بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّراساتِ والبُحُوثِ الإِنْسَانِيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيِّ باب هل يستأسِرُ الرَّجُل ومن لم يستأسِر ومن ركعَ ركعتين عند القتل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَا عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا وأمر عليهم عاصم ابن ثابت الأنصاري جد عاصم ابن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأ وهو بين عُسفان ومكة ذُكِروا لحيٍّ منه ذيل يُقَالُ لهم بَنُوا لحيان فنفروا لهم قريبًا من مئتي رجل كلُّهم رامٍ فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمراً تزودوه من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقالوا لهم إنزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتُل منكم أحدًا قال عاصم بن ثابت أمير السرية أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصماً في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهطٍ بالعهد والميثاق منهم خبيبٌ الأنصاري وابن دثنة ورجلٌ آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي في هؤلاء لأسوى يريد القتل فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأباء فقتلوه فانطلقوا بخبيبٍ وبن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر فابتاع خبيباً بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وكان خبيبٌ هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيبٌ عندهم أسيرا فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرت أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فأعارت فأخذ ابن لي وأنا غافلة حين أتاه قالت فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعةً عرفها خبيب في وجهي فقال تخشينا أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك والله ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب والله لقد وجدته يوماً أكل من قطف عناب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر وكانت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب ذروني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال لولا أن تظنوا أنما بي جزع لطولتها اللهم أحصهم عددا في رواية وقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم أنشأ يقول ما أبالي حين أقتل مسلما في رواية فلست أبالي على أي شق كان لله مصرعي في رواية وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع فقتله ابن الحارث فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرا فاستجاب الله لعاصم ابن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه خبرهم وما أصيبوا وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف وكان قد قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسولهم فلم يقدروا على أن يقطع من لحمه شيئا رهط الرهط من الرجال دون العشرة سرية أي طائفة من الجيش وهذه السرية تسمى سرية الرجيع عين أي جاسوس بالهدأ أي في موضع بين عسفان ومكة فنفروا لهم أي استنجدوا لأجلهم فاقتصوا آثارهم أي اتبعوها لجأوا أي استندوا إلى فدفد أي إلى موضع مرتفع انزلوا وأعطونا بأيديكم أي طلبوا منهم الاستسلام ولكم العهد والميثاق أي الذمة وبن دثنة هو زيد بن الدثنة رضي الله عنه ورجل آخر هو عبد الله بن طارق رضي الله عنه أطلقوا أي حلوا قسيهم أي أقواسهم فأوثقوهم أي فربطوهم وقيدوهم لأسوى أي قدوة وعبرة وعالجوه أي حاولوا الذهاب به فأبى أي فامتنع فابتاع أي فاشترى فلبث أي فبقي بنت الحارث اسمها مارية وقيل ماوية موسى أي سكين الحلاقة يستحد بها الاستحداد هو حلق شعر العانة غافلة أي لاهية عنه ففزعت أي فقفت قطف عنب أي عنقود عنب لموثق في الحديد أي مقيد في الحل أي خارج حدود الحرم ذروني أي تركوني جزع أي خوف وعدم الصبر اللهم أحصهم عددا دعاء عليهم بالهلاك التام أي لا تبق منهم أحدا ما أبالي أي لا أكترث حين أقتل مسلما المراد طلب الشهادة أي شق الشق هو الجانب والمراد على أي حال مصرعي أي قتلي وذلك أي ذلك القتل في ذات الإله أي في وجه الله وطلب ثوابه أو صال أي أعضاء شلو أي عضو ممزع أي مقطع ابن الحارث هو أبو سروع عقبة ابن الحارث قتل صبراء أي وهو أسير محبوس فاستجاب الله لعاصم ابن ثابت أي استجاب دعاء وقتلهم بددا أي أهلكهم متفرقين بشيء منه يعرف أي بقطعة من عاصم يعرف بها قتل رجلا من عظمائهم هو عقبة ابن أبي