WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:09.000
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:09.000 --> 00:00:12.699
الشمول والكمال

00:00:12.699 --> 00:00:15.539
الدين يشمل الجانب الاعتقادي

00:00:15.539 --> 00:00:17.379
والجانب التعبدي

00:00:17.379 --> 00:00:19.379
والجانب السلوكي

00:00:19.379 --> 00:00:21.980
لا ينفك بعضها عن بعض

00:00:21.980 --> 00:00:26.019
لأنه من عند الله عز وجل العليم الخبير

00:00:26.019 --> 00:00:29.179
العالم بما كان وما سيكون

00:00:29.179 --> 00:00:32.899
وبما يصلح لعباده في دنياهم وأخراهم

00:00:32.939 --> 00:00:34.740
فيشرعه لهم

00:00:34.740 --> 00:00:37.820
وبما يضرهم فينهاهم عنه

00:00:37.820 --> 00:00:40.979
وذلك في كل زمان ومكان

00:00:40.979 --> 00:00:44.179
فجاء شاملا لكل ما يحتاجونه

00:00:44.179 --> 00:00:49.179
مراعيا في ذلك طبيعتهم البشرية وطاقتهم

00:00:49.179 --> 00:00:50.899
قال تعالى

00:00:50.899 --> 00:00:54.619
ما فرطنا في الكتاب من شيء

00:00:54.619 --> 00:00:56.619
وقال سبحانه

00:00:56.619 --> 00:01:00.979
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي

00:01:01.020 --> 00:01:04.569
ورضيت لكم الإسلام دينا

00:01:04.569 --> 00:01:07.209
والإسلام نظام متكامل

00:01:07.209 --> 00:01:12.409
تعمل نصوصه وتوجيهاته وشرائعه كلها متحدة

00:01:12.409 --> 00:01:15.489
ولا يؤخذ أجزاء وتفاريق

00:01:15.489 --> 00:01:19.930
وهو يضع نظومه لتعمل كلها في وقت واحد

00:01:19.930 --> 00:01:24.409
فتتكامل وتتناسق

00:01:24.409 --> 00:01:28.099
العالمية الإنسانية

00:01:28.099 --> 00:01:31.780
ولكونه شاملا من عند الله عز وجل

00:01:31.780 --> 00:01:33.459
جاء لكل الناس

00:01:33.459 --> 00:01:36.739
وليس لطائفة دون طائفة

00:01:36.739 --> 00:01:41.659
لذا كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء

00:01:41.659 --> 00:01:43.739
ولا نبي بعده

00:01:43.739 --> 00:01:46.579
لأنه أرسل للناس كافة

00:01:46.579 --> 00:01:51.780
وبشريعة كاملة صالحة لكل زمان ومكان

00:01:51.780 --> 00:01:53.420
قال تعالى

00:01:53.420 --> 00:01:57.700
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

00:01:57.700 --> 00:01:59.659
وقال عز وجل

00:01:59.659 --> 00:02:06.260
وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا

00:02:06.260 --> 00:02:10.539
ولكن أكثر الناس لا يعلمون

00:02:10.539 --> 00:02:15.460
فكان هذا الدين مهيمنا وظاهرا على جميع الأديان

00:02:15.460 --> 00:02:17.139
قال تعالى

00:02:17.139 --> 00:02:20.139
وأنزلنا إليك الكتاب بالحق

00:02:20.139 --> 00:02:25.620
مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه

00:02:25.620 --> 00:02:26.979
وقال

00:02:26.979 --> 00:02:33.870
ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

00:02:33.870 --> 00:02:37.319
الإسلام منهج حياه

00:02:37.319 --> 00:02:39.360
الإسلام منهج حياه

00:02:39.360 --> 00:02:41.840
لأنه منهج شامل

00:02:41.840 --> 00:02:45.759
فهو لم يأتي لتنظيم شأن واحد من شؤونها

00:02:45.759 --> 00:02:48.280
ويترك بقية الشؤون

00:02:48.280 --> 00:02:52.080
بل جاء بمنهج ينظم الحياة كلها

00:02:52.080 --> 00:02:56.199
ولا يخرج عنه شأن واحد من شؤونها

00:02:56.199 --> 00:03:03.360
ففيه كل ما يحتاجه البشر في نظمهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية

00:03:03.360 --> 00:03:05.639
وفي حالات السلم والحرب

00:03:05.639 --> 00:03:08.479
وغيرها من شؤون الحياة

00:03:08.479 --> 00:03:10.680
والإسلام منهج حياة

00:03:10.680 --> 00:03:12.960
لأنه منهج واقعي

00:03:12.960 --> 00:03:16.479
يراعي في كل تنظيماته آنفة الذكر

00:03:16.479 --> 00:03:20.479
واقع بشرية الناس وطبائع نفوسهم

00:03:20.479 --> 00:03:25.520
فلا يكلفهم بما يخالف نفوسهم وبشريتهم

00:03:25.560 --> 00:03:28.039
وهو كذلك منهج حياة

00:03:28.039 --> 00:03:34.560
لأنه الدين الوحيد الذي يعطي الإنسان التصور الصحيح لهذا الوجود والحياة

00:03:34.560 --> 00:03:36.719
ومكانة الإنسان فيه

00:03:36.719 --> 00:03:38.960
وغايته ومصيره

00:03:38.960 --> 00:03:43.520
ويعطيه النظام الذي يدير به شؤون حياته فيه

00:03:43.520 --> 00:03:48.629
بسعادة وعدل وتوازن

00:03:48.629 --> 00:03:52.930
العدل والتوازن في هذا الدين

00:03:52.930 --> 00:03:56.930
وهذه من أعظم وأرقى خصائص هذا الدين

00:03:56.930 --> 00:04:00.009
إذ لا يغلب جانبا على آخر

00:04:00.009 --> 00:04:03.210
بل هو متوازن عدل خيار

00:04:03.210 --> 00:04:07.969
من أخذ به استقامت حياته على الميزان العدل

00:04:07.969 --> 00:04:10.610
فلا إفراط ولا تفريط

00:04:10.610 --> 00:04:14.969
بل هو وسط في كل شعائره وشرائعه

00:04:14.969 --> 00:04:16.649
قال تعالى

00:04:16.649 --> 00:04:20.889
وكذلك جعلناكم أمة وسطا

00:04:20.889 --> 00:04:22.850
وقال سبحانه

00:04:22.850 --> 00:04:27.970
الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان

00:04:27.970 --> 00:04:29.689
وقال تعالى

00:04:29.689 --> 00:04:31.930
ووضع الميزان

00:04:31.930 --> 00:04:34.730
وبهذا وخصائصه الأخرى

00:04:34.730 --> 00:04:39.250
يعلو ويرقى إلى القمة في التصور والأخلاق

00:04:39.250 --> 00:04:44.889
بينما تهبط وتسفل المناهج الجاهرية البشرية إلى القاع

00:04:44.889 --> 00:04:48.970
ويظهر عوارها وتناقضها وفسادها

00:04:48.970 --> 00:04:54.529
لأنها مقطوعة عن المصدر المبرأ من الجهل والظلم والهواء

