قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعي أولو عزمين مقامه رفيع قصة لوط عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد في منطقة الأردن بين الحجاز والشام بالقرب من البحر الميت كانت تقع قرية سدوم تلك القرية كان يقطنها قوم خرجوا عن المألوف انتكست فطرتهم انتكست فطرتهم وارتكست عقيدتهم وساءت أخلاقهم فقد كفروا بالله تعالى وأشركوا معه غيره وزيادة على ذلك فقد بلغوا الغاية في دناءة الأخلاق وقلة الحياة وقمة السفه والجهل فقد شذوا عن الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها وقيل الذكر إلى الأنثى والعكس فأصبح الذكران منهم يأتون بعضهم بعضا ويتركون ما خلق الله لهم من أزواجهم فقبحهم الله وقبح أفعالهم وكانوا مع ذلك أيضا يقطعون الطريق على المسافرين فيعتدون عليهم ويقتلونهم ويأخذون أموالهم أيضا يأتون في ناديهم المنكر والفعل القبيح ذكر عدد من المفسرين أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم ولا يخجلون من ذلك بل يتضاحكون منه إضافة إلى فعلهم عموم المنكرات من الأقوال والأفعال كان لوط عليه السلام وهو ابن أخي إبراهيم عليه السلام واتبع نبي الله إبراهيم عليه السلام وهاجر إلى أرض فلسطين فاصطفاه الله واجتباه وأكرمه وأوحى إليه ثم بعثه إلى قرية سدوم نبيا ورسولا ليدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ونبذ الشرك وعبادة غير الله وليقوم سلوكهم ووصلح ما فسد من فطرتهم بدأ لوط عليه السلام مهمته في الدعوة إلى الله في قرية سدوم وما جاورها من القرى فدعاهم إلى التوحيد ونبذ الشرك وحذرهم وأنذرهم من عقاب الله تعالى إنهم خالفوا أمره وعاتبهم على فعلهم القبيح وقال لهم أتأتون الرجال شهوة دون النساء بل أنتم قوم تجهلون لم يستجب أهل تلك القرى لدعوة نبيهم لوط عليه السلام بل استهزأوا به وكفروا به وبدعوته واستمروا في طغيانهم يعمهون ولما أكثر عليهم لوط عليه السلام في الإنكار وأخذ يضايقهم في مجالسهم توعدوه بالطرد من قريتهم وقالوا له لإن لم تنتهي يا لوط لتكونن من المخرجين وكانوا يوصون بعضهم بعضا ويقولون أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون يا لا العجب جريمة لوط وجريمة أهله أنهم يتطهرون فهم لا يتدنسون ولا يخوضون في الوحل لا يخوض فيه قومهم فصار ذلك مدعا لذمهم وفي الحقيقة أنه لا يمدح في تلك القرى إلا لوط عليه السلام وأهله الذين امتنعوا عن الفواحش المنكرة ولكن إذا فسدت الفطرة صار المدح ذما وصار العفاف جريمة لم يتوقف لوط عليه السلام عن دعوته وقم من التهديد والوعيد الذي كانوا يخوفونه به واستمر في نصحهم وإرشادهم فلما تماد في مخالفتهم قالوا له على سبيل التحدي ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين عندها ناد لوط عليه السلام ربه فقال رب انصرني على القوم المفسدين قال الله تعالى ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه الا ان قال ائتنا بعذاب الله الا ان قال ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين قال رب انصرني على القوم المفسدين استجاب الله دعاء عبده ونبيه لوط عليه السلام فحق الهلاك على القوم الظالمين المفسدين عند ذلك أرسل الله إلى تلك القرية وما جاورها من القرى التي تشاركها في الخطيئة أرسل إليهم ثلاثة من الملائكة هم جبريل وميكايل وإسرافيل فتصوروا بصورة بشر حسان الوجوه وتوجهوا أولا بأمر الله تعالى في فلسطين