WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:02.700
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:03.640 --> 00:00:05.719
قصة أمنا حوّى

00:00:08.660 --> 00:00:11.779
العبرة من قصة أمنا حوّى

00:00:13.699 --> 00:00:14.699
يا حوّى

00:00:15.279 --> 00:00:18.679
وصلنا إلى نهاية المطاف مع هذه القصة

00:00:18.679 --> 00:00:21.160
من قصص القرآن الكريم

00:00:21.420 --> 00:00:23.399
قصة أمنا حوّى

00:00:24.219 --> 00:00:27.199
بدأنا حلقات القصة في أول يوم

00:00:27.199 --> 00:00:29.559
من شهر رمضان المبارك

00:00:29.859 --> 00:00:32.960
ونختم القصة في اليوم السابع والعشرين

00:00:32.960 --> 00:00:34.100
من الشهر

00:00:34.460 --> 00:00:36.859
فهي سبعة وعشرون حلقة

00:00:37.259 --> 00:00:41.500
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلها منا

00:00:41.859 --> 00:00:44.219
وأن ينفعنا بها جميعا

00:00:45.039 --> 00:00:47.039
وحلقة اليوم يا حوّى

00:00:47.439 --> 00:00:50.759
عن العبرة العامة من هذه القصة

00:00:52.490 --> 00:00:55.130
قال محمد رشيد رضا رحمه الله

00:00:55.840 --> 00:00:58.439
وأما ملخص ما فيها من العبرة

00:00:58.960 --> 00:01:02.439
فهو أنه ينبغي لنا أن نعرف أنفسنا

00:01:02.439 --> 00:01:05.560
بغرائزها واستعدادها للكمال

00:01:05.959 --> 00:01:08.719
وما يعرض لها دونه من الموانع

00:01:09.159 --> 00:01:11.680
فيصرفها عنه إلى النقائص

00:01:12.280 --> 00:01:15.400
وأن أنفع ما يعيننا على تربيتها

00:01:15.879 --> 00:01:19.000
عهد الله إلينا بأن نعبده وحده

00:01:19.519 --> 00:01:22.719
وأن لا نعبد معه الشيطان ولا غيره

00:01:23.359 --> 00:01:27.200
وأن نذكره ولا ننساه فننسى أنفسنا

00:01:27.680 --> 00:01:31.599
ونغفل عن تزكيتها وصقلها بصقال التوبة

00:01:32.120 --> 00:01:36.359
كلما عرض لها من وسواس الشيطان ما يلوثها

00:01:37.290 --> 00:01:38.730
فإنه إن يترك

00:01:39.049 --> 00:01:41.969
صار صدأً وطبعًا مفسداً لها

00:01:42.650 --> 00:01:45.569
وما أفسد أنفس البشر ودساها

00:01:45.569 --> 00:01:49.010
إلا غفلة عقولهم وبصائرهم عنها

00:01:49.689 --> 00:01:53.569
وتركها كالريشة في مهاب أهواء الشهوات

00:01:54.129 --> 00:01:56.730
ووساوس شياطين الضلالات

00:01:57.519 --> 00:02:00.000
فعلى العاقل أن يعرف قيمتها

00:02:00.480 --> 00:02:06.480
ويحرص عليها أشد من حرصه على ما عساه يملك من نفائس الجواهر

00:02:06.959 --> 00:02:08.639
وأعلاق الذخائر

00:02:09.530 --> 00:02:13.650
فإن حرصه على مثل هذا إنما يكون لأجلها

00:02:14.289 --> 00:02:18.849
وهو يبذله عند الضرورة في أحقر ما لا بد لها منه

00:02:19.610 --> 00:02:24.810
وذلك بأن يطلب لها أقصى ما تسمو إليه همته من الكمال

00:02:25.409 --> 00:02:31.250
ويحاسبها كل يوم مرة أو أكثر على ما بذلت من السعي لذلك

00:02:31.849 --> 00:02:36.490
وعلى مكافحة ما يصدها عنه من الأهواء والوساوس

00:02:37.210 --> 00:02:42.810
وينصب الميزان القصط لما يشتبه عليها من الآراء والخواطر

