WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:11.359
قِصَّةُ مَلِكَةِ سَبَأَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي

00:00:13.699 --> 00:00:19.699
بعد أن رأت ملكة سبَأ مظاهر عظمة ملك نبي الله سليمان عليه السلام

00:00:19.699 --> 00:00:22.699
وإحضاره لعرشها من اليمن

00:00:22.699 --> 00:00:27.699
تيقنت أنها أمام ملك عظيم ونبي مرسل

00:00:27.699 --> 00:00:30.929
وليس أمام جبار في الأرض

00:00:30.929 --> 00:00:32.929
فلما قال لها الجند

00:00:33.929 --> 00:00:36.929
لم تتردد لحظة في دخوله

00:00:36.929 --> 00:00:39.929
والصرح هو القصر العظيم

00:00:39.929 --> 00:00:44.929
الذي ستلتقي فيه بنبي الله سليمان عليه السلام

00:00:44.929 --> 00:00:47.929
ولما اقتربت من مدخل الصرح

00:00:47.929 --> 00:00:53.929
رأت أن بينها وبين مجلس نبي الله سليمان عليه السلام بقعت ما

00:00:53.929 --> 00:00:55.990
قيل لها دخول الصرح

00:00:55.990 --> 00:01:00.090
فلما رأته حسبته لجة

00:01:00.090 --> 00:01:02.090
فكيف تصرفت

00:01:02.090 --> 00:01:05.150
هذا الموقف الذي وقفته ملكة سبأ

00:01:05.150 --> 00:01:08.150
فيه إحراج لكل من يقع فيه

00:01:08.150 --> 00:01:11.180
فالمكان هو قصر الملك

00:01:11.180 --> 00:01:16.180
وعادة ما يكون أفضل وأفخم مكان في أي مملكة

00:01:16.180 --> 00:01:22.180
فكيف إذا كان هذا القصر في مملكة نبي الله سليمان عليه السلام

00:01:22.180 --> 00:01:28.180
والذي آتاه الله ملكا لم يؤته أحدا من العالمين

00:01:28.180 --> 00:01:35.180
والضيف ملكة على مملكة عظيمة ذات حضارة عريقة

00:01:35.180 --> 00:01:39.180
وهذه الملكة لها عرش عظيم تجلس عليه

00:01:39.180 --> 00:01:44.180
فمثل هذه تتوقع أن تستقبل بأفضل وأبها صورة

00:01:44.180 --> 00:01:48.310
وستنزل في أجمل مكان وأحسن

00:01:48.310 --> 00:01:52.310
والموقف بقعة ماء في طريق الملكة

00:01:52.310 --> 00:01:55.310
لا يمكن تجاوزها إلى مجلس القصر

00:01:55.310 --> 00:01:58.409
إلا بالخوض فيها

00:01:58.409 --> 00:02:03.409
والتفسير الأولي للموقف أنه لا بد من الخوض في الماء

00:02:03.409 --> 00:02:08.409
للوصول إلى مكان لقاء نبي الله سليمان عليه السلام

00:02:08.409 --> 00:02:11.409
ملك هذه المملكة العظيمة

00:02:11.409 --> 00:02:16.439
فما الشعور الذي راود ملكة سبأ في هذا الموقف

00:02:16.439 --> 00:02:18.500
وكيف تصرفت

00:02:18.500 --> 00:02:20.500
قال تعالى

00:02:20.500 --> 00:02:22.500
قيل لها دخل الصرح

00:02:22.500 --> 00:02:28.539
فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها

00:02:28.539 --> 00:02:32.539
لقد تصرفت بشكل سريع لما رأت الماء

00:02:32.539 --> 00:02:35.539
فكشفت عن ساقيها

00:02:35.539 --> 00:02:39.539
ولكن لماذا كشفت عن ساقيها

00:02:39.539 --> 00:02:44.539
لأنه يصعب الخوض في الماء بثيابها السابغات الساترة

00:02:44.539 --> 00:02:46.539
وهي ثياب ملكة

00:02:46.539 --> 00:02:48.659
وليست أي ثياب

00:02:48.659 --> 00:02:53.659
قد دلنا هذا الموقف من ملكة سبأ على عدة أمور

00:02:53.659 --> 00:02:59.659
منها أن لباس العظمة الذي تلبسه من كانت في مثل هذا المقام

00:02:59.659 --> 00:03:01.659
ليس فيه تعري

00:03:01.659 --> 00:03:05.659
بل هو لباس سابغ ساتر للبدن

00:03:05.659 --> 00:03:10.659
وغالبا ما يكون له ذيل طويل يجر خلف الملكة

00:03:10.659 --> 00:03:13.659
ليدل على العظمة والخيالاء

00:03:13.659 --> 00:03:16.699
أما تعريت البدن أمام الناس

00:03:16.699 --> 00:03:21.699
فلا يعد من لباس العقلاء أصحاب الحضارة والثقافة

00:03:21.699 --> 00:03:24.699
ذكورا كانوا أم إناثا

00:03:24.699 --> 00:03:29.699
وإنما هو من قلة الحياء ومن سيئ الأخلاق

00:03:29.699 --> 00:03:32.889
فلا تتعري أخت الكريمة

00:03:32.889 --> 00:03:37.889
ومنها سرعة بديهة هذه الملكة الذكية الفطنة

00:03:37.889 --> 00:03:40.889
برفع ثيابها للخوض في الماء

00:03:40.889 --> 00:03:43.889
فلا يصلح أن تخوض بملابسها

00:03:43.889 --> 00:03:47.889
فتنقل الماء معها بعد ذلك في كل مكان

00:03:47.889 --> 00:03:52.889
ستجلس فيه في قصر نبي الله سليمان عليه السلام

00:03:52.889 --> 00:03:58.889
لأن جفاف القدم بعد الخوض في الماء أسرع من جفاف الثياب

00:03:58.889 --> 00:04:04.020
ومنها أن هذا اللباس الساتر لبدن ملكة سبأ

00:04:04.020 --> 00:04:07.020
لم يكن على أساس من الدين

00:04:07.020 --> 00:04:12.020
وإنما هي تقاليد الملك الذي تعيشه ملكة سبأ

00:04:12.020 --> 00:04:15.020
ولذلك تنازلت عنها بسرعة

00:04:15.020 --> 00:04:20.019
وكشفت عن ساقيها أمام الرجال وفي جمع عام

00:04:20.019 --> 00:04:24.019
بخلاف من سترت جسمها ديانة لله

00:04:24.019 --> 00:04:27.019
فإنها تخوض في الماء بثيابها

00:04:27.019 --> 00:04:29.019
ولو كان الماء نجسا

00:04:29.019 --> 00:04:32.019
ولا تكشف عن ساقيها أمام الرجال

00:04:32.019 --> 00:04:37.019
مؤتمرة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم

00:04:37.019 --> 00:04:40.019
الذي يرويه ابن عمر رضي الله عنهما

00:04:41.019 --> 00:04:42.019
قال

00:04:42.019 --> 00:04:46.019
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:04:46.019 --> 00:04:49.019
من جر ثوبه من الخيلا

00:04:49.019 --> 00:04:51.019
لم ينظر الله إليه

00:04:51.019 --> 00:04:53.079
قالت أم سلم

00:04:53.079 --> 00:04:55.079
يا رسول الله

00:04:55.079 --> 00:04:58.079
فكيف تصنع النساء بذيوله

00:04:58.079 --> 00:05:02.139
قال ترخينه شبرا

00:05:02.139 --> 00:05:03.139
قالت

00:05:03.139 --> 00:05:06.139
إذن تنكشف أقدامهن

00:05:06.139 --> 00:05:07.139
قال

00:05:07.139 --> 00:05:09.139
ترخينه ذراعا

00:05:09.139 --> 00:05:11.139
لا تزدن عليه

00:05:11.139 --> 00:05:13.139
رواه النساء

00:05:13.139 --> 00:05:17.209
فهذه أم سلمة رضي الله عنها

00:05:17.209 --> 00:05:20.209
تحاور النبي صلى الله عليه وسلم

00:05:20.209 --> 00:05:22.209
في طول ذيل الثوب

00:05:22.209 --> 00:05:26.209
حرصا منها على ستر النساء أقدامهن

00:05:26.209 --> 00:05:30.209
لما تقرر عندها أن قدم المرأة من العورة

00:05:30.209 --> 00:05:33.209
التي لا يجوز إظهارها أمام الرجال

00:05:33.209 --> 00:05:37.209
فتقول للنبي صلى الله عليه وسلم

00:05:37.209 --> 00:05:43.209
إن إرخاء الفستان أو العباية أو الجلباب شبرا بعد كعب القدم

00:05:43.209 --> 00:05:45.209
لا يكفي لستر القدم

00:05:45.209 --> 00:05:52.430
فأجاز لها وللنساء إرخاء ذيل الثوب إلى ذراع لستر القدم

00:05:52.430 --> 00:05:57.430
فهذه المرأة المؤمنة الحريصة على ستر قدمها عن الرجال

00:05:57.430 --> 00:06:02.430
لن تكشفه لهم بحجة بقعة ماء في طريقها

00:06:02.430 --> 00:06:05.430
ولو كانت هذه البقعة من الماء النجس

00:06:05.430 --> 00:06:10.430
لما تقرر عندها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:06:10.430 --> 00:06:12.430
في بيان حكم ذلك

00:06:12.430 --> 00:06:16.500
فعن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف

00:06:16.500 --> 00:06:21.500
أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم

00:06:21.500 --> 00:06:25.500
قالت إن امرأة أطيل ذيلي

00:06:25.500 --> 00:06:28.500
فأمشي في المكان القذر

00:06:28.500 --> 00:06:33.560
فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:06:33.560 --> 00:06:36.560
يطهره ما بعده

00:06:36.560 --> 00:06:39.620
وعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت

00:06:39.620 --> 00:06:42.620
قلت يا رسول الله

00:06:42.620 --> 00:06:45.620
إن لنا طريقا إلى المسجد منتنا

00:06:45.620 --> 00:06:48.620
فكيف نصنع إذا مطرنا

00:06:48.620 --> 00:06:53.620
قال أليس بعدها طريق هي أطيب منها

00:06:53.620 --> 00:06:56.620
قالت قلت بلى

00:06:56.620 --> 00:06:59.620
قال فهذه بهذه

00:06:59.620 --> 00:07:01.660
رواه أحمد

00:07:01.660 --> 00:07:05.910
فخفف النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة

00:07:05.910 --> 00:07:11.910
ورفع عنها الحرج بمرورها على بقعة الماء النجسة أو المنتنة

00:07:11.910 --> 00:07:14.910
بأنما بعدها بقعة طاهرة

00:07:14.910 --> 00:07:18.910
كل ذلك محافظة على ستر المرأة

00:07:18.910 --> 00:07:23.910
ولكي لا تتعذر المرأة بعد ذلك بنجاسة الماء

00:07:23.910 --> 00:07:27.910
فترفع ثيابها وتكشف قدمها أو ساقها

00:07:27.910 --> 00:07:34.170
ومنها أنها أحسنت الظن بنبي الله سليمان عليه السلام

00:07:34.170 --> 00:07:38.170
ولذلك لم تتردد في الدخول إلى الصرح

00:07:38.170 --> 00:07:42.170
مع أنها رأت ما يستغرب وجوده في طريقها

00:07:42.170 --> 00:07:46.170
ولكنها أيقنت بعدما رأت من عظمة ملكه

00:07:46.170 --> 00:07:49.170
أنها في موطن الإكرام عنده

00:07:49.170 --> 00:07:52.170
وليس في موطن الإهانة

00:07:52.170 --> 00:07:55.199
وهكذا ينبغي للعاقل الأريب

00:07:55.199 --> 00:07:58.199
أن يحسن الظن بمن عرف عنه الخير

00:07:58.199 --> 00:08:03.199
ولو ظهر له في بعض تصرفاته ما يستغرب

00:08:03.199 --> 00:08:08.360
ولكن ما الذي حدث بعد أن كشفت عن ساقيها

00:08:08.360 --> 00:08:13.550
ما إن كشفت عن ساقيها لتخوض في الماء الذي ظهر لها

00:08:13.550 --> 00:08:20.550
حتى قيل لها إنه صرح ممرد من قوارير

00:08:20.550 --> 00:08:27.649
وهذه آية أخرى من آيات عظمة مملكة نبي الله سليمان عليه السلام

00:08:27.649 --> 00:08:30.899
وقد يتساءل القارئ

00:08:30.899 --> 00:08:33.899
لماذا بنا نبي الله سليمان عليه السلام

00:08:33.899 --> 00:08:38.899
هذا الصرح الممرد من القوارير بهذا الشكل

00:08:38.899 --> 00:08:42.159
عندما نرجع إلى كتب التفسير

00:08:42.159 --> 00:08:46.159
نجد في كثير منها روايات إسرائيلية

00:08:46.159 --> 00:08:48.159
تجيب على هذا السؤال

00:08:48.159 --> 00:08:51.159
بما يسيء إلى مقام النبوة

00:08:51.159 --> 00:08:54.159
وإلى مقام نبي الله سليمان عليه السلام

00:08:54.159 --> 00:08:58.159
وأخلاق النبوة التي اتصف بها

00:08:58.159 --> 00:09:03.190
ولا يستغرب هذا من روايات اليهود عن أنبيائهم

00:09:03.190 --> 00:09:11.190
فقد قالوا عنهم أبشع مما قيل في نبي الله سليمان عليه السلام في هذا الموقف

00:09:11.190 --> 00:09:14.190
بل إن نبي الله سليمان عليه السلام

00:09:14.190 --> 00:09:18.190
قد افترى عليه الجن والإنس بما ليس فيه

00:09:18.190 --> 00:09:20.190
كما قال تعالى

00:09:20.190 --> 00:09:25.190
واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان

00:09:25.190 --> 00:09:30.190
وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا

00:09:30.190 --> 00:09:38.190
يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت

00:09:38.190 --> 00:09:40.220
قال السعدي رحمه الله

00:09:40.220 --> 00:09:45.220
فهذا ما قصه الله علينا من قصة ملكة سبئ

00:09:45.220 --> 00:09:48.220
وما جرى لها مع سليمان عليه السلام

00:09:48.220 --> 00:09:54.220
وما عدا ذلك من الفروع المولدة والقصص الإسرائيلية

00:09:54.220 --> 00:09:58.220
فإنه لا يتعلق بالتفسير لكلام الله

00:09:58.220 --> 00:10:04.220
وهو من الأمور التي يقف الجزم بها على الدليل المعلوم عن المعصوم

00:10:04.220 --> 00:10:10.220
والمنقولات في هذا الباب كلها أو أكثرها ليس كذلك

00:10:10.220 --> 00:10:12.220
فالحزم كل الحزم

00:10:12.220 --> 00:10:16.220
الإعراض عنها وعدم إدخالها في التفسير

00:10:16.220 --> 00:10:18.220
والله أعلم

00:10:18.220 --> 00:10:26.250
ولكن هناك أقوال للمفسرين بعيدة عن مثل هذه الإسرائيليات

