خلاصة مفاهيم أهل السنة الشرك يكون في أركان العبادة الأساسية للعبادة بمفهومها الشامل التقرب والتوجه والتنسك والطاعة والاتباع والتشريع المحبة والولاء والنصرة فمن شرك التقرب والتنسك ما فعله قوم نوح عليه السلام من عبادة التماثير التي صنعت للصالحين منهم بعد وفاتهم قال تعالى عنهم وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودّ ولا سواع ولا يغوث ويعوق ونسرا وفي صحيح البخاري أن هذه في الأصل أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا تماثيل وسمّوها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولائك وتنسخ العلم عبدت رواه البخاري وقد ظلت عبادة هذه الأصنام وانتقلت إلى العرب قبل الإسلام وكان لكل قبيلة صنم من هذه الأصنام يعبدونه من دون الله وأضاف إليها عمر بن لحين الخزاعي أصناما أخرى كاللات والعزة ومنات وهبل ولا يزال هذا الشرك قائما في عصرنا الحديث فيعبد البوذيون تمثال بوذا ويتقربون إليه وللهندوس والسيخ آلهة متعددة والصوفية غارقة في هذا اللون من شرك العبادة للعديد من الأولياء والصالحين والطواف حول قبورهم والذبح لهم وغير هؤلاء من الأمم الضالة كثير أما شرك الطاعة والاتباع والتشريع فوقعت فيه البشرية من قديم الزمان أيضا ففي الحديث القدسي وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا رواه مسلم ووقع في هذا الشرك أيضا أهل الكتاب باتباعهم لأحبارهم في التحليل والتحريم كما قال تعالى عنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عن ما يشركون وقد تعجب عدي ابن حاتم رضي الله عنه من الآية وكان نصرانيا قبل إسلامه وقال يا رسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم فقال صلى الله عليه وسلم أجل ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم رواه الترمذي وحسنه الألباني ووقع فيه العرب أيضا قبل الإسلام كما ذكر عنهم في سورة المائدة من اتخاذهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي قال تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون وكما جادلوا المسلمين في حكم أكل الميتة بقولهم ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم أكلتموه رواه النسائي وأبو داود وصححه الألباني وشعيب الأرنأوط وذلك قول الله تعالى وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون حيث أوعزت فارس إلى قريش أن يجادل الرسول صلى الله عليه وسلم في حكم أكل الميتة فذكرت الآية أن طاعة كفار قريش في ذلك شرك وفي واقعنا المعاصر يقع كثير من الناس في شرك الطاعة والاتباع من خلال اتحاكم إلى غير شرع الله عن علم واختيار وينطبق عليهم قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضل لهم ضلالا بعيدا والحضارة الغربية تتخذ الهوى البشرية إلهاً تعبده من دون الله وتتبعه باسم الحرية أو حقوق الإنسان إلى آخر ذلك أما شرك المحبة والولاء والنصرة فهو ما نراه اليوم من حمية الجاهلية لروابط أرضية يعقد على أساسها الحب والولاء والبراء كالحمية للوطن أو القوم أو الجنس وقد قال تعالى قل أغير الله أتخذ وليا