بسم الله الرحمن الرحيم خير القرون مواقفاً ومثالاً تبع الرسول إذا سعى أو قالا جمعية مودة تقدم صور من حياة التابعين للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله النجاشي أصحمة بن أبجر رحمه الله علمنا هذا تابعي إذا ذكرت تابعون صحابي إذا عد الصحابة راسل النبي عليه الصلاة والسلام وراسله النبي صلى الله عليه وسلم ولما لحق بالرفيق الأعلى صلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب مع أنه لم يصل على غائب سواه إنه أصحمة بن أبجر المعروف بالنجاشي فتعالوا نقضي هذه اللحظات المباركات مع هذا العلم الفذ من أعلام المسلمين كان والد أصحمة ملكاً للأحباش ولم يكن له ولد سواه فقال بعض زعماء الحبشة لبعض إن ملكنا لا ولد له غير هذا الغلام وإن ذلك سيفت في عضده وهو حي ويقضي على ملكه إذا مات ويسوقنا إلى ما لا تحمد عقباه فحبذا لو قتلناه وملكنا أخاه فإن له 12 ولداً يؤازرونه في حياته ويلثونه بعد مماته وما زال يوسوس لهم الشيقان ويبث في روعهم من روعه حتى قتلوا ملكهم وبايعوا أخاه من بعده نشأ أصحمة في كنف عمه وأخذت براعمه تتفتح عن ذكاء اللامع وحزم رائع وبيان مشرق وشخصية فذة حتى ملأ فؤاد عمه إعجاباً به وفضيراً لمزاياه وتفضيلاً له على أبنائه ثم وسوس الشيطان مرة أخرى لسادة الأحباش فقال بعضهم لبعض والله إنا لنخشى أن يفضي الملك إلى هذا الشاب ولئن تم له ذلك لينتقمن منا شر انتقام وليقتلننا جميعاً جزاء ما قتلنا أباه ثم مضوا إلى الملك وقالوا أيها الملك إنا لا تطيب نفوسنا وتطمئن قلوبنا إلا إذا قتلت أصحمة أو أخرجته من بين أظهرنا فها هو ذاقد شب وإنا لنخشى أن ينتقم منا جزاء ما قتلنا أباه فقال لهم الملك بئس القوم أنتم لقد قتلتم أباه بالأمس والله لا أفعل فقالوا إذاً نأخذه ونرمي به خارج بلادنا فأذعن لهم على كره منه وعجز لم يمضي على إبعاد أصحمة غير يوم وبعض يوم حتى وقع ما لم يكن في الحسبان فلقد تلبد الأفق بالغيوم الدكن وهاجت السماء بالصواعق ومااجت ثم سقطت إحداها ثم سقطت إحداها على عمه الحزين على فراقه فأردته قتيلا فهب الأحباش إلى أولاد الملك ليعهدوا إلى واحد منهم بالملك فلم يجدوا فيهم خيرا فاشتد عليهم الكرب وضاق في وجوههم الأمر وقد زادهم ضيقاً وكرباً أن بعض الشعوب المجاورة للحبشة فقال بعضهم لبعض والله إنه لا يقيم أمركم ويحفظ ملككم أحد غير ذلك الفتى الذي رميتم به في الأمس فإن كان لكم في أمر الحبشة حاجة فأدركوه وأعيدوه ثم خرجوا في طلبه وأعادوه إلى وطنه ووضعوا على رأسه التاج وضعوه بالنجاشي فساس البلاد بالحنكة والحكمة وأراح العباد من الاضطراب والفوضى وملأ الحبشة عدلاً وخيرا بعد أن امتلأت ظلماً وشرا لم يكد النجاشي يستقر على كرسي ملكه حتى بعث الله نبيه محمداً صلوات الله وسلامه عليه بدين الهدى والحق مهديون السابقون إلى الإسلام يستجيبون له واحداً إثر آخر فهبت قريش تلحق بهم الأذى وتنزل بهم الضر فلما ضاقت عليهم مكة بما رحبت وأنزل بهم المشركون من الأذى ما يزلزل الصم الصلاب قال لهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه إن في أرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده ولوذوا بحماة حتى يجعل الله لكم من أمركم فرجا ويهيئ لكم من ضيقكم مخرجا مضى ركب المهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة وكانوا ثمانين بين رجال ونساء فتذوقوا لأول مرة طعم