بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة إبراهيم بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ألم تنظر يا محمد إلى الذين غيروا ما أنعم الله به عليهم من نعمه فجعلوها كفراً به وكان تبديلهم نعمة الله كفراً في نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم أنعم الله به على قريش فأخرجه منهم وبتعثه فيهم رسولاً فكفروا به فبدلوا نعمة الله عليهم به كفراً وأنزلوا قومهم من مشرك قريش دار الهلاك جهنم يصلونها وبئس المستقر لمن صلاها وجعلوا لله أنداداً ليضلوا عن سبيله قلت متعوا فإن مصيركم إلى النار وجعل هؤلاء الذين بدلوا نعمة الله كفراً لربهم شركا كي يضلوا الناس عن سبيل الله قل يا محمد لهم تهديداً وتوبيخاً استمتعوا في الحياة الدنيا فإنها سريعة الزوال عنكم وأي الى النار تصيرون عن قريب فتعلمون هنالك غبة متعكم في الدنيا بمعاص الله وكفركم فيها به قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا من ما رزقناهم وينفقوا من ما رزقناهم قل يا محمد لعبادي الذين آمنوا بك فليقيموا الصلوات الخمسة بحدودها وينفقوا مما رزقناهم من فضلنا سراً وعلانية من قبل أن يأتي يوم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال قل يا محمد لعبادي الذين آمنوا بك فليقيموا الصلوات الخمسة بحدودها من قبل أن يأتي يوم لا يقبل فيه فدية وعوض من نفس وجب عليها عقاب الله وليس هناك مخالة خليل فيصفح عن من استوجب العقوبة عن العقاب لمخالته بل هناك العدل والقصط الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر وسخر لكم ردائبين وسخر لكم الليل والنهار الله الذي أنشأ السماوات والأرض من غير شيء أيها الناس وأنزل لكم من السماء غيثاً أحيا به الشجر والزرع فأثمرت رزقاً لكم تأكلونه وسخر لكم السفن لتجري في البحر بأمره لكم تركبونها وسخر لكم الأنهار ماؤها شراب لكم وسخر لكم الشمس والقمر يتعاقبان عليكم أيها الناس بالليل والنهار لصلاح أنفسكم ومعاشكم دائبين في اختلافها عليكم وقيل معناه أنهما دائبان في طاعة الله وسخر لكم الليل والنهار يختلفان عليكم باعتقاب لمنافعكم وصلاح أسبابكم ورحمة منه بكم فالذي يستحق عليكم العبادة وإخلاص الطاعة له من هذه صفته لا من لا يقدر على ضر ولا نفع لنفسه ولا لغيره وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار وآتاكم من كل الذي سألتموه ورغبتم إليه وإن تعدوا أيها الناس نعمة الله التي أنعمها عليكم لا تطيقوا إحصاء عددها والقيام بشكرها إلا بعون الله لكم إن الإنسان الذي بدل نعمة الله كفرا لشاكر غير من أنعم عليه فهو بذلك من فعله واضع الشكر في غير موضعه وهو أيضا جحود نعمة الله التي أنعم بها عليه لصرفه العبادة إلى غير الله وإذ قال إبراهيم رب إجعل هذا البلد آمنا وجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إن هن أضللنا كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم رب إجعل هذا البلد بلدا آمنا أهله وسكانه وأبعدني وبني من عبادة الأصنام يا رب إن الأصنام أزلنا كثيرا من الناس عن طريق الهدى وسبيل الحق حتى عبدوهن فمن تبعني على ما أنا عليه من الإيمان بك وإخلاص العبادة لت فإنه مستن بسنتي ومن خالف أمري فإنك غفور لذنوب المذنبين ورحيم بعبادك تعفو عن من تشاء منهم ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيم الصلاة فجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ربنا إني أسكنت بعض ولدي بواد غير ذي زرع عند بيتك الذي حرمته على جميع خلقك أن يستحلوه كي تؤدا فرائضك من الصلاة فجعل أفئدة من الناس تنزع إلى مساكن ذريتي وذلك منه دعاء لهم بأن يرزقهم حج بيته الحرام وارزقهم من ثمرات النبات والأشجار ليشكروك على ما رزقتهم وتنعم به عليهم ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ربنا إنك تعلم ما تخفي قلوبنا عندما