بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله حمزة بن حبد المطلب رضي الله عنك هذا الصحابي الجليل كان تربا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه يوم كان صبيين يدرجان في شعاب مكة وكان أخل له من الرضاع حيث تغذى يام ثد واحد وكان يتصل به بأوثق وشائج القرب ذلكم هو حمزة بن عبد المطلب عم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وسيد شهداء المسلمين كان حمزة بن عبد المطلب يوم نبئ الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم قد جاوز الأربعين قليلا وكان يومئذ سيدا من سادات قريش المعدودين وصنديدا من صناديدهم المرموقين تحسب له مكة ألف حساب ويكن له أهلها الحب المشفوع بالتجلة والإعظام وعلى الرغم من الصلاة الواشجة بينه وبين رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فإنه لم يعر دعوته كبير اهتمام ولم يسلم حين أنذر الرسول صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين ولقد كان الفارس الهاشمي صاحب صيد يجد فيه متعته الكبرى ويستنفذ في كره وفره طاقاته الزاقرة المشبوبة وفيما كان ذات يوم راجعا من صيده متنكبا قوسه عارضا رمحا يمشي مشية الزهو والخيالاء إذ اعترضته مولاة لعبد الله بن جدعان وقالت له لو أنك يا أبا عمارة سمعت ما سمعته من سباب أبي الحكم لابن أخيك محمد ورأيت ما رأيته من هجمته عليه لكان لك اليوم شأن آخر فما كادت كلماتها تلامس سمعه حتى استشاط غيظا وتميز صدره حمية وسأل الفتاة عما إن كان قد رآه أحد وهو يسبه فقالت لقد رآه ناس كثير فعاد الفارس الهاشمي أدراجة ويمم وجهه شطر الصفا حيث كان أبو جهل يتوسط حلقة القوم فأقبل عليه وضربه بقوسه ضربة شجت رأسه وأسالت دمه ثم أعلن إسلامه على رؤوس الأشهاد وجهر بكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله وقال متحديا ها أنا ذا قد أسلمت وإذا كان في وسع قريش أن تردني عن الإسلام ثلتفعل ولما رأى بنو مخزو من دماء سيدهم أبي جهل تنزف من رأسه وتغطي وجهه نهضوا إلى حمزة بن عبد المطلب يريدون أن ينالوا منه فما كان من أبي جهل إلا أن قال لهم دعو أبا عمارة فقد أهنته في ابن أخي حين سببته وشتمته على ملئ من الناس وفي لمح البرق ذاع نبأ إسلام حمزة في مكة فوقع ذلك الخبر على المشركين وقوع الصاعقة أما رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فحدث بما شئت عن فرحته بإسلام عمه ولا حرج وأما المسلمون فقل ما طاب لك القول عن بهجتهم من ضمام صنديد قريش إليهم فهم عرفوا في مكة يومين أبهج على قلوبهم وأعز على نفوسهم هما يوم إسلام عمر بن الخطاب ويوم إسلام حمزة بن عبد المطلب فما إن أسلمى حتى عزمى على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بأن يخرج إلى الكعبة ويطوف بها ويؤدي صلاته عندها على مسمع ومرأة من قريش واستجاب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج في حراستهما أحدهما أمامه والآخر وراءه حتى بلغ الكعبة المعظمة فطاف بالبيت سبعة وصل الظهر عنده آمنا مطمئنا ثم انصرف إلى دار الأرقم وعيون قريش تنظر إليه وقلوبهم تميزوا غيظا منه وضغينة عليه ولما هاجر الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة كان أول لواء عقده لعمه حمزة بن عبد المطلب وهو أول لواء عقد في الإسلام وفي يوم بدر أبلى حمزة في قتال المشركين أشد البلاء وأعظمه فكان ثقيل الوطأة على المشركين شديدا نكاية بهم فما إن التق الجمعان في ذلك اليوم الأغر حتى برز حمزة كالجمل الأورق وقد وضع على صدره علامة تميزه من غيره وتدل عليه من أراد أن يقصده وكانت علامته ريشة نعامة حمراء أثبتها على صدره وهنا خرج من بين صفوف المشركين الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان رجلا شرسا سيئ الخلق فقال أعاهد اللات والعزة لأشربن من حوض المسلمين أو لأهدمنه أو لأموتن دونه فبرز له حمزة رضوان الله عليه وضربه ضربة أطارت ساقه فوقع على ظهره والدماء تشخب منه ثم جعل يحبو نحو الحوض ليبر بيمينه فأجهز عليه حمزة قبل أن ينال مبتغاه ثم خرج من بعده عثبة بن ربيعة ومعه أخوه شيبة وبنه الوليد فلما فصلوا عن الصف دعو إلى المبارزة فنهد إليهم في لمحة الطرف ثلاثة فتية من الأنصار كأعواد الرماح فقال لهم عثبة من أنتم فقالوا جماعة من الأنصار فقال إرجعوا ما لنا بكم حاجة ثم نادوا يا محمد أخرج لنا الأكفاء من بني قومنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة بن عبد المطلب وقم يا علي بن أبي طالب فقال عثبة الآن