الأمن والاستقرار دون أن يعكر صفو عبادتهم معكر أو يكدر حلاوة إيمانهم مكدر لكن قريشا ما كادت تعلم برحيل هذا النفر الثمانين من المسلمين إلى أرض الحبشة واستقرارهم فيها حتى هبت تأتمر بهم لتقضي عليهم أو تستردهم إلى مكة من أفذاذ رجالها ذكاء وحنكة هما عمر بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة وبعثت معهما بهدايا وفيرة للنجاشي وبطارقته مما كانوا يستطرفونه من أرض الحجاز فلما قدم الحبشة بادر إلى لقاء البطارقة قبل أن يلقوا النجاشي ودفع إلى كل بطريق إنه قد حل في أرضكم غلمان من سفهائنا صبأوا عن دين آبائهم وأجدادهم ومزقوا كلمة قومهم فإذا كلمنا الملك في أمرهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا دون أن يسألهم عن دينهم فإن أشراف قومهم أبصر بهم وأعلم بما يدينون فقام ابن أبي ربيعة على النجاشي وسجدا له كما كان يسجد له قومه فرحب بهم النجاشي أجمل ترحيب لما كان بينه وبين عمر بن العاصم ود سابق ثم قدم له الهدايا مشفوعة بتحيات كبار رجال مكة وعلى رأسهم أبو سفيان زعيم قريش فاستطرف هداياهم وأعجب بها ثم كلماه فقال أيها الملك إنه قد أوى إلى مملكتك نفر من أشرار غلماننا قد فارقوا ديننا ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين لا نعرفه نحن ولا تعرفونه أنتم وقد بعثنا أشراف قومنا يسألونك أن تردهم إليهم فهم أعلموا بما ابتدعوه من دين فنظر النجاشي إلى بطارقته فقالوا صدقا أيها الملك فإننا لم نقف على دينهم الذي استحدثوه وإن قومهم أدرى بهم منا وأعلموا بما ابتدعوه فقال النجاشي لا والله لا أسلمهم لأحد حتى أسمع كلامهم وأقف على عقيدتهم فإن كانوا على شر أسلمتهم لقومهم وإن كانوا على خير حميتهم وأحسنت جوارهم ما داموا في بلادي ثم أرد فيقول إني والله لا أنسى فضل الله عليه فلقد ردني إلى أرضي وحماني من كيد الكائدين لي وصانني من بغي الباغين علي دع النجاشي الصحابة إلى لقاء فأوجسوا خيفة من ذلك وقال بعضهم لبعض ما تقولون له إذا سألكم عن دينكم فقال مقدموهم نقول ما قال الله عز وجل في كتابه ونعلن ما جاءنا به النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه ثم مضوا إليه فوجدوا عنده عمر بن العاص وألفوا بطارقته جالسين عن يمينه وعن شماله وقد اعتجروا قلانسهم ونشروا كتبهم بين أيديهم فحيوه بتحية الإسلام وجلسوا حيث انتهى بهم المجلس فالتفت إليهم عمر بن العاص وقال ما لكم لا تسجدون للملك فقالوا إننا لا نسجد فهز النجاشي رأسه عجابا بما قالوا ونظر إليهم في رفق وقال ما هذا الذي استحدثتموه لأنفسكم من دين وفارقتم بسببه دين قومكم ولم تدخلوا في ديني فاستأذنه جعفر بن أبي طالب وقال أيها الملك إننا لم نستحدث لأنفسنا دينا فلقد كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونقطع الأرحام ونأكل الميتة ونأت الفواحش ونسيء الجوار ويبطش القوي منا بالضعيف ولقد بقينا على حالنا تلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه ونثق بصدقه ونعرف نفسه نعرف نسبه ونثق بصدقه وأمانته وعفته فدعانا إلى الله وأمرنا بعبادته وتوحيده وحضنا على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن نخلع ما كنا نعبده من الحجارة والأوثان كما أمرنا بصدق الحديث ونهانا عن إتيان الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم فصدقناه وأمنا برسالته واتبعنا ما جاء به وجعلنا نعبد