بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان احداث وعبر وفات أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها الزمان لعشر خلون من رمضان السنة العاشرة من البعثة الزوجة للزوج شريكة الحياة وقرينته في أحوالها المختلفة في السراء والضراء والأفراح والأتراح والغنى والفقر والآمال والآلام وحينما تكون للزوج الصالح زوجة صالحة فنعم القرين الذي اكتسب والصاحب الذي ضفر به وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أولئك الذين اصطف الله له من النساء خيارهن وأطيبهن واجتبى له منهن أتقاهن وأصلحهن فكن خير الزوجات لخير الأزواج وأفضل النساء لخير زوج وقد كان من زوجاته الطاهرات خديجة بنت خويلد رضي الله عنها إن خديجة رضي الله عنها مثال للمرأة المسلمة التي ينبغي أن تستلهم منها دروسا في الطهارة والعفة وحسن اختيار الزوج وإتقان فن التبعل وإجادة حل مشكلات الزوج ومعرفة طرق التخفيف عن أحزانه وهمومه وقراءة تاريخه للإفادة منه في إصلاح حاضره ومستقبله وهي نموذج في التضحية الفريدة في نصرة الحق وتقديم الدعم المادي والمعنوي للدعوة الإسلامية والاستجابة لها من غير تردد أو مجادلة إن حياة أمنا خديجة رضي الله عنها مادة غنية بأسباب الصلاح للمرأة المؤمنة وهي جامعة يمكن أن تتخرج بالنجاح منها يجيد أن تكون زوجة صالحة وداعية موفقة وعابدة زاهدة وامرأة استغلت مالها في نصرة الحق وأهله ميزات خديجة رضي الله عنها أولا الحسب والنسب والمال والشرف والجمال ثانيا رجاحة العقل وظهور الحكمة ثالثا وضحية بمالها في سبيل نصرة الحق رابعا الحب العظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإيثار مرضاته خامسا العفة والطهارة فقد كانت تلقب في الجاهلية بالطاهرة وكم تنافس كبار قريش على خطبتها فتأبى عليهم كأنها تبحث عن ضالتها المنشودة فلم تجدها فيهم حتى وجدتها في محمد بن عبد الله فقد ادخرها الله له وادخره لها فضائلها أولا هي أول مكلف صدق بنبوة نبينا عليه الصلاة والسلام على الإطلاق ثانيا تبشيرها بالجنة وهي ما زالت تمشي على الأرض عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ثالثا نالت السلام من الله ومن جبريل ودل على ذلك حديث أبي هريرة السابق رابعا أنها من خير نساء العالمين فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة بل وردت بعض النصوص التي فيها أنها خير نساء هذه الأمة فعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين خامسا كل أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ما عدا إبراهيم قال عليه الصلاة والسلام إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد رد الجميل من النبي الكريم أولا لم يتزوج عليها حتى ماتت ثانيا حبه العظيم لها وعدم نسيانه فضلها فقد قال عليه الصلاة والسلام فيها إني قد رزقت حبها وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثنى قالت فغرت يوما فقلت ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق قد أبدلك الله عز وجل بها خيرا منها قال ما أبدلني الله عز وجل خيرا منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء ثالثا حزنه العميق على موتها كما سيأتي رابعا عدم إمحاء ذكرها من قلبه وذهنه فعن عائشة رضي الله عنها قالت استاذنت هالة بنت قويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال اللهم هالة بنت قويلد فغرت فقلت وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت من الدهر فأبدلك الله خيرا منها خامسا حسن صلته صديقاتها برا بها عن عائشة رضي الله عنها قالت ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها وربما ذبح الشات ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد الحدث الحزين وتاريخه لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعم في ظلال خديجة رضي الله عنها بخير عميم ويجد عندها السكون والطمأنين وبرد السلوان من لها بالأحزان والعون الكريم على مشاق الحياة فكانت له قرة عين وموئل سعادة وسكينة ولكن الموت حق كاء وقدر لا يؤجل فقد نزل الموت بخديجة رضي الله عنها في شهر رمضان لعشر خلون منه وكان ذلك في السنة العاشرة من البعثة وقيل قبل ذلك وقد كان لهذا الحدث وقع مؤلم في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث فقد به ساعدا كان يعينه ويقويه وحضنا ظل يسليه ويؤويه ورفيقا محبوبا بقي معه في سرائه وضرائه مدة خمس وعشرين سنة ومما ضاعف هذا الحزن قربه من الحزن على موت عمه أبي طالب الذي كان سنده الخارجي من الناس حينما كانت أم أولاده خديجة رضي الله عنها سنده الداخلي وفي هذا الحدث من العبر أولا أنه مهما قوي حبل الحب وامتد فإنه لا بد للموت أن يقطعه فأحب من شئت فإنك مفارقه غير أن ذلك للمؤمن موطن أجر عند الصبر والرضا ثانيا الحزن الذي لا تصحبه أقوال وأفعال تخالف الصبر لا حرج فيه فرسول الله عليه الصلاة والسلام أبدى على فراق خديجة حزنا كبيرة ثالثا يعظم الحزن على فراق من كانت حياته منهلا دافقا بالخير والعطاء الذي يقدمه للآخرين رابعا موت الزوجة الصالحة يظل جرحا غائرا في نفس الزوج يدده الذكريات وتبعثه المشاهد والأصوات المشابهات خامسا ما قدمته أمنا خديجة رضي الله عنها في نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعونه وما كانت عليه من الصلاح والخير يجعلنا نزداد لها تقديرا وحبا وثناء ومدحا رضي الله عنها رمضان أحداث وعبر