رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب بيان ما أعد الله للمؤمنين في الجنة وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أهل الجنة ليتراؤن الغرف في الجنة كما تتراؤن الكوكب في السماء متفق عليه وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال شهدت من النبي صلى الله عليه وسلم مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى ثم قال في آخر حديثه فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قرأ تتجافى جنوبهم عن المضاجع إلى قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين رواه البخاري وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا رواه مسلم من فوائد الحديث نعيم الجنة دائم لا يبيد ولا يفنى ولا ينقطع أهل الجنة يتقلبون في نعم ليس فيها مرض ولا هرم ولا عيب ولا نقص وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له فيتمنى ويتمنى فيقول له هل تمنيت فيقول نعم فيقول له فإن لك ما تمنيت ومثله معه رواه مسلم وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا متفق عليه أحل أي أنزل من فوائد الحديث أعظم نعيم يحل على أهل الجنة بعد دخولهم إليها هو رضوان الله عليهم فلا يسخط عليهم أبدا ومن رضي عنه رب العالمين أرضاه وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر وقال إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته متفق عليه وعن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار فيكشف الحجاب فما أعطو شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم رواه مسلم فيكشف الحجاب هو حجاب منه للعباد حتى لا يروه أما في الجنة فيرفعه ليراه المؤمنون من فوائد الحديث أهل الجنة في نعيم عظيم من رب كريم كشفوا الحجاب عن أهل الجنة فيرون ربهم وأما الكفار فمحرومون من الرؤية إليه لقوله تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون تعظيم شأن رؤية المؤمنين لربهم وأنها خاتمة الكرامة التي يمنحها لأوليائه المتقين ولذلك قتم المصنف رحمه الله بهذا الحديث الباب وبهذا الباب الكتاب فناسب الختم بالختام فيكون فيه حسن الختام نسأل الله حسن الخاتمة وأن يتفضل علينا بالنظر إلى وجهه الكريم قال الله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدان الله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد قَالَ مُؤْلِّفُهُ يَحْيَ النَّوَويُّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فَرَغْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ رَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانٍ سَنَةَ سَبْعِينَ وَسِتِّ مِئَةٍ بِدِمَشْقٍ رياض الصالح يا رياض الصالحين