بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة إبراهيم بسم الله الرحمن الرحيم قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد أباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت رسل الأمم التي أتتها رسلها أفي الله شك أنه المستحق عليكم أيها الناس الألوهة والعبادة خالق السماوات والأرض يدعوكم إلى توحيده وطاعته ليستر عليكم بعض ذنوبكم بالعفو عنها وينسئ في آجالكم إلى الوقت الذي كتب في أم الكتاب أنه يقبضكم فيه فقالت الأمم لهم إن أنتم أيها القوم إلا بشر مثلنا في الصورة والهيئة ولستم ملائكة إنما تريدون أن تصرفونا بقولكم عن عبادة ما كان يعبده من الأوثان أباؤنا فأتونا بحجة على ما تقولون تبين لنا حقيقته وصحته قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون قالت الرسل ما نحن إلا بشر من بني آدم ولكن الله يتفضل على من يشاء من خلقه فيهديه ويوفقه للحق وما كان لنا أن نأتيكم بحجة وبرهان على ما ندعوكم إليه إلا بأمر الله لنا بذلك وبالله فليثق به من آمن به وأطاعه فإنا به نثق وعليه نتوكل وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون وما لنا أن نثق إلا به وبكفايته ودفاعه عنا ولنصبرن على ما آذيتمونا في الله وعلى ما نلقى منكم من المكروه وعلى الله فليتوكل من كان به واثقا من خلقه فأما من كان به كافرا فإن وليه الشيطان وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين وقال الذين كفروا بالله لرسلهم الذين أرسلوا إليهم لنخرجنكم من بلادنا فنطردكم منها إلا أن تعودوا في ديننا الذي نحن عليه من عبادة الأصنام فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الذين ظلموا أنفسهم فأوجبوا لها عقاب الله بكفرهم وقد يجوز أن يكون قيل لهم الظالمون لعبادتهم من لا تجوز عبادته من الأوثان والآلهة فيكون ظلما بوضعهم العبادة في غير موضعها وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدٍ هذا وعد من الله لأنبيائه نصر على الكفرة من أقوامهم لنسكننكم الأرض من بعدهم هكذا فعلي لمن خاف مقامه بين يدي وخاف وعيدي فاتقاني بطاعته وتجنب سخطي أنصره على أعدائي وأهلك عدوه وأورثه أرضه ودياره واستفتح وخاب كل جبار عنيد واستنصرت الرسل على قومها وهلك كل متكبر جائر عن الإقرار بتوحيد الله وإخلاص العبادة له من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غلي من أمام كل جبار جهنم يردونها ويسقى من ماء القيح والدم يتحساه ولا يكاد يزدرده من شدة كراهته وهو يسيغه من شدة العطش ويأتيه الموت من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله ومن كل موضع من أعضاء جسده وما هو بميت لأنه لا تخرج نفسه فيموت فيستريح ولا يحيا لتعلق نفسه بالحناجر فلا ترجع إلى مكانها ومن أمام ما هو فيه من العذاب عذاب غلي مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد مثل أعمال الذين كفروا بربهم يوم القيامة مثل رماد عصفت عليه الريح في يوم عاصف فنسفت لا يجدون منها شيئا ينفعهم عند الله لأنهم لم يكونوا يعملونها لله ذلك هو الخطأ البيّن البعيد عن طريق الحق ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ألم تر يا محمد بعين قلبك فتعلم أن الله أنشأ السماوات والأرض بالحق منفردا بإنشائها بغير ظهير ولا معين إن الذي تفرد بخلق ذلك إن شاء أن يذهبكم فيثنيكم أذهبكم وأفناكم ويأتي بخلق آخر مكانكم وما إذهابكم وإفناؤكم وإنشاء خلق آخر على الله بممتنع ولا متعذر وبرزوا لله جميعاً فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون فعنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدان الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص وظهر هؤلاء الذين كفروا به يوم القيامة من قبورهم فصاروا بالبراز من الأرض كلهم فقالت تباع منهم للمتبوعين الذين كانوا يستكبرون عن إخلاص العبادة لله إنا كنا لكم تبعاً نأتمر بأمركم لنا بعبادة الأوثان والكفر بالله فهل أنتم دافعون عنا اليوم من عذاب الله من شيء قالت القادة على الكفر بالله لتباعها لو بين الله لنا شيئاً ندفع به عذابه عنا اليوم لبينا ذلك لكم حتى تدفع العذاب عن أنفسكم ولكننا قد جزعنا من العذاب فلم ينفعنا جزعنا منه وصبرنا عليه سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من مراغ نروق عنه وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي فإني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم وقال إبليس لما أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار إن الله وعدكم أيها الأتباع النار ووعدتكم النصرة فأخلفتكم وعدي ووف الله لكم بوعده وما كان لي عليكم فيما وعدتكم من النصرة من حجة تثبت لي عليكم بصدق قولي إلا أن دعوتكم إلى طاعتي ومعصية الله فاستجبتم لدعائي فلا تلوموني على إجابتكم إياي ولوموا أنفسكم عليها ما أنا بمغيثكم ولا أنتم بمغيثي من عذاب الله فمنجي منه إني جحدت أن أكون شريكا لله فيما أشركتموني فيه من عبادتكم من قبل في الدنيا إن الكافرين بالله لهم عذاب موجع وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار وأدخلوا الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بطاعة الله بساتين تجري من تحتها الأنهار ماكثين فيها أبدا أدخلوها بأمر الله لهم بالدخول تحيتهم فيها سلام ألم ترى كيف ضرب الله فيها كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله لها ويضرب الله لها ويضرب الله لها ويضرب الله لها ويضرب الله لها ألم ترى يا محمد بعين قلبك فتعلم كيف مثل الله مثلا وشبها شبه مثل الإيمان به كشجرة طيبة الثمرة أصل هذه الشجرة ثابت في الأرض وأعلاها مرتفع علوا نحو السماء armpة أمط화� م하고 ثم يمسك بعين قلبك مرتفعٌ علوًا نحو السماء تطعم ما يؤكل من ثمرها كل غدوةٍ وعشية وكل ساعةٍ بأمر ربها ويمثل الله الأمثال للناس ليتذكروا حجة الله عليهم فيعتبروا بها وينزجروا عما هم عليه من الكفر به فضرب ما تؤتي هذه الشجرة كل حينٍ من الأكل لعمل المؤمن وكلامه مثلا ولا شك أن المؤمن يرفع له في كل يومٍ صالحٌ من العمل والقول ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثت من فوق الأرض اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ومثل الشرك بالله كشجرةٍ خبيثة استؤصلت من فوق الأرض ما لهذه الشجرة من قرارٍ ولا أصلٍ في الأرض تثبت عليه وتقوم وإنما ضربت هذه الشجرة التي وصفها الله بهذه الصفة لكفر الكافر وشركه به مثلا فليس لكفر الكافر وعمله في الأرض ثبات ولا له في السماء مصعد يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء يحقق الله أعمال وإيمان الذين آمنوا بالإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم في الحياة الدنيا وفي الآخرة في قبورهم حين يسألون عن الذي هم عليه من التوحيد والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم ولا يوفق الله المنافق والكافر في الحياة الدنيا وفي الآخرة وبيد الله الهداية والإضلال فلا تنكروا أيها الناس قدرته فإن بيده تصريف خلقه وتقليب قلوبهم يفعل فيهم ما يشاء الخلاصة من تفسير الطبري