بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله حصار بن النظير واستسلامهم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إلى بن النظير واستخلف على المدينة بن أم مكتوم رضي الله عنه فلما رآه يهود بن النظير تحصنوا في حصونهم فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ست ليال وأمر بحرق وبقطع نخيلهم فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بن النظير وقطع وهي البويرة وهي موضع النظير فنزلت ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين وروا الإمام الترمذي في جامعه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في قول الله عز وجل ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها قال اللينة النخلة وليخزي الفاسقين قال استنزلهم من حصونهم وأمروا بقطع النخل اشتد الحصار على يهود بن النظير وأيقنوا أن حصونهم لن تمنعهم من الله وقدف الله عز وجل الرعب في قلوبهم فعند ذلك صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأموال والأمتعة إلا السلاح قال الإمام القرطبي في تفسيره الجلاء مفارقة الوطن والفرق بين الجلاء والإخراج وإن كان معناهما واحدة من وجهين أحدهما أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد الثاني أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة والإخراج يكون لواحد ولجماعة روى الحاكم في المستدرك بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت غزوة بن النظير وهم طائفة من اليهود على رأس ست أشهر من وقعة بدر وكان منزلهم ونخلهم بناحية المدينة فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة يعني السلاح وروا الشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن يهود بن النظير وقريضة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقر قريضة ومن عليهم حتى حاربت قريضة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تركه يهود بن النظير من الأموال والسلاح فكانت له خاصة وخص جزء من هذا الفيئ في هذه الغزوة للمهاجرين خاصة لفقرهم وجعل باقيها له صلى الله عليه وسلم قال الإمام ابن القيم وكانت بن النظير خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لنوائبه ومصالح المسلمين ولم يخمسها لأن الله عز وجل أفاءها عليه ولم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب وروا الشيخان في صحيحيهما عن عمر رضي الله عنه قال كانت أموال بن النظير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وروا الشيخان في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات حتى افتتح قريضة والنظير فكان بعد ذلك يرد عليهم وروا أبو داود في سننه بسند صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال كان نخل بن النظير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة أعطاه الله إياه وخصه بها فقال وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب يقول بغير قتال فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين وقسمها بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة سماهم ابن إسحاق في السيرة سهل بن حنيف وأبو دجانة سماك بن خرشة رضي الله عنهما لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة رضي الله عنها نزول سورة الحشر قال ابن إسحاق ونزل في بن النظير سورة الحشر بأسرها وروا الإمام البخاري في صحيحه عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة الحشر قال نزلت في بن النظير وفي لفظ آخر في صحيح البخاري قال سعيد بن جبير قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة الحشر قال قل سورة النظير قال الحافظ في الفتح كأنه كره تسميتها بالحشر لأن لا يظن أن المراد يوم القيامة وإنما المراد به هنا إخراج بن النظير غزوة بدر الآخرة وتسمى بدر الصغرى لعدم وقوع قتال فيها وتسمى أيضا بدر الموعد لموعدة أبي سفيان يوم أحد على اللقاء في بدر من العام القابل وتسمى بدر الثالثة وقعت غزوة بدر الأخرى في شعبان من السنة الرابعة للهجرة واعد أبو سفيان عند انصرافه من غزوة أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم على القتال في العام القابل من أحد في بدر فلما كان في شعبان من العام القابل سنة أربع للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده في ألف وخمسمائة فأقام بها ثمانية أيام ينتظر المشركين وخرج أبو سفيان من مكة ومعه ألفان فلما انتهى إلى مر الظهران قال لمن معه إن العام عام جدب وقد رأيت أن أرجع بكم فانصرفوا راجعين وأخلفوا الموعد ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة النبوية وقد سمع الناس بمسيره المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه