خلاصة مفاهيم أهل السنة سنة إرادة الخير بالمؤمنين من سنن الله تعالى الثابتة أنه لا يريد بعباده المؤمنين إلا الخير وذلك في كل واقعة وأمر يحدث لهم فحتى حادثة الإفك التي ظاهرها الأذى الشديد للمؤمنين ولرسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الطيبين قال الله تعالى عنها لا تحسبوه شرًّا لكم بل هو خير لكم وإن اليقين بهذه السنة هو صميم حسن الظن بالله تعالى ويرسخ الثقة بحكمة الله تعالى ورحمته ثمرة اليقين بسنة إرادة الخير اليقين بسنة إرادة الخير للمؤمنين يورث طمأنينة القلب والثقة بأن عاقبة المؤمن هي دائمًا الخير والفلاح ومما يرسق اليقين بهذه السنة عند كل أمر استحضار قول الله تعالى وعسى أن تكره شيئًا وهو خير لكم لا تحسبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون الخير حاصل للمؤمن في الدنيا أو الآخرة ليعلم المؤمن أنه إن لم يدرك الخير ويحصله في الحياة الدنيا مما يصيبه من أقدار الله المؤلمة له فإن ذلك الخير يدخر وذلك أجدا وأنفع له فقتل المؤمن في سبيل الله يثمر له الشهادة التي تحقق له عظيم الأجر ورفيع المكانة في الجنة والأقدار والمصائب في الدنيا تكفر السيئات وتكسب الحسنات التي توجب الفوز بالجنة ورفع الدرجات فيها عواقب حادثة الإفك مثال على سنة إرادة الخير بالمؤمنين من الأمثلة التطبيقية لبيان هذه السنة ذكر جوانب الخير الناجمة عن حادثة الإفك فمن ذلك أولا تحصيل الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجه العفيفة الطاهرة وأبيها الصديق رضي الله عنه تحصيلهم الأجر العظيم جزاء صبرهم على ما حصل لهم من الأذى بهذا الإفك والافتراء ثانيا ظهور الاتهام الباطل إلى العلم منع بقاء التهمة كامنة في صدور البعض وما ينجم عن ذلك من التشكيك في الدين من خلال الهمس بالطعن في حملته ثالثا نزول الآيات المعقبة على قصة الإفك بتبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها شرف كبير لها ولآل أبي بكر الصديق رضي الله عنه لاختصاصهم بآيات تمدحهم وتتلى إلى يوم القيامة رابعا ومن الشرف أيضا أن نزول هذه الآيات في باب الكفر والإيمان فكل من يقدح في السيدة عائشة رضي الله عنها بالإفك يصبح كافرا لتكذيبه لآيات من القرآن الكريم خامسا تأخر الوحي في الرد على قصة الإفك مدة شهر كامل فيه دليل على عدم علم النبي صلى الله عليه وسلم للغيب إذ لو كان يعلم لأخبر ببراءة زوجه من أول الأمر دون أن يحصل ما حصل له من الأذى والمعاناة بالطعن عليها رضي الله عنها وبهذا يمتنع على المسلمين الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم وادعاء علمه للغيب سنة نصر الله لعباده المؤمنين نصر الله لعباده المؤمنين لا تتبدل ولا تتخلف إذا تحققت شروطها وانتفت موانعها قال الله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين وقال تعالى إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وقال تعالى إن الله قوي عزيز والآيات غير ذلك كثيرة تأخر النصر لا يعني عدم مجيئه حتى لو تأخر نصر المؤمنين أو دال الكفار عليهم فترة ما فإن نصر الله للمؤمنين المتقين يكون هو عاقبة الأمر وآخره قال تعالى وقال تعالى إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين شرط الله على عباده أن ينصروه حتى ينصرهم قال الله تعالى ونصرة المؤمنين لربهم في أنفسهم تكون بإخلاص توحيده من كل شرك وطاعته في كل أمر والانتهاء عما ينهى عنه ونصرتهم له في واقع الحياة تكون بنصرة شريعته ومنهاجه كما يشترط لتحقيق النصر الاجتماع وعدم التنازع ونصرة الله في واقع الحياة مرتبطة بنصرته في عالم النفس والضمير ومبنية عليها فلن يتحقق النصر في عالم الواقع إلا بعد تمامه في عالم النفس ولن يستعلي أصحاب الحق في الظاهر إلا بعد أن يستعلو بالحق في الباطن الإيمان هو سبب النصر وعلته النص على أن نصر الله يكون للمؤمنين يفيد أن الإيمان هو علة نصر الله وسببه فإن انتفى نصر الله أو تأخر فإنما يكون ذلك لقصور في العلة فقد يكون الإيمان مجرد دعوة ومظهر خال من حقيقته ومخبره وعندها تغلبه حقيقة الكفر لأن حقيقة الإيمان أقوى من مظهر أي شيء ولو كانت هي حقيقة الكفر وكان هو مظهر الإيمان أما حين ينشأ الإيمان الحق فإنه يهزم الباطل بكل زيفه وخداعه بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق أمثلة للقصور في الإيمان المانع لتحقيق النصر قواعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد وطمعوا في الغنيمة كان ذلك قصورا في الإيمان منع تحقيق نصر الله لهم وحين دخل العجب قلوب المؤمنين يوم حنين واغتروا بكثرتهم كان ذلك قدحا في التوكل على الله فتأخر النصر حتى ثبت المؤمنون وأخلصوا الأمر لله أنزل سكينته عليهم ونصرهم قال تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين واقع المسلمين الحالي وتشويش الأذهان تجاه نصر المؤمنين أدى واقع المسلمين الحالي وما هم عليه من انكسار وهوان وما بلغه الكفار من تسلق وجبروت أدى ذلك إلى تشويش أذهان البعض واليأس من انتصار المؤمنين في الحياة الدنيا وهذا خلل في الفهم شديد وقصور عن إدراك سنن الله أكيد وجهل بحقيقة أسماء الله تعالى الحكيم العليم الخبير القدير الرحيم اللطيف وقول الله تعالى وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا يرد هذا الفهم ولا يصح الدعاء أن الآية مقصود بها في الآخرة ولا زعم أن الكافرين لهم الدنيا والمؤمنين لهم الآخرة لأن الله تعالى يقول إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد فحكم تعالى بنصرهم في الدنيا والآخرة ولكن ينبغي أن يدرك تحقق النصر للمؤمنين وفق ما تقرر في المفاهيم السابقة وفي ضوء ذلك أيضا يفهم قوله تعالى وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا فالله سبحانه ما جعل لهم السبيل على المؤمنين ولكن المسلمين هم الذين تسببوا في ذلك بمخالفتهم لشروط النصر والتمكين ومما يجب الجزم به أن هذا التسلط من الكافرين جزئي وآني لن يستقر ولن يدوم وعلى المؤمنين فقط أن يثقوا بربهم ويراجعوا أنفسهم ويتهموها بالقصور في الإيمان ثم يسعون جاد دين في تحقيق الإيمان الحقي كما سبق وعندها تتحقق سنة الله الأكيدة ويتم النصر ويزول الانكسار والهوان