.400 --> 00:03:08.400
فأحبه حبا ملك عليه شغاف قلبه

00:03:08.400 --> 00:03:11.400
وخالط منه حبات فؤاده

00:03:11.400 --> 00:03:14.400
حتى لامه اللائمون في ذلك

00:03:14.400 --> 00:03:19.400
فقال يلومونني في سالم وألومهم

00:03:19.400 --> 00:03:23.400
وجلدة بين العين والأنف سالم

00:03:23.400 --> 00:03:27.460
وأقبل عليه يبثه ما وعاه صدره

00:03:27.460 --> 00:03:31.460
من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:03:31.460 --> 00:03:36.460
ويفقهه في دين الله ويمله من كتاب الله

00:03:36.460 --> 00:03:39.460
ثم دفع به إلى الحرم الشريف

00:03:39.460 --> 00:03:43.460
وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:03:43.460 --> 00:03:48.460
ما زال معمورا بطائفة كبيرة من جلة الصحابة

00:03:48.460 --> 00:03:52.460
فحيثما ألم الفتا بركن من أركانه

00:03:52.460 --> 00:03:56.460
ألف أمامه نجما فيه ألق من سن النبوة

00:03:56.460 --> 00:04:00.460
وعبق من طيوب الرسالة الغرى

00:04:00.460 --> 00:04:04.460
وأينما رمى بطرفه أو ألقى بسمعه

00:04:04.460 --> 00:04:07.460
أبصر خيرا وسمع برا

00:04:07.460 --> 00:04:12.460
وبذلك أوتيح له أن يأخذ عن طائفة من جلة الصحابة

00:04:12.460 --> 00:04:15.460
على رأسهم أبو أيوب الأنصاري

00:04:15.460 --> 00:04:17.459
وأبو هريرة

00:04:17.459 --> 00:04:18.459
وأبو رافع

00:04:18.459 --> 00:04:20.459
وأبو لباب

00:04:20.459 --> 00:04:22.459
وزيد بن الخطاب

00:04:22.459 --> 00:04:26.459
وذلك بالإضافة إلى والده عبد الله بن عمر

00:04:26.459 --> 00:04:29.459
رضي الله عنهم أجمعين

00:04:29.459 --> 00:04:33.459
فما لبث أن غدا علما من أعلام المسلمين

00:04:33.459 --> 00:04:37.459
وسيدا جليلا من سادة التابعين

00:04:37.459 --> 00:04:40.459
وأحد فقهاء المدينة

00:04:40.459 --> 00:04:44.459
الذين يفزع إليهم المسلمون في دينهم

00:04:44.459 --> 00:04:47.459
ويأخذون عنهم شريعة ربهم

00:04:47.459 --> 00:04:52.459
ويرجعون إليهم في معضلات الدين والدنيا

00:04:52.459 --> 00:04:55.459
وكان الولاة يأمرون قضاتهم

00:04:55.459 --> 00:04:57.459
إذا عرضت عليهم القضايا

00:04:57.459 --> 00:05:00.459
أن يدفعوا بها إليهم

00:05:00.459 --> 00:05:02.459
فإذا جاءتهم المسألة

00:05:02.459 --> 00:05:05.459
اجتمعوا جميعا ونظروا فيها

00:05:05.459 --> 00:05:10.970
ثم لا يقضي القضاة إلا برأيهم

00:05:10.970 --> 00:05:13.970
وكان أسعد الولاة حظة

00:05:13.970 --> 00:05:15.970
وأطيبهم أحدوثة

00:05:15.970 --> 00:05:18.970
وأقربهم إلى قلوب الناس

00:05:18.970 --> 00:05:20.970
وأوثقهم عند الخلفاء

00:05:20.970 --> 00:05:23.970
من يأخذ بمشورة سالم بن عبد الله

00:05:23.970 --> 00:05:25.970
ويلتزم بتوجيه

00:05:25.970 --> 00:05:28.970
أما الذين يخالفون أمره

00:05:28.970 --> 00:05:31.970
فقد كانت المدينة تنبو بهم

00:05:31.970 --> 00:05:33.970
ولا تتحملوا ولايتهم

00:05:33.970 --> 00:05:37.970
من ذلك أن عبد الرحمن بن الضحاك

00:05:37.970 --> 00:05:41.970
ولي المدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك

00:05:41.970 --> 00:05:45.970
وكانت فاطمة بنت الحسين رضي الله عنه

00:05:45.970 --> 00:05:47.970
ونظر في الجنة روحه

00:05:47.970 --> 00:05:51.970
قد ترملت وانقطعت إلى أولادها

00:05:51.970 --> 00:05:54.970
فتقدم إليها بن الضحاك

00:05:54.970 --> 00:05:56.970
وخطبها لنفسه

00:05:56.970 --> 00:05:59.970
فقالت والله ما أبغي الزواج

00:05:59.970 --> 00:06:01.970
ولقد قعدت على بني

00:06:01.970 --> 00:06:04.970
ووقفت نفسي عليهم

00:06:04.970 --> 00:06:06.970
فجعل يلح عليها

00:06:06.970 --> 00:06:10.970
وهي تحتال في الاعتذار إليه من غير مخاشنة

00:06:10.970 --> 00:06:12.970
خوفا من شره

00:06:12.970 --> 00:06:14.970
فلما وجدها تأباه

00:06:14.970 --> 00:06:16.970
قال لها

00:06:16.970 --> 00:06:19.970
والله لإن لم ترضينني لك زوجا

00:06:19.970 --> 00:06:21.970
لأخذن أكبر بنيك

00:06:21.970 --> 00:06:25.970
ولأجلدنه بتهمة شرب الخمر

00:06:25.970 --> 00:06:29.970
فاستشارت سالم بن عبد الله في أمرها

00:06:29.970 --> 00:06:34.970
فأشار عليها بأن تكتب للخليفة كتابا تشكو فيه الوالي

00:06:34.970 --> 00:06:39.970
وتذكر قرابتها من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه

00:06:39.970 --> 00:06:42.970
ورحمها في آل البيت

00:06:42.970 --> 00:06:45.000
فكتبت الكتاب

00:06:45.000 --> 00:06:49.000
وأنفذته مع رسول لها إلى دمشق

00:06:49.000 --> 00:06:53.759
ما كاد الرسول يمضي بالكتاب

00:06:53.759 --> 00:06:56.759
حتى جاء أمر الخليفة إلى بن هرمز

00:06:56.759 --> 00:06:59.759
عامله على دوان المال في المدينة

00:06:59.759 --> 00:07:03.759
بأن يقدم عليه ليرفع إليه حسابة

00:07:04.759 --> 00:07:08.759
فقام بن هرمز يودع أصحاب الحقوق عليه

00:07:08.759 --> 00:07:12.759
فاستأذن على فاطمة بنت الحسين مودعا وقال

00:07:12.759 --> 00:07:15.759
إني ماض إلى دمشق

00:07:15.759 --> 00:07:17.759
فهل لك من حاجة

00:07:17.759 --> 00:07:19.759
فقالت نعم

00:07:19.759 --> 00:07:23.759
تخبر أمير المؤمنين بما ألقى من ابن الضحاك

00:07:23.759 --> 00:07:25.759
وما يتعرض به إلي

00:07:25.759 --> 00:07:29.759
وأنه لا يرعى حرمة لعلماء المدينة

00:07:29.759 --> 00:07:32.920
وخاصة سالم بن عبد الله

00:07:32.920 --> 00:07:35.920
فلام بن هرمز نفسه على زيارتها

00:07:35.920 --> 00:07:38.920
إذ ما كان يريد أن يحمل شكواها

00:07:38.920 --> 00:07:41.920
من ابن الضحاك إلى الخليفة

00:07:41.920 --> 00:07:45.360
وصل بن هرمز إلى دمشق

00:07:45.360 --> 00:07:48.360
في نفس اليوم الذي وصل فيه الرسول

00:07:48.360 --> 00:07:52.360
الذي يحمل كتاب فاطمة بنت الحسين

00:07:52.360 --> 00:07:54.360
فلما دخل على الخليفة

00:07:54.360 --> 00:07:57.360
استخبره عن أحوال المدينة

00:07:57.360 --> 00:08:00.360
وسأله عن سالم بن عبد الله

00:08:00.360 --> 00:08:02.360
وصحبه من الفقهاء

00:08:02.360 --> 00:08:04.360
وقال له

00:08:04.360 --> 00:08:08.360
هل هناك أمر ذو شأن جدير بأن يعلم

00:08:08.360 --> 00:08:11.360
أو خبر ذو خطر حري بأن يذكر

00:08:11.360 --> 00:08:16.360
فلم يذكر له شيئا من قصة فاطمة بنت الحسين

00:08:16.360 --> 00:08:21.360
ولم يشر بشئ إلى موقف الوالي من سالم بن عبد الله

00:08:21.360 --> 00:08:25.360
وفيما هو جالس عنده يرفع له حسابه

00:08:25.360 --> 00:08:28.360
إذ دخل الحاجب وقال

00:08:28.360 --> 00:08:30.360
أصلح الله الأمير

00:08:30.360 --> 00:08:34.360
إن بالباب رسول فاطمة بنت الحسين

00:08:34.360 --> 00:08:37.360
فتغير وجه ابن هرمز وقال

00:08:37.360 --> 00:08:39.360
أطال الله بقاء الأمير

00:08:39.360 --> 00:08:42.360
إن فاطمة بنت الحسين

00:08:42.360 --> 00:08:44.360
حملتني رسالة إليك

00:08:44.360 --> 00:08:46.360
وأخبره الخبر

00:08:46.360 --> 00:08:49.360
فما إن سمع الخليفة مقالته

00:08:49.360 --> 00:08:52.360
حتى نزل عن سريره وقال

00:08:52.360 --> 00:08:54.360
لا أملك

00:08:54.360 --> 00:08:57.360
ألم أسألك عن شؤون المدينة وأخبارها

00:08:57.360 --> 00:09:01.360
أيكون لديك مثل هذا الخبر وتكتمه عني

00:09:01.360 --> 00:09:04.360
فاعتذر إليه بالنسيان

00:09:04.360 --> 00:09:07.360
ثم أذن للرسول فأدخل عليه

00:09:07.360 --> 00:09:10.360
فأخذ الكتاب منه وفضه

00:09:10.360 --> 00:09:14.360
وجعل يقرأه والشرر يتطاير من عينيه

00:09:14.360 --> 00:09:19.360
وأخذ يضرب الأرض بخيزران كان في يده وهو يقول

00:09:19.360 --> 00:09:25.360
لقد اجترأ ابن الضحاك على آل رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:25.360 --> 00:09:29.389
ولم يصخ لنصح سالم ابن عبد الله فيهم

00:09:29.389 --> 00:09:34.389
هل من رجل يسمعني صوته وهو يعذب في المدينة

00:09:34.389 --> 00:09:37.389
وأنا على فراشي هذا في دمشق

00:09:37.389 --> 00:09:39.389
يعني صوت ابن الضحاك

00:09:39.389 --> 00:09:41.460
فقيل له

00:09:41.460 --> 00:09:43.460
نعم يا أمير المؤمنين

00:09:43.460 --> 00:09:48.460
ليس للمدينة إلا عبد الواحد ابن بشر النظري

00:09:48.460 --> 00:09:50.460
فوله إياها

00:09:50.460 --> 00:09:53.460
وهو مقيم الآن في الطائف

00:09:53.460 --> 00:09:57.460
فقال نعم والله نعم إنه لها

00:09:57.460 --> 00:10:01.460
ثم دعا بقرطاس وكتب بيده

00:10:01.460 --> 00:10:04.460
من أمير المؤمنين يزيد ابن عبد الملك

00:10:04.460 --> 00:10:07.460
إلى عبد الواحد ابن بشر النظري

00:10:07.460 --> 00:10:09.460
السلام عليك

00:10:09.460 --> 00:10:11.460
أما بعد

00:10:11.460 --> 00:10:13.460
فإني قد وليتك المدينة

00:10:13.460 --> 00:10:16.460
فإذا جاءك كتابي هذا

00:10:16.460 --> 00:10:20.460
فتوجه إليها وعزل عنها ابن الضحاك

00:10:20.460 --> 00:10:25.460
وافرض عليه غرامة مقدارها أربعون ألف دينار

00:10:25.460 --> 00:10:29.460
وعذبه حتى أسمع صوته من المدينة

00:10:29.460 --> 00:10:34.120
أخذ صاحب البريد الكتاب

00:10:34.120 --> 00:10:38.120
ومضى يحث الخطى نحو الطائف عن طريق المدينة

00:10:38.120 --> 00:10:40.120
فلما بلغ المدينة

00:10:40.120 --> 00:10:43.120
لم يدخل على واليها ابن الضحاك

00:10:43.120 --> 00:10:45.120
ولم يسلم عليه

00:10:45.120 --> 00:10:48.120
فأوجس الوالي خيفة في نفسه

00:10:48.120 --> 00:10:51.120
وأرسل إليه ودعاه إلى بيته

00:10:51.120 --> 00:10:53.120
وسأله عن سبب قدومه

00:10:53.120 --> 00:10:56.120
فلم يبح له بشي

00:10:56.120 --> 00:10:59.120
فرفع ابن الضحاك طرف فراشه وقال

00:10:59.120 --> 00:11:01.120
أنظر

00:11:01.120 --> 00:11:04.120
فنظر فإذا كيس قدم لأدنانير

00:11:04.120 --> 00:11:06.120
فقال

00:11:06.120 --> 00:11:08.120
هذه ألف دينار

00:11:08.120 --> 00:11:11.120
ولك علي عهد الله وميثاقه

00:11:11.120 --> 00:11:15.120
إن أنت أخبرتني عن وجهتك وما في يدك

00:11:15.120 --> 00:11:17.120
لأدفعنها إليك

00:11:17.120 --> 00:11:19.120
ولأكتمن ذلك

00:11:19.120 --> 00:11:20.120
أخبره

00:11:20.120 --> 00:11:23.120
فدفع إليه المال وقال له

00:11:23.120 --> 00:11:25.120
تريث هنا ثلاث ليال

00:11:25.120 --> 00:11:27.120
حتى أصل إلى دمشق

00:11:27.120 --> 00:11:32.100
ثم أمضي إلى ما أمرت به

00:11:32.100 --> 00:11:34.100
زم ابن الضحاك ركائبا

00:11:34.100 --> 00:11:37.100
وغادر المدينة لتوه

00:11:37.100 --> 00:11:40.100
ومضى يحث المطايا نحو دمشق

00:11:40.100 --> 00:11:42.100
فلما بلغها

00:11:42.100 --> 00:11:46.100
دخل على أخي الخليفة مسلمة ابن عبد الملك

00:11:46.100 --> 00:11:50.200
وكان سيدا أريحيا صاحب نجدة

00:11:50.200 --> 00:11:53.200
فلما صار بين يديه قال له

00:11:53.200 --> 00:11:56.200
أنا في جوارك أيها الأمير

00:11:56.200 --> 00:12:00.200
فقال أبشر بخير وما شأنك

00:12:00.200 --> 00:12:04.200
فقال إن أمير المؤمنين ناقم علي

00:12:04.200 --> 00:12:06.200
لهنة بدرت مني

00:12:06.200 --> 00:12:08.200
أي لزلة

00:12:08.200 --> 00:12:11.259
فغدا مسلمت على يزيد وقال

00:12:11.259 --> 00:12:15.299
إن لي لدى أمير المؤمنين حاجة

00:12:15.299 --> 00:12:16.299
فقال يزيد

00:12:16.299 --> 00:12:19.299
كل حاجة لك مقضية

00:12:19.299 --> 00:12:21.299
ما لم تكن في ابن الضحاك

00:12:21.299 --> 00:12:26.299
فقال والله ما جئتك إلا من أجله

00:12:26.299 --> 00:12:30.299
فقال والله لا أعفيه أبدا

00:12:30.299 --> 00:12:32.299
فقال وما ذنبه

00:12:32.299 --> 00:12:36.299
فقال لقد تعرض لفاطمة بنت الحسين

00:12:36.299 --> 00:12:40.299
وهددها وتوعدها وأرهقها

00:12:40.299 --> 00:12:44.299
ولم يصخ لنصح سالم ابن عبد الله في أمرها

00:12:44.299 --> 00:12:48.299
فهب شعراء المدينة جميعا يهجونه

00:12:48.299 --> 00:12:52.299
وطفق صلحاؤها وعلماؤها طرا يعيبونه

00:12:52.299 --> 00:12:54.299
فقال مسلمة

00:12:54.299 --> 00:12:58.299
أنت وشأنك معه يا أمير المؤمنين

00:12:58.299 --> 00:13:00.299
فقال يزيد

00:13:00.299 --> 00:13:02.299
مره أن يعود إلى المدينة

00:13:02.299 --> 00:13:05.299
لينفذ واليها الجديد أمري فيه

00:13:05.299 --> 00:13:10.929
ويجعله عبرة لغيره من الولاة

00:13:10.929 --> 00:13:15.929
فرح أهل المدينة أعظم الفرح بواليهم الجديد

00:13:15.929 --> 00:13:20.929
فرهم حزمه في تنفيذ أمر الخليفة بابن الضحاك

00:13:20.929 --> 00:13:22.929
وازدادوا تعلقا به

00:13:22.929 --> 00:13:25.929
حين وجدوه يذهب مذاهب الخير

00:13:25.929 --> 00:13:28.929
ولا يقطع أمرا من أمورهم

00:13:28.929 --> 00:13:32.929
إلا إذا استشار فيه القاسم ابن محمد بن أبي بكر

00:13:32.929 --> 00:13:36.120
وسالم ابن عبد الله بن عمر

00:13:36.120 --> 00:13:40.120
فمرحى لخليفة المسلمين يزيد ابن عبد الملك

00:13:40.120 --> 00:13:43.120
وتجلة للإسلام العظيم

00:13:43.120 --> 00:13:46.120
الذي أبدع هذه المثل

00:13:46.120 --> 00:13:49.179
وصنع أولائك الرجال

00:13:49.179 --> 00:13:53.179
وإلى لقاء آخر مع التابعي الجليل

00:13:53.179 --> 00:14:00.450
سالم ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب

00:14:00.450 --> 00:14:03.450
كان سالم ثقة

00:14:03.450 --> 00:14:09.090
كثير الحديث عاليا في الرجال ورعا

00:14:09.090 --> 00:14:12.559
ابن سعد

00:14:19.559 --> 00:14:24.559
كانوا هنا يسقون غيما حياتنا

00:14:24.559 --> 00:14:29.559
فموا فينا ذكرهم يتعالى

00:14:29.559 --> 00:14:34.559
رحلوا وألقوا في الضمير سؤالا

00:14:34.559 --> 00:14:39.559
هل مثلهم نجم سما وتلالا

00:14:39.559 --> 00:14:44.559
ملأوا الحياة مفاخرا بالفعلهم

00:14:44.559 --> 00:14:48.620
وزهت فيهم دنيا الأنا
