بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل منهج واعتقاد السلف الصالح وأما أبرز سمات السلف الصالح واعتقادهم ومنهجهم أولاً مصدر العقيدة عندهم هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم وتابعيهم وتابعي تابعيهم والعلماء المعتبرين رحمهم الله أجمعين ولذا إن قادوا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم بتسليم وقبول ظاهرا وباطنا فلا يعارضون شيئاً من الكتاب أو السنة الصحيحة بقياس ولا ذوق ولا كشف ولا قول شيخ ولا إمام ونحو ذلك ثانياً يعتقدون بأن كل ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب قبوله والعمل به وإن كان آحاداً في العقائد وغيرها وهم بذلك يطبقون قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم ثالثاً يعتقدون أن المرجع في فهم الكتاب والسنة هو النصوص المبينة لها وفهم الصحابة والتابعين ومن سار على منهجهم من الأئمة رابعاً يعتقدون أن أصول الدين كلها قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم وليس لأحد أن يحدث شيئاً زاعماً أنه من الدين خامساً يرون أن العقل الصريح موافق للنقل الصحيح ولا يتعارض قطعيان منهما أبدا وعند توهم التعارض يقدمون النقل فلا يقدمون عقولهم على شريعة ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ليقينهم بأن الوحي لا يعتريه الخلل والنقصان بخلاف العقل الذي يعتريه التوهم والخلل والضلال والنسيان سادساً يرون أن العصمة ثابتة للرسول صلى الله عليه وسلم والأمة في مجموعها معصومة من الاجتماع على ضلاله وأما آحادها فلا عصمة لأحد منهم وما اختلف فيه الأمة وغيرهم فمرجعه إلى الكتاب والسنة فما قام عليه الدليل قبل مع الاعتذار للمخطئ من مجتهد الأمة سابعاً السلف الصالح يرون أن الرؤيا الصالحة حق بشرط موافقتها للشرع وليست مصدراً للعقيدة ولا للتشريع ثامناً السلف الصالح يذمون المراء في الدين ويرون المجادلة بالحسنى اقتداءً بقوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم تاسعاً يعتقد السلف الصالح أن كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وهم بذلك يأخذون بقول النبي صلى الله عليه وسلم فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة عاشراً السلف الصالح يقرنون العلم بالعمل فإذا علموا خيراً عملوه وأذا سمعوا حقاً طبقوه وأذا نطقوا بقول نفذوه عملاً بقوله تعالى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب فلهذا كله عمروا حياتهم بأحسن الأقوال وأجمل الأعمال فحق لنا أن نعرف أحوالهم وسيرهم فنقتدي ونهتدي بها ولذا جاء عنوان هذا الكتاب حياة السلف بين القول والعمل حياة السلف بين القول والعمل