بسم الله الرحمن الرحيم صد المنادر زارني رجل من غرب أفريقيا ثم سألني سؤالاً ثم بكا بكاءاً مريراً سألته لما تبكي فقال أنا كنت قسيساً في بلدي وكنت أمسك الإنجيل بيدي وأطأ على المصحف بقدمي وقد هداني ربي للإسلام هل يقبل الله مني إسلامي وهل يغفر الله لي ما كان من ذنوبي هل من توبة خطبة لفضيلة الشيخ خالد الحمودي حفظه الله الحمد لله في الأولى والآخرة الحمد لله على نعمه الباطنة والظاهرة الحمد لله على جزيل النعماء وعلى تراد في الآلاء الحمد لله الذي أحاق بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا الحمد لله عدد كل شيء وملأ كل شيء الحمد لله ولا نحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير يختار لعبده الخير وإذا نظرت إلى السماء مناجيا ورجوت ربك أن يحقق مأملك فرأيت ما لم ترتجيه مع الدعاء وظننت أن الحزن أطفأ مش عليك لا تجزعن من الحياة وضيقها حاشاه رحمن السماء أن يخذلك ولو اطلعت على الغيوب ولطفها لعلمت أن الخير فيما اختار لك إيه والله إن الخير فيما اختاره لنا اللهم رضنا بقضائك حتى لا نحب تأخير شيء عجلته ولا تعجيل شيء أخرته وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وخليله كان شفيقاً رأوفاً يعود المريض ويزور الفقير ويجيب دعوات العبيد الأرقاء نشأ يتيما حتى صار فاتحاً عظيماً قل للفؤاد وقد تمادا غمه ما لي أراك مسهداً مهموماً أو ما علمت بأن ربك قائل صلوا عليه وسلموا تسليماً فبها يفرج كل كرب فادح وتكون ذخراً للمعاد عظيماً يجزيك عشراً عن صلاتك مرة وتنال عزاً في الحياة مقيماً صل الإله على الحبيب بفضله وحباه قدراً في الأنام عظيماً يا أيها الراجون منه شفاعةً صلوا عليه وسلموا تسليماً اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه واستنى بسنته واقتفى أثره وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون معاشر المؤمنين لن أتحدث اليوم عن ما يسمى بالكريسمس أو عيد رأس السنة الميلادية كلا لن أتحدث عن ذلك أتدرون لماذا لأنني على يقين تام أنكم قد كفيتموني ذلك بمعرفة حكمه وعدم مشروعيته بفتوى هيئة كبار العلماء لكنني سأتحدث عن موضوع آخر موقف مر بي شخصية قبل جائحة كورونا وتقريباً قبل خمس سنوات مضت زارني رجل من غرب أفريقيا ثم سألني سؤالاً ثم بك بكاء مريرا سألته سألته لماذا تبكي فقال أنا كنت قسيساً في بلدي وكنت أمسك الإنجيل بيدي وأطأ على المصحف بقدمي وقد هداني ربي للإسلام فهل يقبل الله مني إسلامي وهل يغفر الله لما كان من ذنوبي فقلت له هوا عليك هوا عليك ومن يحول بينك وبين التوبة ثم ذكرت له قول الله جل في علاه قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ففرح واستبشر كثيرا وأصبح بعد ذلك من الدعاة في بلده وقد أسلم على يديه الكثير ولله الحمد تذكرت هذا الموقف يا عباد الله البارحة بعد اتصال وردني من صديق هناك في تلك البلاد ثم ذكر اسم ذلك الرجل فتذكرت ذلك الموقف الذي بدر منه فقلت في نفسي ما أجمل التوبة وما أجمل الحديث عن التوبة وما أجمل التائبين اللهم اجعلنا من التائبين الله عز وجل يقول يا عباد الله توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون وقد ورد في السنة عن ذلك الشيخ الكبير الهرم الذي قد احدودب ظهره وبيض شعره وصقط حاجباه على عينيه يجر خطواته نحو المصطفى صلى الله عليه وسلم قد علاه الأساء قتل أقلبه من الرجا فيقف على رأس النبي صلى الله عليه وسلم فيقول يا رسول الله رجل غدر وفجر لم يدع حاجة ولا داجة إلا اقتطعها بيمينه ولو قسمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم فهل له من توبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت قال أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله غافر لك ما كنت كذلك ومبدل سيئاتك حسنات قال يا رسول الله وغدراتي وفجراتي قال وغدراتك وفجراتك قال فولى الرجل يكبر ويهلل من شدة الفرح حتى توارى عن أعين الناس رواه الطبراني والبزار وصححه الهيثمي والألباني أيها الحبيب المبارك أيها الأخت الكريمة أيها الأخ الكريم مهما كثر عليك حديث التوبة ومهما طرق مسمعك وبصرك حديث الموعظة فلا تتضجر ولا تتأفف بل الأولى والأحسن أن تفرح بداع الرحمن وعطاياه كلنا وبلا استثناء محتاجون للتوبة محتاجون لمن يذكرنا بالله لمن يرقط قلوبنا لمن يقربنا لمن يقربنا إلى ربنا أكثر وأكثر يقول الله سبحانه في هذه الآية خطاب لنا جميعا من رب العزة سبحانه فيه من الجمال ما يعجز اللسان عن وصفه تأمل قول الله يا عبادي وتلكم الطمأنينة التي تنبعث من بين الحروف والكلمات فمهما كانت ذنوبك ومهما كانت زلاتك فلا تجزع ولا تيأس من مغفرة الله فقط أقدم على الله واستغفره تجده غفورا رحيما قال سبحانه ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما وقال صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى يبن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي يبن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يبن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها لأتيتك بقرابها مغفرة يا الله ما أكرمك ما أكرمك وما أعظمك فيا أيها الأخ المبارك مهما كان انهماكك في الدنيا ومهما كانت أعمالك كثيرة وارتباطاتك عديدة ومهما أشغلتك الدنيا ببريقها وزخرفها وجمالها هناك ليلتان هناك ليلتان اثنتان يجب على كل واحد منا أن يجعلهما نصب عينيه ليلة في بيته منعما مسرورا سعيدا مع أهله وأطفاله وأصحابه في صحة وعافية في صحة جيدة وعيش رغيد وليلة تليها لا فيها الضعف مكان القوة والحزن مكان الفرح والسكرات مكان الضحكات فلا القوة تنفع القوية ولا الذكاء ينفع الذكية ولا المال ينفع الغنية يقول سبحانه لا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون عباد الله كلنا نعرف ذنوبنا ونعرف معاصينا ونعرف السيئات التي نمارسها ونفعلها ونكثر منها وندمنها فما علينا إلا أن نقبل على الله إلا أن نقبل على الله وننطرح بين يديه ونسأله العفو والغفران والصفح والأمان والمغفرة والإحسان وتوبة تجلي أنوارها ظلمات الإساءة والعصيان فإن ربنا رحيم كريم غفور منان يفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه استغفروا ربكم ثم توب إليه إن ربي رحيم ودود ويقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أي تخرج روحه ونحن لا ندري عباد الله متى يأتين الموت فلنكن على استعداد فلنكن على استعداد لا نؤخر التوبة فالقلب يمرض الجسد وشفاؤه بالتوبة وما أجمل اسم الله التواب يعطي المذنب أملا ليبدأ من جديد ولسان الحال والمقال يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا واغفر يا رب ذنبا قد جنيناه فاللهم نشكو إليك غفلتنا ونتوب إليك مما فعلته لأيدينا وارتكبته أنفسنا ونستغفرك مما علمنا من خطايانا وما لم نعلم أقول ما تسمعون وأستغفر الله أستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه ثم توبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم الحمد لله الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله صلى وسلم عليه الله أما بعد عباد الله رب إنسان منا أشرف يوما من الأيام أو كاد أن يقع في حادث وربما أصابه مرض شديد ظن أن فيه حتفه وهلاكه وربما شاهد أباه أو أخاه أو قريبه وهو يلفظ عنفاسه وربما وضع الإنسان يديه على رأسه يوما من الأيام وهو يظن أنه في آخر أيامه ولياله أو آخر ساعاته ودقائق عمره ثم أنجاه الله من ذلك لكن القلب بعدها مزداد إلا قسوة والنفس مزدادت إلا إعراضا ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة جدير بك يا عبد الله أن تختلي بنفسك لحظة وتتساءل هذه المواعظ التي سمعت وأعظمها مواعظ ربنا عز وجل هذه المواعظ التي سمعت بل هذه المواعظ التي رأيت أين كان مصيرها أين كان مصيرها هل زادت العبد قربا من الله هل زادت بصيرة فينفسه هل زادته خوفا من الله هل زادته رغبة في الجنة هل زادته خوفا من النار هل زادته إقبالا على الطاعة هل زادته اعراضا عن المعصية كل من呀 بنفسه فلنبادر يا عباد الله فلنبادر قبل ان نغادر زادت حالات كورونا وبدأت في الارتفاع بعد الانخفاض ووالله ان افضل علاج التوبة التوبة مع اخذ الاسباب الوقائية والعلاجية فالتوبة التوبة يا عباد الله فكلنا خطاء وخير الخطائين التوابون الانابة الانابة قبلغل قباب الاجابة والغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة فما منها عوض ولا يعادلها قيمة فمن اصبح او امسى وهو على غير توبة فهو على خطر عظيم قال سبحانه ومن لم يتوب فأولئك هم الظالمون ينبغي يا عباد الله ان نكسر من التوبة وان نعود الى الله النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوب في اليوم الواحد اكثر من مائة مرة وهو من هو هو من غفرت ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر فنحن اولى واجدر بذلك نحن الضعفاء نحن المساكين اجدر بأن نتوب الى الله في كل لحظة اللهم تب علينا اللهم تب علينا اللهم تب علينا اقبل يا رب توبتنا واغسل حوبتنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيمة اللهم اغفر ذنوبا سترتها وامح سيئات ما علمها الناس وعلمتها اللهم انك تعلم عيوبنا فاسترها وتعلم أعمالنا فتقبلها وتعلم حاجاتنا فقضها يا قاضي الحاجات اللهم فرج هم المهمومين ونفس كرب المكروبين وقضي الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرض المسلمين اللهم ارحم موتانا اللهم ارحم موتانا وموت المسلمين اللهم ارحم واغفر وارزق يا أحي يا قيوم آباءنا الصحة والعافية اغفر لآبائنا وأمهاتنا رب ارحمهما كما ربونا صغارا اللهم من كان منهم حي فمتعه بالصحة والعافية على طاعتك ومن كان منهم ميتا اللهم جازه بالحسنات احسانا وبالسيئات عفوا واغفرانا اللهم كما جمعتنا فوق هذا الفرش اجمعنا تحت العرش اخوة متحابين على سرور متقابلين اللهم ارفعنا هذا الوباء اللهم ارفعنا هذا الوباء اللهم ارفع عنا هذا الوباء واحمنا واحفظنا واجعلنا في حرزك وأمانك وضمانك يا حفيظ يا عليم اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح آئمتنا ولا تأمورنا وانصر جنودنا على الحدود وانصر إخواننا المستضعفين في كل مكان وأصلح أحوال المسلمين في كل مكان دعوناك ربنا كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا سبحان ربك رب العزة عما يصفون السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين