خلاصة مفاهيم أهل السنة اسم الله اللطيف ومعنى اللطف في اللغة الرفق والصغر والدقة وإيصال الخير والمصلحة بتخف واحتيال كما قال تعالى فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا أي فليتخف ولا يعلمن بكم أحدا وقد ورد اسم الله اللطيف في القرآن الكريم سبع مرات ومعناه فيها كلها يدور حول جل هذه المعاني اللغوية فالله اللطيف رفيق بعباده كما قال تعالى الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز والله اللطيف قد لطف علمه ودق حتى إنه يدرك دقائق الأمور وما تخفيه الصدور قال تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وقال تعالى يا بني إنها إن تكون ثقال حبة من خردل فتكون في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتي بها الله إن الله لطيف خبير والله اللطيف يسوق إلى عباده مصالحهم بلطف ورفق وسبن خافية عليهم أو غير معتادة لا يشعرون بها ولا يسعون فيها حتى أنه قد يقدر عليهم ما يكره في العادة ويتألم منه وحقيقته أنه سبيل لمصلحتهم في دينهم أو دنياهم وذلك كما حدث لنبي الله يوسف عليه السلام من إلقائه في البئر وإبعاده عن أبوي ودخوله للسجن ليتحقق له آخر المطاف العز والسؤدد ويصبح عزيز مصر ولهذا قال يوسف عليه السلام في آخر قصته إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم كما يستعمل اللطف بهذا المعنى في تفادي خطر محدق متمكن والنفاذ منه بأمر خفي دقيق من رحمة الله عز وجل والله اللطيف لا يبدو بذاته لخلقه لعدم قدرتهم على رؤيته في الحياة الدنيا كما قال تعالى لموسى عليه السلام حين طلب رؤيته عز وجل لن تراني ولكن ينظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ولا يمكن للبشر أن يدرك الله بأبصارهم كما قال تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير والخلاصة أن الله اللطيف متوار عن عباده وقد اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقائق الأمور ومصالح العباد ويوصلها إلى من يريد منهم بالسبر الخفية غير المعتادة