بسم الله الرحمن الرحيم معمى المصلى ما هو مهاجر إبراهيم عليه السلام لبيت المقدس مكانة عظيمة في حياة الأنبياء والمرسلين فهي قبلتهم ومنارة الدعوة إلى توحيد الله عز وجل فإما ورد فيها نبي أو مر أو مات أو دفن أو صلى وتقرب إلى الله أو لجأ وهاجر إليها أو عاش إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن نشأ في بيئة اجتمع فيها كل أصول وأنواع الكفر والشرك بالله من عباد الأصنام وعبادة الكواكب وعبودية الحاكم الطاغوت المتسلط النمرود عند الكلدانيين في أرض بابل من العراق حتى ثبت وصبر وابتلية واختبر فلم ييئس ولم يجزع واستمر بدعوة قومه إلى توحيد الله عز وجل فلم يستجب له إلا لوطن بن أخيه وزوجه سارة وأول من هاجر في سبيل الله لأجل الدين هو إبراهيم عليه السلام فخرج من العراق إلى حران ثم إلى مصر وحصلت معه وزوجه سارة القصة المعروفة مع ملك مصر الجبار الذي أراد اغتصابها فكفه الله عنها بدعائها وإخلاصها ثم أهداها الأمة القبطية هاجر ثم انتقل إبراهيم عليه السلام وسارة إلى فلسطين ولوط عليه السلام هاجر إلى سدوم في الأغوار بين الأردن وفلسطين قال تعالى ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين أي إنه تعالى أتم عليه النعمة فأنجاه وأنجى لوطا عليه السلام معه إلى الأرض التي باركها بكثرة ما بعث فيها من الأنبياء الذين انتشرت شرائعهم في أقاص المعمورة فهي أس الخيرات الدينية والدنيوية لكثرة خصبها وأشجارها وثمارها وأنهارها والهجرة في سبيل الله عز وجل بحثا عن مكان آمن تؤدا فيه شعائر الله عز وجل وتتحقق فيه العبودية كما أراد الله سبحانه لا تكون إلا من مكان مفضول إلى فاضل شرع ومن بيئة بعيدة عن التوحيد والصلاح إلى بيئة موحدة تقية نقية من شوائب الشرك والهجرة في سبيل الله تعالى عبادة من أعظم الطاعات وأجل القربات لذلك قرنها الله سبحانه وتعالى بالجهاد فقال سبحانه إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم وقال عز وجل ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعا قال ابن القيم رحمه الله موضحا أهمية الهجرة في سبيل الله فعبوديته فيها عبودية خواص العارفين وهي تسمى عبودية المراغمة ولا ينتبه لها إلا أولو البصائر التامة ولا شيء أحب إلى الله من مراغمة وليه لعدوه وأغاظته له ارتفع رصيد تلك الأرض المقدسة بعد أن وطأها خليل الرحمن ثم أزداد هذا التعلق والترابط برسالة السماء بعد أن وهب سبحانه له إسحاق ويعقوب عليهما السلام زيادة وفضلا من غير سؤال ثم أشار إلى أن من شأ البركة فيهما الصلاح بقوله وكلا جعلنا صالحين بالاستقامة والتمكين في الهداية يقول شيخ الإسلام رحمه الله ومعلوم أن إبراهيم إنما نجاه الله ولوطا عليهما السلام إلى أرض الشام من أرض الجزيرة والفرات بعد أن امتنى الله سبحانه وتعالى على موسى عليه السلام وقومه من بني إسرائيل بأن أنجاهم من فرعون وجنوده قصدوا البقعة المباركة بيت المقدس بالهجرة وعندما اقتربوا من الوصول ذكرهم موسى عليه السلام بنعم الله عليهم الدينية والدنيوية وحثهم على جهاد الجبابرة الوثنيين فتخاذلوا وعوقبوا بالتيه أربعين سنة وأرض الإسراء تبقى مهاجر أتباع الأنبياء إلى آخر الزمان خصوصا عند ظهور الفتن فينتقل أهل الإيمان والصلاح إليها فرارا بدينهم من الفتن وضعف الدين قال عليه الصلاة والسلام ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضهم تقدرهم نفس الله وتحشرهم النار مع القردة والخنازير قال الشراح يعني ينتقل من الأراضي التي يستولي عليها الكفرة خيار أهلها ويبقى خساس تخلف عن المهاجرين رغبة في الدنيا ورهبة عن القتال وحرصا على ما كان لهم فيها من ضياع ومواش ونحوهما من متاع الدنيا فهم لخسة نفوسهم وضعف دينهم كالشيء المسترذل المستقدر عند النفوس الزكية وكأن الأرض تستنكف عنهم فتقذفهم والله سبحانه يكرههم فيبعدهم من مضان رحمته ومحل كرامته إبعاد من يستقدر الشيئ وينفر عنه طبعه فلذلك منعهم من الخروج وثبطهم قعودا مع أعداء الدين نعم المصلى نحن شمس لا تغيب لو دعى الداعي نجيب نرجع الحق السليم نصر الأقصى الحبيب فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى مهبط الوحي الأمين مبعث للمرسلين قبلة للمسلمين متغل الفاتحين فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى إنه نعم المصلى