بسم الله الرحمن الرحيم في رحاب الله تنهمر السعادة في الصدور زد من الرحمن قرب جامع محمد بن عبد العزيز الموسى بالبديع يقدم مسك الخطاب للشيخ اسامة بحر حفظه الله أن طاع الإله يذوب في أحلى شعور الورع الورع مساحة من الحيطة يقف فيها المؤمن أمام ما استشكل عليه من الحلال والحرام وهو صفة المتقين الذين إذا حاك في نفوسهم شك في أمر أوريبة توقفوا وقالوا بل ندع ما به بأس خوفا مما به بأس والورع هو الإمساك عما يضر من المحرمات والشبهات وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الورع في كلمة واحدة فقال من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فهذا عام في ترك كل ما لا يعني من الكلام والنظر والاستماع والبطش والمشي والفكر وسائل الحركات الظاهرة والباطنة والورع كلمة كافية شافية وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أباه ريرة كن ورعا تكن أعبد الناس ولن يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدعى كل شبهة قد تجره إلى الحرام وهو لا يدري فيكون الورع منهجه في الفعل والترك وقال بعضهم كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام فمن يفعل ذلك الآن والمغريات في كل جهة والمحرمات في كل صوب والمتورعون قليل والمفرطون كثر ولا يمكن أن يتحقق الورع إلا بالعلم فكم من إنسان تورع على جهل فكان تورعه كمن يسلك طريقا خاطئا وقد أورد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلاما مهما في هذا الباب قال فيه تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشر الشرين ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية والمفسدة الشرعية فقد يدعو الواجبات ويفعل المحرمات ويرى ذلك من الورع فالورع من العبادات العظيمة وملاك الدين الورع والفقيه الورع الزاهد المقيم على سنة النبي صلى الله عليه وسلم له أجره العظيم يوم الدين والإنسان ينبغي أن يضع نفسه في الموضع الصحيح في مسألات الورع كما قال الأوزاعي كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبس والإنسان إذا تورع لن يعدم الحلال ولا يظن أحد أنه بالورع يحرم نفسه بل إنه يضع بينه وبين الحرام خطوة يقف خلفها فإن تقدم وقع في الحماء وإن تأخر استبراء لدينه وعرضه معادة في الصدور زد من الرحمن قربا كي يعالقك السرور علقي روحا برابك وملئ الأرجاء نور كل من طاع الإله يذوب في أحلى شعور فظلام ثم نور وحيا من بعده إن أراد الله شيئا قالكم فهو يكون