بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعض مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فاخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي و لهم في الآخرة عذاب عظيم يا أيها الرسول لا يحزنك تسرع من تسرع إلى الكفر بك من المنافقين الذين قالوا صدقنا بك يا محمد أنك رسول الله وهم معتقدون تكذيبك ولا تسرع اليهود إلى جحود نبوتك سماعون هؤلاء المنافقين من اليهود للكذب في حكم المرأة التي بغت وهي محصنة سماعون للكذب من أقوال أحبارهم أن حكم الزاني في التورات التحميم والجلد يسمعون لأهل الزاني الذين أرادوا اعتكام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم القوم الآخرون الذين لم يكونوا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ليعلموا أهل المرأة الفاجرة ما يكون من جوابه فإن لم يكن حكمه الرجم رضوا به وإن كان من حكمه الرجم حذروه وتركوا الرضا به يحرف اليهود حكم الله الذي أنزله في التوراة في المحصنات والمحصنين من الزنات بالرجم إلى الجلد والتحميم من بعد وضع الله ذلك مواضعه يقول هؤلاء الباغون السماعون للكذب إن أفتاكم محمد بالجلد والتحميم في صاحبنا فقبلوه منه وإن لم يفتكم في ذلك وأفتاكم بالرجم فحذروه ومن يريد الله يا محمد مرجعه بضلالته عن سبيل الهداة فلن تملك له من الله استنقاذا مما أراد الله به من الحيرة والضلالة فلا تشعر نفسك بالحزن على ما فاتك من اهتدائه للحق هؤلاء الذين لم يريد الله أن يطهر قلوبهم من دنس الكفر ووسخ الشرك بل أراد بهم في الدنيا الذل والهوان وفي الآخرة عذاب جهنم خالدين فيها أبدا سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين هؤلاء اليهود صفتهم سماعون لقيل الباطل والكذب ويقبلون الرشا فيأكلونها على كذبهم على الله وفريتهم عليه فإن جاء هؤلاء القوم الآخرون الذين لم يأتوك بعد وهم قوم المرأة البغية محتكمين إليك فحكم بينهم إن شئت بالحق الذي جعله الله حكما فيمن فعل فعل المرأة البغية أو أعرض عنهم فدعي الحكم بينهم إن شئت وإن تعرض يا محمد عن المحتكمين إليك من أهل الكتاب فلن يقدروا لك على ضر في دين ولا دنيا وإن اخترت الحكم والنظر يا محمد فحكم بينهم بالعدل إن الله يحب العادلين في حكمهم بين الناس القاضين بينهم بحكم الله وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وكيف يحكمك هؤلاء اليهود يا محمد بينهم وعندهم التوراة التي أنزلتها على موسى التي يقرون بها أنها حق ويعلمون أن حكمي فيها على الزان المحصن الرجم وهم مع علمهم بذلك يتركون الحكم به جراءة علي وعصيان لي ليس من فعل هذا الفعل أي من تولى عن حكم الله الذي أنزله على نبيه بالذي صدق الله ورسوله وهذا تقريع لليهود فيقول لهم كيف تقرون بحكم نبي محمد صلى الله عليه وسلم مع جحود نبوته وأنتم تتركون حكم الذي تقرون به وقد جاءكم به موسى من عند الله إنا أنزلنا التوراة فيها هدا ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هاد والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس وخشواني ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون إنا أنزلنا التوراة فيها بيان ما سألك هؤلاء اليهود عنه من حكم الزانيين المحصنين وفيها ضياء ملتبس من الحكم يحكم بحكم التوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم الله وأقروا به والعلماء الحكماء البصراء بسياسة الناس وتدبير أمورهم والعلماء المحكمون للشيء بما استودعوا علمه من التوراة وكانوا على حكم النبيين الذين أسلموا للذين هادوا شهداء أنهم قضوا عليهم بكتاب الله الذي أنزله على نبيه موسى فلا تخشوا الناس في تنفيذ حكم الذي حكمت به على عبادي فإنهم لا يقدرون لكم على ضر ولا نفع إلا بإذني ولا تأخذوا بترك الحكم بآيات كتاب الذي أنزلته على موسى أيها الأحبار