بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أزلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف مع سورة النور أسأل الله أن نور بيوتنا ومجتمعاتنا و أمتنا بنور القرآن العظيم ولي مع سورة ثلاث وقفات وقفة الأولى مع فضائلها ولم أجد لها فضل مستقلا فأثبت ما كتب به عمر بن خطاب رضي الله عنه وهذا يشعر أنه مما أوصى به الولاة أو الأمصار المختلفة قال كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا سورة براءة وعلموا نساءكم سورة النور وهنا أريد أن أقف مع مسألة الفضائل فالفضائل تفيد في جوانب منها جانب يعرفه كل الناس وهو أن يكون للسورة أجر محدد يكتب لقارئها أو حافظها مثلا في موضع المعين فيحرص الإنسان على هذا ولكن هناك جوانب أكتفي منها هنا بجالب تفعيل فضلها فعمر بن الخطاب يوصي الولاة والمسؤولين أن يعلم النساء سورة النور وهذا يشعر بأهمية هذه السورة للنساء مع أنها نزلت للرجال والنساء والرجال مطالبون بتعلم هذه السورة قطعا ولكن للنساء خصوصية ولعل مما يشير الى خصوصيته النساء في هذه السورة ما شار إليه سيدي الطاهر بن عاشور في تفسيره في كلامه على قوله تعالى الزانية والزان فجلدوا كل واحد منهم مائة جلدة فإنه تكلم كعادته في التدقيق وهو كتاب ينصح به كثيرا لمن تأتيه أسئلة في القرآن لماذا قدم هنا وأخر هنا وعرف هنا ونكر هنا وذكر هنا فتجد عنده كلام علميا دقيقة قال في وجه تقديم الزانية على الزان العادة أن يذكر الرجل أولا ثم المرأة فلماذا ذكرت المرأة هنا أولا قال وقدم ذكر الزانية على الزان للاهتمام بالحكم لأن المرأة هي الباعث على زن الرجل وأن الرجل لم يرى المرأة لم يختلط بالمرأة لم يحتك بالمرأة فإن الباعث على زنا هي قيل قال وبمساعدتها الرجل بمساعدتها وإسعافها للرجل يحصل الزنا ولو منعت المرأة نفسها بحجابها وسترها وعفافها وقل ما شئت مما يطلب من المرأة ما وجد الرجل إلى الزنا فتقديم المرأة في الذكر لأنه أشد في تحذيرها عندما تذكر أولا تعرف أنها أهم هنا وينبغي أن تحرص على نفسها ثم لاحظ تتمت كلامه فإنه نفيس قال وقوله كل واحد من هما يعني الله قال الزانية و الزان فقدم المرأة على الرجل فاجلدوا كل واحد من هما كل واحد من هما قال وقوله كل واحد من هما للدلالة على أنه ليس أحدهما فمن جهة العقوبة يستويان ومن جهة التحذير تحذر المرأة أكثر إذ أنها لو صانت نفسها لما وجد الرجال إليها سبيلا الوقف الثاني ما ذكرته تحت تأريخ السورة وهو أن في أسباب نزول آيات السورة والأحكام الشرعية المذكورة فيها ما يعين على معرفة التأريخ في أشخاص و أحداث معينة لاحظوا هناك أسباب نزول للسورة و هناك أحكام شرعية مذكورة في السورة هذه و تلك تعين على معرفة التأريخ ولكن يبقى السؤال لماذا لم أحدد التأريخ لأن هذا يحتاج إلى دراسة تطبع فيها أسباب النزول لطروقها المختلفة التي تبين أسماء أشخاص وأحداث وأماكن و هذا طبعا لا يعني أن تصبح السورة كلها نازنة في وقت واحد بل قد تكون وهذا الغالب متفرقة في أزمنة مختلفة فيؤرق لكل قطعة منها تأريخا خاصا يُعرف بهذا الذي ذكرته لارتباطها بأشخاص وأحداث فأسباب النزول والأحكام الشرعية مرتبط بأشخاص وأحداث فإذا عرف الأشخاص و عرفت الأحداث عرفنا تأريخا لآيات السورة المختلفة طبعا بعضها واضح جدا كحادثة الإفك و بعضها نزل في عقاب حادثة الإفك مثل و لا يأتلئون الفضل منكم كل هذا يحتاج إلى استقراء و إنما قصدت فتح الباب كما كرت كثيرا المسألة الأخيرة هو الوقفة الثالثة والأخيرة مع تقسيم السورة و تقسيمها عجيب إذا أنها تقسم إلى ثلاثة أقسام أولها تشريع و أحكام و الثاني تعريف بالله ذي الجلال والإكرام و الثالث تربية على الاستسلام مع ذكر مزيد من الأحكام فالأحكام في أولها و في آخرها و في وسطها آية النور الله نور السماوات و الأرض و معها آيات تعرف بالله سبحانه و تعالى ذلك أن الاستسلام المطروبة في القسم الثالث لا يكون إلا من معرفة الله سبحانه و تعالى أولا و كلما زادت المعرفة ولدت استسلاما لله و حرصا على تنفيذ أحكام الله سبحانه و تعالى و نلاحظ هنا و تلاحظون أن القسم الأول في آخره و الختم بتوكيد انزال آيات مبينات للمسلمين و ننظر إلى قوله تعالى و لقد أنزلنا إليكم آيات مبينات جاءت فيها كلمة إليكم لذلك هذه الآيات للمسلمين و هي الأحكام و معظة للمتقين لأن تتمت الآية و مثلا من الذين أخلوا من قبلكم معظة للمتقين لكن في القسم الثاني قال و الختم بتوكيد انزال آيات مبينات هذه الآيات ليست خاصة بالمسلمين لأنها آيات في التعريف بالله فالتعريف بالأحكام إنما يصلح و التعريف بالله و آياته هذه تصلح للجميع و لذلك جاء فيها لقد أنزلنا آيات مبينات لم يذكر فيها كلمة لكم و لذلك لم أذكر هنا للمسلمين لأن الآية عامة و أن الهداية بيد الله و أختموا بإضافة نضعها في آخر القسم الثالث و هي و الختم بأن ما في السماوات و الأرض لله سبحانه و تعالى و أنه سبحانه بكل شيء عليم فقال الله في آخر هذه السورة ألا إن لله ما في السماوات و الأرض قد يعلم ما أنتم عليه و يوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا و الله بكل شيء عليم وهذا يذكرنا بسورة المائدة مع الأنعام فإن آخر المائدة لله ملك السماوات و الأرض و ما فيهن و هو على كل شيء قدير ثم تبعتها سورة الأنعام تعرف بالله سبحانه و تعالى و هنا ختمت السورة بهذه الآية و هي آية تناسب الأحكام السابقة كما تناسب آية المائدة الأحكام السابقة و تناسب السورة التالية السورة المكية التي تثني على الله سبحانه و تعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون العالمين نذيرة و في الأنعام الحمد لله الذي خلق السماوات و الأرض و جعل الظلمات و النور كفروا بربهم يعددون في هذا القدر كفاية صلى الله عن ربينا محمد و على آله و صحبه أجمعين و الحمد لله رب العالمين