بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة المزمل بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه و رتل القرآن ترتيلا يا أيها المتزمل الملتف بثيابه وهو نبي الله صلى الله عليه وسلم قم الليل يا محمد كله إلا قليلا منه قم نصف الليل أو انقص من نصفه قليلا أو زد عليه وبيني القرآن إذا قرأته تبينا وترسل فيه ترسلا إننا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوى مقيلا إن لك في النهار سبحا طويلا إننا سنلقي عليك قولا ثقيلا محمله ثقيلا العمل بحدوده وفرائظه إن ساعات الليل أشد ثباتا من النهار وأثبت في القلب إن لك يا محمد في النهار فراغا طويلا تتسع به وتتقلب فيه واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا واصبر على ما يقولون وهجرهم هجرا جميلا واذكر يا محمد اسم ربك فادعه به وانقطع إليه انقطاعا لحوائجك وعبادتك دون سائر الأشياء غيره رب أهل المشرق والمغرب وما بينهما من العالم لا ينبغي أن يعبد إله سوى الله فاتخذه وكيلا فيما يأمرك وفوض إليه أسبابك واصبر يا محمد على ما يقول المشركون من قومك لك وعلى أذاهم وهجرهم في الله هجرا جميلا وذرني والمكذبين أولي النعمة ومههلهم قليلا إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذاهصة وعذابا أليما فدعني يا محمد والمكذبين بآياتي أهل التنعم في الدنيا وأخرهم بالعذاب الذي بسطه لهم قليلا حتى يبلغ الكتاب أجله إن عندنا لهؤلاء المكذبين بآياتنا قيودا ونارا تسعر وطعاما يغص به آكله فلا هو نازل من حلقه ولا هو خارج منه وعذابا مؤلما موجعا يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا إن لدينا لهؤلاء المشركين من قريش الذين يؤذونك يا محمد العقوبات التي وصفها في يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال رملا سائلا متناثرا إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا إنا أرسلنا إليكم أيها الناس رسولا شاهدا عليكم بإجابة من أجاب منكم دعوتي وامتناع من امتنع منكم من الإجابة يوم تلقوني في القيامة مثل إرسالنا من قبلكم إلى فرعون مصر رسولا يدعوه إلى الحق فعصى فرعون الرسول الذي أرسلناه إليه فأخذناه أخذا شديدا فأهلكناه ومن معه جميعا فكيف تتقون إن كفرتم يوم يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به كان وعده مفعولا فكيف تخافون أيها الناس يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم بالله ولم تصدقوا به السماء مثقلة بذلك اليوم متصدعة متشققة كان ما وعد الله من أمر أن يفعله مفعولا لأنه لا يخلف وعده إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا إن هذه الآيات التي ذكر فيها أمر القيامة وأهوالها وما هو فاعل فيها بأهل الكفر عبرة وعظة لمن اعتبر بها والتعظ فمن شاء اتخذ إلى ربه طريقا بالإيمان به والعمل بطاعته إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فقرأوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضا وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فقرأوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفر الله إن الله غفور رحيم إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم أقرب من ثلثي الليل مصليا ونصفه وثلثه وطائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا مؤمنين بالله حين فرض عليهم قيام الليل والله يقدر الليل والنهار بالساعات والأوقات علم ربكم أن لن تطيقوا قيامة فتاب عليكم إذ عجزتم وضعفتم عنه ورجع لكم إلى التخفيف عنكم فقرأوا من الليل ما تيسر لكم من القرآن في صلاتكم علم ربكم أيها المؤمنون أن سيكون منكم أهل مرض قد أضعفه المرض عن قيام الليل وآخرون يضربون في الأرض في سفر يبتغون من فضل الله في تجارة قد سافروا لطلب المعاش فأعجزهم وأضعفهم عن قيام الليل وآخرون أيضا منكم يجاهدون العدو فيقاتلونهم في نصرة دين الله فرحمكم الله فخفف عنكم ووضع عنكم فرض قيام الليل فقرأوا الآن إذ خفف ذلك عنكم من الليل في صلاتكم ما تيسر من القرآن وأقيموا المفروضة وهي الصلوات الخمس في اليوم والليل وأعطوا الزكاة المفروضة في أموالكم أهلها وأنفقوا في سبيل الله من أموالكم وما تقدموا أيها المؤمنون لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو نفقة تنفقونها في سبيل الله أو غير ذلك من نفقة في وجوه الخير أو عمل بطاعة الله من صلاة أو صيام أو حج أو غير ذلك من أعمال الخير في طلب ما عند الله تجدوه عند الله يوم القيامة في معادكم هو خير لكم مما قدمتم في الدنيا وأعظم منه ثوابا وسلوا الله غفران ذنوبكم بصفحه لكم عنها إن الله ذو مغفرة لذنوب من تاب من عباده من ذنوبه وذو رحمة أن يعاقبهم عليها من بعد توبتهم منها