بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بكم ثم إلى ربكم ترجعون قل يا محمد لهاؤلاء المشركين يستوفي عددكم بقبض أرواحكم ملك الموت الذي وكّل بقبض أرواحكم ثم إلى ربكم يوم القيامة تردون أحياء فيجاز المحسن منكم بإحسانه والمسيئ بإساءته ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا مؤقنون ولو ترى يا محمد هؤلاء المجرمين إذ هم ناكسوا رؤوسهم عند ربهم حياء منه يقولون يا ربنا أبصرنا ما كنا نكذب به من عقابك وسمعنا منك تصديق ما كانت رسلك تأمرنا به في الدنيا ثرددنا إلى الدنيا نعمل فيها بطاعتك إنا قد أيقنا الآن ما كنا به في الدنيا جهالا من وحدانيتك وأنه لا يصلح أن يُعبد سواك ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ولو شئنا يا محمد لآتينا هؤلاء المشركين بالله من قومك وغيرهم من أهل الكفر بالله رشدها وتوفيقها للإيمان بالله ولكن وجب العذاب مني لهم لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين من أهل المعاصي والكفر بالله منهم فذوقوا بما نسيتم لطاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون يقال لهاؤلاء المشركين إذا هم دخلوا النار ذوقوا عذاب الله بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا تركناكم اليوم في النار ويقال لهم أيضا ذوقوا عذابا تخلدون فيه إلى غير نهاية بما كنتم في الدنيا تعملون من معاص الله إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ما يصدق بحججنا وآيات كتابنا إلا القوم الذين إذا ذكروا بها ووعظوا خروا لله سجدا لوجوههم تذللا وسبحوا الله في سجودهم فيبرئونه مما يصفه أهل الكفر به يفعلون ذلك وهم لا يستكبرون عن السجود له والتسبيح والتذلل له تتنحى جنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله وترتفع من مضاجعهم التي يضطجعون لمنامهم ولا ينامون شغلا بقيام الليل يدعون ربهم خوفا وطمعا في عفوه عنهم ومما رزقناهم ينفقون في سبيل الله ويؤدون منه حقوق الله التي أوجبها عليهم لا تتعلم نفس ما أخفي لهم من قروة أعين جزاء جزاء بما كانوا يعملون فلا تعلم نفس ذي نفس ما أخفى الله لها أولاء الذين وصف جلثناؤه صفتهم في هاتين الآيتين مما تقربه أعينهم في جنانه يوم القيامة ثوابا لهم على أعمالهم التي كانوا في الدنيا يعملون أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أفهذا الكافر المكذب كهذا المؤمن بالله والمصدق بوعده ووعيده كلا لا يعتدل الكفار بالله والمؤمنون به عنده أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون أما الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بما أمرهم الله ورسوله فلهم بساتين المساكن التي يسكنونها في الآخرة ويأوون إليها نزلا بما أنزلهمها جزاء منه بما كانوا يعملون في الدنيا بطاعته وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كل ما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون وأما الذين كفروا بالله فمساكنهم التي يأوون إليها في الآخرة النار كل ما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به في الدنيا تكذبون أن الله أعدها لأهل الشرك به ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلاهم يرجعون ولنذيقنهم من العذاب الأدنى مما في الدنيا من بلاء إما شدة من مجاعة أو قتل أو مصائب يصابون بها دون العذاب الأكبر يوم القيامة كي يرجعوا ويتوبوا بتعذيبهم العذاب الأدنى ومن أظلم من من ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون وأي الناس أظلم لنفسه ممن وعظه الله بحججه وآي كتابه ورسله ثم أعرض عن ذلك كله إنا من الذين اكتسبوا الآثام واجترحوا السيئات منتقمون ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل ولقد آتينا موسى التورى كما آتيناك الفرقان يا محمد فلا تكن في شك من لقائه وجعلنا موسى رشادا لبني إسرائيل يرشدون باتباعه ويصيبون الحق بالاقتداء به وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون وجعلنا من بني إسرائيل أئمة وقادة في الخير يؤتم بهم يهدون أتباعهم إذ صبروا على طاعتنا وعزفوا أنفسهم عن لذات الدنيا وشهواتها وكانوا أهل يقين بما دلتهم عليه حججنا وأهل تصديق بما تبين لهم من الحق إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون إن ربك يا محمد يبين لجميع خلقه يوم القيامة فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون من أمور الدين والبعث والثواب والعقاب فيفرق بينهم بقضاء فاصل بإيجابه لأهل الحق الجنة ولأهل الباطل النار أولم يبيل لهم كثرة إهلاكنا القرون الماضية من قبلهم يمشون في بلادهم وأرضهم كعاد وثمود إن في خلاء مساكن القرون الذين أهلكناهم من قبل هؤلاء المكذبين لآيات لهم أفلا يسمعون عضات الله وتذكيره إياهم آياته أفلا يبصرون أولم يرى هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت أن بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليضة التي لا نبات فيها فنخرج بذلك الماء الذي نسوقه إليها زرعاً خضراً تأكل منه مواشيهم وتغذى به أبدانهم فيعيشون به أفلا يرون ذلك بأعينهم فيعلموا أن القدرة التي بها فعلت ذلك لا يتعذر علي أن أحيي بها الأموات يقول هؤلاء المشركون بالله متى يجيء هذا الحكم بيننا وبينكم إن كنتم صادقين في الذي تقولون من أننا معاقبون على تكذيبنا محمداً صلى الله عليه وسلم قل يا محمد لهم يوم الحكم ومجيء العذاب لا ينفع من كفر بالله وبآياته إيمانهم الذي يحدثونه في ذلك الوقت ولا هم يؤخرون للتوبة والمراجعة فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين وانتظر ما الله صانع بهم إنهم منتظرون ما نعدهم من العذاب ومجيء الساعة