بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم طاسيين تلك آيات الكتاب المبين طاسيين ميم ان هذه الآيات التي أنزلتها على محمد صلى الله عليه وسلم في هذه السورة لآيات الكتاب الذي أنزلته إليه من قبلها الذي يبين لمن تدبره بفهم وفكر فيه بعقل أنه من عند الله لعلك باخع النفسك ألا يكونوا مؤمنين لعلك يا محمد قاتل النفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك إن شأ ننزل عليهم من السماء آياتا فظلت أعناقهم لها خاضعين إن شأ ننزل عليهم آياتا من السماء فظلت أعناقهم ذليلة للآية التي ينزلها الله عليهم وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين وما يجيء هؤلاء المشركين من تذكير وتنبيه مما يحدثه الله إليك ويوحيه إليك لتذكرهم به إلا أعرضوا عن استماعه فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون فقد كذب يا محمد هؤلاء المشركون بالذكر الذي أتاهم من عند الله فسيأتيهم أخبار الأمر الذي كانوا يسخرون منه وذلك وعيد من الله لهم أنه محل بهم عقابه على تماديهم في كفره أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم أولم يرى هؤلاء المشركون المكذبون بالبعث والنشر إلى الأرض كم أنبتنا فيها بعد أن كانت ميتة من كل زوج حسن إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم إن في أنباتنا في الأرض من كل زوج كريم لدلالة لهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث وما كان أكثر هؤلاء المكذبين بالبعث بمصدقيك على ما تأتيهم به من عند الله من الذكر وإن ربك يا محمد لهو العزيز في نقمته ذو الرحمة بمن تاب وإذ نادى ربك موسى أمئت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون واذكر يا محمد إذ نادى ربك موسى أنئت القوم الكافرين قوم فرعون ألا يتقون عقاب الله على كفرهم به قال موسى رب إني أخاف من قوم فرعون الذين أمرتني أن آتيهم أن يكذبون ويضيق صدري من تكذيبهم إيايا إن كذبوني ولا ينطق لساني بالعبارة عما ترسلني به إليهم للعلة التي كانت بلسانه فأرسل إلى هارون ولقوم فرعون علي دعوى ذنب أذنبت إليهم فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم قال كلا فاذهب بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتي يا فرعون فقول إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل قال الله كلا لن يقتلك قوم فرعون فاذهب أنت وأخوك بأعلامنا وحججنا التي أعطيناك إنا معكم مستمعون ما يقولون لكم ويجيبونكم به فأتي أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون فقول إنا رسول رب العالمين إليك أن أرسل معنا بني إسرائيل قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين فقال فرعون ألم نربك فينا يا موسى وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وقتلت النفس التي قتلت منا وأنت من الكافرين لنعمتي عليك وتربيةي لك قال فعلتها إذا وأنا من الظالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين قال موسى لفرعون قتلت تلك النفس التي قتلت إذا وأنا من الجاهلين قبل أن يأتيني من الله وحي بتحريم قتله علي ففررت منكم معشر الملئ من قوم فرعون لما خفتكم أن تقتلوني فوهب لي ربي نبوة وألحقني بعدادي من أرسله إلى خلقه مبلغا عنه رسالته وتربيتك إياي وتركك استعبادي كما استعبدت بني إسرائيل نعم هي نعمة منك تمنها علي بحق أن عبدت الناس وتركتني ولم تستعبدني قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم مؤقنين قال فرعون وأي شيء رب العالمين قال موسى هو رب السماوات والأرض ومالك ما بينهما من شيء إن كنتم مؤقنين أن ما تعاينونه كما تعاينونه فكذلك فأيقنوا أن ربنا هو رب السماوات والأرض وما بينهما قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال فرعون لمن حوله من قومه ألا تستمعون لما يقول موسى فقال موسى الذي دعوتكم إليه وإلى عبادته ربكم الذي خلقكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون فقال فرعون إن رسولكم هذا الذي يزعم أنه أرسل إليكم لمغلوب على عقله لأنه يقول قولا لا نعرفه ولا نفهمه فقال موسى الذي أدعوكم وفرعون إلى عبادته ملك مشرق الشمس ومغربها وما بينهما من شيء إن كان لكم عقول تعقلون بها ما يقال لكم قال لإن اتخذت إله غيري لأجعلنك من المسجونين قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأتي به إن كنت من الصادقين فقال فرعون لأن أقررت بمعبود سواء لأسجننك مع من في السجن من أهله قال موسى لفرعون أولو جئتك بشيء يبين لك صدق ما أقول يا فرعون وحقيقة ما أدعوك إليه قال له فرعون فأتي بالشيء المبين حقيقة ما تقول إن كنت محقا فيما تقول فألقى عصاه فإذا هي ثعبان النبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين فألقى موسى عصاه فتحولت ثعبانا يبين لفرعون والملأ من قومه أنه ثعبان وأخرج موسى يده من جيبه فإذا هي بيضاء تلمع لمن ينظر إليها ويراها قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون قال فرعون لأشراف قومه الذين كانوا حوله إن موسى سحر عصاه حتى أراكموها ثعبانا وذو علم بالسحر وبصر به يريد أن يخرج بني إسرائيل من أرضكم إلى الشام بقهره إياكم بالسحر فأي شيء تأمرون في أمر موسى وما تشيرون من الرأي فيه قالوا أرجه وأخاه وبعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم فأجاب الملأ حوله أخر موسى وأخاه وأنظر وبعث في بلادك وأمصار مصر يحشرون إليك كل سحار عليم بالسحر فجمع السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين فجمع الحاشرون الذين بعثهم فرعون بحشر السحرة لوقت واعد فرعون لموسى لاجتماع معه فيه من يوم معلوم وذلك يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحا وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لتنظروا إلى ما يفعل الفريقان ولمن تكون الغلبة لموسى أو للسحرة كي نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين موسى فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا بسحرنا قبلك إن كنا نحن الغالبين موسى قال فرعون لهم نعم لكم الأجر على ذلك وإنكم إذا لمن المقربين منا قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون من حبالكم وعصيكم فألقوا حبالهم وعصيهم من أيديهم وأقسموا بقوة فرعون وشدة سلطانه ومنعة مملكته إنا لنحن الغالبون موسى فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون فألقى موسى عصاه حين ألقت السحرة حبالهم وعصيهم فإذا عصى موسى تزدرد ما يأتون به من الفرية والسحر الذي لا حقيقة له وإنما هو مخايل وخدعة فلما تبين السحرة أن الذي جاءهم به موسى حق لا سحر وأنه مما لا يقدر عليه غير الله الذي فطر السماوات والأرض من غير أصل خروا لوجوههم سجدا لله مذعنين له بالطاعة مقرين لموسى بالذي أتاهم به من عند الله أنه هو الحق قائلين آمنا برب العالمين الذي دعانا موسى إلى عبادته دون فرعون وملئه رب موسى وهارون قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحرة فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين قال فرعون للذين كانوا سحرته فآمنوا آمنتم لموسى بأن ما جاء به حق قبل أن آذن لكم في الإيمان به إن موسى لرئيسكم في السحر وهو الذي علمكمه فلسوف تعلمون عند عقاب إياكم وبال ما فعلتم لو قطعن أيديكم وأرجلكم مخالفا في قطع ذلك منكم بين قطع الأيدي والأرجل ولأصلبنكم أجمعين قالوا لا ضعير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين قالت السحرة لا ضرر علينا وإن صنعته بنا وصلبتنا إنا إلى ربنا راجعون وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك وثباتنا على توحيده والبراءة من الكفر به إنا نرجو أن يصفح لنا ربنا عن خطايانا التي سلفت منا قبل إيماننا به فلا يعاقبنا بها لأن كنا أول من آمن بموسى وصدقه بما جاء به من توحيد الله والتكذيب فرعون في الدعائه الربوبية الخلاصة من تفسير الطبري