بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الحشر بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم صلى لله وسجد له ما في السماوات وما في الأرض من خلقه وهو العزيز في انتقامه ممن انتقم من خلقه على معصيته إياه الحكيم في تدبيره إياهم هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار الله الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب وهم يهود بن النظير من ديارهم وذلك خروجهم من منازلهم ودورهم حين صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يؤمنهم على دمائهم ونسائهم وذراريهم وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم ويخلو له دورهم وسائر أموالهم فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فخرجوا من ديارهم فمنهم من خرج إلى الشام ومنهم من خرج إلى خيبر لأول الجمع في الدنيا وذلك حشرهم إلى أرض الشام ما ظننتم أن يخرج هؤلاء الذين أخرجهم الله من ديارهم من أهل الكتاب من مساكنهم ومنازلهم وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله وإنما ظن القوم فيما ذكر أن عبد الله بن أبي وجماعة من المنافقين بعثوا إليهم لما حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرونهم بالثبات في حصونهم ويعيدونهم النصر فأتاهم أمر الله من حيث لم يحتسبوا أنه يأتيهم وذلك الأمر الذي أتاهم من الله حيث لم يحتسبوا قذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم وذلك أنهم كانوا ينظرون إلى الخشبة فيما ذكر في منازلهم مما يستحسنون أو العمود أو الباب فينزعون ذلك منها بأيديهم وأيدي المؤمنين بمعنى يخرجون منها ويتركونها معطلة خرابة فاتعظوا يا معشر ذوي الأفهام بما أحل الله بهؤلاء اليهود الذين قذف الله في قلوبهم الرعب وهم في حصونهم من نقمته وعلموا أن الله ولي من والاه وناصر رسوله على كل من ناوأه ومحل من نقمته به نظير الذي أحل بمن النظير وإنما عنا بالأبصار في هذا الموضع أبصار القلوب وذلك أن الاعتبار بها يكون دون الإبصار بالعيون وأن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار ولولا أن الله قضى وكتب على هؤلاء اليهود من بن النظير في أم الكتاب الانتقال من موضع إلى موضع وبلدة إلى أخرى لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي ولكنه رفع العذاب عنهم في الدنيا بالقتل وجعل عذابهم في الدنيا الجلاء ولهم في الآخرة عذاب النار معما حل بهم من الخزي في الدنيا بالجلاء عن أرضهم ودورهم ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب وهذا بما فعلوهم في الدنيا من مخالفتهم الله ورسوله في أمره ونهيه وعصيانهم ربهم فيما أمرهم به من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ومن يخالف الله في أمره ونهيه فإن الله شديد العقاب ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ما قطعتم من ألوان النخل أو تركتموها قائمة على أصولها فبأمر الله قطعتم ما قطعتم منها وتركتم ما تركتم وليغيض بذلك أعداءه ولم يكن فسادا وليذل الخارجين عن طاعة الله عز وجل المخالفين أمره ونهيه وهم يهود بن النظير لا أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير والذي رده الله على رسوله من أموال بن النظير فما أوضعتم عليه من خيل ولا في إبل وإنما وصف جل ثناؤه الذي أفاءه على رسوله منهم بأنه لم يوجف عليه بخيل من أجل أن المسلمين لم يلقوا في ذلك حربا ولا كلفوا فيه مأونة وإنما كان القوم معهم وفي بلدهم فلم يكن فيه إيجاف خيل ولا ركاب أعلمك أنه كما سلط محمد صلى الله عليه وسلم على بن النظير أنما أفاء الله عليه من أموال لم يوجف المسلمون عليها بالخيل والركاب من الأعداء مما صالحوه عليه له خاصة يعمل فيه بما يرى فمحمد صلى الله عليه وسلم إنما صار إليه أموال بن النظير بالصلح لا عنوى فتقع فيها القسمة والله على كل شيء أراده ذو قدرة لا يعجزه شيء ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فاخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى أي الذي رد الله عز وجل على رسوله من أموال مشرك القرى فلله وللرسول ولذي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبن المطلب واليتامى أهل الحاجة من أطفال المسلمين الذين لا مال لهم وهم الجامعون فاقة وذل المسألة وابن السبيل وهم المنقطع بهم من المسافرين في غير معصية الله عز وجل وجعلنا ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى لهذه الأصناف كي لا يكون ذلك الفيء دولة يتداوله الأغنياء منكم بينهم يصرفه هذا مرة في حاجات نفسه وهذا مرة في أبواب البر وسبر الخير فيجعلون ذلك حيث شاءوا ولكننا سننا فيه سنة لا تغير ولا تبدل وخافوا الله وحذروا عقابه في خلافكم على رسوله بالتقدم على ما نهاكم عنه ومعصيتكم إياه إن الله شديد عقابه لمن عاقبه من أهل معصيته لرسوله صلى الله عليه وسلم للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون كي لا يكون ما أفاء الله على رسوله دولة بين الأغنياء منكم ولكن يكون للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون دين الله الذي بعث به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم هؤلاء الذين وصف صفتهم من الفقراء المهاجرين هم الصادقون فيما يقولون والذين تبوئ الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين اتخذوا المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فابتنوها منازل والإيمان بالله ورسوله من قبلهم يعني من قبل المهاجرين يحبون من هاجر إليهم يحبون من ترك منزله وانتقل إليهم من غيرهم وعني بذلك الأنصار يحبون المهاجرين ولا يجد الذين تبوئ الدار من قبلهم وهم الأنصار في صدورهم حسدًا مما أوتي المهاجرون من الفي وذلك لما ذكر لنا من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النظير بين المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا رجلين من الأنصار أعطاهما لفقرهما وإنما فعل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ويصف الأنصار الذين تبوئ الدار والإيمان من قبل المهاجرين أنهم يعطون المهاجرين أموالهم إيثارًا لهم بها على أنفسهم ولو كان بهم حاجة وفاقة إلى ما آثروا به من أموالهم على أنفسهم ومن وقاه الله شح نفسه فأولئك هم المفلحون المخلدون في الجنة والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رأوف رحيم والذين جاءوا من بعد الذين تبوئ الدار والإيمان من قبل المهاجرين الأولين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان من الأنصار فالمهاجرون يستغفرون لإخوانهم من الأنصار ولا تجعل في قلوبنا غلا لأحد من أهل الإيمان بك يا ربنا إنك ذو رأفة بخلقك وذو رحمة بمن تاب واستغفر من ذنوبه