وبشروه وزوجه سارة بأن الله سيرزقهما إسحاق ومن بعد إسحاق يعقوب عليهما السلام ثم أخبروه بأنهم مرسلون من الله تعالى لإهلاك قوم لوط فأخذ إبراهيم عليه السلام يجادلهم في ذلك وقال لهم أتهلكون قرية بها خمسون مسلماء قال أتهلكون قرية فيها أربعون مسلماء قالوا لا قال أتهلكون قرية فيها عشرة من المسلمين قالوا لا قال أتهلكون قرية فيها مسلم واحد قالوا لا عند ذلك قال لهم فإن فيها لوطا نبي الله ورسوله قالت الملائكة نحن أعلم بمن فيها لن نجينه وأهله إلا امرأته فإنها من القوم الهالكين ثم قالوا له يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال فإنه قد جاء أمر ربك فيهم وإنهم آتيهم عذاب غير مردود قال الله تعالى فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرة يجادل نا في قوم لوطا إن إبراهيم لحليم أواه منيب يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود انطلقت الملائكة رسل الله إلى لوط عليه السلام فلما دخلوا القرية وجدوا ابنته تسقي من الماء فلما رأتهم قالت لهم من أنتم فأشكالكم غريبة عن هذه الديار قالوا لها نحن ضيوف فخافت عليهم من أهل القرية وقالت لهم لا تبرحوا مكانكم حتى آتيكم فذهبت إلى أبيها وقالت يا أبتي إني رأيت رجالا حسان الوجوه ليسوا من أهل هذه البلد وإني أخشى عليهم من قومنا فانظر في حالهم فذهب إليهم لوط عليه السلام فلما رأاهم سيئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال في نفسه هذا يوم عصيب مع أن هذا ليس من خلق الأنبياء ولا عادتهم مع أضيافهم ولكن الأمر مع لوط عليه السلام أعظم من ذلك فقد خاف عليهم أن تنتهك أعراضهم في الظالم أهلها أخذهم لوط عليه السلام إلى بيته فلما علمت به ممرأته أخبرت قومها وذلك بأن أشعلت نارا في بيتها يتصاعد دخانها إلى الخارج علامة بينها وبين قومها على وجود أضياف في بيتهم وهذه خيانتها لزوجها كما ذكر الله في القرآن الكريم فجاء قوم لوط مسرعين إليه لاهثين يريدون أخذ الأضياف منه وكأنما قد وقعوا على صيد ثمين قال الله تعالى وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله لا تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ولعل مراد لوط عليه السلام بقوله هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين والله أعلم هو الإلزام والتعجيز كقولك لرجل يريد قتل ضيفك فتمنعه وتقول خذ ولدي هذا فاقتله ولا تقتل ضيفي وأنت تعلم علم اليقين أنه لن يقتل ولدك فليست له فيه حاجة وإنما يريد قتل ضيفك فقط فعلى هذا يكون قول من باب الإلزام والتعجيز لا من باب التقرير والدليل على ذلك أنهم قالوا له لقد علمت يا لوط ما حاجتنا وأنت تعلم أننا لا نريد بناتك وليس لنا فيهن حق فأخرج لنا ضيافك فقال لهم لوط عليه السلام عندما غلبوه على أمره وحاولوا كسر باب بيته لأخذ أضيافه قال لهم لو أن لي بكم قوة على دفعكم أو آوي إلى قوم أشداء يمنعوني منكم قال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد يعني الله عز وجل كانت هذه الأحداث تجري أمام مرأ الأضياف في منتهى الهدو لا يهتمون إلى ما يجري بين لوط وقومه فلما بلغ الأمر غايةه ورأوا عجز لوط عليه السلام عن مواجهة قومه قالوا له إطمئن يا لوط فنحن لسنا من البشر نحن رسل ربك إليك وإنا مهلكوا أهل هذه القرية وهؤلاء القوم المجرمون لن يصلوا إليك بأذى فلا تخف ولا تحزن يا لوط إنا منجوك وأهلك ثم خرج إليهم جبريل عليه السلام وهم يحاولون