بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الكهف بسم الله الرحمن الرحيم واضرب لهم مثل الرجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرع كلت الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا واضرب يا محمد لهؤلاء المشركين بالله مثل رجلين جعلنا لأحدهما بستانين من كروم وأطفنا هذين البستانين بنخل وجعلنا وسط هذين البستانين زرع كل البستانين أطعم ثمره وما فيه من الغروس من النخل والكرم ولم تنقص من الأكل شيئا بل آتت ذلك تاما كاملا وسيلنا خلال هذين البستانين نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا وكان له من جنتيه أنواع من الثمار فقال هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب لصاحبه الذي لا مال له وهو يخاطبه أنا أكثر منك مالا وأعز عشيرة ورهطا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن ردت إلى ربي لأجدن خيرا لأجدن خيرا منها منقلبا ودخل بستانه وهو ظالم بكفره بالبعث فأوجب بذلك سخط الله قال لما عاين جنته ما أظن أن تبيد هذه الجنة أبدا وما أظن الساعة التي وعد الله خلقه تقوم فتحدث ولئن ردت إلى ربي فرجعت إليه لأجدن خيرا من جنتي هذه عند الله فلم يعطني هذه الجنة في الدنيا إلا ولي عنده أفضل منها في المعاد إن ردت إليه قال له صاحبه وهو يحاوره أكثرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكن هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا قال له الذي هو أقل منه مالا وولدا وهو يخاطبه ويكلمه أكفرت بالذي خلق أباك آدم من تراب ثم أنشأك من نطفة الرجل والمرأة ثم عد لك بشرا سويا رجلا ذكرا لا أنثى أما أنا فلا أكفر بربي ولكن أنا أقول هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء لا الله لا قوة إلا بالله إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماءها غورا فلن تستطيع له طلبا وهلا إذ دخلت بستانك فأعجبك ما رأيت منه قلت ما شاء الله كان لا قوة على ما نحاول من طاعته إلا به إن ترني أيها الرجل أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يرزقني خيرا من بستانك هذا ويرسل على جنتك عذابا من السماء ترما به رميا فتصبح جنتك أرضا ملساء لا شيء فيها زلقا لا يثبت في أرضها قدم لملساسها ودروس ما كان نابتا فيها أو يصبح ماءها ذاهبا قد غار في الأرض أن تطيق أن تدرك الماء بعد غوره وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا وأحاق الهلاك والجوائح بثمره فأصبح هذا الكافر يقلب كفيه ظهرا لبطن تلهفا وأسفا على ذهاب نفقته التي أنفق في جنته وهي خالية على نباتها وبيوتها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هناك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ولم يكن لصاحب هاتين الجنتين جماعة يمنعونه من عقاب الله ولم يكن ممتنعا من عذاب الله إذا عذبه وتلك الموالات لله الحق الله خير للمنيبين في العاجل والآجل ثوابا وخيرهم عاقبة في الآجل إذا صار إليه المطيع له واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كما إن أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا واضرب لحياة هؤلاء المستكبرين شبه كمطر أنزلناه من السماء فاختلط بالماء نبات الأرض فأصبح النبات يابسا متفتتا تطيره الرياح وتفرقه وكان الله على كل شيء قادرا لا يعجزه شيء أراده المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا المال والبنون أيها الناس مما يتزين به في الحياة الدنيا وليس من عدد الآخرة وجميع الأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها في الآخرة خير يا محمد عند ربك ثوابا من المال والبنين التي يفتخر هؤلاء المشركون وخير أملا ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا ويوم نسير الجبال عن الأرض فنجعلها هباء منبثا وترى الأرض ظاهرة لا يسترها جبل ولا شجر وجمعناهم إلى موقف الحساب فلم نترك تحت الأرض أحدا وعرض الخلق على ربك يا محمد صفا يقال لهم إذ عرضوا على الله لقد جئتمونا أيها الناس أحياء كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة بل زعمتم أن لن نجعل لكم البعث بعد الممات والحشر إلى القيامة موعدا ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ووضع الله يومئذ كتاب أعمال عباده في أيديهم فترى المجرمين المشركين بالله خائفين مما فيه مكتوب من أعمالهم السيئة ويقولون إذا قرأوا كتابهم يا ويلنا ما شأن هذا الكتاب لا يبقي صغيرة من ذنوبنا ولا كبيرة منها إلا حفظها ووجدوا ما عملوا في الدنيا من عمل حاضرا في كتابهم ذلك مكتوبا مثبتا ولا يجازي ربك أحدا يا محمد بغير ما هو أهله لا يجازي بالإحسان إلا أهل الإحسان ولا بالسيئة إلا أهل السيئة وذلك هو العدل وإذ قلنا للملائك تسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا واذكر يا محمد إذ قلنا للملائكة أسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس فإنه لم يسجد له استكبارا على الله وحسدا لآدم وكان من الجن فخرج عن أمر ربه وعدل عنه ومال أفتوالون يا بني آدم من استكبر على أبيكم وحسدا وتطيعونه وذريته من دون الله مع عداوته لكم قديما وحديثا بئس البدل للكافرين بالله اتخاذ إبليس وذريته أولياء من دون الله الخلاصة من تفسير الطبري