بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون للقوم الذين يذكرون آيات الله فيعتبرون بها دار السلام وهي جنته والله ناصر هؤلاء القوم جزاءا بما كانوا يعملون من طاعة الله ويتبعون رضوانه ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرت من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ويوم يحشر هؤلاء المشركين مع أوليائهم من الشياطين جميعا في موقف القيامة يقول للجن يا معشر الجن قد استكثرت من إضلالهم وإغوائهم قال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض في الدنيا فاستمتاع الإنس بالجن هو قولهم في الجاهلية نعوذ بكبير هذا الوادي واستمتاع الجن بالإنس فما ينال الجن من تعظيمهم واستعاذتهم بهم وبلغنا الوقت الذي وقت لموتنا قال الله نار جهنم مثواكم الذي تقيمون فيه لابثين فيها إلا ما شاء الله من قدر مدة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم إن ربك حكيم في تدبيره في خلقه عليم بعواقب تدبيره وما إليه صائر أمرهم من خير وشر وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون وكما جعلنا بعض المشركين من الإنس والجن أولياء بعض كذلك نجعل بعضهم أولياء بعض في كل الأمور بما كانوا يكسبون من معاص الله ويعملونه يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ويخبرونكم بما أوحي إليهم من مواضع حججي وأدلتي على توحيدي ويحذرونكم لقاء عذابي في يومكم هذا قالوا إن رسلك قد أتتنا بآياتك وغرت هؤلاء المشركين زينة الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا في الدنيا كافرين به وبرسله ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون إرسالنا الرسل من أجل أن ربك لم يكن ليهلكهم بشركهم دون إرسال الرسل إليهم والإعذار بينه وبينهم ولكل درجات من ما عملوا وما ربك بغافل عن ما يعملون ولكل عامل في طاعة الله أو معصيته منازل ومراتب من عمله يبلغه الله إياها ويثيبه بها إن خيراً فخيرا وإن شراً فشرا وكل ذلك يا محمد بعلم من ربك يحصيها ليجازيهم عليها عند معادهم إليه وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذيتي قوم آخرين وربك يا محمد الغني عن عباده وعن أعمالهم وعبادتهم إياه وهم المحتاجون إليه لأنه بيده حياتهم ومماتهم ذو الرأفة والرحمة لأتفضل عليهم برحمتي وأوثيبهم على إحسانهم إن أحسنوا إن يشأ ربك يا محمد يهلك خلقه ويأتي بخلق غيركم يخلفونكم في الأرض من بعد هلاككم كما أحدثكم وابتدعكم من بعد خلق آخرين كانوا قبلكم إن الذي يعذكم ربكم من عقابه على إصراركم على كفركم واقع بكم ولن تعجزوا ربكم هربا منه في الأرض لأنكم في قبضته وهو على عقوبتكم قادر فاحذروه وأنيبوا إلى طاعته قبل نزول البلاء بكم إنه لا يخلح الظالمون قل يا محمد اعملوا على حيالكم وناحيتكم وهو أمر منه بوعيدهم وتهديدهم لا إطلاق لهم في عمل ما أرادوا فإني عامل ما أنا عامله مما أمرني به ربي فسوف تعلمون أيها الكفرة بالله عند نزول نقمة الله بكم من الذي يعقب دنياه ما هو خير له منها أو شر منها وأينا كان المحق في عمله أنا أم أنتم إنه لا يفوز بحاجته عند الله من عمل بخلاف ما أمره الله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرف والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون وجعلوا هؤلاء المشركون لله مما خلق من الحرف والأنعام قسما وجزء فقالوا هذا لله وجعلوا مثله لشركائهم وإن نصيب شركائهم لا يصل إلى نصيب الله وما كان لله وصل إلى نصيب شركائهم وقد أساءوا في حكمهم إذ أخذوا من نصيبي لشركائهم ولم يعطوني من نصيب شركائهم وإنما عنى بذلك الخبر عن جهلهم وضلالتهم وذهابهم عن سبيل الحق بأنهم لم يرضوا أن عدلوا بمن خلقهم وغذاهم وأنعم عليهم بالنعم التي لا تحصى فلا يضرهم ولا ينفعهم حتى فضلوه في إقسامهم عند أنفسهم بالقسم عليه وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم من الشياطين فحسنوا لهم وعد البنات ليهلكوهم وليخلطوا عليهم دينهم فيلتبس فيضلوا ويهلكوا ولو شاء الله أن لا يفعلوا ما كانوا يفعلون من قتلهم لم يفعلوهم بأن كان يهديهم للحق ويوفقهم للسداد فذرهم يا محمد وما يتقولون علي من الكذب والزور فإني لهم بالمرصاد وقالوا هذه أنعام وحرف حجر لا يطعمها إلا من نشاء بذعمهم وأنعام حرمت غهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها فتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون وقالوا هذه أنعام وحرف حرام لا يطعمها إلا من نشاء وهذا لأنهم يحرمون ويحللون من أنفسهم وقالوا أيضا وهذه أنعام حرمت ظهورها فلا يركبون ظهورها وهم ينتفعون بسائر الأشياء منها غير ظهورها للركوب وهذه أيضا أنعام أخر لا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحال فعلوا ذلك كذلك فعلوا ذلك كذبا على الله وتخرصا الباطل عليه سيثيبهم ربهم بما كانوا يفترون على الله الكذب وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم وقالوا ما في بطون تلك الأنعام من لبن وجنين حل لذكورهم خالصة ومحرم على إناثهم إلا أن يكون الذي في بطونها من الأجنة ميتا فيشترك حينئذ في أكله الرجال والنساء سيكافئ الله هؤلاء المفترين بوصفهم الكذب على الله إن الله حكيم في سائر تدبيره في خلقه عليم بما يصلحهم وبغير ذلك من أمورهم قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين قد هلك هؤلاء المفترون الذين قتلوا أولادهم جهالة منهم ونقص عقول وضعف أحلام منهم تكذيبا على الله وتخرصا عليه الباطل قد تركوا محجة الحق في فعلهم ولم يكونوا على هدى واستقامة في أفعالهم