00:04:54.529 --> 00:04:56.990
العليم الحكيم

00:04:56.990 --> 00:05:02.779
ألا يعلم من خلق وهو اللقيف الخبير

00:05:02.779 --> 00:05:05.540
التوحيد

00:05:05.540 --> 00:05:08.139
وهذه أم الخصائص

00:05:08.139 --> 00:05:11.899
فلكونه قائما على توحيد الله عز وجل

00:05:11.899 --> 00:05:16.259
وإفراده بالعبادة والتلقي لا شريك له

00:05:16.259 --> 00:05:19.540
جاءت مفاهيمه كلها نظيفة

00:05:19.540 --> 00:05:22.819
يجد فيها المسلم الراحة والطمأنينة

00:05:22.819 --> 00:05:26.459
وينعكس كل هذا على نظافة التصور

00:05:26.459 --> 00:05:28.220
ونظافة السلوك

00:05:28.220 --> 00:05:30.939
وصحة الموازين والأحكام

00:05:30.939 --> 00:05:34.819
وجميع ما يحتاجه في شؤون حياته

00:05:34.819 --> 00:05:38.980
ويسلم مما يتخبط فيه المشركون والكفار

00:05:38.980 --> 00:05:43.459
من عبادة غير الله تعالى من أصنام وأشخاص

00:05:43.459 --> 00:05:50.220
أو نظم يتخذونها أربابا من دون الله تعالى

00:05:50.220 --> 00:05:53.500
طبيعة هذا الدين

00:05:53.500 --> 00:05:57.339
هو دين يقوم على قاعدة الألوهية الواحدة

00:05:57.339 --> 00:06:01.699
في كل شعائره وتشريعاته وتنظيماته

00:06:01.699 --> 00:06:06.779
فهو المنهج الذي يحكم الحياة كلها بجميع نواحيها

00:06:06.779 --> 00:06:12.329
منطلقا من قاعدة الوحدانية والعبودية لله وحده

00:06:12.329 --> 00:06:14.370
وفي ظل هذا المنهج

00:06:14.370 --> 00:06:19.129
يمكن أن يخضع جماعات متنوعة لمنهجه العام

00:06:19.170 --> 00:06:24.009
ونظامه القائم على أساس العبودية لله وحده

00:06:24.009 --> 00:06:30.660
ولولم تعتنق هذه الجماعات عقيدة الإسلام

00:06:30.660 --> 00:06:33.420
المنهج التغييري لهذا الدين

00:06:33.420 --> 00:06:36.519
وليس الترقيعي

00:06:36.519 --> 00:06:39.600
الإسلام منهج فريد للحياة

00:06:39.600 --> 00:06:44.120
غير الذي عرفه العالم في فترة الفصام النكد

00:06:44.120 --> 00:06:48.199
إنه منهج شامل متكامل أصيل

00:06:48.199 --> 00:06:53.199
لم يأتي لمجرد تعديل وترقيع لبعض المخالفات

00:06:53.199 --> 00:06:55.680
إنه تصور وعقيدة

00:06:55.680 --> 00:07:01.600
ينبثق عنها منهج حياة ونظام شامل لجميع شؤونها

00:07:01.600 --> 00:07:02.839
ومن ثم

00:07:02.839 --> 00:07:07.439
فهو الكفء بمهمة إعادة نشأة الحياة البشرية

00:07:07.439 --> 00:07:13.860
على قاعدة العبودية لله وحده لا شريك له

00:07:13.860 --> 00:07:17.420
المنهج والنظام

00:07:17.420 --> 00:07:21.980
الناس في كل نظام غير النظام الإسلامي الرباني

00:07:21.980 --> 00:07:25.980
يعبد بعضهم بعضا في صورة من الصور

00:07:25.980 --> 00:07:28.420
وفي المنهج الإسلامي وحده

00:07:28.420 --> 00:07:31.899
يتحرر الناس من عبادة بعضهم لبعض

00:07:31.899 --> 00:07:34.220
إلى عبادة الله وحده

00:07:34.220 --> 00:07:36.220
والتلقي منه وحده

00:07:36.220 --> 00:07:38.740
والخضوع له وحده

00:07:38.740 --> 00:07:40.420
قال تعالى

00:07:40.420 --> 00:07:46.939
قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا ومماتي لله رب العالمين

00:07:46.939 --> 00:07:48.540
لا شريك له

00:07:48.540 --> 00:07:54.259
وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين

00:07:54.259 --> 00:07:58.060
شريعة الله تعالى

00:07:58.060 --> 00:08:01.259
إنها تعني كل ما شرعه الله عز وجل

00:08:01.259 --> 00:08:03.899
لتنظيم الحياة البشرية

00:08:03.899 --> 00:08:06.980
وهذا يتمثل في أصول الاعتقاد

00:08:06.980 --> 00:08:09.220
وأصول الأخلاق والسلوك

00:08:09.220 --> 00:08:10.819
وأصول الحكم

00:08:10.819 --> 00:08:12.579
وأصول الاقتصاد

00:08:12.579 --> 00:08:14.740
وأصول المعرفة

00:08:14.740 --> 00:08:16.339
قال سبحانه

00:08:16.339 --> 00:08:21.699
ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها

00:08:21.699 --> 00:08:24.699
وبهذا يتبين أن تعريف الشريعة

00:08:24.699 --> 00:08:27.060
بأنها الأحكام والحدود

00:08:27.060 --> 00:08:29.060
تعريف ناقص

00:08:29.060 --> 00:08:31.459
وأن الشريعة هي الحاكمة

00:08:31.459 --> 00:08:33.740
الناسخة لما قبلها

00:08:33.740 --> 00:08:37.629
المفضلة عليها

00:08:37.629 --> 00:08:40.399
الفساد

00:08:40.399 --> 00:08:41.840
رأس الفساد

00:08:41.840 --> 00:08:44.639
عبادة غير الله عز وجل

00:08:44.639 --> 00:08:47.159
والحيدة عن منهجه الذي اختاره

00:08:47.159 --> 00:08:50.639
ليحكم حياة البشر ويصرفها

00:08:50.639 --> 00:08:52.480
هذا مفرق الطريق

00:08:52.480 --> 00:08:55.519
الذي ينتهي إلى الفساد حتما

00:08:55.519 --> 00:08:59.600
فما يمكن أن يصلح أمر هذه الأرض ومن عليها

00:08:59.600 --> 00:09:02.840
ومنهج الله بعيد عن تصريفها

00:09:02.840 --> 00:09:06.360
وشريعة الله مقصات عن حياتها

00:09:06.360 --> 00:09:10.639
إذاك هو الفساد الشامل للنفوس والأحوال

00:09:10.639 --> 00:09:12.720
وللحياة والمعاش

00:09:12.720 --> 00:09:17.629
وللأرض كلها وما عليها من أناس وأشياء

00:09:17.629 --> 00:09:20.190
ولو اتبع الحق أهواءهم

00:09:20.190 --> 00:09:24.750
لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن

00:09:24.750 --> 00:09:32.019
بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون

00:09:32.019 --> 00:09:37.809
مفرق الطريق بين هذا الدين وسائر المناهج

00:09:37.809 --> 00:09:43.210
إن مفرق الطريق يكمن في أن الناس في نظام الحياة الإسلامي