معيط مثل الظلة أي سحابة المضلة كهيئة الصفة الدبر أي جماعة النحل وقيل الزنابير فحمت أي حفظته وعصمته من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز بعث العيون والتجسس على العدو وفيه أنه لا بأس للأسير أن يأخذ بالشدة وأن يقتل ولا يستأسر لكافر وفيه مشروعية العمل بالقرائن والنظائر وفيه استحباب الاستحداد لمن أسر وظن أنه مقتول وفيه استحباب الصلاة ركعتين لكل من قتل صبرا وفيه وجوب أداء الأمانة إلى المشرك وغيره وفيه التورع وتجنب قتل أطفال المشركين رجاء أن يكونوا مؤمنين وفيه جواز التمثل بالشعري حين ينزل بالمر هوان في دين أو ذلة القتل يرغم بذلك أن فعدوه ويحمل نفسه على التصبر وفيه إثبات كرامة الأولياء فقد كان خبيب رضي الله عنه يأكل العنب في غير أوانه وفيه بيان فضل عاصم رضي الله عنه وأنه مجاب الدعوة والحديث من أعلى من النبوة فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر وتفاصيله قبل بلوغه على ألسنة الناس وفي الحديث كرامة لعاصم رضي الله عنه فقد كان الله تعالى ميتا من المشركين باب فكاك الأسير عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فك العاني وأطعم الجائع وعود المريض في رواية وأجيب الداعي التعليق على الحديث فك أي خلص وعود أي زور من فوائد الحديث يستفاد من الحديث فضل إطعام الطعام وفيه وجوب السعي في تخليص الأسرى من أيدي العدو بالمال والمبادلة وغيرهما من الوسائر الممكنة باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان عن سلمة ابن الأكوع قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أطلبوه وقتلوه فقتله فنفله سلبه التعليق على الحديث عين أي جاسوس انفتل أي انصرف وذهب فنفله أي فأعطاه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية قتل الجاسوس الحربي وعليه الإجماع وفيه أن من قتل جاسوسا حربيا فله سلبه دون غيره باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل مولا له يدعى هنيا على الحماء فقال يا هني أضمم جناحك عن المسلمين واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مستجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإيايا ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإن هما إن تهلك ما شيتهما يرجع إلى نخل وزرع وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ما شيتهما يأتني ببنيه فيقول يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبالك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق ويم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم فقاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا التعليق على الحديث الحماء هو موضع يعينه الإمام لأجل نعم الصدقة من نوعا عن الغير أضمم جناحك كناية عن الرحمة والشفقة وأدخل أي في المرعى رب أي صاحب الصريمة أي القطيعة من الإبلي بقدر الثلاثين الغنيمة أي الغنم القليلة ابن عوف هو عبد الرحمن رضي الله عنه ابن عفان هو عثمان رضي الله عنه بني أي بأولاده أفتاركهم أنا المراد أنا لا أتركهم محتاجين لا أبالك دعاء لا يراد به ظاهره أي سر أي أهو الورق أي الفضة ويم الله هو من ألفاظ القسم ليرون أي ليظنون لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله أي من الإبل التي كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب من فوائد الحديث في الحديث تحريم الظلم والتحذير من دعوة المظلوم وفيه النهي عن التضييق على الناس في معايشهم وأرزاقهم وفيه أن مبنى الولاية على الرحمة والعدل وفيه أن تصرفات الإمام ومن ينوب عنه منوطة بالمصلحة وفيه استحباب إيصاء الإمام عامله إذا أرسله على الصدقات والاتساع في الوصية وفيه عدم تخصيص الغني بالكلأ والمرع دون الفقير وفيه أنه يجوز للإمام أن يحمي حماً للدواب التي يحمل عليها في سبيل الله عز وجل وفي الحديث إشارة إلى أنما حول البلد من كلأ ونحوه هو حق خالص لأهلها وفيه جواز الحرف من غير استحلاف وفي الحديث إشارة إلى أن المرأة إذا خير بين أمرين اختار أيسرهما باب كتابة الإمام الناس عن حذيفة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس فكتبنا له ألفاً وخمسمائة رجل فقلنا نخاف ونحن ألف وخمسمائة فلقد رأيت نبتلين حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف التعليق على الحديث باب كتابة الإمام الناس أي كتابتهم في ديوان أو سجل للحاجة أكتبوا لي المراد أحصو من تلفظ بالإسلام أي من نطق بالشهادتين فقلنا نخاف ونحن ألف وخمسمائة كان هذا القول عند حفر الخندق أبتلين المراد الوقوع في بعض الفتن من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية كتابة دواوين الجيوش وقد يتعين ذلك عند الحاجة إلى تمييز من يصلح للمقاتلة ممن لا يصلح وفيه أن النطق بالشهادتين كافل للدخول في الإسلام وعصمة النفس والمال وفي الحديث الإشارة إلى التحذير من الوقوع في الفتن وفيه التحذير من الاغترار بالكثرة باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية شهدنا خيبر فقال لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالاً شديدا فأصابته جراحة فقيل يا رسول الله الذي قلت له إنه من أهل النار فإنه قد قاتل اليوم قتالاً شديدا وقد مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى النار قال فكاد بعض الناس أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحاً شديدا فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ثم أمر بلالاً فنادا بالناس إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة في رواية إلا مؤمن وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر التعليق على الحديث شهدنا أي حضرنا وكان ذلك في خيبر فقال لرجل ممن يدعي الإسلام أي ظاهر الرجل الإسلام حضر القتال أي بدأت المعركة فأصابته جراحة أي جرح في تلك المعركة فكاد أي فأوشك يرتاب أي يشك نفس مسلمة أي مسلم ظاهراً وباطنا ليؤيد أي لينصر هذا الدين أي دين الإسلام الفاجر الفجور هو الإنبعاث في المعاصي والحرام من فوائد الحديث الحديث من أعلام النبوة وفيه أن رؤية الآيات فيه زيادة تطمين في قلوب المؤمنين وفيه أن الاعتبار بخواتيم الأعمال وفيه أن الله ليؤيد دينه بالرجل الفاجر وفيه عدم الشهادة لأحد بجنة أو نار إلا ما قطعت به النصوص وفي الحديث إشارة إلى عدم الاغترار بالظاهر الجميل والإرشاد إلى العناية بالباطن والحديث حجة قاطعة على القدرية في قولهم إن الإنسان يملك أمر نفسه ويختار لها الخير والشر وفيه بيان فضل الصبر على الأقدار والأوجاع وفي الحديث تحريم الانتحار والنهي عن قتل النفس المعصومة إلا بالحق وفيه إن قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم يقولون بماذا يختم لنا وقلوب المقربين معلقة بالسوابق يقولون ماذا سبق لنا وفي الحديث إشارة إلى أن خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا عن أنس بن مالك عن أبي طلحة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أي سركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قال فقال عمر يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقولوا منهم صناديد قريش أي عظماؤهم وكبراؤهم الغالبون فقذفوا أي فطرحوا طوي أي بئر مبنية بالحجارة خبيث مخبث أي غير طيب إذا ظهر على قوم أي إذا غلبهم وانتصر عليهم أقام أي مكث بالعرصة العرصة هي البقعة الواسعة بغير بناء اتبعه أصحابه أي مشوا خلفه ما نرى أي ما نظن ينطلق أي يذهب لبعض حاجته أي لقضاء حاجته حتى قام على أي وقف شفة الركي أي طرف البئر فجعل أي فشرع وأخذ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا أي من النصرة والثواب فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا أي من العذاب والخزي منهم أي من الذين ألقوا في القليب من فوائد الحديث يستفاد من الحديث لا نجاة إلا بطاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث إشارة إلى عذاب القبر وفيه جواز الحلف من غير استحلاف والحديث حجة لمن قال بأن الموتى يسمعون كلام الأحياء ولكن لا يقدرون على الإجابة وفيه أن الكافر لا يدفن بل يلقى في قليب ونحوه حتى لا يتأذى الناس بجثثهم وفيه أن السؤال مفتاح العلم وفيه اليقين بوعد الله تعالى لعباده المؤمنين باب إذا غنم المشركون مال المسلمي ثم وجده المسلم عن نافع أن عبدا لابن عمر أبق فلحق بالروم فظهر عليه خالد بن الوليد فرده على عبد الله وأن فرس لابن عمر عار فلحق بالروم فظهر عليه فردوه على عبد الله التعليق على الحديث أبق أي هرب فظهر عليه أي غلب عليه وأخذه عار أي هرب فردوه على عبد الله قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر رضي الله عنه وقيل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث إذا غنم المسلمون غنيمة وكان في الغنيمة مال لمسلم فإنه مردود عليه وفيه أن كل ما يرجع إلى بلاد الكفار من المسلمين فهو باق على ملك صاحبه وفي الحديث دليل لمن قال إن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة شيئا من مال المسلمين