من جماليات السيرة النبوية الطعام المبارك يد الله مع الجماعة وزدانت الجماعة ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضوره ومعجزته فما نشاهده هنا دليل على نبوته وبرهان على نصداقيته وإلا كيف لطعام رهط من الناس أن يكفي جيشا كاملا يصل عددهم إلى الألف يقول جابر رضي الله عنه إنا يوم الخدق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هذه كدية عرضت في الخدق فقال أنا نازل ثم قام وبطله بعصوم بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم البعول فضرب فعاد كثيبا أهيلا أو أهيب أي ربلا سائلا فانظر نزل لمشاركتهم ولم يعتذر وعمل بنفسه وهو جائع مجهد فقلت يا رسول الله إأذني إلى البيت فقلت لمرأتي رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر فعنك شيء قالت عندي شعير وعناق فذمحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة أي القدر ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي أي الأحجار المنصوبة قد كادت أن تضج فقلت طعيم لي فقب أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان قال كم هو فذكرت له قال كثير طيب قال قل لها لا تزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي فقال قوموا فقام المهاجرون والأنصار طعام مبارك بورك بحضوره ودعى له جميع الجيش فلما دخل على برأته قال ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم قالت هل سألك ومؤمنة عاقلة أدركت أن الأمر فيه سر لا يعرفه إلا نبي مرسل وهم مأمورون بالاتباع فقال ادخلوا ولا تضاغطوا فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخبر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم يزع ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية قال كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم بجاعة وهنا درس آخر في تواضعه وكربه وتبسطه مع أصحابه وشعوره بالآخرين من الجياع عليه الصلاة والسلام والله الموفق من جماليات السيرة النبوية