بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله السنة الخامسة للهجرة غزوة الخندق أو الأحزاب وقعت في شوال من السنة الخامسة للهجرة سبب هذه الغزوة كان سبب هذه الغزوة أن نفرا من أشراف يهود بن النظير الذين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة واستقروا في خيبر منهم سلام بن أبي الحقيق النظري وحيي بن أخطب وكنانة بن أبي الحقيق النظري وسلام بن مشكم وكنانة بن الربيع خرجوا إلى مكة واجتمعوا بأشراف قريش وألبوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة فأجابوهم إلى ذلك ثم خرجوا إلى غطفان فاستجابوا لهم أيضا وخرجت قريش في أحابيشها ومن تابعها ووافتهم بن سليم بمر الظهران وخرجت بن أسد وفزارة وأشجعوا وبنوا مره عدد جيش الأحزاب وخروجهم تجمع عشرة آلاف من الأحزاب وقائدهم أبو سفيان صخر بن حرب وتوجهوا نحو المدينة النبوية على غير ميعاد كانوا قد تعاهدوا عليه مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وحفر الخندق فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسيرهم إلى المدينة استشار أصحابه رضي الله عنهم فأشار سلمان الفارسي رضي الله عنه وكانت غزوة الخندق أول مشاهده رضي الله عنه أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق ليحول بين الأحزاب وبين المدينة النبوية فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبادر إليه المسلمون وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه فيه قال الحافظ ابن كثير وكانت في حفره آيات مفصلة يطول شرحها وأعلام نبوة قد تواتر خبرها وروا الإمام البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رآما بهم من النصب والجوع قال اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة فقالوا مجيبين له نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وروا الشيخان في صحيحيهما عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني التراب جلدة بطنه وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل من التراب يقول اللهم لولا أنت مهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلا سكينة علينا وثبت الأقدام إلا قينا إن الأولى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا قال الإمام القرطبي عمل المسلمون في الخندق مجتهدين ونكص المنافقون وجعلوا يتسللون لواذا فنزلت فيهم آيات من القرآن ذكرها ابن إسحاق وغيره وكان من فرغ من المسلمين من حصته عاد إلى غيره حتى كمل الخندق وكانت فيه آيات بينات وعلامات للنبوات شدة الجوع والبرد الذي أصابهم واصل الصحابة رضي الله عنهم حفر الخندق وكانوا يقاسون وهم يحفرون الخندق شدة الجوع والجهد الشديد فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لما حفر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الخندق أصابهم جهد شديد حتى ربط النبي صلى الله عليه وسلم على بطنه حجراً من الجوع وروى الإمام البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة أي قطعة غليضة صلبة لا تعمل فيها الفأس فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق فقال أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب في الكدية فعاد كثيباً أهيل أو أهيم أي رملاً سائلاً وروى الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره بسند صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أرسلني خالي عثمان بن مضعون ليلة الخندق في برد شديد وريح إلى المدينة فقال ائتنا بطعام ولحاف قال فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذي نالي