00:10:26.250 --> 00:10:27.250
منها

00:10:27.250 --> 00:10:30.250
قال الماتريدي رحمه الله

00:10:30.250 --> 00:10:34.250
أراد أن يريها آية من آيات نبوته

00:10:34.250 --> 00:10:38.250
حيث اتخذ صرحا ممردا من قوارير

00:10:38.250 --> 00:10:41.250
يراك الماء للطافته

00:10:41.250 --> 00:10:44.250
وذلك خارج عن تدبير البشر

00:10:44.250 --> 00:10:49.250
لتعلم هي أن ذلك تدبير السماء لا تدبير البشر

00:10:49.250 --> 00:10:53.250
أو أن يكون أراد بذلك والله أعلم

00:10:53.250 --> 00:10:56.250
أن يريها عظم ملكه وسلطانه

00:10:56.250 --> 00:10:59.250
لتعلم أنه يفعل ما يشاء

00:10:59.250 --> 00:11:01.250
قادر على ذلك

00:11:01.250 --> 00:11:07.250
لا ينفعها سوى الطاعة له والإجابة والخضوع لله والإسلام له

00:11:07.250 --> 00:11:11.460
وقال الرازي رحمه الله

00:11:11.460 --> 00:11:18.460
اعلم أنه تعالى لما حكى إقامتها على الكفر مع كل ما تقدم من الدلائل

00:11:18.460 --> 00:11:25.460
ذكر أن سليمان عليه السلام أظهر من الأمر ما صار داعيا لها إلى الإسلام

00:11:25.460 --> 00:11:27.460
وهو قوله

00:11:27.460 --> 00:11:32.460
قيل له دخل الصرح والصرح القصر

00:11:32.460 --> 00:11:36.529
وقال أيضا وإنما فعل ذلك

00:11:36.529 --> 00:11:41.529
ليزيدها استعظاما لأمره وتحققا لنبوته

00:11:41.529 --> 00:11:49.580
وقد أثر ما صنع نبي الله سليمان عليه السلام من الصرح وغيره في ملكة سباء

00:11:49.580 --> 00:11:52.580
فأعلنت إسلامها

00:11:52.580 --> 00:11:55.580
قالت رب إني ظلمت نفسي

00:11:55.580 --> 00:12:00.580
وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين

00:12:00.580 --> 00:12:05.580
فاعترفت بخطائها في عبادتها وسجودها للشمس

00:12:05.580 --> 00:12:10.649
ثم أعلنت استسلامها لله رب العالمين

00:12:10.649 --> 00:12:13.649
وهذه هي آداب التوبة

00:12:13.649 --> 00:12:18.710
الاعتراف بالخطأ والاستسلام لأمر الله وحكمه

00:12:18.710 --> 00:12:20.710
وفي قولها

00:12:20.710 --> 00:12:24.710
وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين

00:12:24.710 --> 00:12:28.710
فائدة مهمة لكل فتاة كريمة

00:12:28.710 --> 00:12:32.710
وهي أن التدينا ليس من أجل تيسير الزواج

00:12:32.710 --> 00:12:36.710
ولا من أجل محبة الزوج ونيل رضاه

00:12:36.710 --> 00:12:39.710
وإنما هو لله عز وجل

00:12:39.710 --> 00:12:42.710
لأنما بني على محبة الزوج ورضاه

00:12:42.710 --> 00:12:47.710
سرعان ما يتغير إذا وقع خصام مع الزوج

00:12:47.710 --> 00:12:51.129
وقد مرت بي نماذج متعددة

00:12:51.129 --> 00:12:59.129
لفتيات على مستوى من التدين والالتزام بأوامر الله في بداية حياتهن الزوجية

00:12:59.129 --> 00:13:05.129
مع أزواج صالحين متمسكين بدين الله داعين إليه

00:13:05.129 --> 00:13:09.129
ولكن مع استمرارية الحياة الزوجية

00:13:09.129 --> 00:13:12.129
وحصول بعض المنغصات فيها

00:13:12.129 --> 00:13:18.129
وجدنا منهن من تترك ما كانت تدعو إليه وتلتزمه من أحكام الشرع

