1 00:00:00,240 --> 00:00:09,000 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:09,000 --> 00:00:12,699 الشمول والكمال 3 00:00:12,699 --> 00:00:15,539 الدين يشمل الجانب الاعتقادي 4 00:00:15,539 --> 00:00:17,379 والجانب التعبدي 5 00:00:17,379 --> 00:00:19,379 والجانب السلوكي 6 00:00:19,379 --> 00:00:21,980 لا ينفك بعضها عن بعض 7 00:00:21,980 --> 00:00:26,019 لأنه من عند الله عز وجل العليم الخبير 8 00:00:26,019 --> 00:00:29,179 العالم بما كان وما سيكون 9 00:00:29,179 --> 00:00:32,899 وبما يصلح لعباده في دنياهم وأخراهم 10 00:00:32,939 --> 00:00:34,740 فيشرعه لهم 11 00:00:34,740 --> 00:00:37,820 وبما يضرهم فينهاهم عنه 12 00:00:37,820 --> 00:00:40,979 وذلك في كل زمان ومكان 13 00:00:40,979 --> 00:00:44,179 فجاء شاملا لكل ما يحتاجونه 14 00:00:44,179 --> 00:00:49,179 مراعيا في ذلك طبيعتهم البشرية وطاقتهم 15 00:00:49,179 --> 00:00:50,899 قال تعالى 16 00:00:50,899 --> 00:00:54,619 ما فرطنا في الكتاب من شيء 17 00:00:54,619 --> 00:00:56,619 وقال سبحانه 18 00:00:56,619 --> 00:01:00,979 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي 19 00:01:01,020 --> 00:01:04,569 ورضيت لكم الإسلام دينا 20 00:01:04,569 --> 00:01:07,209 والإسلام نظام متكامل 21 00:01:07,209 --> 00:01:12,409 تعمل نصوصه وتوجيهاته وشرائعه كلها متحدة 22 00:01:12,409 --> 00:01:15,489 ولا يؤخذ أجزاء وتفاريق 23 00:01:15,489 --> 00:01:19,930 وهو يضع نظومه لتعمل كلها في وقت واحد 24 00:01:19,930 --> 00:01:24,409 فتتكامل وتتناسق 25 00:01:24,409 --> 00:01:28,099 العالمية الإنسانية 26 00:01:28,099 --> 00:01:31,780 ولكونه شاملا من عند الله عز وجل 27 00:01:31,780 --> 00:01:33,459 جاء لكل الناس 28 00:01:33,459 --> 00:01:36,739 وليس لطائفة دون طائفة 29 00:01:36,739 --> 00:01:41,659 لذا كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء 30 00:01:41,659 --> 00:01:43,739 ولا نبي بعده 31 00:01:43,739 --> 00:01:46,579 لأنه أرسل للناس كافة 32 00:01:46,579 --> 00:01:51,780 وبشريعة كاملة صالحة لكل زمان ومكان 33 00:01:51,780 --> 00:01:53,420 قال تعالى 34 00:01:53,420 --> 00:01:57,700 وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين 35 00:01:57,700 --> 00:01:59,659 وقال عز وجل 36 00:01:59,659 --> 00:02:06,260 وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا 37 00:02:06,260 --> 00:02:10,539 ولكن أكثر الناس لا يعلمون 38 00:02:10,539 --> 00:02:15,460 فكان هذا الدين مهيمنا وظاهرا على جميع الأديان 39 00:02:15,460 --> 00:02:17,139 قال تعالى 40 00:02:17,139 --> 00:02:20,139 وأنزلنا إليك الكتاب بالحق 41 00:02:20,139 --> 00:02:25,620 مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه 42 00:02:25,620 --> 00:02:26,979 وقال 43 00:02:26,979 --> 00:02:33,870 ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون 44 00:02:33,870 --> 00:02:37,319 الإسلام منهج حياه 45 00:02:37,319 --> 00:02:39,360 الإسلام منهج حياه 46 00:02:39,360 --> 00:02:41,840 لأنه