00:09:43.250 --> 00:09:45.570
يعبدون إلهاً واحدا

00:09:45.570 --> 00:09:48.889
يفردونه بالربوبية والألوهية

00:09:48.889 --> 00:09:51.730
والقوامة بكل مفهومها

00:09:51.730 --> 00:09:55.529
فيتلقون منه وحده التصورات والقيم

00:09:55.529 --> 00:09:58.409
والموازين والشرائع والنظم

00:09:58.409 --> 00:10:01.850
والتوجيهات والأخلاق والآداب

00:10:01.850 --> 00:10:04.850
بينما هم في سائر النظم الأخرى

00:10:04.850 --> 00:10:08.809
يعبدون آلهة وأرباباً متفرقين

00:10:08.809 --> 00:10:12.889
يجعلون لهم القوامة عليهم من دون الله

00:10:12.929 --> 00:10:17.289
ويتلقون منهم التصورات والمفاهيم والأنظمة

00:10:17.289 --> 00:10:20.570
والقوانين والآداب والأخلاق

00:10:20.570 --> 00:10:25.610
فيمنحونهم بهذا التلقي حق الألوهية والربوبية

00:10:25.610 --> 00:10:27.809
في حين أنهم مثلهم

00:10:27.809 --> 00:10:32.460
عبيد كما أنهم عبيد

00:10:32.460 --> 00:10:37.720
متى يكون الناس في دين الله عز وجل

00:10:37.720 --> 00:10:41.480
إذا كان المنهج الذي يصرف حياة الناس كلها

00:10:41.480 --> 00:10:44.480
يتلقى من عند الله عز وجل

00:10:44.480 --> 00:10:48.519
ومنبثقاً من تصور اعتقادي رباني

00:10:48.519 --> 00:10:51.480
فإنهم بذلك في دين الله

00:10:51.480 --> 00:10:54.440
وإن كان المنهج الذي يصرف حياتهم

00:10:54.440 --> 00:10:56.720
من صنع الملك أو الرئيس

00:10:56.720 --> 00:11:00.440
أو الأمير أو شيخ القبيلة أو الشعب

00:11:00.440 --> 00:11:04.080
ومنبثقاً من مذهب وتصور بشري

00:11:04.080 --> 00:11:06.240
فهم ليسوا في دين الله

00:11:06.240 --> 00:11:09.679
وإنما في دين الملك أو دين الأمير

00:11:09.679 --> 00:11:13.159
أو دين القبيلة أو دين الشعب

00:11:13.200 --> 00:11:16.840
قال تعالى عن النظام الذي كان في عهد الملك

00:11:16.840 --> 00:11:20.960
الذي كان يوسف عليه السلام عزيزاً عنده

00:11:20.960 --> 00:11:24.840
ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك

00:11:24.840 --> 00:11:29.049
أي في نظامه وشريعته

00:11:29.049 --> 00:11:34.850
وحدة الشخصية الإنسانية ووحدة منهجها

00:11:34.850 --> 00:11:36.850
إن الشخصية الإنسانية

00:11:36.850 --> 00:11:41.289
وحدة واحدة في طبيعتها وكينونتها

00:11:41.289 --> 00:11:45.809
لا ينبغي أن تؤدي كل وظائفها على هذا الأساس

00:11:45.809 --> 00:11:48.529
ولا تستقيم الشخصية في حركتها

00:11:48.529 --> 00:11:51.250
ولا تتناسق خطواتها

00:11:51.250 --> 00:11:54.250
إلا حين يحكمها منهج واحد

00:11:54.250 --> 00:11:58.299
منبثق في أصله من تصور واحد

00:11:58.299 --> 00:12:02.620
أما حين يحكمها في ضميرها ووجدانها شريعة

00:12:02.620 --> 00:12:06.779
ثم يحكم واقعها ونشاطها شريعة أخرى

00:12:06.779 --> 00:12:09.700
فما في الواقع من تصور البشر

00:12:09.740 --> 00:12:12.580
وما في الوجدان من وحي الله

00:12:12.580 --> 00:12:17.299
فإن هذه الشخصية تصاب بما يشبه داء الفصام

00:12:17.299 --> 00:12:20.100
وتعيش حالة صراع نفسي

00:12:20.100 --> 00:12:24.299
وحالة تمزق بين واقعها الشعوري القلبي

00:12:24.299 --> 00:12:27.179
وواقعها العملي في الحياة

00:12:27.179 --> 00:12:32.139
وهذا ما نشاهده اليوم في أرقى بلدان أوروبا وأمريكا

00:12:32.139 --> 00:12:35.500
من الشقاء والقلق والانتحارات

00:12:35.500 --> 00:12:39.779
وهذا حال كل من يعيش مثل هذا الفصام النكد

00:12:45.450 --> 00:12:48.690
إن دين الله لا يصلح خادما

00:12:48.690 --> 00:12:53.370
يقف بحضرة أسياده يوجهونه حيث يريدون

00:12:53.370 --> 00:12:55.769
يطردونه من حضرتهم

00:12:55.769 --> 00:12:59.929
فين صرف ويقف وراء الباب في ستارة الخدم

00:12:59.929 --> 00:13:04.169
رهن الإشارة لاستدعائه للخدمة إذا أرادوا

00:13:04.169 --> 00:13:06.009
فيلب النداء

00:13:06.049 --> 00:13:10.690
كما يفعله من باع دينه من المنتسبين للعلم

00:13:10.690 --> 00:13:16.769
كلا إن دين الله لا يرضى إلا أن يكون سيدا مهيمنا

00:13:16.769 --> 00:13:19.769
قويا عزيزا متصرفا

00:13:19.769 --> 00:13:22.169
حاكما لا محكوما

00:13:22.169 --> 00:13:24.570
قائدا لا مقودا

00:13:24.570 --> 00:13:27.450
يربأ بنفسه أن يكون مطية

00:13:27.450 --> 00:13:29.210
يركبه الطواغيت

00:13:29.210 --> 00:13:33.330
ويوظفونه لتبرير ظلمهم وطغيانهم

00:13:33.370 --> 00:13:35.009
ويومئذ فقط

00:13:35.009 --> 00:13:39.769
يؤدي دوره كاملا كما أراد الله عز وجل

00:13:39.769 --> 00:13:41.850
دور السيد المدبر

00:13:41.850 --> 00:13:46.159
لا دور الخادم الملبي

00:13:46.159 --> 00:13:51.299
علاقة الدين بالعلم والعقل والحضارة

00:13:51.299 --> 00:13:56.259
إن الدين الحق ليس عدوا للعلم والحضارة والعقل

00:13:56.259 --> 00:13:59.220
إنما هو إطار لكل ذلك

00:13:59.220 --> 00:14:03.620
إطارها ومحورها الذي يحكم كل شؤون الحياة

00:14:03.620 --> 00:14:05.700
وقد كان دين الإسلام

00:14:05.700 --> 00:14:09.299
هو الإعلان الشامل لحرية العقل البشري

00:14:09.299 --> 00:14:16.450
تجاه الكون المادي وقوانينه التي سخرها الله عز وجل لهذا الإنسان

00:14:16.450 --> 00:14:18.370
أما الدين الباطل

00:14:18.370 --> 00:14:22.529
كدين الكنيسة وخرافاتها في القرون الوسطى

00:14:22.529 --> 00:14:26.409
التي كانت فعلا عدوة للعلم والعقل

00:14:26.409 --> 00:14:32.690
فهو الذي يتسبب في تعميم أمثال العلمانيين والشيوعيين الملاحدة

00:14:32.690 --> 00:14:38.340
بفكرة أن أي دين هو معادل للعلم والعقل والحضارة

00:14:38.340 --> 00:14:43.299
فالمفهوم الصحيح لعلاقة الدين الإسلامي بالعلم والعقل

00:14:43.299 --> 00:14:47.620
يبطل شبه المنافقين والعلمانيين الداحظة

00:14:47.620 --> 00:14:53.620
التي يدعون فيها نسبة أي تخلف للأمة إلى التمسك بالدين

00:14:53.620 --> 00:14:56.899
والثبات على ما كان عليه سلف الأمة

00:14:56.899 --> 00:15:00.899
المتمسك بالشرع عقيدة وأخلاق

00:15:00.980 --> 00:15:05.139
وقد قال الله عز وجل في أمثال هؤلاء

00:15:05.139 --> 00:15:10.659
وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك

00:15:10.659 --> 00:15:13.860
قل كل من عند الله

00:15:13.860 --> 00:15:19.789
فما لهاؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا

00:15:19.789 --> 00:15:23.629
والحاصل في الأمة هو عكس ما يفترون به

00:15:23.629 --> 00:15:27.309
إذ إنها لما كانت متمسكة بدينها

00:15:27.309 --> 00:15:31.789
وحكمة لشرع ربها مجاهدة في سبيله

00:15:31.789 --> 00:15:38.269
كانت أرقى الأمم وأعظمها حضارة وتقدما في جميع ميادين الحياة

00:15:38.269 --> 00:15:44.509
ولما تخلت عن دينها وأعرضت عن شرع ربها والجهاد في سبيله

00:15:44.509 --> 00:15:48.350
أصبحت متخلفة وذنبا لغيرها

00:15:48.350 --> 00:15:55.259
فسبب تخلف الأمة إذن هو ترك الدين لتتمسك به

00:15:55.259 --> 00:15:58.779
خلاصة مفاهيم أهل السنة
