بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم نبّئ عبادي أنّي أنا الغفور الرحيم وأنّ عذابي هو العذاب الأليم أخبر عبادي يا محمد أنّي أنا الذي أستر على ذنوبهم إذا تابوا منها الرحيم بهم أن أعذّبهم بعد توبتهم وأخبرهم أيضا أنّ عذابي لمن أصر على معاصي هو العذاب الموجع الذي لا يشبهه عذاب ونبّئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم وأخبر عبادي يا محمد عن ضيف إبراهيم من الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم خليل الرحمن حين أرسلهم ربهم إلى قوم لوط ليهلكوهم إذ دخلوا على إبراهيم فقالوا سلاما قال إبراهيم إنا منكم خائفون قال الضيف الإبراهيم لا تخاف إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أن مسّني الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنق من رحمة ربه إلا الضالون قال إبراهيم للملائكة أبشرتموني على أن مسّني الكبر فبأي شيء تبشرون قال ضيف إبراهيم له بشّرناك بحق يقين وعلم منا بأن الله قد وهب لك غلام عليما فلا تكن من الذين يقنطون من فضل الله فييأسون منه ولكن أبشر بما بشّرناك به وقبل البشرة قال إبراهيم للضيف ومن ييأس من رحمة الله إلا القوم الذين قد أخطأوا سبيل الصواب فضلوا بذلك عن دين الله قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين قال إبراهيم للملائكة ما أمركم أيها المرسلون قالت الملائكة له إنا أرسلنا إلى قوم قد اكتسب الكفر بالله إلا تباع لوط على ما هو عليه من الدين فإنا لن نهلكهم بل ننجيهم من العذاب سوى أمرأة لوط قضى الله فيها إنها لمن الباقين ثم هي مهلكة بعد فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق وإنا لصادقون فلما أتى رسل الله آل لوط قال لهم إنا ننكركم لا نعرفكم فقالت له الرسل بل نحن رسل الله جئناك بما كان فيه قومك يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم به وجئناك بالحق اليقين من عند الله وهو العذاب وإنا لصادقون فيما أخبرناك به يا لوط من أن الله مهلك قومك فأسرب أهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد ونبو حيث تؤمرون وقضينا إليه ذلك الأمر أن ندابر هؤلاء مقطوع مصبحين فأسرب أهلك ببقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسريبهم وكن من ورائهم وسر خلفهم وهم أمامك ولا يلتفت منكم وراءه أحد وامضوا حيث يأمركم الله وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر وأوحينا إن آخر قومك وأولهم مجذوذ مستأصل صباح ليلتهم وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون وجاء أهل مدينة سدوم وهم قوم لوط لما سمعوا أن ضيفا قد ضاف لوط مستبشرين بنزولهم مدينتهم طمعا منهم في ركوب الفاحشة قال لوط لقومه إن هؤلاء الذين جئتموهم تريدون منهم الفاحشة ضيفي وحق على الرجل إكرام ضيفه فلا تفضحوني أيها القوم في ضيفي وأكرموني في ترككم التعرض لهم بالمكرو وخافوا الله في وفي أنفسكم أن يحل بكم عقابه ولا تذلوني ولا تهينوني فيهم قالوا أولم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين قال قومه أولم ننهك أن تضيف أحدا من العالمين قال لوط لقومه تزوجوا النساء فأأتوهن ولا تفعلوا ما قد حرم الله عليكم من إتيان الرجال إن كنتم فاعلين ما آمركم به ومنتهين إلى أمري لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل وحياتك يا محمد إن قومك من قريش لفي ضلالتهم وجهلهم يترددون فأخذتهم صاعقة العذاب إذ أشرقت الشمس فجعلنا عالي أرضهم سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من طين إن الذي فعلنا بقوم لوط لعلامات ودلالات للمتفرسين المعتبرين بعلامات الله وعبرة على عواقب أمور أهل معاصيه والكفر به وإن هذه المدينة مدينة سدوم لبطريق واضح مقيم يراها المجتاز بها لا خفاء بها إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة ودلالة بيناة لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر وإنقاذه من عذابه أهل الإيمان وقد كان أصحاب الشجر الملتف المجتمع كافرين بالله فانتقمنا منهم وإن مدينة أصحاب الأيكة ومدينة لوط لبطريق يأتمون به في سفرهم يبين لمن اتم به استقامته ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين وكانوا ينحطون من الجبال بيوتا آمنين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنا عنهم ما كانوا يكسبون ولقد كذب سكان الحجر المرسلين وهم ثمود قوم صالح وآريناهم أدلتنا وحججنا على حقيقة ما بعثنا به إليهم رسولنا صالحا فكانوا عن آياتنا معرضين لا يعتبرون بها ولا يتعظون وكانوا ينحطون من الجبال بيوتا آمنين من عذاب الله وقيل آمنين من الخراب أن تخرب بيوتهم التي نحتوها من الجبال وقيل آمنين من الموت فأخذتهم صيحة الهلاك حين أصبحوا فما دفع عنهم عذاب الله ما كانوا يجترحون من الأعمال الخبيثة قبل ذلك وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتيه فاصفح الصفحة الجميل إن ربك هو الخلاق العليم وما خلقنا الخلائق كلها سماأها وأرضها وما فيهما وما بينهما إلا بالعدل والإنصاف والله تعالى لم يظلم أحدا من الأمم التي اقتص قصصها في هذه السورة وإن الساعة لجائية فأعرض عن مشرك قومك إعراضا جميلا وعفو عنهم عفوا حسنا إن ربك هو الذي خلقهم وخلق كل شيء وهو عالم بهم وبتدبيرهم ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ولقد آتيناك سبع آيات مما يثني بعض آيه بعضا وبعضها يتلو بعضا بفصول تفصل بينها وقد يجوز أن يكون قيل له مثاني لأن القصص والأخبار كررت فيه مرة بعد أخرى فآتيناك سبع آيات من القرآن وغير ذلك من سائر القرآن لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم وخفض جناحك للمؤمنين لا تتمنين يا محمد ما جعلنا من زينة هذه الدنيا متاعا للأغنياء من قومك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا تحزن على ما متعوا به فعجل لهم فإن لك في الآخرة ما هو خير منه وألن جانبك لمن آمن بك واتبعك واتبع كلامك ولا تغلظ عليهم وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عظين وقل يا محمد للمشركين إني أنا النذير الذي قد أبان إنذاره لكم من البلاء والعقاب أن ينزل بكم من الله على تماديكم في غيكم مثل الذي أنزل الله تعالى من البلاء والعقاب على من اقتسم كتاب الله بتكذيب بعض وتصديق بعض وجائز أن يكون عني بالمقتسمين أهل الكتابين التوراة والإنجيل لأنهم اقتسموا كتاب الله فآقرت اليهود ببعض التوراة وكذبت ببعضها وكذبت بالإنجيل والفرقان وأقرت النصار ببعض الإنجيل وكذبت ببعضه وبالفرقان وجائز أن يكون عني بذلك المشركون من قريش لأنه مقتسم القرآن فسماه بعض شعر وبعض كهانة وبعض أساطير الأولين الذين اقتسموا القرآن فجعلوه عظين وكان عضههم إياه قذفهم للقرآن بالباطل وقيلهم إنه شعر وسحر وما أشبه ذلك فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين فوربك يا محمد لنسألن هؤلاء الذين جعلوا القرآن عظين عما كانوا يعملون في الدنيا فيما أمرناهم به وفيما بعثناك به إليهم فامضي وفرق بالقرآن فبلغهم إياه وكفف عن حرب المشركين بالله وقتالهم إنا كفئناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون إنا كفئناك المستهزئين يا محمد الذين يستهزئون بك ويسخرون منك الجاعلين مع الله شريكا في عبادته فسوف يعلمون ما يلقون من عذاب الله عند مصيرهم إليه في القيامة وما يحل بهم من البلاء ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكم من الساجدين وعبد ربك حتى يأتيك اليقين ولقد نعلم يا محمد أنك يضيق صدرك بما يقول هؤلاء المشركون من تكذيبهم إياك واستهزائهم بك وأن ذلك يحرجك فافزع فيما نابك من أمر تكرهه منهم إلى الشكر لله والثناء عليه والصلاة يكفك الله من ذلك ما أهمك وعبد ربك حتى يأتيك الموت الذي أنت موقن به الخلاصة من تفسير الطبري