منهج شامل 47 00:02:41,840 --> 00:02:45,759 فهو لم يأتي لتنظيم شأن واحد من شؤونها 48 00:02:45,759 --> 00:02:48,280 ويترك بقية الشؤون 49 00:02:48,280 --> 00:02:52,080 بل جاء بمنهج ينظم الحياة كلها 50 00:02:52,080 --> 00:02:56,199 ولا يخرج عنه شأن واحد من شؤونها 51 00:02:56,199 --> 00:03:03,360 ففيه كل ما يحتاجه البشر في نظمهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية 52 00:03:03,360 --> 00:03:05,639 وفي حالات السلم والحرب 53 00:03:05,639 --> 00:03:08,479 وغيرها من شؤون الحياة 54 00:03:08,479 --> 00:03:10,680 والإسلام منهج حياة 55 00:03:10,680 --> 00:03:12,960 لأنه منهج واقعي 56 00:03:12,960 --> 00:03:16,479 يراعي في كل تنظيماته آنفة الذكر 57 00:03:16,479 --> 00:03:20,479 واقع بشرية الناس وطبائع نفوسهم 58 00:03:20,479 --> 00:03:25,520 فلا يكلفهم بما يخالف نفوسهم وبشريتهم 59 00:03:25,560 --> 00:03:28,039 وهو كذلك منهج حياة 60 00:03:28,039 --> 00:03:34,560 لأنه الدين الوحيد الذي يعطي الإنسان التصور الصحيح لهذا الوجود والحياة 61 00:03:34,560 --> 00:03:36,719 ومكانة الإنسان فيه 62 00:03:36,719 --> 00:03:38,960 وغايته ومصيره 63 00:03:38,960 --> 00:03:43,520 ويعطيه النظام الذي يدير به شؤون حياته فيه 64 00:03:43,520 --> 00:03:48,629 بسعادة وعدل وتوازن 65 00:03:48,629 --> 00:03:52,930 العدل والتوازن في هذا الدين 66 00:03:52,930 --> 00:03:56,930 وهذه من أعظم وأرقى خصائص هذا الدين 67 00:03:56,930 --> 00:04:00,009 إذ لا يغلب جانبا على آخر 68 00:04:00,009 --> 00:04:03,210 بل هو متوازن عدل خيار 69 00:04:03,210 --> 00:04:07,969 من أخذ به استقامت حياته على الميزان العدل 70 00:04:07,969 --> 00:04:10,610 فلا إفراط ولا تفريط 71 00:04:10,610 --> 00:04:14,969 بل هو وسط في كل شعائره وشرائعه 72 00:04:14,969 --> 00:04:16,649 قال تعالى 73 00:04:16,649 --> 00:04:20,889 وكذلك جعلناكم أمة وسطا 74 00:04:20,889 --> 00:04:22,850 وقال سبحانه 75 00:04:22,850 --> 00:04:27,970 الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان 76 00:04:27,970 --> 00:04:29,689 وقال تعالى 77 00:04:29,689 --> 00:04:31,930 ووضع الميزان 78 00:04:31,930 --> 00:04:34,730 وبهذا وخصائصه الأخرى 79 00:04:34,730 --> 00:04:39,250 يعلو ويرقى إلى القمة في التصور والأخلاق 80 00:04:39,250 --> 00:04:44,889 بينما تهبط وتسفل المناهج الجاهرية البشرية إلى القاع 81 00:04:44,889 --> 00:04:48,970 ويظهر عوارها وتناقضها وفسادها 82 00:04:48,970 --> 00:04:54,529 لأنها مقطوعة عن المصدر المبرأ من الجهل والظلم والهواء 83 00:04:54,529 --> 00:04:56,990 العليم الحكيم 84 00:04:56,990 --> 00:05:02,779 ألا يعلم من خلق وهو اللقيف الخبير 85 00:05:02,779 --> 00:05:05,540 التوحيد 86 00:05:05,540 --> 00:05:08,139 وهذه أم الخصائص 87 00:05:08,139 --> 00:05:11,899 فلكونه قائما على توحيد الله عز وجل 88 00:05:11,899 --> 00:05:16,259 وإفراده بالعبادة والتلقي لا شريك له 89 00:05:16,259 --> 00:05:19,540 جاءت مفاهيمه كلها نظيفة 90 00:05:19,540 --> 00:05:22,819 يجد فيها المسلم الراحة والطمأنينة 91 00:05:22,819 --> 00:05:26,459 وينعكس كل هذا على نظافة التصور 92 00:05:26,459 --> 00:05:28,220 ونظافة السلوك 93 00:05:28,220 --> 00:05:30,939 وصحة الموازين والأحكام 94 00:05:30,939 --> 00:05:34,819 وجميع ما يحتاجه في شؤون حياته 95 00:05:34,819 --> 00:05:38,980 ويسلم مما يتخبط فيه المشركون والكفار 96 00:05:38,980 --> 00:05:43,459 من عبادة غير الله تعالى من أصنام وأشخاص 97 00:05:43,459 --> 00:05:50,220 أو نظم يتخذونها أربابا من دون الله تعالى 98 00:05:50,220 --> 00:05:53,500 طبيعة هذا الدين 99 00:05:53,500 --> 00:05:57,339 هو دين يقوم على قاعدة الألوهية الواحدة 100 00:05:57,339 --> 00:06:01,699 في كل شعائره وتشريعاته وتنظيماته 101 00:06:01,699 --> 00:06:06,779 فهو المنهج الذي يحكم الحياة كلها بجميع نواحيها 102 00:06:06,779 --> 00:06:12,329 منطلقا من قاعدة الوحدانية والعبودية لله وحده 103 00:06:12,329 --> 00:06:14,370 وفي ظل هذا المنهج 104 00:06:14,370 --> 00:06:19,129 يمكن أن يخضع جماعات متنوعة لمنهجه العام 105 00:06:19,170 --> 00:06:24,009 ونظامه القائم على أساس العبودية لله وحده 106 00:06:24,009 --> 00:06:30,660 ولولم تعتنق هذه الجماعات عقيدة الإسلام 107 00:06:30,660 --> 00:06:33,420 المنهج التغييري لهذا الدين 108 00:06:33,420 --> 00:06:36,519 وليس الترقيعي 109 00:06:36,519 --> 00:06:39,600 الإسلام منهج فريد للحياة 110 00:06:39,600 --> 00:06:44,120 غير الذي عرفه العالم في فترة الفصام النكد 111 00:06:44,120 --> 00:06:48,199 إنه منهج شامل متكامل أصيل 112 00:06:48,199 --> 00:06:53,199 لم يأتي لمجرد تعديل وترقيع لبعض المخالفات 113 00:06:53,199 --> 00:06:55,680 إنه تصور وعقيدة 114 00:06:55,680 --> 00:07:01,600 ينبثق عنها منهج حياة ونظام شامل لجميع شؤونها 115 00:07:01,600 --> 00:07:02,839 ومن ثم 116 00:07:02,839 --> 00:07:07,439 فهو الكفء بمهمة إعادة نشأة الحياة البشرية 117 00:07:07,439 --> 00:07:13,860 على قاعدة العبودية لله وحده لا شريك له 118 00:07:13,860 --> 00:07:17,420 المنهج والنظام 119 00:07:17,420 --> 00:07:21,980 الناس في كل نظام غير النظام الإسلامي الرباني 120 00:07:21,980 --> 00:07:25,980 يعبد بعضهم بعضا في صورة من الصور 121 00:07:25,980 --> 00:07:28,420 وفي المنهج الإسلامي وحده 122 00:07:28,420 --> 00:07:31,899 يتحرر الناس من عبادة بعضهم لبعض 123 00:07:31,899 --> 00:07:34,220 إلى عبادة الله وحده 124 00:07:34,220 --> 00:07:36,220 والتلقي منه وحده 125 00:07:36,220 --> 00:07:38,740 والخضوع له وحده 126 00:07:38,740 --> 00:07:40,420 قال تعالى 127 00:07:40,420 --> 00:07:46,939 قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا ومماتي لله رب العالمين 128 00:07:46,939 --> 00:07:48,540 لا شريك له 129 00:07:48,540 --> 00:07:54,259 وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين 130 00:07:54,259 --> 00:07:58,060 شريعة الله تعالى 131 00:07:58,060 --> 00:08:01,259 إنها تعني كل ما شرعه الله عز وجل 132 00:08:01,259 --> 00:08:03,899 لتنظيم الحياة البشرية 133 00:08:03,899 --> 