الله وحده لا شريك له وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحللنا فما كان من قومنا إلا أن عدوا علينا وأنزلوا بنا أشد العذاب ليفتنونا عن ديننا ويردونا إلى عبادة الأوثان بعد أن عبدنا الواحد الديان فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا رغبنا في اللجوء إلى جوارك والإقامة في ديارك واخترناك على من سواك فقال له النجاشي هل معك شيء مما جاء به نبيكم عن ربه قال نعم قال فقرأه عليه فقرأ عليه صدرا من سورة مريم وكان مما قرأه قول الله عز وجل واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا قلت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أما يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي يهين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا نقضيا فأجاءها المخاب إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا فناداها من تحتها ألا تحزني ألا تحزني قد جعل ربك تحتك فبك النجاشي حتى خضلت لحيته وبك أساقفته حتى بللوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم وهنا التفت النجاشي إلى عمر بن العاص وصاحبه وقال إن هذا الذي تلي علينا والذي جاء به عيسى ليخرجان من مشكاة واحدة فقال لهما والله لا أسلمهم إليكما أبدا ولا أحمل على ذلك ما حييت ثم نهض قائما فنهض من كان معه وانفض المجلس خرج عمر بن العاص وهو يتميز من الغير ثم قال لصاحبه والله لألقينا النجاشي غدا ولأحدثنه عنهم حديثا فقال له صاحبه وكان أرق منه قلبا لا تفعل يا عمر فإن لهم فينا أرحاما وإن كانوا قد خالفونا فقال والله لأخبرنه أنهم قالوا في عيسى بن مريم شيئا وكتموا شيئا وأنهم ينالون منه ويقولون عنه أنه عبد فلما كان الغد فخل عمر على النجاشي وقال أيها الملك لقد أسمعوك بالأمس شيئا وأخفوا عنك شيئا فهم يقولون عن عيسى بن مريم أنه عبد فدعاهم النجاشي وقال ما تقولون في عيسى بن مريم فقال له جعفر بن أبي طالب نقول فيه ما جاءنا به النبي عليه الصلاة والسلام قال ومن الذي جاءكم به فقال جعفر إنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول فقال النجاشي والله ما خرج عيسى عما قلت قيد أنمله فتناخر البطارقة من حوله مستنكرين قوله فنظر إليهم شزرا وقال وإن تناخرتم ثم قال لجعفر ومن معه اذهبوا فأنتم آمنون في أرضي من نال منكم غرم من نال منكم غرم وإني ما أحب أن أعطى جبلا من ذهب وأوذي أحدا منكم ثم قال لحجابه ردوا على عمر وصاحبه هداياهما فلا حاجة لنا بها رشوة حين ردني إلى ملكي حتى آخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس في أمري حتى أطيعهم في أمره هب البطارقة يعلنون بين الناس أن النجاشي قد فارق دينه واستبدل به دينا آخر وطفقوا يدعونهم إلى خلعه فتألب الأحباش عليه جعفر بن أبي طالب وأصحابه يخبرهم بالأمر وأعد لهم سفنا وقال لهم إركبوها واستعدوا لما سيحدث فإن هزمت فانظو حيث شئتم وإن ظفرت فاستقروا كما كنتم ثم أحضر رقا من جلد الغزال وكتب فيه أشهد أن لا إله إلا الله هو خاتم رسله وأشهد أن عيسى عبده ورسوله وروحه وكلمته التي ألقاها إلى مريم ثم حزم الرق على صدره ولبس فوقه قباءه ومضا إلى لقاء الخارجين عليه فلما غدا أمامهم ناداهم قائلا يا معشر الحبشة كيف رأيتم سيرتي فيكم فقالوا خير سيرة قال فمن الذي أثاركم علي فقالوا لقد فارقت ديننا وزعمت أن عيسى عبد قال ما تقولون