بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ كُنُوزُ السِّيرَةِ غَنِيمَةُ الأَنصَارِ ثم فرض النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم فقسمها فكانت سهامهم لكل رجل أربعًا من الإبل و أربعين شاه ولا شك أن هذه أعظم غنائمة حازها المسلمون في زمانهم فقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الناس ما أعطاهم وترك الأنصار فلم يعطيهم شيئًا الأنصار وجدوا في قلوبهم فكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعطي هؤلاء مسلمة الفتح وبعض أهل مكة وبعض الأعراب ونحن لا يعطينا شيئًا وكثر فيهم القول حتى قال بعضهم لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ونسينا فدخل عليه سعد بن عبادة فقال يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب ولم يكن في حي الأنصار منها شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأين أنت من ذلك يا سعد قال يا رسول الله ما أنا إلا من قومي فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة وفي بعض الروايات قال ولا يدخل علينا إلا رجل من الأنصار فخرج سعد وجمع الأنصار فجاء رجال من المهاجرين فدخلوا وجاء آخرون فردهم فلما اجتمعوا له أتاه سعد فقال لقد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وهذه عادته إذا أراد أن يتكلم يحمد الله ويثني عليه ثم قال يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها علي في أنفسكم ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم قالوا بلى الله ورسوله أمن وأفضل ثم قال ألا تجيبونني يا معشر الأنصار قالوا بماذا نجيبك يا رسول الله لله ولرسوله المن والفضل فقال صلى الله عليه وسلم أما والله لو شئتم لقلتم ولصدقتم ولصدقتم لو قلتم أتيتنا مكذبا فصدقناك مخذولا فنصرناك طريدا فآويناك عائلا فآسيناك لو قلتم هذا لصدقتم ولصدقتم أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشات والبعير وترجعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم هو الذي نفس محمد بيده لو لا الهجرة لكنتم رأى من الأنصار لو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم من البكاء وقالوا رضينا برسول الله الله عليه وسلم قسما وحظا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقو وهكذا طيب النبي صلى الله عليه وسلم خاطر الأنصار الذين نصروه في ساعة العسرة كنوز السيعة وفاء وصلة ورحم ممن أسر عند النبي صلى الله عليه وسلم أخته الشيماء وهذه الشيماء بنت الحارث ابن عبد العزة أرضعتها مع النبي صلى الله عليه وسلم حليمة السعدية وكانت مع السبي فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني أختك من الرضاعة فقال وما علامة ذلك قالت عضة عضتنيها في ظهري وأنا متوركتك فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة فبسط لها رداءه وأجلسها عليه وخيرها فقال إن أحببت الإقامة فعندي محببة مكرمة وإن أحببت أن أمتعك فترجعي إلى قومك فقالت بل تمتعني وتردني إلى قومي ففعل صلى الله عليه وسلم ثم أسلمت فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء وسماها حذافة أما الشيما فهو لقب لها رضي الله عنها كنوز السيرة إسلام هواز جاء وفد هوازنا مسلمين وعددهم أربعة عشر رجلا وعلى رأسهم رجل يقال له زهير بن صرج فقالوا يا رسول الله من علينا بالسب والأموال فقال إن معي من ترون وإن أحب الحديث إلي أصدقه فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم فقالوا ما كنا نعدل بالأحساب أحدا فقال إذا صليتوا الغدا فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المؤمنين ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلينا سبينا فلما صل الغدات صلى الله عليه وسلم قاموا وقالوا ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي و لبني عبد المطلب فهو لكم وسأسأل لكم الناس فقال المهاجرون والأنصار ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقام الأقرع ابن حابس فقال أما أنا وبنو تميم فلا وقام عيينة ابن حصن فقال أما أنا وبنو فزارة فلا وقام العباس ابن مرداس فقال أما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال العباس وهنتموني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين وقد كنت استأنيت سبيهم وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليهم وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا فقال الناس طيبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنا لا نعرف من رضي منكم من من لم يرضى ارجعوا حتى يرفع إلينا عرافاؤكم أمركم أي أن يأتي رئيس من كل قبيلة أو فخذ ويذكر من رضي ومن لم يرضى فردوا عليهم نساءهم ولم يتخلف منهم أحد غير عينة ابن حصن فقط ثم بعد ذلك ردها بعد مدة ولما جاء هذا الوفد سألهم النبي صلى الله عليه وسلم ما حال مالك بن عوف قالوا هو بالطائف مع ثقيف فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله وأعطيه مئة من الإبل فلما بلغ ذلك الكلام مالكا إن سل من ثقيف حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه ماله وأهله وأعطاه مئة من الإبل عند ذلك قال مالك بن عوف هذا ما إن رأيت ولا سمعت بمثله في الناس كلهم بمثل محمدي أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي ومتى تشأ يخبرك عما في غدي وأذا الكتيبة عردت أنيابها بالسمهري وضرب كل مهند فكأنه ليث على أشباله وسط الهباءة خادر في مرصدي نعم لقد رأى هذا بعينه الناس فروا والجيش مقبل والنبي صلى الله عليه وسلم ما مقبل لوحده يواجه الجيش فأي شجاعة هذه إنها شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم التي لم تكن مثلها شجاعة أبدا كنوز السيرة الدروس المستفادة من غزوة حنين أولا إن الله تبارك وتعالى من حكمته أنه أذاق المسلمين مرارة الهزيمة مع كثرتهم وقوتهم حتى يطامن سبحانه وتعالى رؤوسا رفعت بالفتح ثانيا إن الله يبين لمن قال لن نغلب اليوم من قلة أن النصر إنما هو من عند الله تبارك وتعالى لا ناصر غيره جل وعلا ثالثا لما منع الله تبارك وتعالى المسلمين غنائم مكة عوضهم غنائم حنين فكانت أعظم غنائم حصلوا عليها رابعا تأليف النبي صلى الله عليه وسلم لقلوب الكفار وحديث العهد بالإسلام وذلك من باب جلب أعظم المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين فإذا أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم السيد تبعه قومه فهذه مصلحة عظيمة دون المصلحة الأخرى التي فيها المساوات بين الناس في العطاء ودفع مفسدت عظيمة إذا كفر هذا كفر قومه فلذلك إذا أسلم السادة أسلم قومهم فسعد بن معاد رضي الله عنه لما أسلم أسلم قومه وكذلك سعد بن عبادة رضي الله عنه كنوز السيرة هدم صنم طيء عام تسع للهجرة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى صنم لطيء يقال له القلس ليهدمه وبعثه في مئة وخمسين على مئة بعير وخمسين فرسا ومعه راية سوداء ولواء أبيض فشن الغارة على محلة حاتم مع الفجر فهدم الصنم القلس ورجعوا ومعهم أخت عدي بن حاتم الطائي وهرب عدي بن حاتم إلى الشام وجاءت أخته للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله غاب الوافد وانقطع الوالد وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة فمن علي من الله عليك فقال من وافدك قالت عدي بن حاتم وفي رواية أنه قال الذي فر من الله ورسوله ثم مضى صلى الله عليه وسلم فلما كان الغد قالت مثل ذلك فمن عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلما رجعت إلى أخيها بالشام لقيته فقالت لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها ائته راغبا أو راهبا فجاءه عدي بن حاتم كنوز السيرة كنوز السيرة كنوز السيرة كنوز السيرة كنوز السيرة