بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل موقف السلف في باب الاستواء وعلو الله قال عباد بن العوام رحمه الله قدم علينا شريك القاضي النخعي رحمه الله واسط فقلنا له إن عندنا قوما ينكرون هذه الأحاديث إن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا فقال شريك إنما جاءنا بهذه الأحاديث من جاء بالسنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والصيام والزكاة والحج وإنما عرفنا الله عز وجل بهذه الأحاديث وقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله الله عز وجل في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان وتلى هذه الآية ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم وقال سفيان بن عيينة رحمه الله سأل رجل الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقال الرحمن على العرش استوى كيف استوى يا أبا عبد الله فقال الاستواء منه معلوم والكيف منه غير معقول والسؤال عن هذا بدعة والإيمان به واجب وقال الوليد بن مسلم سألت مالكا عن هذه الأحاديث فقال اقرأها كما جاءت وكره أن يحدث بها عوام الناس الذين لا يعرفون وجهه ولا تبلغه عقولهم فينكروه أو يضعوه في غير موضعه وعن الضحاك بن مزاحم رحمه الله قال ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم قال هو على العرش وعلمه معهم قال الإمام أحمد رحمه الله هذه السنة موقف السلف في باب الصفات عن ابن أبي مليكة رحمه الله قال سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن آية من كتاب الله فقال أيَّة أرض تقلني وأيَّة سماء تظلني وأين أذهب أو كيف أصنع إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله بها وعن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قرأ على المنبر وفاكهة وأبا فقال هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ثم رجع إلى نفسه فقال لعمرك إن هذا لهو التكلف يا عمر قال ابن أبي يعلى رحمه الله حسبك لشيخي الإسلام وأمامي الهدى وخليفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم الهاديين الراشدين توقفهما وإحجامهما عن تفسير آية من كتاب الله جل وعز وهما أعلم الخلق بالله عز وجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرسوله وبكتاب الله وتأويله فماذا عسى أن نقول في جسارة المعتزلة والأشاعرة وبقية المتكلمين الضالين في تأويل صفات الرحمن عز وجل التي نطق بها القرآن ونقلها الأئمة الأثبات والعلماء الثقات وقال رجل للزهري رحمه الله يا أبا بكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لطم الخدود وليس منا من لم يوقر كبيرنا وما أشبه من الحديث فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال من الله عز وجل العلم وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ وعلينا التسليم وقال الوليد بن مسلم رحمه الله سألت الأوزاعية والثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد رحمهم الله تعالى عن الأحاديث التي فيها الصفات فكلهم قالوا أمروها كما جاءت بلا تفسير وجاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى قال فما رأينا مالك وجد من شيء كوجده من مقالته وعلاه الرحضى وأطرق وجعلنا ننتظر ما يأمر به فيه قال ثم سري عن مالك فقال الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وإني لأخاف أن تكون ضالا ثم أمر به فأخرج وقال الوزير بن هبيرة رحمه الله تفكرت في أخبار الصفات فرأيت الصحابة رضي الله عنهم والتابعين رحمهم الله سكتوا عن تفسيرها مع قوة علمهم فنظرت السبب في سكوتهم فإذا هو قوة الهيبة للموصوف ولأن تفسيرها لا يتأتى إلا بضرب الأمثال لله وقد قال عز وجل فلا تضرب لله الأمثال موقف السلف في باب التكفير والتبديع والتفسيق قيل لأبي وائل شقيق بن سلمة الأسدي رحمه الله يا أبا وائل أي شيء تشهد على الحجاج تشهد أنه في النار فقال سبحان الله أتأمرني أن أحكم على الله وقال الذهبي رحمه الله كان شيخنا بن تيمية رحمه الله في أواخر أيامه يقول أنا لا أكفر أحدا من الأمة ويقول قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم وقال أيضا رحمه الله ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدعناه لقل من يسلم من الأمة معنا رحم الله الجميع بمنه وكرمه حياة السلف بين القول والعمل