سألتنا ما نسألك وفي غير ذلك من أحوالنا وما نعلن من دعائنا وما يخفى عليك يا ربنا من شيء يكون في الأرض ولا في السماء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء الحمد لله الذي رزقني على كبر من السن ولدا إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع دعاء الذي أدعوه به رب جعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب رب جعلني مؤديا ما ألزمتني من فريضتك التي فرضتها علي من الصلاة واجعل أيضا من ذريتي مقيم الصلاة لك ربنا وتقبل عمل الذي أعمله لك وعبادتي إياك ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين ممن تبعني يوم يقوم الناس للحساب ولا تحسبن الله غافلا عن ما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ولا تحسبن الله يا محمد غافلا ساهيا عن ما يعمل هؤلاء المشركون بل هو عالم بهم وبأعمالهم محصيا عليهم إنما يؤخر ربك يا محمد هؤلاء الظالمين الذين يكذبونك ليوم تشخص فيه الأبصار وذلك يوم القيامة مسرعين رافع رؤوسهم لا ترجع إليهم لشدة النظر أبصارهم وأفئدتهم خالية ليس فيها شيء من الخير ولا تعقل شيئا وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخذنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وأنذر يا محمد الناس ما هو نازل بهم يوم يأتيهم عذاب الله في القيامة فيقول الذين كفروا بربهم فظلموا بذلك أنفسهم ربنا أخذ عنا عذابك وأمهلنا إلى أجل قريب نجب دعوتك الحق فنؤمن بك ونصدق رسلك فنتبعهم أولم تكونوا في الدنيا أقسمتم من قبل ما لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة وإنكم إنما تموتون ثم لا تبعثون وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وسكنتم في الدنيا في مساكن الذين كفروا بالله فظلموا بذلك أنفسهم من الأمم التي كانت قبلكم وعلمتم كيف أهلكناهم حين عتوا على ربهم ومثلنا لكم فيما كنتم عليه من الشرك فلم تنيبوا ولم تتوبوا من كفركم فالآن تسألون التأخير للتوبة حين نزل بكم ما قد نزل بكم من العذاب إن ذلك غير كائن وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال وقد أشرك الذين ظلموا أنفسهم بربهم وافتروا عليه فريتهم عليه وعند الله علم شركهم به وافترائهم عليه وهو معاقبهم على ذلك وما كان شركهم وفريتهم على الله لتزول منه الجبال بل ما ضروا بذلك إلا أنفسهم أي إن مكرهم لأوهنوا أضعف من أن تزول منه الجبال فلا تحسبن يا محمد الله مخلف وعده الذي وعدهم من كذبهم وجحد ما أتوهم به من عنده إن الله عزيز لا يمانع منه شيء أراد عقوبته قادر على كل من طلبه ذنتقام ممن كفر برسله وكذبهم وأشرك به واتخذ معه إلها غيره يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار إن الله ذنتقام من مشرك قومك وسائر من كفر بالله يوم تبدل الأرض التي نحن عليها يوم القيامة غيرها وكذلك السماوات تبدل غيرها وظهروا لله المنفرد بالربوبية الذي يقهر كل شيء فيغلبه ويصرفه لما يشاء كيف يشاء وتعاين الذين كفروا بالله فاجترموا في الدنيا الشرك يوم أيذ مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالوثاق من غل وسلسلة قمصهم التي يلبسونها من النحاس المذاب وتلفح وجوههم النار فتحرقها فعلى الله ذلك بهم جزاء لهم بما كسبوا من الآثاء جزاء لهم بما كسبوا من الآثاء في الدنيا إن الله عالم بعمل كل عامل فلا يحتاج في إحصاء أعمالهم إلى عقد كف ولا معاناة وهو سريع حسابه لأعمالهم قد أحاط بها علما وهو مجازيهم على جميع ذلك صغيره وكبيره هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا وليعلموا أن ما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب هذا القرآن بلاغ للناس أبلغ الله به إليهم في الحجة عليهم ولينذروا عقاب الله وليعلموا أن ما هو إله واحد وليتذكر فيتعظ أهل الحجا والعقول فإنهم أهل الاعتبار والذكار الخلاصة من تفسير الطبري