الأربعون النووية عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه رواه البخاري ومسلم هذا الحديث يبين أن أساس قبول العمل هو النية فالأعمال الظاهرة كالصلاة أو الصدقة لا تكون صحيحة ومقبولة إلا إذا كانت خالصة لله كما يوضح أن جزاء الإنسان يكون على حسب قصده فقد يقوم شخصان بنفس العمل لكن أحدهما يؤجر والآخر لا بسبب اختلاف النية مثال ذلك من هاجر طلبا لرضى الله يثاب ومن هاجر لمصلحة دنيوية كمال أو زواج فله ما نواه فقط دون أجر الآخرة عن عمر رضي الله عنه أيضا قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتي ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أخبرني عن إيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أماراتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن تر الحفات العرات العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم رواه مسلم هذا الحديث يلخص الدين كله فهو يجمع بين العمل الظاهر والاعتقاد الباطن وكمال السلوك مع الله ولذلك قال العلماء إنه أصل عظيم من أصول الإسلام عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإيقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان رواه البخاري ومسلم يبين هذا الحديث أن الإسلام يقوم على أسس عظيمة لا يصح إيمان المسلم إلا بها وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بالبناء للدلالة على أن هذه الأركان هي الدعائم التي يقوم عليها الدين فكل ما حافظ المسلم عليها قوي إيمانه واستقام دينه عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها رواه البخاري ومسلم يظهر هذا الحديث عظمة قدرة الله تعالى في خلق الإنسان وأن حياة الإنسان مقدرة بعلم الله قبل ولادته مما يرسخ الإيمان بالقضاء والقدر كما يعلم المسلم أن الخواتيم بيد الله لذلك ينبغي له الثبات على الطاعة والإخلاص في العمل وعدم الاغترار بالأعمال الظاهرة بل سؤال الله حسن الخاتمة دائما عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد يبين هذا الحديث أصلا عظيما من أصول الإسلام وهو وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وترك البدع في الدين فكل عبادة أو عمل يتقرب به إلى الله ولم يكن موافقا للقرآن والسنة فهو مردود على صاحبه مهما حسنت نيته ويعلم الحديث المسلمة أن العبادة الصحيحة تقوم على الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصلاح العمل لا يكون بالنية وحدها بل بموافقته لهدي النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحماة يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حماة ألا وإن حماة الله تعالى محارمه ألا وإن في الجسد مضغى إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب رواه البخاري ومسلم يرشد هذا الحديث المسلم إلى منهج واضح في التعامل مع الأحكام الشرعية فالحلال ظاهر والحرام واضح وبينهما أمور قد يشتبه حكمها على بعض الناس لذلك يستحب للمسلم ترك الشبهات حفاظا على دينه وعرضه ويؤكد الحديث أن صلاح القلب أساس صلاح العمل فإذا صلح القلب صلح الجسد كله مما يدل على أهمية مراقبة الله وتنقية النية والابتعاد عما يوقع في الحرام عن أبي رقية تميم ابن أوسن الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم يبين هذا الحديث أن النصيحة أساس قيام الدين وصلاح المجتمع فهي إخلاص القلب والعمل لله تعالى واتباع كتابه والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم ونصح ولات الأمور وعامة المسلمين ويعلم الحديث أن المسلم الصادق يحب الخير لغيره كما يحبه لنفسه فيأمر بالمعروف بلطف وحكمة ويبتعد عن الغش والخيانة فتقوى بذلك روابط الأخوة والإيمان بين الناس عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى رواه البخاري ومسلم يبين هذا الحديث أن عصمة دماء الناس وأموالهم تكون بدقولهم في الإسلام وإظهار شعائره العظيمة وعلى رأسها الشهادتان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة كما يوضح أن الإسلام دين نظام وعدل يحفظ الحقوق ويقيم المجتمع على أساس التوحيد والطاعة لله تعالى ويؤكد الحديث أن الحساب الحقيقي على القلوب والنيات عند الله سبحانه أما الأحكام في الدنيا فتبنى على الظاهر عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما نهيتكم عنه فاجتنبوا وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبياءهم رواه البخاري ومسلم يضع هذا الحديث قاعدة عظيمة في الشريعة وهي أن ترك المحرمات واجب مطلقة أما فعل الأوامر فيكون بحسب قدرة الإنسان واستطاعته لأن الإسلام دين يسر ورحمة ولا يكلف النفس ما لا تطيق كما يبين الحديث أن كثرة السؤال والتشدد قد تكون سببا في المشقة لذلك ينبغي للمسلم الالتزام بما جاء به الشرع دون غلو أو تعقيد والعمل بالطاعة قدر الاستطاعة مع الحرص على اجتناب المعاصي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وعملوا صالحا وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك رواه مسلم يرشد هذا الحديث إلى أهمية تحر الحلال في المطعم والملبس والكسب لأن صلاح الظاهر والباطن وارتبط بطيب المال والعمل فالمعاصي وأكل الحرام قد تكون سببا في رد الدعاء وعدم قبول العمل مهما اجتهد الإنسان في العبادة ويعلم الحديث المسلم أن طهارة القلب والعمل تبدأ من طهارة الكسب وأن التقرب إلى الله يكون بالإخلاص والعمل الصالح المأخوذ من الحلال عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله عنهما قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح يرشد هذا الحديث المسلم إلى قاعدة عظيمة في السلوك والإيمان وهي ترك ما يوقع في الشك والقلق والاتجاه إلى ما يبعث الطمأنينة في النفس فالمؤمن الصادق يبتعد عن الشبهات والأمور المريبة حفاظا على دينه وراحة قلبه ويعلم الحديث أن صفاء القلب وحسن التقوى يظهران في اختيار الحلال الواضح وترك كل ما قد يجر الإنسان إلى الحرام أو يوقعه في الشبهة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المر تركه ما لا يعني حديث حسن رواه الترمذي وغيره يرشد هذا الحديث إلى أدب عظيم من آداب الإسلام وهو أن ينشغل المسلم بما ينفعه في دينه ودنياه ويبتعد عن التدخل في شؤون الآخرين أو الانشغال بما لا فائدة فيه فترك ما لا يعني الإنسان علامة على كمال الإيمان وحسن الخلق لأنه يحفظ الوقت ويطهر القلب من الفضول ويعين المسلم على التركيز في الطاعات والأعمال النافعة عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه رواه البخاري ومسلم يبين هذا الحديث مبدأ عظيما في بناء المجتمع المسلم وهو أن الإيمان الحقيقي يكتمل بمحبة الخير للآخرين كما نحبه لأنفسنا فالمؤمن الصادق لا يحسد ولا يكره بل يسعى لنفع الناس ويشاركهم الخير ويعلم الحديث أن صلاح القلوب أساس وحدة المجتمع وأن انتشار المحبة والإيثار بين المسلمين سبب لقوة الإيمان وتماسك الأمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم مرء مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة رواه البخاري ومسلم يبين هذا الحديث عظم حرمة الدماء في الإسلام وأن الأصل هو حفظ النفس الإنسانية وصيانتها فلا يستباح دم المسلم إلا في حالات محددة بينها الشرع بعدل وحكمة ويؤكد الحديث أن الإسلام دين يرسق الأمن والاستقرار ويمنع الفوضى والاعتداء ويجعل حفظ الحقوق والأنفس من أعظم مقاصده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه رواه البخاري ومسلم يرشد هذا الحديث إلى أهمية ضبط اللسان وأن كلام المسلم يجب أن يكون خيرا نافعا وإلا فصمت أولا به فالكلمة مسؤولية وقد تكون سببا في الأجر أو في الإثم ويبين الحديث أن الإيمان الحقيقي يظهر في حسن الأخلاق فالمسلم يحفظ لسانه فلا يقول إلا خيرا ويكرم جاره فلا يؤذيه ويحسن استقبال ضيفه بالكرم والبشاشة فصلاح المجتمع يبدأ من الكلمة الطيبة وحسن الجوار وإكرام الضيف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أو صني قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب رواه البخاري يبين هذا الحديث عظم خلق الحلم وغضبط النفس وأن الغضب أصل لكثير من الشرور والمعاصي فبالغضب يقع الإنسان في الظلم والقطيعة والندم ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بترك أسبابه ومجاهدة النفس عند حدوثه لا بمنع الشعور نفسه بل بكف آثاره والتصرف بحكمة عن أبي يعلاء شداد بن أوسر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسن القتلة وأذا ذبحتم فأحسن الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته رواه مسلم يدل الحديث على أن الإحسان خلق شامل في الإسلام لا يقتصر على العبادات أو التعامل مع البشر فقط بل يشمل كل تصرفات الإنسان حتى في مواضع الشدة كالحرب أو الذبح فالإسلام دين رحمة وعدل ينهى عن القسوة والتعذيب ويأمر بالرفق في جميع الأحوال عن أبي ذر جند ببن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح يجمع هذا الحديث أصول صلاح المسلم في ثلاث وصايا عظيمة مراقبة الله في السر والعلن والمسارعة إلى التوبة والعمل الصالح بعد الوقوع في الخطأ وحسن معاملة الناس بالأخلاق الكريمة فهو منهج متكامل لإصلاح علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالناس فالحديث يرب المسلم على دوام التقوى وعدم اليأس من الذنب والسعي لنشر الخير بالمحبة والخلق الحسن مما يحقق سعادة الفرد وصلاح المجتمع عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك وعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرى يعد هذا الحديث من أعظم الأحاديث في تقوية الإيمان والتوكل على الله إذ يعلم المسلم أن حفظ حدود الله وأوامره سبب لحفظ الله لعبده وتوفيقه في الدنيا والآخرة كما يرسق مبدأ لإعتماد على الله وحده وأن النفع والضر بيد الله فلا يطلب العون إلا منه فالحديث يرب القلب على الثقة بالله والصبر عند الشدائد واليقين بأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه مما يمنح المؤمن طمأنينة وثبات في حياته عن أبي مسعود عقبة بن عمر الأنصاري البدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت رواه البخاري يبين الحديث أن الحياة خلق عظيم من أخلاق الأنبياء وهو ميزان يضبط سلوك الإنسان فالحياة يمنع صاحبه من الوقوع في المعاصي والأفعال القبيحة ومعنى الحديث أن من فقد الحياة لم يبقى ما يردعه عن الشر فيقع في الذنوب دون خوف أو خجل فالحياة دليل حياة القلب وكمال الإيمان وهو يدفع المسلم إلى فعل الخير وترك المنكر لأن من استحيى من الله راقب أفعاله وأصلح سلوكه عن أبي عمر وقيل أبي عمره سفيان بن عبد الله الثقافي رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك قال قل آمنت بالله ثم استقم رواه مسلم يجمع هذا الحديث حقيقة الدين في كلمتين عظيمتين الإيمان الصادق بالله ثم الثبات على طاعته والاستقامة على شرعه فليس الإيمان مجرد قول باللسان بل هو التزام عملي يظهر في العبادة والأخلاق والسلوك اليومي فالاستقامة تعني دوام الطاعة وترك المعصية مع الإخلاص لله وهي طريق النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة لأن أعظم ما يحتاجه المؤمن بعد معرفة الحق هو الثبات عليه عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئا أدخل الجنة قال نعم رواه مسلم ومعنى حرمت الحرام اجتنبته ومعنى أحللت الحلال فعلته معتقدا حل له والله أعلم يبين الحديث أن طريق الجنة واضح وميسر يقوم على تحقيق التوحيد وأداء الفرائض التي فرضها الله على عباده فالدخول إلى الجنة ليس بالأعمال المعقدة بل بالمحافظة على أركان الإسلام بإخلاص واستقامة ويؤكد الحديث أن أعظم ما يقرب العبد إلى الله هو الالتزام بالواجبات قبل التوسع في النوافل لأن الفرائض أساس صلاح الدين ونجاة الإنسان في الآخرة عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملأني أو تملأ ما بين سنوات السماوات والأرب والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع النفسة فمعتقها أو موبقها رواه مسلم يظهر هذا الحديث عظم العبادات القلبية والبدنية وأن الإسلام يجمع بين طهارة الظاهر والباطن فالطهارة أساس العبادة والذكر يثقر ميزان الحسنات والصلاة نور يهدي صاحبه والصدقة برهان على صدق الإيمان والقرآن حجة للإنسان أو عليه فالحديث يرب المسلم على دوام ذكر الله والمحافظة على الطاعات التي تزك النفس وتنير القلب ويبين أن سعادة الإنسان تكون بالقرب من الله والعمل الصالح عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روا عن الله عز وجل أنه قال يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي واجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألة ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه رواه مسلم يبين هذا الحديث سعة رحمة الله وعدله وأن الظلم محرم بكل صوره فلا يجوز للإنسان أن يعتدي على غيره في حق أو مال أو عرض كما يؤكد افتقار العباد الكامل إلى الله في الهداية والرزق والمغفرة وأن الخير كله بيد الله وحده عن أبي ذر رضي الله عنه أيضا أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر رواه مسلم يدل الحديث على سعة فضل الله تعالى وأن أبواب الأجر ليست محصورة في المال فقط فذكر الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكلمة الطيبة وحتى العلاقة الزوجية بنية صالحة كلها صدقات يؤجر عليها المسلم فالحديث يبعث الأمل في نفوس الجميع ويعلم أن التفاضل عند الله يكون بالإخلاص والعمل الصالح لا بالغناء أو الفقر وأن المسلم يستطيع تحصيل الحسنات في كل لحظة من حياته عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سلامة من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة ويعين الرجل في دابته فيحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة ويميق الأذى عن الطريق صدقة رواه البخاري ومسلم يبين الحديث أن شكر نعمة الله على سلامة الجسد يكون بالعمل الصالح فكل حركة من الإنسان يمكن أن تتحول إلى صدقة إذا استخدمت في الخير كما يوضح أن العبادة ليست مالية فقط بل تشمل كل سلوك نافع يعود على الفرد والمجتمع فالحديث يرسخ مبدأ المسؤولية اليومية وأن المسلم يستطيع أن يكسب الأجر في كل يوم من خلال أعمال بسيطة كإماطة الأذى أو الإصلاح بين الناس أو الذكر عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس رواه مسلم وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جئت تسأل عن البر قلت نعم فقال استفت قلبك البر مطمأنت إليه النفس وطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك يبين الحديث أن معيار الخير الحقيقي هو حسن الخلق وما يطمئن له القلب ويستقر عليه بينما الإثم هو ما يسبب اضطرابا في النفس ويخشى ظهوره أمام الناس فالمؤمن الصادق يرجع إلى قلبه السليم وإلى ما يرضي الله في تصرفاته فالحديث يربي على مراقبة النفس وتركي الشبهات والتمسك بالأخلاق الفاضلة التي تجمع بين صلاح الباطن وحسن الظاهر عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسير اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح هذا الحديث يعلمنا أن الموعظة الصادقة تؤثر في القلب فتوقظه وتقربه من الله كما يوصين النبي صلى الله عليه وسلم بالتمسك بسنته وسنت الخلفاء الراشدين والابتعاد عن البدع والاختلاف بعده فالنجاة تكون بلزوم الكتاب والسنة والثبات على الحق مهما كثرة الفتن عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل ثم تلاء تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه ثم قال كف عليك هذا قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح يدل الحديث على أن أعظم ما يدخل الجنة هو توحيد الله وإقامة أركان الإسلام من الصلاة والزكاة والصيام والحج ثم الإكثار من أبواب الخير كالصدقة والصيام وقيام الليل كما يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم على خطورة اللسان وأن حفظه من أعظم أسباب النجاه عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل فرض فرائضة فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها حديث حسن رواه الدار قطني وغيره يبين الحديث أن الدين قائم على أربعة أمور أداء الفرائض واجتناب المحرمات والوقوف عند حدود الله دون تعد وعدم التكلف في البحث عما سكت الله عنه ففيه دعوة إلى التوازن واليسر والبعد عن التشدد والغلو عن أبي العباس سهل بن سعدن الساعدي رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس يبين الحديث أن الزهد الحقيقية ليسترك الدنيا بالكلية بل عدم التعلق بها وجعلها في اليد لا في القلب مع تقديم ما عند الله على متاعها الزائل كما يوضح أن الاستغناء عما في أيدي الناس يورث محبة الناس واحترامهم لأن الطمع يذل صاحبه بينما القناعة ترفعه فالحديث يرب المسلمة على التحرر من التعلق بالدنيا والإقبال على الآخرة وبناء علاقات قائمة على العفة والكرامة عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنانن الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار حديث حسن رواه ابن ماجة ودار قطني وغيرهما يبين هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهي منع كل ما فيه ضرر على الإنسان أو على غيره سواء كان الضرر ابتداء أو مقابلة بالمثل فالإسلام دين عدل ورحمة لا يقر الإيذاء ولا الظلم في أي صورة فالحديث يرسخ مبدأ حفظ الحقوق ويمنع الاعتداء ويؤسس لعلاقات قائمة على العدل والإحسان مما يحفظ استقرار المجتمع وسلامته عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعطى الناس بدعواهم لدعى رجال أموال قوم ودماءهم لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر حديث حسن رواه البيهقي وغيره وبعضه في الصحيحين يبين هذا الحديث قاعدة عظيمة في القضاء والعدل وهي أن الدعوى لا تقبل بلا دليل وأن الأصل هو حفظ الحقوق ومنع التعدي فجعل الشرع البينة على من يدعي واليمين على من ينكر لضمان إقامة العدل بين الناس فالحديث يرسخ مبدأ الإنصاف وصيانة الأموال والدماء من الادعاءات الباطلة مما يحفظ استقرار المجتمع ويمنع الظلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان رواه مسلم يبين هذا الحديث فريضة عظيمة من فرائض الإسلام وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي سبب لحفظ صلاح المجتمع ومنع انتشار الفساد وقد رتب النبي صلى الله عليه وسلم مراتب التغيير بحسب الاستطاع مما يدل على رحمة الشريعة ومراعاتها لقدرات الناس فالحديث يرب المسلم على المسؤولية تجاه دينه ومجتمعه وأن يكون إيجابيا في إصلاح الخطأ كل بحسب قدرته عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره التقوا ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب مرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه رواه مسلم يبين هذا الحديث أساس العلاقات الاجتماعية في الإسلام وهي الأخوة والمحبة ونقاء القلوب فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما يفسد المودة بين الناس والحسد والخداع والبغضاء وأمر بأن يكون المسلمون اخوة متحابين متعاونين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ومجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه رواه مسلم يرشدنا الحديث إلى أن الجزاء من جنس العمل فمن أعانى الناس وفرج همومهم يسر الله أموره في الدنيا والآخرة كما يحث على ستر المسلم وتيسير الأمور على المحتاجين والاجتماع على طلب العلم لأن التعاون والرحمة سبب لمحبة الله وعونه لعباده ويبين الحديث أن قيمة الإنسان عند الله تكون بالأعمال الصالحة لا بالحسب ولا النسب فمن قصر في عمله لم تنفعه مكانته أو أصله وإنما النجاة بالطاعة والعمل الصالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثير وإن هم بسيئات فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم Americana فعملها كتبها الله سيئاتا واحدة رواه البخاري ومسلم يبين هذا الحديث رحمة الله وعدله فقد كتب الله الحسنات والسيئات وبين ان الحسنة تضاعف الى عشر امثالها او اكثر بينما السيئات تكتب بمثلها او تغفر بالتوبة كما يوضح ان مجرد نية الخير يكتب لصاحبه اجر وان ترك السيئات لله يكتب له حسنة فالحديث يرب المسلم على التفاؤل بسعة رحمة الله والاكثر من نية الخير والمسارعة الى التوبة وترك المعاصي لان الله كريم لا يضيع عمل عامل عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى قال من عاد لي وليا فقد اذنته بالحرب وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وان سألني اعطيته ولان استعاذني لأوعي ذنه رواه البخاري يبين هذا الحديث عظم منزلة اولياء الله وان ايذاءهم او معاداتهم من اعظم لانهم اهل الطاعة والقرب من الله كما يوضح ان احب ما يتقرب به العبد الى الله هو اداء الفرائض ثم الاكثر من النوافل حتى ينال محبة الله وتوفيقه فالحديث يربي على احترام الصالحين والمحافظة على الطاعات والسعي لنيل محبة الله التي به الفلاح في الدنيا والآخرة عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله تجاوز لي عن أمة الخطأ والنسيان وما استكره عليه حديث حسن رواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما يبين هذا الحديث سعة رحمة الله تعالى بعباده الحديث رفع عنهم الإثمى في حالات الخطأ غير المتعمد والنسيان والإكرى مما يدل على يسر الشريعة ورفع الحرج عن الناس فالمسلم لا يؤاخذ الا بما قصد اليه وعمله باختياره فالحديث يبعث الطمأنينة في النفس ويخفف عن العباد ويؤكد ان دين الاسلام دين رحمة وعدل يدد على الناس فيما لا يملكون دفعة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن كبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك رواه البخاري يبين هذا الحديث حقيقة الدنيا وأنها مرحلة مؤقتة لا دار قرار فيدعو المسلم إلى عدم التعلق بها وانشغال بزخارفها بل الاستعداد للآخرة بل عمل لها فالمؤمن يعيش فيها كالغريب الذي لا يتخذها وطنا دائما أو كالمسافر الذي همه الوصول إلى مقصده فالحديث يربي على الزهد وقصر الأمل واستثمار الوقت في الطاعات وعدم الغفلة عن المصير النهائي عن أبي محمد عبد الله ابن عمر ابن العاص وقضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به يدل هذا الحديث على كمال الإيمان وان علامة صدق الإيمان ان يخضع المسلم هواه ورغباته لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من هدى وشريعة عبادة الله على شهوات النفس فكلما وافق الإنسان الشرع في اختياره وهواه كان اقرب الى الإيمان الكامل كما يرب الحديث على مجاهدة النفس وضبطها حتى لا تكون الأهواء هي المتحكمة في السلوك بل يكون ميزان المسلم هو الوحي والاتباع عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عن آن السماء ثم استغفرتني غفرت لك يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة رواه الترمذي وقال حديث حسن يؤكد هذا الحديث أن باب التوبة مفتوح دائما وأن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا لمن أقبل عليه بالدعاء فهو الصادق ما دام لم يقع في الشرك فهو يزرع في القلب الأمل وعدم القنوط من رحمة الله مهما عظمة الذنوب كما يرب المسلم على الإقبال على الله في كل حال والإكثار من الاستغفار والثقة بأن رحمة الله أوسع من كل خطأ أو ذنب فالحديث رسالة طمأنينة عظيمة الجوع إلى الله هو طريق المغفرة والنجاه