بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان أحداث وعبر وصول العثمانيين إلى تخوم جزيرة رودس من أجل فتحها الزمان شهر رمضان سنة 28 وتسعمائة للهجرة موقع جزيرة رودس رودس جزيرة تقع في أقصى الشرق من البحر المتوسط وتبعد 12 ميلا عن ساحل آسيا الصورة وهي جزيرة يونانية في البحر الأبيض المتوسط تقع قرب الساحل الجنوبي لتركيا في منتصف المسافة بين جزر اليونان الرئيسة وقبرص تبعد عن تركيا حوالي 18 كيلومترا وقد ضمت إلى الإمبراطورية العثمانية حين فتحها سنة 29 وتسعمائة للهجرة وظلت تابعة لسلطان العثمانيين حتى انضمت إلى إيطاليا سنة 18 وتسعمائة وألف للميلاد ثم ضمت إلى اليونان سنة 46 وتسعمائة وألف للميلاد بعد الحرب العالمية الثانية أهمية جزيرة رودس وأسباب فتحها كانت جزيرة رودس الحصن الحصين لفرسان القديس يوحنا وهم الفرسان الذين تم طردهم من بلاد الشام من بعد الحملات الصليبية عليها كما انهم كانوا تحت سلطة البابا في روما وقد عرفوا بالعصبية الشديدة والكراهية للمسلمين وقد كانوا طوال مدة من الزمن يغيرون على سفن المسلمين المتوجهة للحجاز فيقتلون الرجال ويأسرون الأطفال ويهتكون أعراض النساء وينهبون أموال المسلمين كما انهم كانوا يقطعون الطرق على الحجاج المسلمين الأتراك ويحرقون سفن المسلمين ويستغلون حصونهم المنيعة في الجزيرة مطمئنين لكون المسلمين لا يصلون إليها فضلا عن أعمالهم العدوانية الموجهة لخطوط المواصلات البحرية العثمانية أول فتح للجزيرة وآخر لم يكن فتح هذه الجزيرة في عهد سليمان القانوني هو أول فتح لها بل كان آخر فتح أما أول فتح لهذه الجزيرة فقد كان عام 53 للهجرة على يد جنادة ابن أبي أمية فأقام بها طائفة من المسلمين كانوا أشد شيء على الكفار وكانوا على حذر شديد من الفرنج يبيتون في حصن عظيم عنده فيه حوائجهم ودوابهم وحواصلهم ولهم نواطير على البحر ينذرونهم إن قدم عدو أو كادهم أحد وفي سنة ثمان وسبعمائة للهجرة استطاع البازنطيون أن يستولوا على الجزيرة في عهد السلطان خليل بن قلاوون سلطان مصر واشترك فرسان بازنطة مع فرسان رودس في الإغارة على سواحل المسلمين في آسيا ومصر واشتهرت هذه الإغارات بأعمال القرصنة ومنذ القرن الخامس عشر الميلادي توالت محاولات غزو رودس من قبل السلاطين المماليك في مصر في الوقت الذي أصبحت فيه رودس قاعدة مهمة لتجمع الأساطيل الصليبية التي تهاجم المسلمين في مصر والشام وتركيا ثم جاءت محاولة من محمد الفاتح لفتحها ولكن ذلك لم يحصل حتى تم فتحها في عهد سليمان القانوني أسباب ساعدت سليمان القانوني على فتح الجزيرة ظلت الجزيرة في أيدي أولئك الفرسان الذين كانوا يشكلون خطرا بحريا على المسلمين حتى تهيئت الفرصة في عهد سليمان القانوني لفتحها ومع العزم القوي والاستعداد الكبير الذي كان لدى السلطان العثماني سليمان كانت هناك أسباب خارجية أعانت على بلوغ الهدف المنشود فمن تلك الأسباب المعينة أولا إنشغال أوروبا بالحرب الكبرى بين شارل الخامس كينت إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة إسبانيا وألمانيا وفرانسوا ملك