بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة النبأ بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون عن أي شيء يتساءل هؤلاء المشركون بالله ورسوله من قريش يا محمد يتساءلون عن الخبر العظيم الذي صاروا هم فيه مختلفون فريقين فريق به مصدق وفريق به مكذب كلا ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون سيعلم هؤلاء الكفار ما الله فاعل بهم يوم القيامة ثم ما الأمر كما يزعمون من أن الله غير محييهم بعد مماتهم سيعلمون أن القول غير ما قالوا إذا لقوا الله وأفضوا إلى ما قدموا من سيئ أعمالهم ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ألم نجعل الأرض لكم مهادا تفترشونها والجبال للأرض أوتادا أن تميد بكم وخلقناكم ذكرانا وإناثا وطوالا وقصارا أو ذوي دمامة وجمال وجعلنا نومكم لكم راحة وجعلنا الليل لكم غشاء يتغشاكم سواده كما يغطي الثوب لابسه وجعلنا النهار لكم ضياء لتنتشروا فيه لمعاشكم وتتصرفوا فيه لمصالح دنياكم وابتغاء فضل الله فيه وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وههاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات الألفافا وسقفنا فوقكم بناء وهي السماوات السبع الشداد محكمة الخلق لا صدوع فيهن ولا فطور ولا يبليهن مر الليالي والأيام وجعلنا سراجا وقادا مضيئا وأنزلنا من المعصرات وهي التي قد تحلبت بالماء من السحاب ماء منصبا يتبع بعضه بعضا لنخرج به حبا والحب كل ما تضمنه كمام الزرع التي تحصد والنبات وهو الكلأ الذي يرعى من الحشيش والزروع ولنخرج بذلك الغيث بساتين ملتفة مجتمعة وفتحة السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا إن يوم يفصل الله بين خلقه فيأخذ فيه من بعضهم لبعض كان ميقاة لما أنفذ الله لهؤلاء المكذبين بالبعث يوم ينفخ في الصور والصور قرن ينفخ فيه والصُّورُ قَرْنٌ يُنفَخُ فيه، فيجيءون زُمرًا زُمرًا وجماعةً جماعةً، وشُقِّقَت السماءُ فصُدِّعت، فكانت طُّرُقًا، وكانت من قبلُ شِدَادًا لا فطور فيها ولا صُّدُوع ونُسِفَت الجبال، فاجتُثَّت من أُصولها، فصيرَت هباءً منبثًا لعين الناظر، كالسراب الذي يظنُّ من يراه من بُعدٍ ماءً، وهو في الحقيقة هباء إنَّ جهنَّمَ كانت مِرصادًا، للطاغين مآبًا، لابثين فيها أحقابًا لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا، إلا حميمًا وغسَّاقًا، جزاءً وفاقًا إنَّ جهنَّمَ كانت ذات ارتقاب، ترقب من يجتازها وترصدهم من الطاغين، الذين طغوا في الدنيا فتجاوزوا حدود الله كانت منزلًا ومرجعًا يرجعون إليه، ومصيرًا يصيرون إليه يسكنونه إنَّ هؤلاء الطاغين في الدنيا لابثون في جهنم، فماكثون فيها أحقابًا لا يطعمون فيها بردًا يبرِّد حرَّ السعير عنهم، إلا السائل من الزمهرير في جهنم الجامع مع شدة بردهنَّةً ولا شرابًا يرويهم من شدة العطش الذي بهم، إلا الحميم هذا العقاب الذي عوقب به هؤلاء الكفار في الآخرة، فعله بهم ربهم ثوابًا لهم على أفعالهم وأقوالهم الرديأة التي كانوا يعملونها في الدنيا إنهم كانوا لا يرجون حسابًا، وكذبوا بآياتنا كذابًا، وكل شيء أحصيناه كتابًا فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا إن هؤلاء الكفار كانوا في الدنيا لا يخافون محاسبة الله إياهم في الآخرة على نعمه عليهم وإحسانه إليهم، وسوء شكرهم له على ذلك وكذب هؤلاء الكفار بحججنا وأدلتنا تكذيبًا وكل شيء أحصيناه فكتبنا عدده ومبلغه وقدره، فلا يغرب عنا علم شيء منه فيقال لهؤلاء الكفار في جهنم إذا شربوا الحميم والغساق ذوقوا أيها القوم من عذاب الله الذي كنتم به في الدنيا تكذبون فلن نزيدكم إلا عذابًا على العذاب الذي أنتم فيه لا يسمعون فيها لغوا ولا كذاب جزاء من ربك عطاءً حسابا إن للمتقين منجًا من النار إلى الجنة وظفرًا بما طلبوا بساتين من النخل والأعناب والأشجار المحوط عليها الحيطان المحدقة بها ونواهد في سن واحد وكأسا ملأ متتابعة على شاربيها بكثرة وامتلا لا يسمعون في الجنة باطلا من القول ولا يكذب بعضهم بعضا تفضلا من الله عليهم بذلك الجزاء ومحاسبة لهم بأعمالهم لله في الدنيا لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا جزاء من ربك رب السماوات السبع والأرض وما بينهما من الخلق الرحمن لا يقدر أحد من خلقه خطابه يوم القيامة إلا من أذن له منهم وقال صوابا يوم يقوم الروح والملائكة صفا والروح خلق من خلق الله لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن في الكلام وقال صوابا ذلك اليوم يوم القيامة وهو حق كائن لا شك فيه فمن شاء من عباده اتخذ بالتصديق بهذا اليوم الحق والاستعداد له مرجعا إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا إنا حذرناكم أيها الناس عذابا قدنا منكم وقرب وذلك يوم ينظر المرء المؤمن ما قدمت يداه من خير اكتسبه في الدنيا أو شر سلف منه فيرجو ثواب الله على صالح أعماله ويخاف عقابه على سيئها ويقول الكافر يومئذ تمنيا لما يلقى من عذاب الله الذي أعده لأصحابه الكافرين به يا ليتني كنت ترابا كالبهائم التي جعلت ترابا الخلاصة من تفسير الطبري