كسر الباب فضرب وجوههم بطرف جناحه فطمس أعينهم فصاروا عميا فأخذوا يتدافعون ويصطدموا بعضهم ببعض لا يدرون أين يذهبون ثم رجعوا إلى بيوتهم وهددوا لوطا قائرين نأتيك غدا فلما هدأت الأمور واطمئن نبي الله لوط عليه السلام قالت له الملائكة إذا أقبل الليل فاسر بأهلك واخرجوا من هذه القرية ولا يلتفت منكم أحد إليهم إذا نزل العذاب بهم فإنه سيصيبها ما أصابهم فاستعجل لوط عليه السلام العذاب عليهم فقالت له الملائكة إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب يا لوط خرج لوط عليه السلام مع بناته عندما حان الظلام ورفضت امرأته أن تخرج معهم وآثرت أن تبقى مع قومها لأنها كانت على دينهم فلما طلع الصباح جاء أمر الله تعالى بإهلاك تلك القرى الظالمة فرفعها جبريل عليه السلام من وجه الأرض بطرف جناحه حتى بلغ بها السماء فسمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها على أم رأسها ثم أردفهم الله بحجارة من جهنم متتابعة عليهم كالعقد المنضود على كل حجر اسم الرجل الذي سيرما به قال الله تعالى ولما جاءت رسلنا لوطا سيئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسرب أهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد لقد ذكر الله تعالى لوط عليه السلام في القرآن 27 مرة وذكرت أحداث قصته مع قومه في أكثر من سورة ومن أهم الدروس المستفادة من قصة نبي الله لوط عليه السلام أولا شناعة جريمة قوم لوط وأنها المعصية التي يهتز لها عرش الرحمن لفضاعتها والعياذ بالله ثانيا إذا انتكست الفطرة فإنها ترى القبيح حسنا وتصير الجريمة عندها أمرا مألوفا ثالثا سقوط الأخلاق سبب لنهاية المجتمعات كما قيل إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا رابعا قوم لوط هم أول من ابتدع فاحشة إتيان الذكور فعليهم وزرها ووزر كل من عملها بعدهم قال الله تعالى عنهم إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين خامسا كرم الأنبياء عليه السلام ورعايتهم لضيوفهم ومدافعتهم عنهم ولوط عليه السلام مثال على ذلك سادسا الزوجة لا شأن لها بزوجها إذا كانت على دين يخالف دينه سابعا لا يجوز لنا أن نسمي هذه الفاحشة التي هي اختيار الذكور لواطى ولا يجوز لنا أن نقول للرجل الذي يأتي هذه الفاحشة لوطي لأن اسم لوط اسم طيب وهو بمعنى المصلح واللواط بمعنى الإصلاح وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الساعة عندما تقوم أول من يصعق رجل كان يلوط حوضه أي يصلح حوضه وأيضا لا يجوز نسبة هذا الفعل إلى لوط عليه السلام لوطي نسبة إلى لوط عليه السلام ولوط عليه السلام بريء من ذلك فكيف ينسب إليه من يفعل هذه الفعلة الشنيعة بل نسميه كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم فنقول عمل قوم لوط أو نقول ذاك رجل يعمل عمل قوم لوط ثامنا إسلام ابن تيمية الإجماع من الصحابة وغيرهم أن من فعل هذا الفعل يقتل وإن كانوا قد اختلفوا في صفة القتل فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يرمى من شاهق كما فعل بقوم لوط وقال علي رضي الله عنه يهدم عليه حائط وقال ابن عباس رضي الله عنهما يقتل بالحجارة رجما الفاعل والمفعول به كما يفعل بالزنا عياذا بالله تاسعا إذا ضاقت الأمور جاء الفرج من الله العلي القدير والله سبحانه وتعالى لا يترك أولياءه بل ينجيهم ويهلك القوم الظالمين للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء وصلى الله