1 00:00:00,000 --> 00:00:02,700 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:03,640 --> 00:00:05,719 قصة أمنا حوّى 3 00:00:08,660 --> 00:00:11,779 العبرة من قصة أمنا حوّى 4 00:00:13,699 --> 00:00:14,699 يا حوّى 5 00:00:15,279 --> 00:00:18,679 وصلنا إلى نهاية المطاف مع هذه القصة 6 00:00:18,679 --> 00:00:21,160 من قصص القرآن الكريم 7 00:00:21,420 --> 00:00:23,399 قصة أمنا حوّى 8 00:00:24,219 --> 00:00:27,199 بدأنا حلقات القصة في أول يوم 9 00:00:27,199 --> 00:00:29,559 من شهر رمضان المبارك 10 00:00:29,859 --> 00:00:32,960 ونختم القصة في اليوم السابع والعشرين 11 00:00:32,960 --> 00:00:34,100 من الشهر 12 00:00:34,460 --> 00:00:36,859 فهي سبعة وعشرون حلقة 13 00:00:37,259 --> 00:00:41,500 أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلها منا 14 00:00:41,859 --> 00:00:44,219 وأن ينفعنا بها جميعا 15 00:00:45,039 --> 00:00:47,039 وحلقة اليوم يا حوّى 16 00:00:47,439 --> 00:00:50,759 عن العبرة العامة من هذه القصة 17 00:00:52,490 --> 00:00:55,130 قال محمد رشيد رضا رحمه الله 18 00:00:55,840 --> 00:00:58,439 وأما ملخص ما فيها من العبرة 19 00:00:58,960 --> 00:01:02,439 فهو أنه ينبغي لنا أن نعرف أنفسنا 20 00:01:02,439 --> 00:01:05,560 بغرائزها واستعدادها للكمال 21 00:01:05,959 --> 00:01:08,719 وما يعرض لها دونه من الموانع 22 00:01:09,159 --> 00:01:11,680 فيصرفها عنه إلى النقائص 23 00:01:12,280 --> 00:01:15,400 وأن أنفع ما يعيننا على تربيتها 24 00:01:15,879 --> 00:01:19,000 عهد الله إلينا بأن نعبده وحده 25 00:01:19,519 --> 00:01:22,719 وأن لا نعبد معه الشيطان ولا غيره 26 00:01:23,359 --> 00:01:27,200 وأن نذكره ولا ننساه فننسى أنفسنا 27 00:01:27,680 --> 00:01:31,599 ونغفل عن تزكيتها وصقلها بصقال التوبة 28 00:01:32,120 --> 00:01:36,359 كلما عرض لها من وسواس الشيطان ما يلوثها 29 00:01:37,290 --> 00:01:38,730 فإنه إن يترك 30 00:01:39,049 --> 00:01:41,969 صار صدأً وطبعًا مفسداً لها 31 00:01:42,650 --> 00:01:45,569 وما أفسد أنفس البشر ودساها 32 00:01:45,569 --> 00:01:49,010 إلا غفلة عقولهم وبصائرهم عنها 33 00:01:49,689 --> 00:01:53,569 وتركها كالريشة في مهاب أهواء الشهوات 34 00:01:54,129 --> 00:01:56,730 ووساوس شياطين الضلالات 35 00:01:57,519 --> 00:02:00,000 فعلى العاقل أن يعرف قيمتها 36 00:02:00,480 --> 00:02:06,480 ويحرص عليها أشد من حرصه على ما عساه يملك من نفائس الجواهر 37 00:02:06,959 --> 00:02:08,639 وأعلاق الذخائر 38 00:02:09,530 --> 00:02:13,650 فإن حرصه على مثل هذا إنما يكون لأجلها 39 00:02:14,289 --> 00:02:18,849 وهو يبذله عند الضرورة في أحقر ما لا بد لها منه 40 00:02:19,610 --> 00:02:24,810 وذلك بأن يطلب لها أقصى ما تسمو إليه همته من الكمال 41 00:02:25,409 --> 00:02:31,250 ويحاسبها كل يوم مرة أو أكثر على ما بذلت من السعي لذلك 42 00:02:31,849 --> 00:02:36,490 وعلى مكافحة ما يصدها عنه من الأهواء والوساوس 43 00:02:37,210 --> 00:02:42,810 وينصب الميزان القصط لما يشتبه عليها من الآراء والخواطر 44 00:02:43,330 --> 00:02:47,009 ليعرف كنها الحق