00:13:18.129 --> 00:13:21.129
بسبب خلافها مع زوجها

00:13:21.129 --> 00:13:26.129
وخاصة في مسألة اللباس الشرعي خارج البيت

00:13:26.129 --> 00:13:29.129
أو أمام النساء وفي مجامعهن

00:13:29.129 --> 00:13:34.129
أو في مسألة الاختلاط بالرجال في مجال الأعمال المختلطة

00:13:34.129 --> 00:13:37.129
أو في تجمعات العائلة

00:13:37.129 --> 00:13:44.259
أو في ارتيادها للمقاه العامة في المجمعات التجارية مع صديقاتها

00:13:44.259 --> 00:13:50.259
وما تفعل ذلك إغاضة لزوجها الرافض لمثل هذه التصرفات

00:13:50.259 --> 00:13:56.259
ثم تصف زوجها بأنه متشدد جاء في حقبة متشددة

00:13:56.259 --> 00:14:01.259
ونحن الآن في انفتاح لا يصلح له هذا التشدد

00:14:01.259 --> 00:14:06.419
وأن الفتاوى تغيرت وانتهى التشدد فيها

00:14:06.419 --> 00:14:09.419
وقد فصلت هذا الموضوع في مقال

00:14:09.419 --> 00:14:13.419
خلافك مع زوجك لا يغير مبادئك

00:14:13.419 --> 00:14:16.419
ارجع إليه إن شئتي

00:14:16.419 --> 00:14:20.539
أخ الكريم أختي الكريمة

00:14:20.539 --> 00:14:27.539
هذه هي خاتمة قصة ملكة سبع مع نبي الله سليمان عليه السلام

00:14:27.539 --> 00:14:30.539
وفيها من العبر ما فيها

00:14:30.539 --> 00:14:34.539
والهدف من ذكر هذه القصص هو أخذ العبرة

00:14:34.539 --> 00:14:38.539
وقد قال الطاهر بن عاشور رحمه الله

00:14:38.539 --> 00:14:40.539
ومكان العبرة منها

00:14:40.539 --> 00:14:43.539
الاتعاض بحال هذه الملكة

00:14:43.539 --> 00:14:47.539
إذ لم يصدها علو شأنها وعظمة سلطانها

00:14:47.539 --> 00:14:52.539
مع ما أوتيته من سلامة الفطرة وذكاء العقل

00:14:52.539 --> 00:14:56.539
عن أن تنظر في دلاء لصدق الداعي إلى التوحيد

00:14:56.539 --> 00:14:58.539
وتوقن بفساد الشرك

00:14:58.539 --> 00:15:01.539
وتعترف بالوحدانية لله

00:15:01.539 --> 00:15:08.659
فما يكون إصرار المشركين على شركهم بعد أن جاءهم الهدي الإسلامي

00:15:08.659 --> 00:15:13.659
إلا لسخافة أحلامهم أو لعمايتهم عن الحق

00:15:13.659 --> 00:15:18.850
وتمسكهم بالباطل وتصل بهم فيه

00:15:18.850 --> 00:15:23.850
وإذا كانت هناك كلمة أختم بها حلقات هذه السلسلة

00:15:23.850 --> 00:15:28.850
من قصة ملكة سبع مع نبي الله سليمان عليه السلام

00:15:28.850 --> 00:15:35.850
فهي إن أهم صفة يتحلى بها المؤمن والمؤمنة في حياتهما

00:15:35.850 --> 00:15:39.879
هي الاستسلام لله رب العالمين

00:15:39.879 --> 00:15:44.879
جعلني الله وإياكم ممن استسلم لرب العالمين

00:15:44.879 --> 00:15:47.879
واتبع شرعه وانقاد لأمره

00:15:47.879 --> 00:15:51.740
وانتهى عما نهى الله عنه

00:15:51.740 --> 00:15:57.740
نلقاكم إن شاء الله في قصة أخرى من قصص المرأة في القرآن الكريم

00:15:57.740 --> 00:16:00.740
في قادم الأيام بإذن الله

00:16:00.740 --> 00:16:03.740
إن أحيان الله وإياكم

00:16:03.740 --> 00:16:09.740
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