نعم أكفاء كرام فقام علي إلى الوليد بن عتبة وكانا شاب بين متشابهين فقتله ثم قام حمزة بن عبد المطلب إلى شيبة بن ربيعة وكانا متقار بين سنا فقتله وقام عبيدة بن الحارث إلى عتبة بن ربيعة وكانا شيخين فقتله ثم استشهد عبيدة متأثرا بجراحه وما إن قتل أبطال قريش الثلاثة في لحظات معدودات حتى حمي وطيس المعركة وأبلى حمزة بلاء ملأ قلوب المشركين حقدا عليه وكيدا منه وفي أحد كان المشركون يريدون أن ينتقموا من قاتل رجالاتهم عامة وكانوا يريدون أن ينتقموا من حمزة خاصة بعد أن أذلك برياءهم في بدر وقتل من أقيالهم من قتل ولما رأى حمزة الهزيمة التي حلت بالمسلمين هاج وماج وجعل ينادي أنا أسد الله وأسد رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني أبا سفيان وأصحابه وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني تفرق المسلمين عن نبيهم صلى الله عليه وسلم وأخذ يعمل سيفه يمنة ويسرة حتى نال الشهادة غيلة على يدي غلام حبشي يدعى وحشية ولما علمت نساء المشركين بمصارع أبطال المسلمين وعلى رأسهم أسد الله حمزة بن عبد المطلب هرع الطائفة منهن تتقدمهن هند بنت عتبة التي قتل أبوها وأخوها وعمها في بدر على يدي حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث فجعلت تجوس بين القتلى فتبقر البطون وتسمل العيون وتصلم الآذان وتجدع الأنوف ثم صنعت من الأنوف والآذان قلائد وخلاخير تزينت بها ومنحت حليها إلى وحشي مكافأة له على قتل حمزة ولما بلغت هند حمزة رضوان الله عليه شقت صدره واجتثت كبيده ومضغت فلم تسغه فلفظت ومن هنا دعيت بآكلة المرار ولما انجل غبار المعركة وشاع خبر التمثيل بالمسلمين خيم على المدينة حزن عميق وأقبلت صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه لترى ما حل بآخيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام إلقها فأرجعها حتى لا ترى ما بآخيها فبادر إليها وقال يا أمة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك بالرجوع قالت ولما لقد بلغني أنه مثل بآخي وذلك في الله والله لأصبرن وأحتسبن إن شاء الله فأخبر الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قالت فقال خل سبيلها فأتت أخاها فنظرت إليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ثم قالت هاذان ثوبان جئت بهما ليكفن بهما قال الزبير فلما هممنا أن نكفن حمزة بهما فإذا إلى جنبه رجل شهيد من الأنصار مثل به كما مثل بحمزة فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب ثم نظرنا فإذا أحد الثوبين أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد منهما بالثوب الذي صار له وكان حمزة رجلا طوالا فإذا ستر الثوب رأسه بدت رجلا وإذا ستر رجليه بدى رأسه فقال عليه الصلاة والسلام غطوا رأسه بالثوب واجعلوا على رجليه بعضا من ورق الشجر ولا تسأل عن حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه فقد نظر عليه الصلاة والسلام إلى مشهد لم ير أوجع منه فقال رحمة الله عليك لقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات أما والله لأمثلن بسبعين منهم إن ظفرت بهم فنزل عليه جبريل قبل أن يبرح مكانه بقوله عز وجل وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين فكفر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وأمسك عن ذلك وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالشهداء فدفنوا جماعات جماعات وقال انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه ثم أشرف عليهم جميعا وقال أنا شهيد على هؤلاء أنه ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه اللون لون دم والريح ريح المسك ولما واراهم الرسول صلى الله عليه وسلم ترابهم عاد إلى المدينة أسوان حزينا فمر بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل فسمع بكاء النساء ونشي جهن على قتلاهم فأهاج حزنهن حزنة وأثارت لوعةهن لوعته فطفرت الدموع من عينيه الكريمتين وقال ولكن حمزة لا بواكي له فسمع رجال الأنصار كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فحزت في نفوسهم وأمروا نساءهم أن يذهبن إلى بيت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ليبكين عمه فلما سمع الرسول صلوات الله وسلامه عليه بكاءهن على حمزة قال رحم الله الأنصار ارجعنا يرحمكن الله فقد آسيتن وعزيتن حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شهداء المسلمين عصيح المشيد يا شعار أسحفني أفض في مدحهم هلمم أزي