فرنسا ثانيا إنشغال البابا لاون العاشر بمجادلة ومقاومة الراهب الألماني لوثر مؤسس مذهب البروتستانت ثالثا اضطراب بلاد المجر في الداخل بسبب عدم اتفاق أمرائها وأعيانها وصغر سن ملكها لويس الثاني رابعا عقد الصلح بين الدولة العثمانية والبندقية خامسا نمو البحرية العثمانية على عهد سليم الأول الطريق إلى رودس جهز السلطان العثماني حملة عسكرية ضخمة بقيادة مصطفى باشا على سبعمائة سفينة وزودهم بالمدافع العملاقة فلما وصلوا تمنعت عليهم الجزيرة فخرج سليمان القانوني بنفسه على إثرها فكان سفره إليها لعشرين من رجب سنة ثمان وعشرين وتسعمائة وكان وصوله إلى رودس ونزوله عليها في شهر رمضان من السنة المذكورة وقد سافر السلطان من طريق البر إلى خريج مرمورة المقابل للجزيرة من جهة آسيا وأرسلت إلى البر مدافع الحصار والمأونة والذخائر وبمجرد وصوله ابتدأ الحصار بغاية الشدة إطباق الحصار ومحاولة فتح الجزيرة بالقوة ابتدأ الحصار المطبق على الجزيرة حيث أحاطوا بها برا وبحرا ولم يتمكن من في البر أن يقترب من سور حصارها للخندق العظيم المحيط به معصونه بالمدافع العظيمة ولم يتمكن من في البحر القرب والدخول للمرسى للسلسلة الممدودة من الحديد في البحر وللرمي على من يقربها بالمدافع الكبار فكانوا يصيبون المسلمين بالمدافع ولا تصيبهم مدافع المسلمين وإن وصل منها شيء لم ينفذ من السور لمتانته وعلوه فتأخرت عساكر البر قليلا وأمروا بسوق التراب فساقوه حتى صار أمثال الجبال فتمترسوا به وصاروا يقدمون تلك المتاريس قليلاً قليلا إلى أن وصل التراب إلى الخندق فألقوه فيه فامتلأ وقرب من جدار الحصن وارتفع عليه وصار الكفار الفجار تحت المسلمين يصابون ولا يصيبون على الضد مما كان حالهم قبل فرمى المسلمون عليهم بنار المدافع إلى أن عجزوا ووهنوا وتحققوا أنهم مأخوذون قاموا من السلطان سليمان الأمان وسلموا له البلاد على شرط أن يخرجوا نساءهم وأولادهم وأموالهم ويتوجهوا حيث شاءوا ولا يتعرض لهم أحد من الجند فأجابهم السلطان إلى ذلك ومن الجدير بالذكر أن الذين كانوا في الجزيرة قد استبسلوا في الدفاع عنها استبسالاً عظيما ودافعوا عنها دفاع الأبطال خصوصاً هم الروهبان ويقال إن النساء كانت تساعد الرجال في الدفاع بإلقاء الأحجار على المحاصرين وصب الزيوت الحارة على رؤوسهم لكن لم يجد كل ذلك شيئاً أمام المدافع العثمانية التي توجد بعض قطعها إلى الآن ويستغلب رائيها من ضخامتها ولكن لما أعيت الحيل رئيس هذه الرهبنة واسمه في لهدي ليل أدام الفرنساوي الأصل ونفدت مأونته وذخائره أرسل اثنين من رهبانه إلى السلطان في الثاني من صفر سنة تسع وعشرين وتسعمائة للهجرة يطلب منه السماح لهم بإخلاء الجزيرة في مدة 12 يوما بشرط أن تبتعد الجيوش العثمانية عن المدينة المحصورة مسافة ميل من كل جهاتها حتى لا يحصل للمحصورين ضرر عند خروجهم فقبل السلطان ذلك حصار ستة أشهر متواصلة رغم سوء الأحوال الجوية حيث كانت الأمطار تتساقط بغزارة ومع ذلك ثبت أولئك الجنود العثمانيون ثباتا عظيما نتائج الفتح أولا فتح هذه الجزيرة ودخول المسلمين إليها بعد عناء شديد وسنوات طويلة من إيذاء أهلها للمسلمين ومحاولات الفتح التي كانت تبوء كل مرة بالإخفاق غير هذه المرة ثانيا أمر السلطان ببناء حصن عظيم في هذه الجزيرة وأبقى فيه من المسلمين من يدافع عن الجزيرة وما يتصل بها من الطرق البحرية ثالثا إسلامية هذه الجزيرة بعد فتحها قاعدة انطلقت منها لفتح العديد من الجزر الأخرى ومن ثم الاستيلاء على عاصمة البازنطيين طبع الجزيرة بالطابع الإسلامي وتعليم الناس فيها أمور دينهم خامسا كان حدث فتح الجزيرة حدثا مريرا ثالثا السماح لمن كان في الجزيرة من فرسان القديس يوحنا بالخروج منها إلى مالطة بما معهم من الرجال والنساء والأطفال والمؤن والمعدات وهذا كان خطأ تاريخيا كبيرا ارتكبه سليمان القانوني لما ترتب عليه من العواق الواقب الوخيمة قال محمود مقديش فطلبوا من السلطان سليمان الأمان وسلموا له البلاد على شرط أن يخرجوا نساءهم وأولادهم وأموالهم ويتوجهوا حيث شاءوا ولا يتعرض لهم أحد من الجند فأجابهم السلطان إلى ذلك بعد أن هاهو الوزراء عن أمانهم لأنهم سقوط قوة الكفر ولأنهم إذا نجوا بهذه الخزائن أمكنهم التقوي بها وجمع ساكر من النصارى أعداء الدين فيعودون لأذية المسلمين فلم يصغ السلطان إلى منعهم فأعطاهم الأمان فخرجوا بجميع أموالهم وأهليهم وما يعز عليهم وتوجهوا فعادوا لأذية المسلمين فقطعوا الطريق كما كانوا يصنعون برودس فندم السلطان سليمان على إعطائهم الأمان وأرسل إليهم عمارة عظيمة وعساكر كثيرة لأخذهم واستئصالهم آخر عمره بنظر مصطفى باشا الوزير فوقع بينه وبين القبودان مخالفة أدت إلى منازعة فأفشلوا كما توعد الله على ذلك ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم فرجعوا بغير طائل لأمر أراده الله فالناس إلى الآن يعني في عصر المؤلف في مدافعة ضررهم ومقاسات أهوالهم وخصوصا أهل صفاقس لأنهم معهم في محاربة شديدة والأخذ والقتل من الجانبين لما أن الحرب سجال ولعل في ذلك خيرا وخيرا لأن ممارسة حرب العدو يورث شهامة ونشاطا بخلاف النشوء على المسالمة والعافية فإنه يوجب خورا في الطبع وجبنا في النفس ويختار الله لعبده ما لا يختاره لنفسه وفيه أعظم الفوائد وهي ملازمة الغزو والجهاد والرباط والرجوع بإحدى الغنيمتين مال أو شهادة والأجر حاصل على كل حال وفي هذا الحدث من العبر أولا أهمية تأمين طرق المسلمين ومسايتها من كل تهديد من أجل حفظ الأرواح والأموال وتيسير سبل التنقل للمصالح الدينية والدنيوية من غير خوف ثانيا عدو الإسلام المحارب لأهله لا يكفه عن شره إلا القوة وبدونها سيصنع من الفساد ما يريد وقد بدأ سليمان القانوني في أول فتح هذه الجزيرة لكنه تسامح في آخره فأدى ذلك التسامح إلى فساد عريض كما اتضح ذلك ولو بقي على حاله الأولى وتعامل مع أعداء الإسلام كما كان صلاح الدين الأيوبي يتعامل معهم لما حصل ذلك الشر ثالثا الكفار العقائدين يبدون من الجلد والكراهية ما لا يبدي ذلك سائر الكافرين رابعا تطوير القوة العسكرية آلة وخططا من المهمات التي تعز المسلمين وتدفع عنهم الشر خامسا الصبر والثبات طريق إلى بلوغ الغايات رمضان أحداث وعبر