عوضا خسيسا ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه فأخفاه وحكم بغيره فهم الذين ستروا الحق الذي كان عليهم كشفه وتبيينه وغطوه عن الناس وأظهروا لهم غيره وقضوا به لسحت أخذوه منهم عليه وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون وفرضنا على اليهود في التوراه أن تقتل النفس القاتلة بالنفس المقتولة وفرضنا عليهم فيها أن يفقأ العين التي فقأ صاحبها مثلها من نفس أخرى ويجدع الأنف بالأنف وتقطع الأذن بالأذن وتقلع السن بالسن ويقتص من الجارح غيره ظلما للمجروح فمن تصدق به فهو كفارة له للمجروح إذ الصدقة هي المكفرة ذنب صاحبها ومن لم يحكم بما أنزل الله في التوراه من قوة النفس القاتلة قصاصا بالنفس المقتولة ظلما ولكن أقاد من بعض ولم يقد من بعض فإن من يفعل ذلك ممن جار عن حكم الله وقفينا على آثارهم بعيس بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراه وآتيناه الإنجيل فيه هدا ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراه وهدا وموعظة للمتقين وأتبعنا عيس بن مريم على آثار النبيين الذين أسلموا من قبلك يا محمد فبعثناه مصدقا لكتابنا الذي أنزلناه إلى موسى من قبله أنه حق وأنزلنا إليه الإنجيل فيه بيان ما جهله الناس من حكم الله في زمانه وفيه ضياء من عمل جهالة وأنزلنا الإنجيل إلى عيسى مصدقا للكتب التي قبله وبيانا لحكم الله الذي ارتضاه لعباده في زمان عيسى وزجرا للمتقين الذين خافوا الله وحذروا عقابه فاتقوه بطاعته فيما أمرهم وحذروه بتركما نهاهم عن فعله وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون وأمرنا أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه فبدلوا حكمه وخالفوه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الخارجون عن أمر الله وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عن ما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاج ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون وأنزلنا إليك يا محمد القرآن بالصدق وأنزلناه بتصديق ما قبله من كتب الله وشهيدا عليها أنها حق من عند الله وأمينا عليها وحافظا لها فحكم يا محمد بين أهل الكتاب والمشركين بما أنزل إليك في كل ما احتكموا فيه إليك ولا تتبع أهواء اليهود عن الذي جاءك من عند الله من الحق لكل قوم منكم شريعة وطريقا بينا واضحا ولو شاء ربكم لجعل شرائعكم واحدة فكنتم أمة واحدة لا تختلف شرائعكم ومناهجكم ولكنه تعالى خالف بين شرائعكم ليختبركم فيما أنزل عليكم من الكتب فبادروا أيها الناس إلى الصالحات من الأعمال فإنه إنما أنزلهم امتحانا لكم وابتلاء فيجازي جميعكم على عمله فإن إليه مصيركم جميعا فيخبر الله كل فريق منكم بما كان يخالف فيه الفرق الأخرى فيفصل بينهم بفصل القضاء ويبين المحق من المسي وأنحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم وحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم فإن كثيرا من الناس لفاسقون وأنحكم بينهم بما أنزل الله إليك في كتابه ولا تتبع أهواء اليهود وحذر يا محمد هؤلاء اليهود أن يفتنوك فيصدوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولى هؤلاء اليهود فتركوا العمل بما حكمت به فعلم أنهم لم يتولوا عن الرضا بحكمك وقد قضيت بالحق إلا من أجل أن الله يريد أن يتعجل عقوبتهم في عاجل الدنيا ببعض ما قد سلف من ذنوبهم وإن كثيرا من اليهود لخارجون عن طاعته إلى معصيته أثى حكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون أيبغي هؤلاء اليهود الذين احتكموا إليك فلم يرضوا بحكمك أحكام عبدة الأوثان من أهل الشرك وعندهم كتاب الله فيه الحق الذي لا يجوز خلافه ومن هذا الذي هو أحسن من حكم الله إن كنتم موقنين أن لكم ربا وكنتم أهل توحيد وإقرار به الخلاصة من تفسير الطبري