00:08:06,980 وهذا يتمثل في أصول الاعتقاد 134 00:08:06,980 --> 00:08:09,220 وأصول الأخلاق والسلوك 135 00:08:09,220 --> 00:08:10,819 وأصول الحكم 136 00:08:10,819 --> 00:08:12,579 وأصول الاقتصاد 137 00:08:12,579 --> 00:08:14,740 وأصول المعرفة 138 00:08:14,740 --> 00:08:16,339 قال سبحانه 139 00:08:16,339 --> 00:08:21,699 ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها 140 00:08:21,699 --> 00:08:24,699 وبهذا يتبين أن تعريف الشريعة 141 00:08:24,699 --> 00:08:27,060 بأنها الأحكام والحدود 142 00:08:27,060 --> 00:08:29,060 تعريف ناقص 143 00:08:29,060 --> 00:08:31,459 وأن الشريعة هي الحاكمة 144 00:08:31,459 --> 00:08:33,740 الناسخة لما قبلها 145 00:08:33,740 --> 00:08:37,629 المفضلة عليها 146 00:08:37,629 --> 00:08:40,399 الفساد 147 00:08:40,399 --> 00:08:41,840 رأس الفساد 148 00:08:41,840 --> 00:08:44,639 عبادة غير الله عز وجل 149 00:08:44,639 --> 00:08:47,159 والحيدة عن منهجه الذي اختاره 150 00:08:47,159 --> 00:08:50,639 ليحكم حياة البشر ويصرفها 151 00:08:50,639 --> 00:08:52,480 هذا مفرق الطريق 152 00:08:52,480 --> 00:08:55,519 الذي ينتهي إلى الفساد حتما 153 00:08:55,519 --> 00:08:59,600 فما يمكن أن يصلح أمر هذه الأرض ومن عليها 154 00:08:59,600 --> 00:09:02,840 ومنهج الله بعيد عن تصريفها 155 00:09:02,840 --> 00:09:06,360 وشريعة الله مقصات عن حياتها 156 00:09:06,360 --> 00:09:10,639 إذاك هو الفساد الشامل للنفوس والأحوال 157 00:09:10,639 --> 00:09:12,720 وللحياة والمعاش 158 00:09:12,720 --> 00:09:17,629 وللأرض كلها وما عليها من أناس وأشياء 159 00:09:17,629 --> 00:09:20,190 ولو اتبع الحق أهواءهم 160 00:09:20,190 --> 00:09:24,750 لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن 161 00:09:24,750 --> 00:09:32,019 بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون 162 00:09:32,019 --> 00:09:37,809 مفرق الطريق بين هذا الدين وسائر المناهج 163 00:09:37,809 --> 00:09:43,210 إن مفرق الطريق يكمن في أن الناس في نظام الحياة الإسلامي 164 00:09:43,250 --> 00:09:45,570 يعبدون إلهاً واحدا 165 00:09:45,570 --> 00:09:48,889 يفردونه بالربوبية والألوهية 166 00:09:48,889 --> 00:09:51,730 والقوامة بكل مفهومها 167 00:09:51,730 --> 00:09:55,529 فيتلقون منه وحده التصورات والقيم 168 00:09:55,529 --> 00:09:58,409 والموازين والشرائع والنظم 169 00:09:58,409 --> 00:10:01,850 والتوجيهات والأخلاق والآداب 170 00:10:01,850 --> 00:10:04,850 بينما هم في سائر النظم الأخرى 171 00:10:04,850 --> 00:10:08,809 يعبدون آلهة وأرباباً متفرقين 172 00:10:08,809 --> 00:10:12,889 يجعلون لهم القوامة عليهم من دون الله 173 00:10:12,929 --> 00:10:17,289 ويتلقون منهم التصورات والمفاهيم والأنظمة 174 00:10:17,289 --> 00:10:20,570 والقوانين والآداب والأخلاق 175 00:10:20,570 --> 00:10:25,610 فيمنحونهم بهذا التلقي حق الألوهية والربوبية 176 00:10:25,610 --> 00:10:27,809 في حين أنهم مثلهم 177 00:10:27,809 --> 00:10:32,460 عبيد كما أنهم عبيد 178 00:10:32,460 --> 00:10:37,720 متى يكون الناس في دين الله عز وجل 179 00:10:37,720 --> 00:10:41,480 إذا كان المنهج الذي يصرف حياة الناس كلها 180 00:10:41,480 --> 00:10:44,480 يتلقى من عند الله عز وجل 181 00:10:44,480 --> 00:10:48,519 ومنبثقاً من تصور اعتقادي رباني 182 00:10:48,519 --> 00:10:51,480 فإنهم بذلك في دين الله 183 00:10:51,480 --> 00:10:54,440 وإن كان المنهج الذي يصرف حياتهم 184 00:10:54,440 --> 00:10:56,720 من صنع الملك أو الرئيس 185 00:10:56,720 --> 00:11:00,440 أو الأمير أو شيخ القبيلة أو الشعب 186 00:11:00,440 --> 00:11:04,080 ومنبثقاً من مذهب وتصور بشري 187 00:11:04,080 --> 00:11:06,240 فهم ليسوا في دين الله 188 00:11:06,240 --> 00:11:09,679 وإنما في دين الملك أو دين الأمير 189 00:11:09,679 --> 00:11:13,159 أو دين القبيلة أو دين الشعب 190 00:11:13,200 --> 00:11:16,840 قال تعالى عن النظام الذي كان في عهد الملك 191 00:11:16,840 --> 00:11:20,960 الذي كان يوسف عليه السلام عزيزاً عنده 192 00:11:20,960 --> 00:11:24,840 ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك 193 00:11:24,840 --> 00:11:29,049 أي في نظامه وشريعته 194 00:11:29,049 --> 00:11:34,850 وحدة الشخصية الإنسانية ووحدة منهجها 195 00:11:34,850 --> 00:11:36,850 إن الشخصية الإنسانية 196 00:11:36,850 --> 00:11:41,289 وحدة واحدة في طبيعتها وكينونتها 197 00:11:41,289 --> 00:11:45,809 لا ينبغي أن تؤدي كل وظائفها على هذا الأساس 198 00:11:45,809 --> 00:11:48,529 ولا تستقيم الشخصية في حركتها 199 00:11:48,529 --> 00:11:51,250 ولا تتناسق خطواتها 200 00:11:51,250 --> 00:11:54,250 إلا حين يحكمها منهج واحد 201 00:11:54,250 --> 00:11:58,299 منبثق في أصله من تصور واحد 202 00:11:58,299 --> 00:12:02,620 أما حين يحكمها في ضميرها ووجدانها شريعة 203 00:12:02,620 --> 00:12:06,779 ثم يحكم واقعها ونشاطها شريعة أخرى 204 00:12:06,779 --> 00:12:09,700 فما في الواقع من تصور البشر 205 00:12:09,740 --> 00:12:12,580 وما في الوجدان من وحي الله 206 00:12:12,580 --> 00:12:17,299 فإن هذه الشخصية تصاب بما يشبه داء الفصام 207 00:12:17,299 --> 00:12:20,100 وتعيش حالة صراع نفسي 208 00:12:20,100 --> 00:12:24,299 وحالة تمزق بين واقعها الشعوري القلبي 209 00:12:24,299 --> 00:12:27,179 وواقعها العملي في الحياة 210 00:12:27,179 --> 00:12:32,139 وهذا ما نشاهده اليوم في أرقى بلدان أوروبا وأمريكا 211 00:12:32,139 --> 00:12:35,500 من الشقاء والقلق والانتحارات 212 00:12:35,500 --> 00:12:39,779 وهذا حال كل من يعيش مثل هذا الفصام النكد 213 00:12:45,450 --> 00:12:48,690 إن دين الله لا يصلح خادما 214 00:12:48,690 --> 00:12:53,370 يقف بحضرة أسياده يوجهونه حيث يريدون 215 00:12:53,370 --> 00:12:55,769 يطردونه من حضرتهم 216 00:12:55,769 --> 00:12:59,929 فين صرف ويقف وراء الباب في ستارة الخدم 217 00:12:59,929 --> 00:13:04,169 رهن الإشارة لاستدعائه للخدمة إذا أرادوا 218 00:13:04,169 --> 00:13:06,009 فيلب النداء 219 00:13:06,049 --> 00:13:10,690 كما يفعله من باع دينه من المنتسبين للعلم 220 