بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة غزوة أحد سنة ثلاث للهجرة بعد هذه الأحداث وانتهاء هذه السنة ألا وهي السنة الثانية من الهجرة اجتمع أهل مكة وجمعوا ثلاثة آلاف مقاتل من قريش والحلفاء والأحابيش وأخذوا معهم النساء وجهزوا هذا الجيش للانتقام وكانت القيادة لأبي سفيان بن حرب بعد مقتل أبي جهل وقيادة الفرسان لخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل وخرج هذا الجيش المككي بعد هذا الاعداد التام إلى المدينة يريدون الانتقام لقتلاهم في بدر وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر فاستنفر الناس فحمل الناس سلاحهم خوف المباغة لا يتركون السلاح حتى في صلاتهم يخشون من دخول أهل مكة عليهم وكان أهل المدينة من الأنصار كسعد بن معاذ وأوسيد بن حضير وسعد بن عبادة يقومون على حراسة النبي صلى الله عليه وسلم وجمع النبي صلى الله عليه وسلم كبار أصحابه وأخبرهم برؤيا رآها صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت والله خيرا رأيت بقرا يذبح ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فتأول البقر بنفر من أصحابه يقتلون وتأول الثلمة في سيفه في رجل يصاب من أهل بيته وتأول الدرع بالمدينة ثم قال صلى الله عليه وسلم أرى أن نقاتلهم من المدينة نتحصن في المدينة ونقاتلهم فإن أقاموا بمعسكرهم أقاموا بشر مقام وإن دخلوا المدينة قاتلناهم من الأزقة ومن فوق البيوت ووافقه على هذا كبار الصحابة ومن من وافقهم على ذلك عبد الله بن أبي بن سلول وقام جماعة من شباب الصحابة الذين فاتهم القتال في بدر فقالوا يا رسول الله إنا كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله تبارك وتعالى أن يبلغنا إياه نخشى أن يظن أن ناجبنا عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس ثم دخل إلى بيته ولبس أدراع القتال صلى الله عليه وسلم وهذا من بذل السبب وكان الناس ينتظرونه صلى الله عليه وسلم حتى يخرج إليهم فقال لهم سعد بن معاذ استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج فردوا الأمر إليه فندموا على ما صنعوا فقالوا له يا رسول الله ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت إنما هو رأي رأيناه إن أحببت أن تمكث في المدينة فافعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن ينزعه حتى يحكم الله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى القتال وبينما هم في الطريق رجع المنافق عبدالله بن أبي بن سلول بثلث الجيش قائلا لا أتوقع أن يكون قتال وأنزل الله تبارك وتعالى في المنافقين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو دفعوا قالوا لو نعلم قتالاً لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ونجح هذا المنافق باستدراج ثلاثمائة رجل من منافق وضعيف إيمان ولكن أكثرهم كانوا من المنافقين وهمت طائفتان من المسلمين من الأنصار وهم بنوا حارثة من الأوس وبنوا سلمة من الخزرج أن يرجعوا كذلك مع عبدالله بن أبي بن سلول ولكن الله ثبتهما وأنزل الله جل وعلا إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ثم رفع سيفه وقال من يأخذ هذا السيف بحقه فقام إليه رجال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي دجانه خذه فقال يا رسول الله وما حقه قال أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني قال أنا آخذه بحقه يا رسول الله فأعطاه إياه فلما أخذ السيف عصب على رأسه عصابه أي خرقه وجعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن لأنه يغيض الأعداء وتقارب الجمعان وتدانت الفئتان وبدأ القتال وكان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة العبدري وكان من فرسان قريش يسميه الناس كبش الكتيبة من شجاعته وخرج على جمل يدعو إلى المبارزة فتقدم إليه الزبير بن العوام ووثب إليه وثبة الليث حتى صار معه على جمله ثم اقتحم به الأرض وقام وذبحه رضي الله عنه فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير لكل نبي حواري وحواري الزبير كنوز السيرة استشهاد حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه اشتد القتال بين المسلمين وأهل مكة وقتلوا من أهل مكة كثيرا واستشهد في هذه المعركة عم الرسول صلى الله عليه وسلم أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه قتله رجل يقال له وحشي بن حرب ويحدثنا وحشي بن حرب عن قتله لحمزة قال كنت غلاما لجبير بن مطعم وكان عم جبير بن مطعم وهو طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق قال فخرجت مع الناس وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحرب قل لما أخطئ بها شيئا فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبعه ببصري حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل يهد الناس هدا ما يقوم له شيء فوالله إني لأتهيأ له أريده فأستتر منه بشجرة أو حجر ليدن ومني إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزة فلما رآه حمزة قال له هل أم إلي يبن مقطعة البذور فضربه ضربة فكأنما أخطأ رأسه هنا هززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه فوقعت في أحشائه حتى خرجت من بين رجليه وذهب لي نوع نحوي فغلب فتركته وإياها حتى مات ثم أتيت بعد ذلك فآخذت حربتي ورجعت إلى العسكر فقعدت فيه ولم يكن لي بغيره حاجة وإنما قتلته لأعتق فلما قدمت مكة أعتقت والعجيب أن وحشي بن حرب بعد ذلك أسلم وتاب فكان أن وفقه الله تبارك وتعالى إلى قتل مسيلمة الكذاب فيقول قتلت ولي الله وقتلت عدو الله بنوز السيرة من وقائع المعركة اشتد القتال في هذه المعركة العظيمة وأنزل الله نصره على المسلمين وصدقهم وعده سبحانه وتعالى فكشف المسلمون الكافرين عن المعسكر وكانت الهزيمة على المشركين قال الزبير بن العوام والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات ما دون أخذهن قليل ولا كثير وفي حديث البراء رضي الله عنه فلما لقيناهم هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل يرفعن سوقهن قد بدت خلاخيلهن فتبع المسلمون المشركين يضعون فيهم السلاح وينتهبون الغنائم ومن هذا يتبين نصر الله للمسلمين في أول هذه المعركة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر الرماة ألا يتركوا مكانهم أبدا ولكنهم لما رأوا الهزيمة ورأوا النساء تفر والرجال يفرون ظنوا أن المعركة قد انتهت فنزلوا عن أماكنهم وكان عبد الله بن جبير الأنصاري قائد الرماة يأمرهم أن لا يتحركوا وأن يبقوا في أماكنهم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم وردوا عليه بأن القتال قد انتهى ونزلوا عن أماكنهم وخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل كانوا قائدين الفرسان ولم يشارك في هذه المعركة لأنه ما كان لهما دور لأن المسلمين كانوا قد أخذوا الأماكن الصحيحة فلما رأى خالد بن الوليد الرماة قد تركوا مكانهم التف خلف الجبل وصاح في كفار قريش يناديهم فرجع كفار مكة وصار المسلمون في الوسط بين فكي الكماشة فوقع فيهم القتل وفر من فر من المسلمين بعد هذه الفوضى التي رأوها وأن الكفار صاروا يقتلون فيهم قتلا ذريعا لا يتركون أحدا إلا قتلوه ممن قالوه بأيديهم أو بسهامهم فمر أنس ابن النظر رضي الله عنه بالمسلمين فقال ما تنتظرون قالوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنه أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم أنس ما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبرأوا إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فلقيه سعد بن موضوع فقال أين يا أبا عمر فقال أنس واهل لريح الجنة يا سعد إني أجده دون أحد ثم مضى وقاتل القوم حتى قتل فلم يعرفه أحد إلا أخته ببنانه وذلك أنه وجد به بضع وثمانون طعنة أو ضربة سيف قال أنس بن مالك أفرد الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش فلما رهقوه قال من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم قام الثاني فقاتل حتى قتل حتى قتل السبعة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته وشج رأسه فجعل يمسح الدم صلى الله عليه وسلم ويقول كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وأنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون كنوز السيرة