خلاصة مفاهيم أهل السنة الإعداد الإيماني أو المعنوي للجهاد قال صلى الله عليه وسلم من لم يغزو ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق رواه مسلم فلا بد أن تكون الاهتمامات وما يشغل القلب هو نصرة الدين ومجاهدة الكافرين والمنافقين ويعالض هذا معيشة الترف وحب الدعة والراحة والركون إلى الدنيا وضعف الصلة بالله وكل هذا لا يتفق مع حقيقة تحديث النفس بالغزو وإعدادها للجهاد فمن كانت هذه حاله فهو من أول الفارين عن الجهاد عندما ينادى إليه بل ربما يكون هو من المنفرين عنه ولا بد أيضا من الإعداد الإيماني علما وعملا ومن أكثر ما يعين على ذلك قيام الليل قال تعالى يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتر القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوى مقيلا ومن أهم ما يتسلح به المؤمن للإعداد للغزو تقوى الله قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه في مسيره إلى غزو الفرس فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم وذكر البخاري في كتاب الجهاد في صحيحه قال باب عمل صالح قبل القتال وقال أبو الدرداء رضي الله عنه إنما تقاتلون بأعمالكم وذكر باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب وذكر حديث هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ومما يعين أيضا على الجهاد والنصر على الأعداء الاستغفار ودعاء الله بالتثبيت قال تعالى قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإصرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فبيّن أنهم لم يشغلهم بريق السيوف عن هموم ذنوبهم بل قدموا الاستغفار والدعاء ليتحقق لهم النصر على الأعداء والخلاصة أنه لا بد من الجمع بين الإعداد الماددي والإعداد الإيماني للجهاد فإن النصر لا يتحقق إلا باستجماعهما مع اليقين أن النصر ليس لكثرة عدد ولا عدد وإنما هو من عند الله والآيات والأحاديث في ذلك مستفيدة ظاهرة وفي غزوة حنين دليل بين على ذلك فحينما قال أحد الصحابة لن نغلب اليوم من قلة حدثت الهزيمة في البداية فقام النبي صلى الله عليه وسلم يدعو خاشعا متضرعا اللهم أنت عضدي وأنت نصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل فأنزل الله السكينة عليه وأنزل جنودا من عنده فتحقق النصر قال تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ومن الإعداد المعنوي للجهاد التزكية والتربية على الإخلاص لله تعالى وأن يقصد المجاهد بجهاده تحقيق قول الرسول صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كريمة الله هي العليا فهو في سبيل الله متفق عليه أما الغنائم والرواتب فلا تكون هي الأساس وإنما تأتي بالتبع قال تعالى وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب