رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم كتاب اللباس باب استحباب الثوب الأبيض وجواز الأحمر والأخضر والأصفر والأسود وجوازه من قطن وكتان وشعل وصوف وغيرها إلا الحرير قال الله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير وقال تعالى وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلبسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم رواه أبو داود والترمذي وعن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلبسوا البيض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم رواه النساء من فوائد الحديث جواز لبس باقي الألوان من الثياب إلا ما جاء منصوصا عليه كالمعصفر وغيره خير الثياب هي البياض وأنها أزكى وأطيب يجب الاعتناء بالميت كما يعتنا بالحي لأن للميت حرمة ينبغي فيها أن يكون بهيئة جميلة تدل عليه وعن البراء رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا ولقد رأيته في حلة حمر ما رأيت شيئا قط أحسن منه متفق عليه مربوعا أي لم يكن طويلا ولا قصيرا وكان إلى الطور أقرب حلة أي ثوب له ظهارة وبطانة من جنس واحد من فوائد الحديث جواز لبس الثوب الأحمر الذي فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فيه وصف للنبي صلى الله عليه وسلم وجمال خلقه وعن أبي جحيفة وهب بن عبد الله رضي الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم فخرج بلال بوضوءه فمن ناضح ونائل فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه فتوضى وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يقول يمينا وشمالا حي على الصلاة حي على الفلاح ثم ركزت له عنزة فتقدم فصلى يمر بين يديه الكلب والحمار لا يمنع متفق عليه العنزة نحو العكازة الأبطح هو المحصب بينه وبين منا قدر ميل القبة أي الخيمة الأدم أي الجلد المدبوق الوضوء أي الماء المعد للوضوء ركزت أي غرزت من فوائد الحديث جواز الصلاة في الثوب الأحمر جواز الاستعانة عند الوضوء بالغير الماء المستعمل طاهر لقول راو الحديث فمن ناضح ونائل وجوب السترة بين يدي المصلي السترة لا بد أن تعلو الأرض وتبرز خلافا للخط فإن فيه حديثا ضعيفا السترة تمنع قطع الصلاة لمن مر بعدها من مرأة وحمار وكلب جواز النظر إلى المؤذن وتتبعفا حتى يحصل العلم بكيفية الأذان على وجهه وصف للأذان وأنه يتحول يمنة ويسرة بأوصاف معلومة عند قوله حي على الصلاة وحي على الفلاح وعن أبي رمثة رفاعة التيمي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوباني أخضران رواه أبو داوود والترمذي من فوائد الحديث جواز لبس الثياب الخضر وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء رواه مسلم من فوائد الحديث جواز لبس العمامة السوداء وعن أبي سعيد عمر بن حريث رضي الله عنه قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه رواه مسلم وفي رواية له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء من فوائد الحديث جواز لبس الثياب السود في الخطبة وفي غيرها وإن كان اللباس الأبيض أفضل منه لبس الخطباء السواد في حال الخطبة جائز ولكن دون اتخاذها عادة حتى يعتقد أنها سنة بخلاف الثوب الأبيض صفة العمامة وإرخائها وعن عائشة رضي الله عنها قالت كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيد سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة متفق عليه السحولية ثياب تنسب إلى سحول وهي قرية باليمن والكرسف القطن من فوائد الحديث وصف لكثن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على إلباس الميت ثيابا بيضا وكذلك كان له عليه الصلاة والسلام الميت لا يلبس عمامة ولا قميصا وعن عائشة رضي الله عنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غدا وعليه مرط مرحل من شعر أسود رواه مسلم المرط هو كسا والمرحل هو الذي فيه صورة رحال الإبل وهي الأكوار من فوائد الحديث جواز لبس الثوب الأسود دون تخصيصه بوقت أو مناسبة وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير فقال لي أمعك ما قلت نعم فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى في سواد الليل ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خففيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ومسح عليهما متفق عليه وفي رواية وعليه جبة شامية ضيقة الكمين وفي رواية أن هذه القضية كانت في غزوة تبوك توارى أي غابع الرؤية البصر الإداوة أي المطهرة أهويت أي مدد تيدي من فوائد الحديث الإبعاد عند قضاء الحاجة والتواري عن الأعين استحباب الدوام على الطهارة لأمره صلى الله عليه وسلم المغيرة أن يتبعه بالماء مع أنه لم يستنج به وإنما توضأ به حين رجع جواز الاستعانة بالآخرين عند الوضو غسل ما يصيب اليد من الأذى عند الاستجمار وأنه لا يكفي إزالته بغير الماء الانتفاع بثياب الكفار جائز حتى تتحقق دجاستها لأنه صلى الله عليه وسلم لبس الجبة الرومية ولم يستفصل استحباب التشمير في السفر ولبس الثياب الضيقة فيه لكونها أعوان على ذلك المواضبة على سنن الوضوء حتى في السفر غسل بعض المفروض لا يجزئ لإخراجه صلى الله عليه وسلم يديه من تحت الجبة ولم يكتفي فيما بقي منهما بالمسح عليه وجوب تعميم الرأس بالمسح لكونه كمل بالمسح على العمامة ولم يكتفي بالمسح على ما بقي من ذراعي ثبوت المسح على الخفين وأنه ليس منسوخا بآية الوضوء التي في المائدة لأنها نزلت في غزوة بني المصطلق وكانت هذه القصة في غزوة تبوك وهي بعدها بالتفاق باب استحباب القميص عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص رواه أبو داوود والترمذي من فوائد الحديث استحباب لبس القميص لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسه وكان أحب الثياب إليه جواز استحباب لبس بعض الثياب دون بعض رياض الصالح يا رياض الصالحين