خلاصة مفاهيم أهل السنة الاهتمام بالآثار بين الاتعاض والشرك تولي الدول اليوم آثار الأمم السابقة عناية فائقة فتعظمها وتحييها وتجعلها مجالا للسياحة والزيارة وتخصص لها المتاحف وتصنف هيئة اليونسك التابعة للأمم المتحدة كثيرا من آثار الأمم ومناطقها على أنها من التراث العالمي الذي تحميه ما تسمى بالقوانين الدولية فما هو الموقف الصحيح من هذه الآثار ليعلم أولا أن الله تعالى إنما قص علينا أخبار من سبق من الأمم وأبقى آثار بعضهم لنعتبر بذلك فلا نعص الله ولا نكذب الرسل كما فعلت هذه الأمم قال تعالى وقال تعالى عن قوم صالح لما مكروا عقر الناقة فكان عاقبة مكرهم أن نادا نرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وقال تعالى لفرعون عند هلاكه فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون أما أن تتخذ هذه البيوت والمساكن والآثار مزارا وسياحة للترفيه فتلك سمة الغافلين ومن لا يأخذون العبر من الأحداث فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صحابته على مدائن صالح في غزوة تبوك فقال لهم لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم متفق عليه وفي رواية للبخاري في آخر الحديث ثم قنع رأسه وأسرع السيرى حتى أجاز الوادي وأما ما يكون من هذه الآثار ذريعة للشرك ككثير من الأصنام الباقية والمشاهد والقبور المشرفة والأضرحة والمزارات التي تتخذ كلها حاليا وسيلة للشرك بالله تعالى فالواجب هو عدم الاحتفاء بها بل إزالتها وتحطيمها سدا لذريعة الشرك ولنقتدي في ذلك بنبي الله إبراهيم عليه السلام الذي جعله الله أمة وأمرنا بالاقتداء به قال تعالى ثم قال بعدها ثم قال بعدها وإبراهيم عليه السلام وإبراهيم عليه السلام لما رأى قومه يعبدون الأصنام حطمها فجعلهم جذاذا أي قطعا صغيرة وتسوية القبور وتحطيم الأصنام هو ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تدعى تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه مسلم وأبو داود وأحمد وغيرهم فالواجب على دعاة الإسلام أن ينكر الاحتفاء بالأصنام والآثار وينبه المسلمين إلى خطورة ذلك وإن اعترض من اعترض وإنهاج وماج ما يسمى بالمجتمع الدولي رفضا لذلك فلا سكوت أو تسامح ولو يسير في أمور الشرك وقد حدث مثل ذلك في أول هذا القرن الميلادي حين حكمت حركة طاربان أفغانستان أول مرة ففجرت وقتها الأصنام الضخمة المنحوتة في الجبال فقامت الدنيا عليهم ولم تقعد وأنكرت الأمم المتحدة ذلك بشدة فلما ذهب وفد من علماء المسلمين هناك لتقصي الأمور وبصرتهم حركة طاربان بأن هذه الأصنام تعبد حقيقة من دون الله من عوام منناس وتطلب الحوائج منها وتعلق التمائم على الأشجار عندها فعندها لم ينكر عليهم العلماء وأيدوا فعلهم وإنما ننكر الاحتفاء بالأصنام لكونها ذريعة للشرك كما أسلفنا ولأسباب أخرى مثل أولا أن العبادة ليست محصورة في الركوع والسجود والدعاء فتعظيم ما حقه التحقير هو نوع من العبادة وهل وضع الأصنام في المتاحف إلا احتفاء بها وتعظيم لها ثانيا ولو سلمنا أن هذه التماثيل تراث إنساني فليس كل تراث يحترم ويعظم فلم يعبد الكفار أصنامهم إلا لأنها تراث خلفها الأباء والأجداد فعظموها وعبدوها ثالثا في تعظيم وسائل الشرك وآثار الأمم الهالكة تشجيع لزيارتها والسياحة إليها وقد نهينا عن دخول أماكن المعذبين وأمرنا إن اضطرنا لدخولها أن نجتازها باكين مسرعين خشية أن يصيبنا ما أصابهم كما أسلفنا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم رابعا وأخيرا نقول لمن يتمسك بتعظيم هذا التراث ويدعي أن ذلك عمل حضاري أأنتم أعلموا أم رسولنا صلى الله عليه وسلم حين بعت عليا رضي الله عنه بتحقيم كل ذلك فإن أبل متخاذلون ذلك وسموا عدم الاحتفاء بهذه الآثار تخلفا حضاريا وفكرا جامدا وأصروا على تقليد الغرب في ذلك نحيلهم على ما فعلته النمسا حين هدمت بيت هتلر في يوليو 2016 للميلاد وعللت ذلك بأن اليمين المتطرف اتخذه مزارا ملهما لأفكارهم فهل النمسا وهابية أو إرهابية وكذلك هدم الإيطاليون منزل موسليني وأدل للتطرف اليميني ومظاهره أفلا يكون المسلمون أولى بالتمسك بشرائع دينهم وتحطيم ذرائع الشرك وامتثال أمر نبيهم اللهم هدي أمة الإسلام وأزل عنها ما وقعت فيه من غربة بلغت بها حتى أن يفتخر البعض بانتسابه لجاهلية قومه الأولين كما يفعله بعض المصريين من تسمية أنفسهم بالفراعنة ويفتخرون بحضارتهم رغم أن فرعون هو من أعظم طواغيات العالم وكما يفتخر بعض الفلسطينيين بالانتساب إلى العماليق بقى يا عاد ويقول نحن شعب الجبارين قاصدا بذلك من قال عنهم بنو إسرائيل لموسى عليه السلام حين أمروا بدخول بيت المقدس قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون