بسم الله الرحمن الرحيم يا من تلا قول النبي وبين لله صوتك بالهدى ما أحسن سير أصحاب الكتب الستة ست سير حافلة بالجمال والجلال اختصرت بعناية من الكتاب الفذ العظيم سير أعلى من نبلاء للإمام الذهبي رحمه الله من إعداد الشيخ محمد المهنى حفظه الله الإمام البخاري رحمه الله أبو عبد الله البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة وبردزبة لفظة بخارية معناها الزراع أسلم جده المغيرة على يدي اليمان الجعفي والي بخارى وطلب أبوه إسماعيل بن إبراهيم العلم قال إسحاق بن أحمد بن خلف سمعت البخارية يقول سمع أبي من مالك بن أنس ورأى حماد بن زيد وصافح بن المبارك بكلتى يديه ولد أبو عبد الله في شوال سنة أربع وتسعين ومئة قال ابن أبي حاتم قلت لأبي عبد الله كيف كان بدء أمرك قال ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب فقلت كم كان سنك فقال عشر سنين أو أقل ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره فقال الداخلي يوما حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم فقلت له إن أبي الزبير لم يروي عن إبراهيم فانتهرني فقلت له ارجع إلى الأصل فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال لي كيف هو يا غلام قلت هو الزبير بن عدي عن إبراهيم فقال صدقت فقيل للبخاري ابن كم كنت حين ردت عليه فقال ابن إحدى عشرة سنة قال فلما طعنت في ست عشرة سنة كنت قد حفظت كتب ابن المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء ثم خرجت مع أمي وآخي أحمد إلى مكة فلما حججت رجع أخي بأمي وتخلفت أنا في طلب الحديث ذكر تسمية شيوخه وأصحابه سمع البخاري ببخارا قبل أن يرتحل من عبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة ليس من كبار شيوخه ثم سمع ببلخ من مكي بن إبراهيم وهو من عوالي شيوخه وبنيسابور من يحيى بن يحيا وجماعة وببغداد إذ قدم العراق في آخر سنة عشر ومائتين من محمد بن عيسى بن الطباع وسريج بن النعمان وعفان وبالبصرة من أبي عاصم النبيل والأنصاري وحجاج بن منهال وعدة وبالكوفة من عبيد الله بن موسى وأبي نعيم وخالد بن مخلد وطلق بن غنام وبمكة من حسان بن حسان ن البصري وأبي الوليد الأزراقي والحميدي وبالمدينة من عبد العزيز الأويسي وأيوب بن سليمان بن بلال وإسماعيل بن أبي أويس وبمصر سعيد بن أبي مريم وعبد الله بن يوسف وأصبغ وعدة وبالشام أبى اليمان وأدم بن أبي إياس وعلي بن عياش وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس وأحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي مسهر وأم من سواهم قال وراقه محمد بن أبي حاتم سمعته يقول دخلت بلخ فسألوني أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثا فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم قال وسمعته قبل موته بشهر يقول كتبت عن ألف وثمانين رجلا ليس فيهم إلا صاحب حديث كلهم كانوا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال سمعت البخارية يقول دخلت بغداد آخر ثمان مرات في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي في آخر ما ودعته يا أبا عبد الله تدعو العلم والناس وتصير إلى خراسان وروا عنه خلق كثير منهم أبو عيسى الترمذي وأبو حاتم وإبراهيم الحربي وابن أبي الدنيا وابن أبي عاصم وابن خزيمة ومحمد بن يوسف الفربري راوي الصحيح وأمم لا يحصون وروا عنه مسلم في غير صحيح وقد رتب شيخنا أبو الحجاج المزي شيوخ البخاري وأصحابه على المعجم كعادته وذكر خلقا منهم ذكر رحلته وطلبه وتصانيفه قال محمد بن أبي حاتم سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يقول حججت أنا وأخي وأمي ورجع أخي بأمي وتخلفت في طلب الحديث فلما طعنت في ثمان عشر جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاوي لهم وصنفت كتاب التاريخ إذاك عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليال المقمرة وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب وكنت أخترف إلى الفقهاء بمروى وأنا صبي فإذا جئت أستحي أن