بسم الله الرحمن الرحيم محمد الرسول المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله دفاع الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن سعد في طبقاته وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وسبعة من الأنصار وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من المهاجرين فلما رهقوه أي غشوه واقتربوا منه قال من يردهم عننا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم رهقوه أيضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يردهم عننا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل فلم يزلك ذلك حتى قتل السبعة فلما قتل هؤلاء الأنصار السبعة رضي الله عنهم لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي عثمان النهدي قال لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام يريد يوم أحد التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة وسعد وكانت أحرج ساعة بالنسبة إلى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرصة ذهبية بالنسبة إلى المشركين ولم يتوان المشركون في انتهاز تلك الفرصة فقد ركزوا حملتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وطمعوا في القضاء عليه حتى أصيبت رباعيته اليمن السفلا وشج في جبهته وحتى دخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه سئل عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال جرح وجه النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه أي كسرت الخوذة على رأسه وروى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه بسند مرسل قوي عن الزهري قال ضرب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالسيف سبعين ضربه وقاه الله شرها كلها نزول الملائكة وفي هذه اللحظات الحرجة أنزل الله سبحانه وتعالى ملائكته لحماية رسوله صلى الله عليه وسلم فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كأشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد وفي رواية أخرى في صحيح مسلم قال سعد رضي الله عنه رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل عليهم السلام تجمع الصحابة حول النبي صلى الله عليه وسلم وقعت هذه الأحداث كلها بسرعة هائلة في لحظات خاطفة وإلا فقد ثبت أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ومصعب بن عمير وغيرهم الذين كانوا في الصفوف المتقدمة عند القتال لم يكادوا يرون تطور الموقف أو يسمعون صوته صلى الله عليه وسلم حتى أسرعوا إليه إلا أنهم وصلوا وقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لقي من الجراحات ودفعوا أولئك الكفار عنه قال الحافظ في الفتح بعد أن جمع أسماء من ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وإن ثبت حمل على أنهم ثبتوا في الجملة وما تقدم فيمن حضر عنده صلى الله عليه وسلم أولا فأول والله أعلم وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو المسلمين فكان أول من عرفه تحت المغفر كعب بن مالك رضي الله عنه فصاح بأعلى صوت يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه أنسكت واجتمع إليه المسلمون ونهضوا معه إلى الشعب الذي نزل فيه ومعه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام والحارث بن الصمة وغيرهم رضي الله عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم يقتل أبي بن خلف قبحه الله روى الحاكم في المستدرك بسند حسن عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال أقبل أبي بن خلف يوم أحد وقال إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريده فاعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا سبيله فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته فسقط أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم فكسر ضلعا من أضلاعه فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا له ما أعجزك إنما هو خدش فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتل أبيا ثم قال والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين فما تأبي إلى النار فسحقا لأصحاب السعير قبل أن يقدم مكة فأنزل الله وما رميت إذ رميت قال الحافظ ابن كثير وهذا القول عن هذين الإمامين غريب جدا وهما سعيد بن المسيب والزهري ولعلهما أراد أن الآية تتناوله بعمومها لا أنها نزلت فيه خاصة وإلا فسياق الآية في سورة الأنفال في قصة بدر لا محالة وهذا مما لا يخفى على أئمة العلم والله أعلم وروا الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتد غضب الله على من قتله النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله قال الإمام النووي قوله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص لأن من يقتله في سبيل الله كان قاصدًا قتل النبي صلى الله عليه وسلم المختصر في السيرة النبوية بالباقي شفاه