قصة ملكة سبأ ذكاء ملكة سبأ لا زالت الدلائل في قصة ملكة سبأ تدل على ذكاء هذه الملكة وفي هذه الحلقة دليل آخر على ذكائها فنبي الله سليمان عليه السلام أراد أن يختبرها ليعلم مدى ذكائها وفطنتها حتى سودها الرجال عليهم فقال لجنده نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون يعني غيروا ملامح عرشها وهذه مفاجأة كبيرة بالنسبة لملكة سبأ فعرشها في اليمن وهي بعيدة عن مملكة سليمان ونقل العرش يحتاج إلى وقت طويل والعرش أيضا محمي بحراسة شديدة فلا تطاله أيدي الناس ثم إن تغيير ملامح عرشها جعله مشتبها على الناظر أهو عرشها أم لا فلما وصلت ملكة سبأ إلى نبي الله سليمان عليه السلام عرض جنده عليها العرش وقالوا لها أهى كذا عرشك وهذا هو الاختبار الذي أراده ونبي الله سليمان عليه السلام وهنا يظهر ذكاء هذه الملكة من عدمه فجواب السؤال يحتمل نعم أو لا فلو نفت أن يكون عرشها مع أن فيه علامات دالة عليه فستقع في حرج ولو أثبت أنه عرشها مع وجود الفوارق ستقع في الحرج كذلك لكنها من ذكائها أجابت بجواب ثارث فقالت كأنه هو فلا هي أثبتت ولا هي نفت فنجحت في هذا الاختبار الذي أعده لها نبي الله سليمان عليه السلام وفي هذا فائدة لمن يحاور الناس أن ينتبه إلى الاحتمال الثالث للجواب لأن بعض الناس يريد حصر الإجابة في طريقين اثنين نعم أو لا معي أو ضدي فالمحاور الذكي يستطيع أن يأتي بجواب ثالث لم يخطر على بال السائل وهنا يأتي سؤال مهم وهو كيف لهذه المرأة الذكية الفطنة أن تقع في مخالفة الفطرة السوية فتعبد الشمس التي لا تضر ولا تنفع أين ذهب ذكاؤها وفطنتها ألم يرشدها عقلها إلى فساد هذا الفعل أن تسجد للشمس من دون الله ومثل هذا التساؤل قد يطرح اليوم عن علماء في تخصصات علمية مختلفة ولديه مختراعات عظيمة ومع ذلك منهم من يعبد الأصنام ومنهم من يقول الثلاثة واحد والواحد ثلاثة ولا يعرف لها تفسيرا ألم يرشدهم عقلهم إلى عبادة الله الواحد القهار وبطلان ما يعبدون فيأتينا الجواب في القرآن الكريم من العليم الخبير سبحانه ليبين لنا أين الخلل الذي وقع فيه أمثال هؤلاء من ملكة سبأ وغيرها وليعلم الناس أن كل تساؤل قد يرد على عقل الإنسان أو يطرح عليه له جواب في كتاب الله إما إجمالا أو تفسيرا قال تعالى في بيان جواب هذا التساؤل وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين قال السعدي رحمه الله قال الله تعالى وصدها ما كانت تعبد من دون الله أي عن الإسلام وإلا فلها من الذكاء والفطنة ما به تعرف الحق من الباطل ولكن العقائد الباطلة تذهب بصيرة القلب إنها كانت من قوم كافرين فاستمرت على دينهم وانفراد الواحد عن أهل الدين والعادة المستمرة بأمر يراه عقله من ضلالهم وخطأهم من أندر ما يكون فلهذا لا يستغرب بقاؤها على الكفر وفي الآية إشارة إلى خطورة الاستسلام للعادات والتقاليد من غير عرضها على ميزان الشرع لأنها تصد الإنسان عن قبول الحق وهذه هي آفة الأقوام الذين اعترضوا على دعوة أنبيائهم قال تعالى عنهم وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفنا عليه آباءنا أولو كان آباءهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون وقال سبحانه وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباءهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون وقوم هود اعترضوا عليه بقولهم قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إنت من الصادقين وقوم فرعون قالوا لموسى قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكم الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين وقال سبحانه عن قوم صالح قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مري وقال عن قوم شعيب قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد وهكذا سائر الأنبياء ومن سار على نهجهم واتبع سبيلهم إذا دعا إلى الله عز وجل واتباع شرعه واجهه بعض أفراد المجتمع بمثل هذا الكلام وهناك دعوة في كثير من المجتمعات اليوم يرعاها الملأ خاصة وهي إحياء العادات والتقاليد القديمة في المجتمع ويسمونها التراث ويفتخرون بها على أنها عادات المجتمع القديمة وتقاليده العريقة ولو كانت هذه العادات والتقاليد ترجع أصولها إلى عهد جاهلية العرب قبل الإسلام أو ترجع إلى ملة منحرفة أو طائفة ضالة وهذا من الصد عن سبيل الله بقصد أو بغير قصد فيكبر الصغير على مثل هذه العادات الجاهلية ويهرم الكبير عليها حتى تستقر في نفوس الناس أنها حق ومخالفتها أو الاعتراض عليها باطل ويحارب كل من أنكرها وبين حكم الله فيها وفي قصة ملكة سباء فائدة ثانية تتعلق بذكائها وفطنتها فقد مر بنا ما يدل على شدة ذكاء هذه المرأة وفطنتها ومع ذلك يستنكر الهدهد أن تتولى هذه المرأة الذكية منصب الحاكم على الرجال ويوافقه على استنكاره نبي الله سليمان عليه السلام ويقرهم الله جل في علاه على ذلك ويجعله قرآن يتلى إلى يوم القيامة ليعلم الناس أن المنع من تولي المرأة المناصب العليا على الرجال ليس بسبب نقص الذكاء أو الفطنة وإنما المنع لأمور أخرى كثيرة مرتبطة بطبيعة خلقة المرأة وفطرتها التي فطرها الله عليها وفائدة أخيرة مرتبطة بذكاء هذه الملكة وهي أن نقص العقل الفطري في المرأة لا يعني الغباء فالله سبحانه وتعالى أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ليبلغنا حقيقة تتعلق بخلق المرأة لا تعرف إلا بالوحي من الله ولا يعرفها إلا الخالق جل في علاه فبلغنا بها نبينا الصادق المصدوق في يوم عيد فقال صلى الله عليه وسلم ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداك رواه البخاري فنقص عقل المرأة الفطري حقيقة لا ينكرها إلا معاند أو مكابر أو رافض لقول النبي صلى الله عليه وسلم أو محرف لمعناه وهذا النقص تدركه المرأة السوية من نفسها جيدا فهي لا تستقل برأيها دون مشاورة الرجل لعلمها أن عاطفتها تغلب عليها في الحكم والتفكير بخلاف الرجل الذي يحكم بعقله قبل عاطفته فالذي أنقص من عقلها زاد في عاطفتها لتوافق الوظيفة التي خلقها من أجلها فنقص عقل المرأة لا يعني الغباء ونقص عقل المرأة لا يغيره الذكاء فهو موجود في المرأة خلقة ولو تغيرت الأزمان لقد بيَّن نبي الله سليمان لملكة سبأ بعض ما آتاه الله من الملك والقوة والعلم ولكن لم تنتهي القصة بهذا الحدث نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة ملكة سبأ مع نبي الله سليمان عليه السلام