أسلم عليهم فقال لي مؤدب من أهلها كم كتبت اليوم فقلت اثنين وأردت بذلك حديثين فضحك من حضر المجلس فقال شيخ منهم لا تضحك فلعله يضحك منكم يوما ودخلت على الحميدي وأنا ابن ثمان عشرة سنة وبينه وبين رجل آخر اختلاف في حديث فلما بصر بالحميدي قال قد جاء من يفصل بيننا فعرضا علي فقضيت للحميدي على من يخالفه قال أبو بكر الأعين أتينا البخارية وكتبنا عنه وما في وجهه شعرة وقلنا له ابن كم أنت قال ابن سبع عشرة سنة قال البخاري كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث إن كان الرجل فهما فإن لم يكن فهما سألته أن يخرج إلي أصله قال العباس الدوري ما رأيت أحدا يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل كان لا يدع أصلا ولا فرعا إلا قلعه قال البخاري كنت عند إسحاق بن راهوي فقال بعض أصحابنا لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب قال الفربري قال لي محمد بن إسماعيل البخاري ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين قال إبراهيم بن معقل سمعت البخاري يقول ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صح وتركت بعض الصحاح كي لا يطول الكتاب قال محمد بن يوسف كنت مع محمد بن إسماعيل البخاري بمنزله ذات ليلة فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة وقال محمد بن أبي حات من الوراق كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا ويسرج ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها قال البخاري صنفت الصحيح في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى قال النجم بن الفضيل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم كأنه يمشي ومحمد بن إسماعيل يمشي خلفه فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه وضع محمد بن إسماعيل البخاري قدمه في المكان الذي رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه عنه ذكر حفظه وسعة علمه وذكائه قال عبد الرحمن بن محمد البخاري سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول لقيت أكثر من ألف رجل من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر لقيتهم كرات أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين وأهل البصرة أربع مرات وبالحجاز ستة أعوام ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد ثم قال فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء أن الدين قول وعمل وأن القرآن كلام الله محمد بن أبي حات من الوراق سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان كان أبو عبد الله البخاري يأتي معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فكنا نقول له إنك تأتي معنا ولا تكتب فما تصنع فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما إنكما قد أكثرتما علي وألححتما فعرضا علي ما كتبتما فأخرجنا إليه ما كان عندنا فقرأها كلها عن ظهر القلب ثم قال أترون أني أختلف هدرا وأضيع أيامي فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد قال وسمعتهما يقولان كان أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه وكان شابا لم يخرج شعر وجهه وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخارية قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لهذا وإسناد هذا المتن لهذا ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس فاجتمع الناس وانتدب أحدهم فسأل البخارية عن حديث من عشرته فقال لا أعرفه وسأله عن آخر فقال لا أعرفه وكذلك حتى فرغ من عشرته فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ثم انتدب آخر ففعل كما فعل الأول والبخاري يقول لا أعرفه ثم الثالث وإلى تمام العشرة وهو لا يزيدهم على لا أعرفه فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فكذا والثاني كذا والثالث كذا إلى العشرة فرد كل متن إلى إسناده وفعل بالآخرين مثل ذلك فآقر له الناس بالحفم ومحمد بن خمير ويه سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح ذكر ثناء الأئمة عليه قال سليم بن مجاهد دخلت عند محمد بن سلام البيكندي فقال لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث قال فخرجت في طلبه حتى لحقته فقلت له أنت الذي تقول إني أحفظ سبعين ألف حديث قال نعم وأكثر ولا أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين إلا وعرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم وقال يحيى بن جعفر وهو البيكندي وقدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل البخاري من عمري لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد وموته ذهاب العلم وسئل قتيبة عن طلاق السكران فقال للسائل هذا أحمد بن حنبل وبن المديني وبن راهويه قد ساقهم الله إليك وأشار إلى محمد بن إسماعيل البخاري وقال نعيم بن حماد محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة قال الفربري سمعت البخاري يقول ما استصرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني قال أحمد بن عبد السلام ذكرنا قول محمد بن إسماعيل البخاري لعلي بن المديني يعني قوله فقال علي بن المديني دعو هذا فإن محمد بن اسماعيل لم يرى مثل نفسه وقال عمر بن علي الفلاس حديث لا يعرفه محمد بن اسماعيل ليس بحديث وقال علي بن حجر أخرجت خراسان ثلاثة أبا زرعة ومحمد بن اسماعيل البخاري وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد بن اسماعيل عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول ما أخرجت خراسان مثل محمد بن اسماعيل وقال محمود بن النظر الشافعي دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها كلما جرى ذكر محمد بن اسماعيل فضلوه على أنفسهم وقال محمد بن بشار حفاظ الدنيا أربعة أبو زرعة بالري والدارمي بسمرقنت ومحمد بن اسماعيل ببخارة ومسلم بن يسابور وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان أبي زرعة الرازي ومحمد بن اسماعيل البخاري وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي والحسن بن شجاع البلخي قال ابن الأشعث فحكيت هذا لمحمد بن عقيل البلخي فأطرى ذكر ابن شجاع فقلت له لما لم يشتهر قال لأنه لم يمتع بالعمر وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي محمد يعني البخاري أكيس خلق الله إنه عقل عن الله ما أمره به ونهى عنه في كتابه وعلى لسان نبيه إذا قرأ محمد للقرآن شغل قلبه وبصره وسمعه وتفكر في أمثاله وعرف حلاله وحرامه وقال قتيبة لو كان محمد بن اسماعيل في الصحابة لكان آية وسئل قتيبة عن محمد بن اسماعيل البخاري فنكس رأسه ثم رفعه إلى السماء لقد نظرت في الحديث ونظرت في الرأي وجلست الفقهاء والزهاد والعباد ما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن اسماعيل وقال ابن خزيمة ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظ له من محمد بن اسماعيل وقال محمد بن يعقوب الحافظ سمعت أبي يقول رأيت مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح بين يدي البخاري يسأله سؤال الصبي وقال أبو حامد أحمد بن حمدون القصار جاء مسلم بن الحجاج إلى البخاري فقبل بين عينيه وقال دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث وقال الترمذي لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن اسماعيل ذكر عبادته وفضله وورعه وصلاحه قال مسبح بن سعيد كان محمد بن اسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمه ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمه وقال بكر بن منير سمعت أبا عبدالله البخاري يقول أرجو أن ألق الله ولا يحاسبني أن اغتبت أحدا قلت صدق رحمه الله ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم برعه في الكلام في الناس وإن صافه في من يضعفه فإنه أكثر ما يقول منكر الحديث سكتوا عنه فيه نظر ونحو هذا وقل أن يقول فلان كذاب أو كان يضع الحديث حتى إنه قال إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم واهن وهذا معنى قوله لا يحاسبني الله أن اغتبت أحدا وهذا هو والله غاية الورع قال محمد بن أبي حات من الوراق كان أبو عبدالله يعني البخاري يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة وكان لا يوقظني في كل ما يقوم فقلت أراك تحمل على نفسك ولم توقظني يعني لم لم توقظني لأخدمك بإحضار ماء الوضوء ونحو ذلك فقال أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك قال وأم لا يوما علي حديثا كثيرا فخاف ملالي فقال طب نفسا فإن أهل الملاهي في ملاهيهم وأهل الصناعات في صناعاتهم والتجارة في تجاراتهم وأنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال محمد بن أبي حاتم دعي محمد بن إسماعيل البخاري إلى بستان بعض أصحابه فلما صلى بالقوم الظهر قام يتطوع فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه فقال لبعض من معه أنظر هل ترى تحت قميصي شيئا فإذا زنبور قد أبره أي لسعه وقد تورم من ذلك جسده فقال له بعض القوم كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك فقال كنت في سورة فأحبت أن أتمها وقال عبد الله بن سعيد سمعت العلماء بالبصرة يقولون في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح وقال محمد بن أبي حاتم سمعت البخاري يقول ما أكلت كراثا قط قلت ولمذاك فقال كرهت أن أوذي من معي قلت وكذلك البصل النيئ قال نعم وقال محمد بن العباس الفربري كنت جالسا مع البخاري في المسجد فأخذت من لحيته قذاتا مثل الذرة فأردت أن ألقيها في المسجد فقال ألقيها خارجا من المسجد ذكر كرمه وسماحته وصفته وغير ذلك قال محمد بن أبي حاتم كانت له قطعة أرض يكريها كل سنة بسبعمائة درهم فكان ذلك المكتري ربما حمل منها إلى أبي عبدالله قثاة أو قثاتين لأن أبا عبدالله كان معجبا بالقثاء النضيج فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحيانا قال وكنا بفربر وكان أبو عبدالله يبني رباطا مما يلي بخارا فاجتمع بشر كثير يعينونه على ذلك وكان ينقل اللب فكنت أقول له إنك تكفى يا أبا عبدالله فيقول هذا الذي ينفعنا ثم أخذ ينقل الزنبرات معه والزنبرات أي الزنابيل أي الأوعية التي يجمع فيها التراب وبقايا الحفر والبناء وكان ذبح لهم بقرة فلما أدركت القدور أي نضجت دعى الناس إلى الطعام وكنا قد أخرجنا معه خبزا فألقيناه بين أيديهم فأكل جميع من حضر وفضلت أرغفة صالحة قال وكان أبو عبدالله ربما يأتي عليه النهار فلا يأكل فيه رقاقة إنما كان يأكل أحيانا لوزتين أو ثلاثا قال وكان يتصدق بالكثير يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين وأقل وأكثر من غير أن يشعر بذلك أحد وكان لا يفارقه كيسه ورأيته ناول رجلا مرارا صرة فيها ثلاث مئة درهم وذلك أن الرجل أخبرني بعدد ما كان فيها من بعد فأراد أن يدعو له فقال له أبو عبدالله أرفق واشتغل بحديث آخر كي لا يعلم بذلك أحد قال الحسن بن الحسين البزاز رأيت محمد بن إسماعيل شيخا نحيف الجسم ليس بالطويل ولا بالقصير ذكر وفاته قال عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك وهي قرية على فرس خين من سمرقند وكان له بها أقربا فنزل عندهم فسمعته ليلة يدعو وقد فرغ من صلاة الليل اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فقبضني إليك فماتم الشهر حتى مات وقبره بخرتنك وسبب ذلك أنه ابتلي بعداوة بعض أهل عصره له عداه محمد بن يحيا الذهلي وبعض تلاميذه ثم عداه خالد بن أحمد أمير بخارا وامتحنا حتى أخرج من بخارا فتوجه مغموما إلى خرتنك بضواحي سمرقند فتوفي فيها قال الحسن بن الحسين البزاز توفي البخاري ليلة السبت ليلة الفطر سنة 56 و 100 وعاش 62 و 60 سنة إلا 13 يوما سيار أصحاب الكتب السبت فشجوت طورا ثم طورا باسما وعزاست ثم بدت عليك المسكنة متفاخرا حينا بسنة أحمد متناسكا حينا بنفس هينة إقرأ جعلت لك الفداء وليتني إما قرأت كل صوتك ميذنة ضميت عروقي للحديث وأهله فافتح صحاحك واسقني بالعنعنة وبيقال قال وعاذ بحادثنا ثنا وجوامع الكلم الفصاح المدقنة فلقوله صللا عليه مهابة ولقوله فوق الكلام السلطنة وعليه نور موزح بسكينة فانساب في نفسي فتبقى مذاع