أنتم في عيسى فقالوا هو ابن الله فوضع يده على قبائه وجعلها فوق الرق وقال وأنا أشهد أن عيسى لم يزد على هذا شيئا وهو يعني ما كتبه في الرق فسروا بما قال وانفضوا راضين مطمئنين وقف النبي عليه الصلاة والسلام على ما كان بين النجاشي وقومه وأكبر رعايته للمسلمين الذين هاجروا إلى دياره واطمأنوا في جواره واعتقاده بصحة ما جاء في القرآن ثم أخذت الصلاة تتعمق بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام وتتوثق وفي الشهر الأول من سنة سبع للهجرة عزم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على دعوة ستة من عظماء ملوك الأرض وأمرائها للدخول في دين الله لذيذة رسالة يحضه فيها على الإسلام ويزين له الإيمان ويحذره من الكفر والشرك وكان قد أعد لهذا الغرض ستة من خيرة الصحابة فتعلم كل منهم لغة القوم الذين سيمضي إليهم ثم خرجوا لأداء هذه المهمة في يوم واحد ملك الحبشة دخل عمر بن أمية على النجاشي وحياه بتحية الإسلام فردت تحية بأحسن منها ورحب به أجمل ترحيب فلما استقر به المجلس قدم للنجاشي الكتاب الذي جاء به من عند النبي عليه الصلاة والسلام فبادر إلى فضه يدعوه فيه إلى الإسلام ويتلو عليه شيئا من القرآن فوضع النجاشي الكتاب على عينيه إجلالا له ونزل عن سريره تواضعا لما جاء فيه ثم أعلن إسلامه على ملئ من جلاسه وشهد شهادة الحق وقال لو كنت أستطيع أن آتي محمدا عليه الصلاة والسلام ثم كتب إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه رسالة رقيقة يجيبه فيها إلى دعوته ويعرب عن إيمانه السابق بنبوته عند ذلك أخرج عمر بن أمية كتابا آخر من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يدعوه فيه إلى أن يزوجه ولي أم المؤمنين رملة المكنات بأم حبيبة قصة حزينة في بدايتها فرحة مستبشرة في نهايتها فتعالوا نلم بها إلماما سريعا كفرت رملة بنت أبي سفيان بآلهة أبيها سيد قريش وآمنت هي وزوجها عبيد الله بن جحش بالله وحده لا شريك له وصدقت رسالة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام فأرهقتهما قريش من أمرهما عسرا وأنزلت بهما أشد العذاب حتى بات لا يطيقان البقاء في مكة فكان في عداد المهاجرين إلى الله بدينهم اللاجئين إلى النجاشي بإيمانهم حتى خيل لأم حبيبة أن الأيام قد صفت لها بعد عبوس إذ لم تكن تعلم ما خبأته لها المقادير فلقد شاء الله تباركت حكمته أن يمتحن أم حبيبة امتحانا قاسيا تطيش فيه العقول ذلك أن زوجها عبيد الله بن جحش قد ارتد عن دينه وتنصر وجعل يهزأ بالإسلام والمسلمين ثم أكب على حانات الخمارين يعاقر أم الخبائث فلا يرتوي منها ولا يشبع وقد خيرها بين أمرين أحلاهما مر فإما أن تطلق وإما أن تتنصر وجدت أم حبيبة نفسها بين ثلاث فإما أن تستجيب لزوجها وبذلك تبوء بخزي الدنيا وعذاب الآخرة وإما أن تعود إلى بيت أبيها في مكة وهو ما زال قلعة الشرك وإما أن تبقى في بلاد الحبشة وحيدة شريدة ومعها ابنتها الصغيرة حبيبة فآثرت رضى الله عز وجل على كل أمر وأزمعت البقاء في الحبشة لم تطل مأساة أم حبيبة كثيرا فلقد قضى زوجها نحبه وهو سكران مخمور ثم إنها مائن أتمت عدتها منه حتى أتاها الفرج ففي ذات ضحا في الضي السناب هي القسمات طرق عليها الباب فلما فتحت فوجئت بأبرهة وصيفة النجاشي تحييها وتقول لها إن الملك يهديك السلام ويقول لك إن محمدا رسول الله قد خطبك لنفسه ووكله أن يعقد له عليك فوكلي عنك من تري دين إذا شئتي فاستطارت أم حبيبة فرحا وهتفت بشرك الله بالخير بشرك الله بالخير لقد وكلت عني خالد بن سعيد بن العاص فهو أقرب الناس إلي في هذه الديار وفي قصر النجاشي اجتمع الصحابة المقيمون في الحبشة ليشهدوا عقد أم حبيبة على الرسول صلوات الله وسلامه عليه فلما اكتمل الجمع حمد النجاشي الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد رسول عليه الصلاة والسلام طلب مني أن أزوجه رملة بنت أبي سفيان فأجبته إلى ما طلب وأمهرتها نيابة عنه أربعمائة دينار ذهبا على سنة الله ورسوله ثم قام خالد بن سعيد بن العاص فحمد الله واستعان به وصلى وسلم على نبيه ثم قال فقد أجبت طلب رسول الله عليه الصلاة والسلام وزوجته موكلتي رملة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسوله في زوجته وهنيئا لرملة بما أحضاها الله به من الخير أعد النجاشي سفينتين من سفنه وأرسل عليهما أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان وبنتها حبيبة ومن بقي عنده من صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام كما أرسل معهم طائفة من الأحباش الذين آمنوا بالله ورسوله وتشوقوا للقاء النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام والتملي منه والصلاة خلفه وأمر عليهم جميعا جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه ثم أهدا إلى رملة أم المؤمنين كما عند نسائه من نفيس الطيب والورس والعود والعمبر كما حملهم بعض الهدايا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وكان في جملة ما أهداه إليه ثلاث عصي من روائع عصي الحبشة فأمسك الرسول صلوات الله وسلامه عليه بواحدة منها أما الثانية والثالثة فأهداهما لعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضوان الله عليهما وقد كان بلال رضوان الله عليه يمشي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بالعصلة استبقاها لنفسه ويركزها أمامه إذا أقيمت الصلاة وذلك في الأماكن التي لا يكون فيها مسجد ولا بناء يحددان القبلة وفي أسفار النبي عليه الصلاة والسلام وفي العيدين وفي صلاة الاستسقاء وقد ظل بلال يمشي بها بين يدي أبي بكر الصديق رضوان الله عليه فلما آلت الخلافة إلى عمر بن الخطاب وإلى عثمان بن عفان من بعده مشى بها بين أيديهما سعد القرضي ثم تتابع الخلفاء على ذلك زمنا طويلا النجاشي للنبي عليه الصلاة والسلام حلية فيها خاتم من ذهب فأخذه وإنه لمعرض عنه ثم أرسله إلى أمامة ابنته زينب وقال لها تحلي بهاذا يا بنيه وقبيل فتح مكة بقليل انتقل النجاشي إلى جوار ربه فدعى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال إن أخاكم أصحمة النجاشي قد توفي فصلوا عليه ثم أمهم فصلوا عليه صلاة الغائب مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يصل على غائب قبل النجاشي ولا بعده رضي الله عن أصحمة النجاشي وأرضاه وجعل جنات الخلد مثواه والمسلمين السابقين من ضعف وأمنهم من خوف وبتغى في ذلك مرضات الله ورسوله لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال على قبره نور عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه كانوا هنا يسقون غيما حياتنا فمموا فينا ذكرهم يتعالى رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا هل مثلهم نجم سما وتلالا ملأوا الحياة مفاخرا بالفعلهم حد بهم دنيا الأنا