بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّرَاسَاتِ والبُحُوثِ الإنسانيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيْهِ كتاب بدء الخلق باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه عن عمران بن حسين رضي الله عنهما قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم فقال اقبلوا البشرة يا بني تميم قالوا قد بشرتنا فأعطنا مرتين في رواية فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دخل عليه ناسٌ من أهل اليمن فقال اقبلوا البشرة يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بني تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله قالوا جئناك نسألك عن هذا الأمر قال كان الله ولم يكن شيءٌ غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرب فنادا مناد ذهبت ناقتك يا ابن الحصين فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب فوالله لوددت أني كنت تركتها التعليق على الحديث باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه فإذا كان قادراً على الابتداء الذي تقرون به كانت قدرته على الإعادة التي هي أهون أولى وأولى عقلت ناقتي أي ربطت ذراعها بحبلٍ حتى لا تشرد إقبلوا البشرة بشرهم بما يقتضي دخول الجنة حيث عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما قالوا قد بشرتنا من القائلين بهذا الأقرع بن حابس كان فيه بعض أخلاق البادية فأعطنا أي من المال من أهل اليمن هم الأشعريون في الذكر أي في اللوح المحفوم يقطع دونها السراب السراب هو الذي تراه نصف النهار كأنه ماء والمعنى فإذا هي انتهى السراب عندها أي أصبحت بعيدة لو ددت أني كنت تركتها أي لأحببت أني لو تركتها قال ذلك لألا يفوته سماع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن الأخذ بالأسباب الكونية لا ينافي التوكل وفيه أن السؤال مفتاح العلم وفي الحديث إشارة إلى أن العرش موجود قبل خلق السماوات والأرض وفيه الإرشاد إلى إيثار الآخرة على الدنيا وفيه الندب إلى تأليف القلوب ولو بالمال عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك في رواية يشتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني ويكذبني وما ينبغي له فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكلي كف أن أحد التعليق على الحديث كذبني أي أنكر وجحد إعادة الخلق شتمني المراد نسب إلي النقص بأهون أي بأيسر وأولى الأحد أي المنفرد بالكمال الذي له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا والأفعال المقدسة الذي لا نظير له ولا مثير الصمد أي المقصود في جميع الحوائج ولم يكلي كف أن أحد أي لا في أسمائه ولا في أوصافه ولا أفعاله تبارك وتعالى من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن من أنكر البعث فقد أعظم الفرية على الله عز وجل وفيه تنزيه الله تعالى عن صفات النقص وفيه أن كل العوالم مفتقرة إلى الله سبحانه وتعالى غاية الافتقار يسألونه حوائجهم ويربون إليه في مهماتهم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله الخلق في رواية قضى كتب في كتابه في رواية إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق وهو يكتب على نفسه وهو وضع عنده على العرش إن رحمتي تغلب غضبي في رواية سبقت التعليق على الحديث كتابه أي اللوح المحفوظ تغلب أي تسبق من فوائد الحديث يستفاد من الحديث إثبات صفتي الرحمة والغضب لله عز وجل وفيه الإرشاد إلى رحمة الخلق وإثبات العرش واللوح المحفوظ باب صفة الشمس والقمر عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس أتدري أين تذهب في رواية تغرب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها إرجعي من حيث جئتي فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى في رواية ثم قرأ ذلك مستقر لها في قراءة عبد الله والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم في رواية سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش التعليق على الحديث أتدري أين تذهب المراد أتعلم أين تغرب وتستأذن فلا يؤذن لها أي تستأذن بالسير إلى مطلعها فلا يؤذن لها والشمس تجري لمستقر لها أي قدره الله لها لا تتعداه ولا تقصر عنه وليس لها تصرف في نفسها ولا امتناع على قدرة الله تعالى العزيز الذي دبر هذه المخلوقات العظيمة بأكمل تدبير وأحسن نظام العليم الذي بعلمه جعلها مصالح لعباده ومنافع في دينهم ودنياهم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث سجود الشمس لله عز وجل وفيه اثبات اليوم الآخر وأن من علامات الساعة قلوع الشمس من المغرب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشمس والقمر مكوران يوم القيامة التعليق على الحديث مكوران أي مطويان ذاهب الضوء وقيل أي يلفان ويجمعان من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الإشارة إلى بطلان عبادة الشمس والقمر لأنهما في النار وهذا تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا وليعلموا أن عبادتهم لها كانت باطلة وفيه أن الله عز وجل سخر الشمس والقمر للإنسان فلا تجوز عبادتهما باب ما جاء في قوله وهو الذي أرسل الرياح نشرًا بين يدي رحمته عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكًا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسَّم قالت وكان إذا رأى غيماً أو ريحًا عُرف في وجهه في رواية إذا رأى مخيلةً في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه فإذا أمطرت السماء سريعًا قالت يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيما فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عُرف في وجهك الكراهية فقال يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب عُذِّب قومٌ بالريح وقد رأى قومٌ للعذاب فقالوا هذا عارضٌ ممطرنا التعليق على الحديث باب ما جاء في قوله وهو الذي أرسل الرياح نُشُرًا بين يدي رحمته نُشُرًا كذا قراءة نافعٍ وغيره والنُشُر ريحٌ طيبةٌ لينةُ الهبوب تُنشئ السحاب لهواته ألها هي اللحمة التي بأعلى الحُنجرة من أقصى الفم ما يؤمنني أي لا آمن هذا عارضٌ ممطرنا أي هذا السحاب سيمطرنا مخيلة أي سحابةٌ يُظنُّ فيها المطر سُرِّيَ عنه أي كُشِف عنه ما خالطه من الخوف من فوائد الحديث يُستفاد من الحديث التفكُّر والاعتبار بما جرى للأمم السابقة وفيه الاستعداد بالمراقبة لله عز وجل والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يُخاف بسببه وفيه أن الرياح جُندٌ من جنود الله تعالى فيها الرحمة وفيها العذاب باب ذكر الملائكة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به قال بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر متّجعا في رواية بين أنا عند البيت بين النائم واليقبان إذ أتاني آت فقد قال وسمعته يقول فشق ما بين هذه إلى هذه يعني من ثغرة نحره إلى شعرته وسمعته يقول من قصه إلى شعرته فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوئة إيمانا فغسل قلبي ثم حشية ثم أعيد في رواية فشق من النحر إلى مراق البطن ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانا ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار هو البراق يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم فقال هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يحيا وعيسى وهما ابن الخالة قال هذا يحيا وعيسى فسلم عليهما فسلمت فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت قيل مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابع فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أقد أرسل إليه قيل مرحبا به فاستفتح قيل مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قل نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إلى إدريس قال هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا هارون قال هذا هارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قال مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا موسى قال هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكى قيل له ما يبكيك قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال نعم قال مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا إبراهيم قال هذا أبوك فسلم عليه قال فسلمت عليه فرد السلام قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم رفعت إليه سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وأذا ورقها مثل آذان الفيلة قال هذه سدرة المنتهى وأذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران فقلت ما هاذان يا جبريل قال أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع لي البيت المعمور في رواية فسألت جبريل فقال هذا البيت المعمور ونصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم ثم أتيت بإناء من خمر وأناء من لبن وأناء من عسل فأخذت اللبن فقال هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك ثم فرضت عليّ الصلوات خمسين صلاةً كل يوم فرجعت فمررت على موسى فقال بما أمرت قال أمرت بخمسين صلاةً كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاةً كل يوم وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم فرجعت فقال مثله فرجعت، فأُمِرْتُ بخمسِ صلواتٍ كلَّ يوم فرجعتُ إلى موسى، فقال بمأُمِرْت؟ قلت، أُمِرْتُ بخمسِ صلواتٍ كلَّ يوم قال، إن أُمَّتَك لا تستطيعُ خمسَ صلواتٍ كلَّ يوم وإني قد جرَّبتُ الناسَ قبلك وعالجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجة فرجع إلى ربكَ فأسأله التخفيفَ لأُمَّتِك قال، سألتُ ربي حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم قال، فلما جاوزت نادى منادٍ أمضيتُ فريضتي وخففتُ عن عبادي في رواية، وأجزي الحسنة عشرا التعليق على الحديث الحطيم المرادُ بالحطيم هنا الحِجر مُتَّجِعا أي مُستلقيا آتٍ هو جبريلُ عليه السلام فقد، أي فشَقَّ طولا ثُغرة نحرِه هي التي بين التُرقُوتَين شِعَرَتِه أي شَعَرَ العانة قصِّه هو رأسُ الصدر بِطَسْتِ الطَسْت مثلُ القِدِر يكونُ من صُفرٍ أو حِجَارةٍ أو غيرهما حُشِيَة أي مُلِأ البُراق قِيلَ سُمِّيَ بذَلِكَ لِسُرَعَتِه وَقِيلَ لِشِدَّةِ صَفَائِهِ وَتَلَأْلُ إِلَوْنِهِ يَضَعُ خَطْوَهُ عِندَ أَقْسَى طَرْفِهِ كِنايةً عَنْ سُرْعَتِهِ فإنه يضعُ خطوهُ عندَ منتهى ما يرى بصره فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ أي على البُراق فَاسْتَفْتَحْ أي طَنَبَ فَتْحَى الْبَابِ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ أي هَلْطُلِبَ وَأُرْسِلَ إِلَيْهِ قِيلَ القائلُ هُمُ الْمَلَائِكَةِ مرحبًا به المعنى لقي رحبًا وسعى فنعم المجيء جاء المراد جاء فنعم المجيءُ مجيءُه في خير وقتٍ إلى خير أمة خلَصْت أي وصلتُ وبلغت النحر أي الصدر مراقِّ البطن وما سفُلَ من البطن ورقَّ من جلده إذا يحيا وعيسى وهم ابن الخالة عيسى هو ابن مريم ابنة عمران ويحيا هو ابن الأشع بنت عمران عليهم السلام فردَّى أي السلام الصالح هو الذي يقوم بما يلزمه من حقوق الله وحقوق العباد ثم صعدَ بي أي رقيَ بي نحو الأعلى فاستفتَح أي طلبَ فتحَ الباب والإذنَ بالدخول قيل القائلُ هُمُ الْمَلَائِكَةِ أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ أي هَلْقُلِبْ والمراد أَلْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ لِلْعُرُوجِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ هَلْ أُوْحِيَ إِلَيْهِ وَبُعِثَ نَبِيًّا مَرْحَبًا بِهِ المعنى لقي رحبًا وسعى فنعم المجيءُ جاء قيلَ المرادُ جاء فنعم المجيءُ مجيئُه في خير وقتٍ إلى خير أمة خلَصتُ إلى إدريس أي وصلتُ إليه هذا إدريس في السماء الرابعة وهي من السبعِ وسطٌ معتدل قيلَ إن الله رفعَه وهو حيٌّ إلى السماء الرابعة ثم قبضَ روحَه وهو المرادُ في قوله تعالى ورفعناه مكانًا عليا فإذا هارون أي في السماء القريبة من السماء التي فيها أخوه موسى عليه السلام تجاوزت أي عديت موسى عليه السلام لأن غلام المراد النبيُّ محمدٌ صلى الله عليه وسلم بعد المراد أرسلَ فيما بعد وليس المرادُ بعد موسى عليه السلامُ مباشرة أمَّته أي أتباعِه أمَّتي أي أتباعِي رُفِعَت إلي أي قُرِّبَت إلي وجُعِلَت بحيث أنظرُ إليها وأطلعُ عليها سِدْرَةُ المُنتهى هي شجرةٌ عظيمةٌ فوق السماء السابعة سُمِّيت سِدْرَةُ المُنتهى لأنه ينتهي إليها ما يعرُجُ من الأرض وينزِلُ إليها ما ينزِلُ من الوحي وغيرُه وقيل غيرُ ذلك نبقُها النبقُ هو حملُ السِدْر مثلُ قِلالِهَجَر أي حجمُها كحجم قِلالِهَجَر والقِلال هي جرارٌ كبيرة مُصنعُ في موضعٍ اسمُه هجر وهو اسمُ بلدٍ بقربِ المدينة وهو غيرُ هجر البحرين نهرانِ باطنان قِيلَ هُمَ السَّلْسَبِيلُ وَالكَوْثَر رُفِعَ لِي أي كُشِفَ لِي وَقُرِّبَ مِنِّي البيتُ المعمور هو بيتٌ في السماء حِيَالَ الكَعْبَ الفِطْرَة هي ما وضعه الله في قلوبِ الخلق كلِّهم من الميل إلى أحكامِ الشرعِ الظاهرةِ والباطنة ومحبةِ الحقِّ وإيثارِه فمرَرتُ على موسى أي مرَرتُ به عالَجت أي مارَستُ فخَبِرت وقد لقيتُ منهم الشدَّة فيما أردتُ منهم من الطاعة فاسأل أي فطلُب منه فوضعَ عنِّي عشرَ أي فحطَّ عنِّي عشرَ صلوات فقال مثلَه أي ثمَّ قال موسى عليه السلامُ مثلَ مقالته الأولى من عدمِ الاستطاعَتي وقد جرَّبَ الناسَ قبلَه حتَّ استحيَيت ولكنِّي أرضى وأسلِّم المراد لا أرجع فإن رجعتُ فهذا دليلٌ على عدمِ الرضا والتسليم فلما جاوزت أي فلما مضيت أمضيتُ فريضتي أي أحكمتُها وأنفذتُها وأجزِي الحسنةَ عشرَة أي يُحصِّلُ العبدُ ثوابَ خمسينَ صلاة من فوائدِ الحديث يُستفادُ من الحديث أنَّ من أعظم معجزات النبي صلى الله عليه وسلم حادثةُ الإسراءِ والمعراج وفيه أنَّ الإسراءَ كانَ بالجسدِ والروح وفي اليقبَة وفي الحديثِ الإشارةُ إلى جوازِ الإرداف بشرطِ إطاقةِ الدابةِ ذلك ودلَّ الحديثُ على أنَّ للسماواتِ أبوابا وحفظةً مُوكَّلينَ بها وفيه شدَّةُ حراسةِ السماء وكثرةُ حُرَّاسِها وأنَّ أحدًا لا يقدرُ أن يمرَّ عليها ويدخُل فيها إلا بإذنِ من هو مُوكَّلٌ عليها وفي الحديثِ إشارةٌ إلى وجوبِ الاستئذان وفيه مشروعيةُ السلامِ للقادمِ على قومٍ أو مجلس وفيه جوازُ الترحيبِ بالقادمِ قبل سلامِه وكلامِه وفيه أنَّ من أقبلَ على قوم فيُستحبُّ له التعريفُ بنفسِه وفيه مشروعيةُ التعارُفِ في المجالس فيُقالُ هذا فُلان ومكانتُه كذا وكذا وفيه الندبُ إلى الدخولِ على ذوي الهيئاتِ بإذنٍ مُسبق وفي الحديثِ إشارةٌ إلى أنَّ الملائكةَ لا تعلمُ الغيب وأنَّ هم عبادٌ مأمورون وفيه أنَّ دعوةَ الأنبياءِ عليهِم السلامُ مبنيةٌ على الصلاح وهي القيامُ بما يلزمُ من حقوقِ الله وحقوقِ العباد وفي الحديثِ إشارةٌ إلى أنَّ أصلَ دينِ الأنبياءِ واحد وإن كانت شرائِعُهم مُختلفة فالأنبياءُ أولادُ علات وفيه أنَّ رؤيةَ النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياءِ عليهِم السلامُ في السماوات حقيقةٌ كما ذُكِر في الحديث وفي الحديث أنَّ الراكِبَ المارَّ يُسلِّمُ على القاعد وفيه مشروعيَّةُ البُكاءِ على فواتِ الخير وفيه تمنِّ الخير والتنافسُ فيه وتمنِّ المرءِ مثلما لغيرِه له عن غيرِ حسد وفيه أنَّ لكل نبيٍّ أجرُ من اتَّبعَه واهتَدَى به وفيه وجُوبُ الصلوات الخمسِ وعظمُ مكانتها في الإسلام وفيه أنَّ من أنهار الجنة النيلُ والفُرات وفيه بيانُ سعةِ فضلِ الله ورحمته وفيه أنَّ من خصائِصِ هذه الأمة أنَّهم ينالُون الأجرَ الكثيرَ على العملِ القليل وفيه جوازُ النسخِ قبل وقوعِه وفيه إثباتُ علوِّ الله عز وجل وفيه أنَّه ينبغي للداعيةِ الصبرُ على الناس وفيه بيانُ أدَبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مع الله عز وجل وحيائِه منه وفيه أنَّ مبنى أوامِر الدينِ على اليُسرِ ورفعِ الحرج وفيه بيانُ فضلِ الرضا عن الله بقضائِه والتسليمِ لأمرِه