00:13:10,690 --> 00:13:16,769 كلا إن دين الله لا يرضى إلا أن يكون سيدا مهيمنا 221 00:13:16,769 --> 00:13:19,769 قويا عزيزا متصرفا 222 00:13:19,769 --> 00:13:22,169 حاكما لا محكوما 223 00:13:22,169 --> 00:13:24,570 قائدا لا مقودا 224 00:13:24,570 --> 00:13:27,450 يربأ بنفسه أن يكون مطية 225 00:13:27,450 --> 00:13:29,210 يركبه الطواغيت 226 00:13:29,210 --> 00:13:33,330 ويوظفونه لتبرير ظلمهم وطغيانهم 227 00:13:33,370 --> 00:13:35,009 ويومئذ فقط 228 00:13:35,009 --> 00:13:39,769 يؤدي دوره كاملا كما أراد الله عز وجل 229 00:13:39,769 --> 00:13:41,850 دور السيد المدبر 230 00:13:41,850 --> 00:13:46,159 لا دور الخادم الملبي 231 00:13:46,159 --> 00:13:51,299 علاقة الدين بالعلم والعقل والحضارة 232 00:13:51,299 --> 00:13:56,259 إن الدين الحق ليس عدوا للعلم والحضارة والعقل 233 00:13:56,259 --> 00:13:59,220 إنما هو إطار لكل ذلك 234 00:13:59,220 --> 00:14:03,620 إطارها ومحورها الذي يحكم كل شؤون الحياة 235 00:14:03,620 --> 00:14:05,700 وقد كان دين الإسلام 236 00:14:05,700 --> 00:14:09,299 هو الإعلان الشامل لحرية العقل البشري 237 00:14:09,299 --> 00:14:16,450 تجاه الكون المادي وقوانينه التي سخرها الله عز وجل لهذا الإنسان 238 00:14:16,450 --> 00:14:18,370 أما الدين الباطل 239 00:14:18,370 --> 00:14:22,529 كدين الكنيسة وخرافاتها في القرون الوسطى 240 00:14:22,529 --> 00:14:26,409 التي كانت فعلا عدوة للعلم والعقل 241 00:14:26,409 --> 00:14:32,690 فهو الذي يتسبب في تعميم أمثال العلمانيين والشيوعيين الملاحدة 242 00:14:32,690 --> 00:14:38,340 بفكرة أن أي دين هو معادل للعلم والعقل والحضارة 243 00:14:38,340 --> 00:14:43,299 فالمفهوم الصحيح لعلاقة الدين الإسلامي بالعلم والعقل 244 00:14:43,299 --> 00:14:47,620 يبطل شبه المنافقين والعلمانيين الداحظة 245 00:14:47,620 --> 00:14:53,620 التي يدعون فيها نسبة أي تخلف للأمة إلى التمسك بالدين 246 00:14:53,620 --> 00:14:56,899 والثبات على ما كان عليه سلف الأمة 247 00:14:56,899 --> 00:15:00,899 المتمسك بالشرع عقيدة وأخلاق 248 00:15:00,980 --> 00:15:05,139 وقد قال الله عز وجل في أمثال هؤلاء 249 00:15:05,139 --> 00:15:10,659 وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك 250 00:15:10,659 --> 00:15:13,860 قل كل من عند الله 251 00:15:13,860 --> 00:15:19,789 فما لهاؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا 252 00:15:19,789 --> 00:15:23,629 والحاصل في الأمة هو عكس ما يفترون به 253 00:15:23,629 --> 00:15:27,309 إذ إنها لما كانت متمسكة بدينها 254 00:15:27,309 --> 00:15:31,789 وحكمة لشرع ربها مجاهدة في سبيله 255 00:15:31,789 --> 00:15:38,269 كانت أرقى الأمم وأعظمها حضارة وتقدما في جميع ميادين الحياة 256 00:15:38,269 --> 00:15:44,509 ولما تخلت عن دينها وأعرضت عن شرع ربها والجهاد في سبيله 257 00:15:44,509 --> 00:15:48,350 أصبحت متخلفة وذنبا لغيرها 258 00:15:48,350 --> 00:15:55,259 فسبب تخلف الأمة إذن هو ترك الدين لتتمسك به 259 00:15:55,259 --> 00:15:58,779 خلاصة مفاهيم أهل السنة