والخير فيلتزمهما 45 00:02:47,490 --> 00:02:51,810 وأضدادهما من الشر والباطل فيجتنبهما 46 00:02:53,509 --> 00:02:55,750 قال سيد قطب رحمه الله 47 00:02:56,539 --> 00:02:59,379 وبعد فإنها ليست قصة 48 00:03:00,099 --> 00:03:02,900 إنما هو عرض لحقيقة الإنسان 49 00:03:03,379 --> 00:03:06,819 لتعريفه بحقيقة طبيعته ونشأته 50 00:03:07,300 --> 00:03:09,180 والعوالم المحيطة به 51 00:03:09,740 --> 00:03:12,219 والقدر الذي يصرف حياته 52 00:03:12,819 --> 00:03:15,500 والمنهج الذي يرضاه الله له 53 00:03:16,180 --> 00:03:18,180 والابتلاء الذي يصادفه 54 00:03:18,659 --> 00:03:20,819 والمصير الذي ينتظره 55 00:03:21,810 --> 00:03:26,969 إن الحقيقة الأولى التي نستلهمها من قصة النشأة الإنسانية 56 00:03:27,569 --> 00:03:29,569 هي كما قلنا من قبل 57 00:03:30,129 --> 00:03:32,530 التوافق بين طبيعة الكون 58 00:03:32,849 --> 00:03:35,050 ونشأة الكائن الإنساني 59 00:03:35,729 --> 00:03:39,569 والتقدير الإلهي المحيط بالكون والإنسان 60 00:03:40,169 --> 00:03:45,449 والذي يجعل هذه النشأة قدرا مرسوما لا فلتة عارضة 61 00:03:46,199 --> 00:03:49,560 كما يجعل التوافق بينهما هو القاعدة 62 00:03:50,430 --> 00:03:55,349 والذين لا يعرفون الله سبحانه ولا يقدرونه حق قدره 63 00:03:56,030 --> 00:04:01,310 يقيسون أقداره وأفعاله بمقاييسهم البشرية الصغيرة 64 00:04:02,449 --> 00:04:04,449 ونحن بحمد الله وبهدى 65 00:04:05,250 --> 00:04:07,449 ننظر إلى هذا الكون الهائل 66 00:04:08,050 --> 00:04:12,610 فلا نشعر بالذعر والهلع الذي يقول عنه السيار جيمس جينز 67 00:04:13,449 --> 00:04:17,449 إنما نشعر بالرهبة والإجلال لبارئ هذا الكون 68 00:04:18,170 --> 00:04:22,129 ونشعر بالعظمة والجمال المتجليين في خلقه 69 00:04:22,889 --> 00:04:26,689 ونشعر بالطمأنينة والأنس لهذا الكون الصديق 70 00:04:27,569 --> 00:04:29,009 الذي أنشأه الله 71 00:04:29,529 --> 00:04:32,569 وأنشأنا فيه عن توافق وتنسيق 72 00:04:33,370 --> 00:04:37,129 وتروعنا ضخامته كما تروعنا دقته 73 00:04:37,889 --> 00:04:40,529 ولكننا لا نفزع ولا نجزع 74 00:04:41,129 --> 00:04:44,410 ولا نشعر بالضياع ولا نتوقع الهلاك 75 00:04:45,209 --> 00:04:47,370 فإن ربنا وربه الله 76 00:04:48,329 --> 00:04:51,009 ونتعامل معه في يسر ومودة 77 00:04:51,449 --> 00:04:52,610 وأنس وثقه 78 00:04:53,329 --> 00:04:57,009 ونتوقع أن نجد فيه أرزاقنا وأقواتنا 79 00:04:57,529 --> 00:04:59,449 ومعايشنا ومتاعنا 80 00:05:00,009 --> 00:05:02,610 ونرجو أن نكون من الشاكرين 81 00:05:03,410 --> 00:05:04,490 قال تعالى 82 00:05:05,129 --> 00:05:10,610 ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش 83 00:05:11,089 --> 00:05:13,290 قليلا ما تشكرون 84 00:05:15,089 --> 00:05:19,850 والحقيقة الثانية المستلهمة من قصة النشأة الإنسانية 85 00:05:20,529 --> 00:05:24,449 هي كرامة هذا الكائن الفريد في العوالم الحية 86 00:05:25,129 --> 00:05:27,250 وضخامة دوره المنوط به 87 00:05:27,810 --> 00:05:31,850 وسعة الآفاق والمجالات التي يتحرك فيها 88 00:05:32,490 --> 00:05:35,769 وتنوع العوالم التي يتعامل معها 89 00:05:36,290 --> 00:05:39,209 في حدود عبوديته لله وحده 90 00:05:39,810 --> 00:05:45,370 مما يتناقض تماماً مع المذاهب الحسية الوضعية المادية 91 00:05:45,889 --> 00:05:50,810 التي تهدر قيمته كعامل أساسي مؤثر في الكون 92 00:05:51,449 --> 00:05:56,850 حيث تسند الأهمية كلها للمادة وتأثيراتها الحتمية 93 00:05:57,829 --> 00:06:02,189 وكذلك تظهر ضخامة الدور الذي أعطاه بارئه له 94 00:06:02,870 --> 00:06:07,350 فإن عمارة كوكب وسيادته بخلافة الله فيه 95 00:06:07,949 --> 00:06:10,509 أيًا كان حجم هذا الكوكب 96 00:06:11,069 --> 00:06:12,790 إنها لأمر عظيم 97 00:06:13,509 --> 00:06:18,269 والذي يتضح من القصة ومن مجموعة النصوص القرآنية 98 00:06:18,990 --> 00:06:23,189 أنه كذلك خلق متفرد لا في الأرض وحدها 99 00:06:23,750 --> 00:06:25,470 ولكن في الكون كله 100 00:06:26,230 --> 00:06:29,189 فالعوالم الأخرى من ملائكة وجن 101 00:06:29,709 --> 00:06:32,470 وما لا يعلمه إلا الله من الخلق 102 00:06:32,990 --> 00:06:34,550 لها وظائف أخرى 103 00:06:35,350 --> 00:06:39,990 كما أنها خلقت من طبائع أخرى تناسب هذه الوظائف 104 00:06:40,750 --> 00:06:45,629 وتفرد الإنسان وحده بخصائصه هذه ووظائفه 105 00:06:46,459 --> 00:06:49,300 يدل على ذلك قول الله تعالى 106 00:06:50,259 --> 00:06:55,300 إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال 107 00:06:55,980 --> 00:06:59,540 فأبينا أن يحملنها وأشفقن منها 108 00:07:00,100 --> 00:07:02,139 وحملها الإنسان 109 00:07:02,620 --> 00:07:05,660 إنه كان ظلوما جهولا 110 00:07:06,790 --> 00:07:11,350 وإذا فهو متفرد في الكون كله بخصائص 111 00:07:11,790 --> 00:07:13,470 ومنها الظلم والجهل 112 00:07:14,189 --> 00:07:16,230 إلى جانب الاختيار النسبي 113 00:07:16,709 --> 00:07:21,189 والاستعداد للمعرفة المترقية والإرادة الذاتية 114 00:07:21,790 --> 00:07:23,949 والمقدرة على العدل والعلم 115 00:07:24,470 --> 00:07:27,069 بقدر المقدرة على الظلم والجهل 116 00:07:27,790 --> 00:07:29,470 فهذا الازدواج ذاته 117 00:07:29,949 --> 00:07:32,189 هو ميزته التي تفرده 118 00:07:33,250 --> 00:07:38,569 هذه الأهمية التي تخلعها القصة ومجموع النصوص القرآنية 119 00:07:38,569 --> 00:07:40,850 على هذا الكائن الإنساني 120 00:07:41,490 --> 00:07:46,970 لا تقتصر على دوره في خلافة الأرض بهذه الخصائص المتفردة 121 00:07:47,689 --> 00:07:53,850 ولكن صورتها تكمل بتأمل الآفاق والمجالات التي يتحرك فيها 122 00:07:54,410 --> 00:07:57,129 والعوالم التي يتعامل معها 123 00:07:58,000 --> 00:08:02,920 إنه يتعامل تعاملا مباشرا مع ربه الجليل سبحانه 124 00:08:03,600 --> 00:08:05,439 هو الذي أنشأه بيده 125 00:08:06,000 --> 00:08:10,879 وأعلن ميلاده في الملأ الأعلى وفي الوجود كله بنطقه 126 00:08:11,600 --> 00:08:15,199 وخوله الجنة يأكل منها حيث يشاء 127 00:08:15,839 --> 00:08:17,639 إلا الشجرة المحظورة 128 00:08:18,430 --> 00:08:22,149 ثم خوله خلافة الأرض بعد ذلك بأمره 129 00:08:22,750 --> 00:08:24,709 وعلمه أساس المعرفة 130 00:08:25,350 --> 00:08:27,029 كما في آية البقرة 131 00:08:27,629 --> 00:08:30,629 وعلم آدم الأسماء كلها 132 00:08:31,310 --> 00:08:37,389 وهو ما نرجح أنه القدرة على الرمز باللفظ والاسم للمدلول والمسمى 133 00:08:38,110 --> 00:08:45,110 وهي القاعدة التي يقوم عليها إمكان تبادل المعرفة وتعميمها في الجنس كله 134 00:08:45,750 --> 00:08:47,950 كما قلنا في سورة البقرة 135 00:08:48,710 --> 00:08:51,870 وأوصاه وصيته في الجنة وبعدها 136 00:08:52,470 --> 00:08:57,470 وأودعه لاستعدادات الخاصة التي تفرد جنسه بخصائصه 137 00:08:58,070 --> 00:09:00,669 وأرسل له الرسول منه بهدا 138 00:09:01,230 --> 00:09:06,429 وكتب على نفسه الرحمة أن يقيل عثرته ويقبل توبته 139 00:09:07,110 --> 00:09:12,549 إلى آخر نعمة الله على هذا الكائن المتفرد في الكون كله 140 00:09:13,539 --> 00:09:16,139 إنه يعرج إلى السماوات العلا 141 00:09:16,580 --> 00:09:18,940 ويتجاوز مراتب الملائكة 142 00:09:19,500 --> 00:09:21,899 حين يخلص عبوديته لله 143 00:09:22,379 --> 00:09:25,259 ويترقى فيها إلى منتهاها 144 00:09:26,009 --> 00:09:29,570 كما أنه يهبط إلى ما دون مستوى البهيمة 145 00:09:30,049 --> 00:09:32,330 حين يتخذ إلهه هواه 146 00:09:32,889 --> 00:09:38,330 ويتخلى عن خصائص إنسانيته ويتمرع في الوحل الحيواني 147 00:09:39,179 --> 00:09:41,100 وبين هذه المجالين 148 00:09:41,539 --> 00:09:46,500 أبعاد أضخم مما بين السماوات والأرض في عالم الحس 149 00:09:46,820 --> 00:09:47,980 وأبعد مدا 150 00:09:48,779 --> 00:09:51,620 وليس هذا كله لغير الإنسان 151 00:09:52,379 --> 00:09:56,980 كما تلهمه هذه القصة وبقية النصوص الأخرى 152 00:09:58,279 --> 00:09:59,000 وقال 153 00:09:59,639 --> 00:10:01,200 والحقيقة الثالثة 154 00:10:01,919 --> 00:10:03,320 أن هذا الكائن 155 00:10:03,759 --> 00:10:08,240 على كل تفرده هذا أو بسبب تفرده هذا 156 00:10:08,879 --> 00:10:11,600 ضعيف في بعض جوان بتكوينه 157 00:10:12,240 --> 00:10:17,440 حتى لا يمكن قيادته إلى الشر والارتكاس إلى الدرك الأسفل 158 00:10:18,000 --> 00:10:19,639 من خطام شهواته 159 00:10:20,419 --> 00:10:23,899 وفي أولها ضعفه تجاه حب البقاء 160 00:10:24,500 --> 00:10:26,820 وضعفه تجاه حب الملك 161 00:10:27,620 --> 00:10:31,340 وهو يكون في أشد حالات ضعفه وأدناها 162 00:10:31,860 --> 00:10:33,620 حين يبعد عن هدى الله 163 00:10:34,100 --> 00:10:35,620 ويستسلم لهواه 164 00:10:36,139 --> 00:10:38,500 أو يستسلم لعدوه العنيد 165 00:10:39,100 --> 00:10:42,139 الذي أخذ على عاتقه إغواءه 166 00:10:42,539 --> 00:10:43,940 في جهد ناصب 167 00:10:44,500 --> 00:10:48,220 لا يكل ولا يدع وسيلة من الوسائل 168 00:10:49,259 --> 00:10:52,139 وقد اقتضت رحمة الله به من ثم 169 00:10:52,620 --> 00:10:55,179 ألا يتركه لفطرته وحدها 170 00:10:55,580 --> 00:10:57,179 ولا لعقله وحده 171 00:10:57,899 --> 00:11:01,299 وأن يرسل إليه الرسل للإنذار والتذكير 172 00:11:01,899 --> 00:11:07,299 كما سيجيء في آية تالية في معرض التعقيب على القصة 173 00:11:08,159 --> 00:11:11,320 وهذه هي صخرة النجاة بالنسبة له 174 00:11:12,080 --> 00:11:17,200 النجاة من شهواته بالتخلص من هواه والفرار إلى الله 175 00:11:18,029 --> 00:11:23,029 والنجاة من عدوه الذي يخنص ويتوارى عند ذكره لربه 176 00:11:23,710 --> 00:11:25,950 وتذكر رحمته وغضبه 177 00:11:26,350 --> 00:11:28,230 وثوابه وعقابه 178 00:11:29,149 --> 00:11:32,149 وهذه كلها مقويات لإرادته 179 00:11:32,669 --> 00:11:35,789 حتى يستعلي على ضعفه وشهواته 180 00:11:36,809 --> 00:11:39,610 وقد كان أول تدريب له في الجنة 181 00:11:40,129 --> 00:11:44,090 هو فرض المحظور عليه لتقوية هذه الإرادة 182 00:11:44,730 --> 00:11:47,929 وإبرازها في مواجهة الإغراء والضعف 183 00:11:48,850 --> 00:11:51,850 وإذا كان قد فشل في التجربة الأولى 184 00:11:52,409 --> 00:11:56,570 فقد كانت هذه التجربة رصيدا له فيما سيأتي 185 00:11:57,320 --> 00:11:59,480 ومن رحمة الله به كذلك 186 00:12:00,039 --> 00:12:03,919 أن جعل باب التوبة مفتوحا له في كل لحظة 187 00:12:04,559 --> 00:12:06,720 فإذا نسي ثم تذكر 188 00:12:07,240 --> 00:12:09,240 وأذا عثر ثم نهض 189 00:12:09,759 --> 00:12:11,840 وأذا غوى ثم تاب 190 00:12:12,279 --> 00:12:14,279 وجد الباب مفتوحا له 191 00:12:14,679 --> 00:12:16,440 وقبل الله توبته 192 00:12:16,799 --> 00:12:18,279 وأقال عثرته 193 00:12:18,990 --> 00:12:20,990 فإذا استقام على طريقه 194 00:12:21,429 --> 00:12:24,110 بدل الله سيئاته حسنات 195 00:12:24,629 --> 00:12:26,629 وضاعف له ما شاء 196 00:12:27,309 --> 00:12:32,789 ولم يجعل خطيئته الأولى لعنة مكتوبة عليه وعلى ذريته 197 00:12:33,509 --> 00:12:36,269 فليست هناك خطيئة أبدية 198 00:12:36,870 --> 00:12:39,870 وليست هناك خطيئة موروثة 199 00:12:40,389 --> 00:12:43,629 ولا تزر وازرة وزر أخرى 200 00:12:45,379 --> 00:12:46,179 وقال 201 00:12:46,659 --> 00:12:48,259 والحقيقة الرابعة 202 00:12:48,860 --> 00:12:52,820 هي جدية المعركة مع الشيطان وأصالتها 203 00:12:53,220 --> 00:12:55,580 واستمرارها وضراوتها 204 00:12:56,419 --> 00:12:58,419 لقد بدى من سياق القصة 205 00:12:58,940 --> 00:13:04,100 إصرار هذا العدو العنيد على ملاحقة الإنسان في كل حالة 206 00:13:04,779 --> 00:13:07,820 وعلى إتيانه من كل صوب وجهه 207 00:13:08,299 --> 00:13:11,700 وعلى اتباعه في كل ساعة ولحظة 208 00:13:12,470 --> 00:13:12,870 قال 209 00:13:31,029 --> 00:13:34,350 لقد اختار اللعين أن يزاول هذا الكيد 210 00:13:34,909 --> 00:13:38,110 وأن ينظر لمزاولته على المدى الطويل 211 00:13:38,870 --> 00:13:45,710 اختار هذا على أن يضرع إلى الله أن يغفر له خطيئته في معصيته عيانا 212 00:13:46,190 --> 00:13:48,389 وقد سمع أمره مواجهة 213 00:13:49,250 --> 00:13:52,850 ثم بين أنه سيقعد لهم على طريق الله 214 00:13:53,370 --> 00:13:55,210 لا يمكنهم من سلوكه 215 00:13:55,929 --> 00:14:01,649 وهو إنما يأتيهم من ناحية نقط الضعف فيهم ومداخل الشهوة 216 00:14:02,450 --> 00:14:03,929 ولا عاصم لهم منه 217 00:14:04,370 --> 00:14:07,289 إلا بالتقوي بالإيمان والذكر 218 00:14:07,889 --> 00:14:10,929 والتقوي على إغوائه ووسوسته 219 00:14:11,490 --> 00:14:13,370 والاستعلاء على الشهوات 220 00:14:13,850 --> 00:14:16,049 وإخضاع الهوى لهدى الله 221 00:14:17,039 --> 00:14:18,840 والمعركة مع الشيطان 222 00:14:19,240 --> 00:14:21,080 هي المعركة الرئيسية 223 00:14:21,879 --> 00:14:25,200 إنها المعركة مع الهوى باتباع الهدى 224 00:14:25,840 --> 00:14:29,320 والمعركة مع الشهوات باستعلاء الإرادة 225 00:14:29,879 --> 00:14:32,799 والمعركة مع الشر والفساد في الأرض 226 00:14:33,440 --> 00:14:36,600 الذي يقود الشيطان أولياءه إليه 227 00:14:37,120 --> 00:14:40,360 باتباع شريعة الله المصلحة للأرض 228 00:14:41,220 --> 00:14:42,740 والمعركة في الضمير 229 00:14:43,179 --> 00:14:45,580 والمعركة في الحياة الواقعية 230 00:14:46,220 --> 00:14:48,700 متصلتان لا منفصلتان 231 00:14:49,419 --> 00:14:51,899 فالشيطان وراءهما جميعا 232 00:14:52,740 --> 00:14:55,019 والطواغيت التي تقوم في الأرض 233 00:14:55,539 --> 00:14:58,700 لتخضع الناس لحاكميتها وشرعها 234 00:14:59,179 --> 00:15:01,179 وقيمها وموازينها 235 00:15:01,740 --> 00:15:07,820 وتستبعد حاكمية الله وشرعه والقيم والموازين المنبثقة من دينه 236 00:15:08,580 --> 00:15:10,779 إنما هي شياطين الإنس 237 00:15:11,139 --> 00:15:13,980 التي توحي لها شياطين الجن 238 00:15:14,740 --> 00:15:16,100 والمعركة معها 239 00:15:16,419 --> 00:15:18,820 هي المعركة مع الشيطان نفسه 240 00:15:19,340 --> 00:15:21,259 وليست بعيدة عنها 241 00:15:22,139 --> 00:15:24,980 وهكذا تتركز المعركة الكبرى 242 00:15:25,379 --> 00:15:26,860 الطويلة الضارية 243 00:15:27,419 --> 00:15:31,259 في المعركة مع الشيطان ذاته ومع أوليائه 244 00:15:32,149 --> 00:15:36,750 ويشعر المسلم وهو يخوض المعركة مع هواه وشهواته 245 00:15:37,269 --> 00:15:40,750 وهو يخوضها كذلك مع أولياء الشيطان 246 00:15:41,230 --> 00:15:44,750 من الطواغيت في الأرض وأتباعهم وأذنابهم 247 00:15:45,350 --> 00:15:48,870 وهو يخوضها مع الشر والفساد والانحلال 248 00:15:49,350 --> 00:15:52,230 الذي ينشئونه في الأرض من حولهم 249 00:15:53,029 --> 00:15:56,870 يشعر المسلم وهو يخوض هذه المعاركة كلها 250 00:15:57,470 --> 00:16:01,429 أنه إنما يخوض معركة واحدة جدية 251 00:16:01,909 --> 00:16:03,350 صارمة ضارية 252 00:16:03,990 --> 00:16:07,870 لأن عدوه فيها مصر ماض في طريقه 253 00:16:08,590 --> 00:16:10,269 وأن الجهاد من ثم 254 00:16:10,710 --> 00:16:12,750 ماض إلى يوم القيامة 255 00:16:13,269 --> 00:16:15,590 في كل صوره ومجالاته 256 00:16:16,389 --> 00:16:20,870 وأنه سيأتيهم من كل جهة يصرفهم عن هداه 257 00:16:22,539 --> 00:16:26,779 نسأل الله أن يحفظنا من كيد شياطين الجن والانس 258 00:16:27,220 --> 00:16:29,779 وأن يهدينا إلى سواء السبيل 259 00:16:30,340 --> 00:16:33,659 وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه 260 00:16:34,220 --> 00:16:38,299 وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه 261 00:16:39,080 --> 00:16:42,759 انتهت القصة بفضل من الله عز وجل 262 00:16:43,320 --> 00:16:46,240 والحمد لله رب العالمين 263 00:16:47,590 --> 00:16:50,750 قصة أمنا حوا