رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب تحريم الغدر قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وقال تعالى وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا عن عبد الله بن عمر بن العاصر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا أت من خان وأذا حدث كذب وأذا عاهد غدر وأذا خاصم فجر متفق عليه وعن ابن مسعود وبن عمر وأناس رضي الله عنهم قالوا قال النبي صلى الله عليه وسلم لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان متفق عليه وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة رواه مسلم اللواء أي الراية العظيمة يمسكها صاحب الجيش استه أي دبره من فوائد الحديث تغليض تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية لأن غدره أعظم حيث أنه يتعدى إلى خلق كثير شدة التشنيع على الغدر لأنه يفضح أمر صاحبه أمام الخلائق يوم القيامة بعلامة وهي الراية التي تكون معه الناس يدعون يوم القيامة بآبائهم لأنه قال هذه غدرة فلان بن فلان كما في الرواية الأخرى لهذا الحديث امتهان للغادر لأن الراية تكون عند دبره مع العلم أن الراية عادة تكون أمامه في الأعلى أما الغادر فهي في الخلف إلى الأسفل وهذا زيادة في فضيحته وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطا بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطيه أجره رواه البخاري من فوائد الحديث التشديد على مخاصمة الله لهاولاء الثلاثة دون غيرهم التحذير من نقض عهد عاهد به وحلف عليه بالله نهي عن استعباد الأحرار التحذير من عدم إعطاء الأجير أجره إذا استوفاه باب النهي عن المن بالعطية ونحوها قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وقال تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب عليهم قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحليف الكاذب رواه مسلم وفي رواية له المسبل إزاره يعني المسبل إزاره وثوبه أسفل من الكعبين للخيالاء باب النهي عن الافتخار والبغي قال الله تعالى فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى وقال تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى أوحى إليا أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد رواه مسلم قال أهل اللغة البغي التعدي والاستطالة من فوائد الحديث المنع من تفضيل بعض العباد أنفسهم على غيرهم النهي عن التفاخر الذي يولد البغي السنة وحي من عند الله لكنه غير متلو وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم رواه مسلم الرواية المشهورة أهلكهم برفع الكاف وروي بنصبها وهذا النهي لمن قال ذلك عجبا بنفسه وتصاغرا للناس وارتفاعا عليهم فهذا هو الحرام وأما من قاله لما يرى في الناس من نقص في أمر دينهم وقاله تحزنا عليهم وعلى الدين فلا بأس به هكذا فسره العلماء وفصلوه ومن من قاله من الأئمة الأعلام مالك بن أنس والخطابي والحميدي وآخرون وقد أوضحته في كتاب الأذكار من فوائد الحديث النهي عن الإعجاب بالنفس واحتقار الآخرين وتفضيل نفسه عليهم لأنه لا يدري منازل الناس عند ربهم من فعل ذلك فهو أسوأ منهم لما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة بهم المسلم يقوم بواجب الدعوة إلى الله عندما يرى فساد الناس وهذا المقام يقتضش شفقة على المخالفين وعدم استعجال نزول العذاب بساحتهم باب تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إلا لبدعة في المهجور أو تظاهر بفسق أو نحو ذلك قال الله تعالى إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم وقال تعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث متفق عليه وعن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام متفق عليه من فوائد الحديث إباحة الهجر من أجل حظ النفس في ثلاث ليال وهذا من الرفق لأن الآدمية من طبعه الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك والغالب أن يزول أو يقل ذلك في ثلاث ليال التعبير في الحديث بالأخوة فيه حث على التواصل والتحذير من التدابر والتقاطع تنقطع الهجرة والتدابر بالسلام إلا إذا كان ترك الكلام يؤذي الآخر خير المتخاصمين الذي يبدأ أخاه بالسلام والكلام فيزيل أسباب التدابر والتقاطع وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا إلا امرأا كانت بينه وبين أخيه شحنا فيقول أتركوا هذين حتى يصطلحا رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم رواه مسلم التحريش الإفساد وتغيير قلوبهم وتقاطعهم يأيس من اليأس وهو القنوط المصلون أي المسلمون من فوائد الحديث إبليس لن يخلص له أحد من المسلمين بالعبادة للشيطان أساليب متنوعة يستعملها ضد المسلمين لتفريق شملهم وتشتيت جمعهم الصلاة أعظم شعائر الدين بعد الكلمة الطيبة ولذلك أطلق على المسلمين المصلين جزيرة العرب لها خصائص دون غيرها من البلاد الحديث من دلائل النبوة فقد كان ما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبحت الأمة أمما والملة مللا ونحلا نعوذ بالله من عاقبة السوء وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار رواه أبو داوود بإسناد على شرط البخاري ومسلم من فوائد الحديث بيان سوء عاقبة الإصرار على الهجر الإصرار على الهجر والقطيعة دون سبب شرعي من كبائر الذنوب التي توبق صاحبها في نار جهنم عياذا بالله وعن أبي خراش حدرد ابن أبي حدردين الأسلمي ويقال السلمي الصحابي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه رواه أبو داوود كسفك دمه أي قتله عدوانا من فوائد الحديث بيان عظم إثم الهجر وتمثيله من حيث العذاب بعذاب القاتل لأن الهجر قتل معنوي لا يقل سوءا عن القتل المحسوس وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث فإن مرت به ثلاث فليلقه فليسلم عليه فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهجرة رواه أبو داوود قال أبو داوود إذا كانت الهجرة لله تعالى فليس من هذا في شيء من فوائد الحديث من بدأ بالسلام خرج من الهجر وإن لم يرد عليه خصمه جواز الهجر في الله تعالى رياض الصالحين