00:02:43.330 --> 00:02:47.009
ليعرف كنها الحق والخير فيلتزمهما

00:02:47.490 --> 00:02:51.810
وأضدادهما من الشر والباطل فيجتنبهما

00:02:53.509 --> 00:02:55.750
قال سيد قطب رحمه الله

00:02:56.539 --> 00:02:59.379
وبعد فإنها ليست قصة

00:03:00.099 --> 00:03:02.900
إنما هو عرض لحقيقة الإنسان

00:03:03.379 --> 00:03:06.819
لتعريفه بحقيقة طبيعته ونشأته

00:03:07.300 --> 00:03:09.180
والعوالم المحيطة به

00:03:09.740 --> 00:03:12.219
والقدر الذي يصرف حياته

00:03:12.819 --> 00:03:15.500
والمنهج الذي يرضاه الله له

00:03:16.180 --> 00:03:18.180
والابتلاء الذي يصادفه

00:03:18.659 --> 00:03:20.819
والمصير الذي ينتظره

00:03:21.810 --> 00:03:26.969
إن الحقيقة الأولى التي نستلهمها من قصة النشأة الإنسانية

00:03:27.569 --> 00:03:29.569
هي كما قلنا من قبل

00:03:30.129 --> 00:03:32.530
التوافق بين طبيعة الكون

00:03:32.849 --> 00:03:35.050
ونشأة الكائن الإنساني

00:03:35.729 --> 00:03:39.569
والتقدير الإلهي المحيط بالكون والإنسان

00:03:40.169 --> 00:03:45.449
والذي يجعل هذه النشأة قدرا مرسوما لا فلتة عارضة

00:03:46.199 --> 00:03:49.560
كما يجعل التوافق بينهما هو القاعدة

00:03:50.430 --> 00:03:55.349
والذين لا يعرفون الله سبحانه ولا يقدرونه حق قدره

00:03:56.030 --> 00:04:01.310
يقيسون أقداره وأفعاله بمقاييسهم البشرية الصغيرة

00:04:02.449 --> 00:04:04.449
ونحن بحمد الله وبهدى

00:04:05.250 --> 00:04:07.449
ننظر إلى هذا الكون الهائل

00:04:08.050 --> 00:04:12.610
فلا نشعر بالذعر والهلع الذي يقول عنه السيار جيمس جينز

00:04:13.449 --> 00:04:17.449
إنما نشعر بالرهبة والإجلال لبارئ هذا الكون

00:04:18.170 --> 00:04:22.129
ونشعر بالعظمة والجمال المتجليين في خلقه

00:04:22.889 --> 00:04:26.689
ونشعر بالطمأنينة والأنس لهذا الكون الصديق

00:04:27.569 --> 00:04:29.009
الذي أنشأه الله

00:04:29.529 --> 00:04:32.569
وأنشأنا فيه عن توافق وتنسيق

00:04:33.370 --> 00:04:37.129
وتروعنا ضخامته كما تروعنا دقته

00:04:37.889 --> 00:04:40.529
ولكننا لا نفزع ولا نجزع

00:04:41.129 --> 00:04:44.410
ولا نشعر بالضياع ولا نتوقع الهلاك

00:04:45.209 --> 00:04:47.370
فإن ربنا وربه الله

00:04:48.329 --> 00:04:51.009
ونتعامل معه في يسر ومودة

00:04:51.449 --> 00:04:52.610
وأنس وثقه

00:04:53.329 --> 00:04:57.009
ونتوقع أن نجد فيه أرزاقنا وأقواتنا

00:04:57.529 --> 00:04:59.449
ومعايشنا ومتاعنا

00:05:00.009 --> 00:05:02.610
ونرجو أن نكون من الشاكرين

00:05:03.410 --> 00:05:04.490
قال تعالى

00:05:05.129 --> 00:05:10.610
ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش

00:05:11.089 --> 00:05:13.290
قليلا ما تشكرون

00:05:15.089 --> 00:05:19.850
والحقيقة الثانية المستلهمة من قصة النشأة الإنسانية

00:05:20.529 --> 00:05:24.449
هي كرامة هذا الكائن الفريد في العوالم الحية

00:05:25.129 --> 00:05:27.250
وضخامة دوره المنوط به

00:05:27.810 --> 00:05:31.850
وسعة الآفاق والمجالات التي يتحرك فيها

00:05:32.490 --> 00:05:35.769
وتنوع العوالم التي يتعامل معها

00:05:36.290 --> 00:05:39.209
في حدود عبوديته لله وحده

00:05:39.810 --> 00:05:45.370
مما يتناقض تماماً مع المذاهب الحسية الوضعية المادية

00:05:45.889 --> 00:05:50.810
التي تهدر قيمته كعامل أساسي مؤثر في الكون

00:05:51.449 --> 00:05:56.850
حيث تسند الأهمية كلها للمادة وتأثيراتها الحتمية

00:05:57.829 --> 00:06:02.189
وكذلك تظهر ضخامة الدور الذي أعطاه بارئه له

00:06:02.870 --> 00:06:07.350
فإن عمارة كوكب وسيادته بخلافة الله فيه

00:06:07.949 --> 00:06:10.509
أيًا كان حجم هذا الكوكب

00:06:11.069 --> 00:06:12.790
إنها لأمر عظيم

00:06:13.509 --> 00:06:18.269
والذي يتضح من القصة ومن مجموعة النصوص القرآنية

00:06:18.990 --> 00:06:23.189
أنه كذلك خلق متفرد لا في الأرض وحدها

00:06:23.750 --> 00:06:25.470
ولكن في الكون كله

00:06:26.230 --> 00:06:29.189
فالعوالم الأخرى من ملائكة وجن

00:06:29.709 --> 00:06:32.470
وما لا يعلمه إلا الله من الخلق

00:06:32.990 --> 00:06:34.550
لها وظائف أخرى

00:06:35.350 --> 00:06:39.990
كما أنها خلقت من طبائع أخرى تناسب هذه الوظائف

00:06:40.750 --> 00:06:45.629
وتفرد الإنسان وحده بخصائصه هذه ووظائفه

00:06:46.459 --> 00:06:49.300
يدل على ذلك قول الله تعالى

00:06:50.259 --> 00:06:55.300
إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال

00:06:55.980 --> 00:06:59.540
فأبينا أن يحملنها وأشفقن منها

00:07:00.100 --> 00:07:02.139
وحملها الإنسان

00:07:02.620 --> 00:07:05.660
إنه كان ظلوما جهولا

00:07:06.790 --> 00:07:11.350
وإذا فهو متفرد في الكون كله بخصائص

00:07:11.790 --> 00:07:13.470
ومنها الظلم والجهل

00:07:14.189 --> 00:07:16.230
إلى جانب الاختيار النسبي

00:07:16.709 --> 00:07:21.189
والاستعداد للمعرفة المترقية والإرادة الذاتية

00:07:21.790 --> 00:07:23.949
والمقدرة على العدل والعلم

00:07:24.470 --> 00:07:27.069
بقدر المقدرة على الظلم والجهل

00:07:27.790 --> 00:07:29.470
فهذا الازدواج ذاته

00:07:29.949 --> 00:07:32.189
هو ميزته التي تفرده

00:07:33.250 --> 00:07:38.569
هذه الأهمية التي تخلعها القصة ومجموع النصوص القرآنية

00:07:38.569 --> 00:07:40.850
على هذا الكائن الإنساني

00:07:41.490 --> 00:07:46.970
لا تقتصر على دوره في خلافة الأرض بهذه الخصائص المتفردة

00:07:47.689 --> 00:07:53.850
ولكن صورتها تكمل بتأمل الآفاق والمجالات التي يتحرك فيها

00:07:54.410 --> 00:07:57.129
والعوالم التي يتعامل معها

00:07:58.000 --> 00:08:02.920
إنه يتعامل تعاملا مباشرا مع ربه الجليل سبحانه

00:08:03.600 --> 00:08:05.439
هو الذي أنشأه بيده

00:08:06.000 --> 00:08:10.879
وأعلن ميلاده في الملأ الأعلى وفي الوجود كله بنطقه

00:08:11.600 --> 00:08:15.199
وخوله الجنة يأكل منها حيث يشاء

00:08:15.839 --> 00:08:17.639
إلا الشجرة المحظورة

00:08:18.430 --> 00:08:22.149
ثم خوله خلافة الأرض بعد ذلك بأمره

00:08:22.750 --> 00:08:24.709
وعلمه أساس المعرفة

00:08:25.350 --> 00:08:27.029
كما في آية البقرة

00:08:27.629 --> 00:08:30.629
وعلم آدم الأسماء كلها

00:08:31.310 --> 00:08:37.389
وهو ما نرجح أنه القدرة على الرمز باللفظ والاسم للمدلول والمسمى

00:08:38.110 --> 00:08:45.110
وهي القاعدة التي يقوم عليها إمكان تبادل المعرفة وتعميمها في الجنس كله

00:08:45.750 --> 00:08:47.950
كما قلنا في سورة البقرة

00:08:48.710 --> 00:08:51.870
وأوصاه وصيته في الجنة وبعدها

00:08:52.470 --> 00:08:57.470
وأودعه لاستعدادات الخاصة التي تفرد جنسه بخصائصه

00:08:58.070 --> 00:09:00.669
وأرسل له الرسول منه بهدا

00:09:01.230 --> 00:09:06.429
وكتب على نفسه الرحمة أن يقيل عثرته ويقبل توبته

00:09:07.110 --> 00:09:12.549
إلى آخر نعمة الله على هذا الكائن المتفرد في الكون كله

00:09:13.539 --> 00:09:16.139
إنه يعرج إلى السماوات العلا

00:09:16.580 --> 00:09:18.940
ويتجاوز مراتب الملائكة

00:09:19.500 --> 00:09:21.899
حين يخلص عبوديته لله

00:09:22.379 --> 00:09:25.259
ويترقى فيها إلى منتهاها

00:09:26.009 --> 00:09:29.570
كما أنه يهبط إلى ما دون مستوى البهيمة

00:09:30.049 --> 00:09:32.330
حين يتخذ إلهه هواه

00:09:32.889 --> 00:09:38.330
ويتخلى عن خصائص إنسانيته ويتمرع في الوحل الحيواني

00:09:39.179 --> 00:09:41.100
وبين هذه المجالين

00:09:41.539 --> 00:09:46.500
أبعاد أضخم مما بين السماوات والأرض في عالم الحس

00:09:46.820 --> 00:09:47.980
وأبعد مدا

00:09:48.779 --> 00:09:51.620
وليس هذا كله لغير الإنسان

00:09:52.379 --> 00:09:56.980
كما تلهمه هذه القصة وبقية النصوص الأخرى

00:09:58.279 --> 00:09:59.000
وقال

00:09:59.639 --> 00:10:01.200
والحقيقة الثالثة

00:10:01.919 --> 00:10:03.320
أن هذا الكائن

00:10:03.759 --> 00:10:08.240
على كل تفرده هذا أو بسبب تفرده هذا

00:10:08.879 --> 00:10:11.600
ضعيف في بعض جوان بتكوينه

00:10:12.240 --> 00:10:17.440
حتى لا يمكن قيادته إلى الشر والارتكاس إلى الدرك الأسفل

00:10:18.000 --> 00:10:19.639
من خطام شهواته

00:10:20.419 --> 00:10:23.899
وفي أولها ضعفه تجاه حب البقاء

00:10:24.500 --> 00:10:26.820
وضعفه تجاه حب الملك

00:10:27.620 --> 00:10:31.340
وهو يكون في أشد حالات ضعفه وأدناها

00:10:31.860 --> 00:10:33.620
حين يبعد عن هدى الله

00:10:34.100 --> 00:10:35.620
ويستسلم لهواه

00:10:36.139 --> 00:10:38.500
أو يستسلم لعدوه العنيد

00:10:39.100 --> 00:10:42.139
الذي أخذ على عاتقه إغواءه

00:10:42.539 --> 00:10:43.940
في جهد ناصب

00:10:44.500 --> 00:10:48.220
لا يكل ولا يدع وسيلة من الوسائل

00:10:49.259 --> 00:10:52.139
وقد اقتضت رحمة الله به من ثم

00:10:52.620 --> 00:10:55.179
ألا يتركه لفطرته وحدها

00:10:55.580 --> 00:10:57.179
ولا لعقله وحده

00:10:57.899 --> 00:11:01.299
وأن يرسل إليه الرسل للإنذار والتذكير

00:11:01.899 --> 00:11:07.299
كما سيجيء في آية تالية في معرض التعقيب على القصة

00:11:08.159 --> 00:11:11.320
وهذه هي صخرة النجاة بالنسبة له

00:11:12.080 --> 00:11:17.200
النجاة من شهواته بالتخلص من هواه والفرار إلى الله

00:11:18.029 --> 00:11:23.029
والنجاة من عدوه الذي يخنص ويتوارى عند ذكره لربه

00:11:23.710 --> 00:11:25.950
وتذكر رحمته وغضبه

00:11:26.350 --> 00:11:28.230
وثوابه وعقابه

00:11:29.149 --> 00:11:32.149
وهذه كلها مقويات لإرادته

00:11:32.669 --> 00:11:35.789
حتى يستعلي على ضعفه وشهواته

00:11:36.809 --> 00:11:39.610
وقد كان أول تدريب له في الجنة

00:11:40.129 --> 00:11:44.090
هو فرض المحظور عليه لتقوية هذه الإرادة

00:11:44.730 --> 00:11:47.929
وإبرازها في مواجهة الإغراء والضعف

00:11:48.850 --> 00:11:51.850
وإذا كان قد فشل في التجربة الأولى

00:11:52.409 --> 00:11:56.570
فقد كانت هذه التجربة رصيدا له فيما سيأتي

00:11:57.320 --> 00:11:59.480
ومن رحمة الله به كذلك

00:12:00.039 --> 00:12:03.919
أن جعل باب التوبة مفتوحا له في كل لحظة

00:12:04.559 --> 00:12:06.720
فإذا نسي ثم تذكر

00:12:07.240 --> 00:12:09.240
وأذا عثر ثم نهض

00:12:09.759 --> 00:12:11.840
وأذا غوى ثم تاب

00:12:12.279 --> 00:12:14.279
وجد الباب مفتوحا له

00:12:14.679 --> 00:12:16.440
وقبل الله توبته

00:12:16.799 --> 00:12:18.279
وأقال عثرته

00:12:18.990 --> 00:12:20.990
فإذا استقام على طريقه

00:12:21.429 --> 00:12:24.110
بدل الله سيئاته حسنات

00:12:24.629 --> 00:12:26.629
وضاعف له ما شاء

00:12:27.309 --> 00:12:32.789
ولم يجعل خطيئته الأولى لعنة مكتوبة عليه وعلى ذريته

00:12:33.509 --> 00:12:36.269
فليست هناك خطيئة أبدية

00:12:36.870 --> 00:12:39.870
وليست هناك خطيئة موروثة

00:12:40.389 --> 00:12:43.629
ولا تزر وازرة وزر أخرى

00:12:45.379 --> 00:12:46.179
وقال

00:12:46.659 --> 00:12:48.259
والحقيقة الرابعة

00:12:48.860 --> 00:12:52.820
هي جدية المعركة مع الشيطان وأصالتها

00:12:53.220 --> 00:12:55.580
واستمرارها وضراوتها

00:12:56.419 --> 00:12:58.419
لقد بدى من سياق القصة

00:12:58.940 --> 00:13:04.100
إصرار هذا العدو العنيد على ملاحقة الإنسان في كل حالة

00:13:04.779 --> 00:13:07.820
وعلى إتيانه من كل صوب وجهه

00:13:08.299 --> 00:13:11.700
وعلى اتباعه في كل ساعة ولحظة

00:13:12.470 --> 00:13:12.870
قال

00:13:31.029 --> 00:13:34.350
لقد اختار اللعين أن يزاول هذا الكيد

00:13:34.909 --> 00:13:38.110
وأن ينظر لمزاولته على المدى الطويل

00:13:38.870 --> 00:13:45.710
اختار هذا على أن يضرع إلى الله أن يغفر له خطيئته في معصيته عيانا

00:13:46.190 --> 00:13:48.389
وقد سمع أمره مواجهة

00:13:49.250 --> 00:13:52.850
ثم بين أنه سيقعد لهم على طريق الله

00:13:53.370 --> 00:13:55.210
لا يمكنهم من سلوكه

00:13:55.929 --> 00:14:01.649
وهو إنما يأتيهم من ناحية نقط الضعف فيهم ومداخل الشهوة

00:14:02.450 --> 00:14:03.929
ولا عاصم لهم منه

00:14:04.370 --> 00:14:07.289
إلا بالتقوي بالإيمان والذكر

00:14:07.889 --> 00:14:10.929
والتقوي على إغوائه ووسوسته

00:14:11.490 --> 00:14:13.370
والاستعلاء على الشهوات

00:14:13.850 --> 00:14:16.049
وإخضاع الهوى لهدى الله

00:14:17.039 --> 00:14:18.840
والمعركة مع الشيطان

00:14:19.240 --> 00:14:21.080
هي المعركة الرئيسية

00:14:21.879 --> 00:14:25.200
إنها المعركة مع الهوى باتباع الهدى

00:14:25.840 --> 00:14:29.320
والمعركة مع الشهوات باستعلاء الإرادة

00:14:29.879 --> 00:14:32.799
والمعركة مع الشر والفساد في الأرض

00:14:33.440 --> 00:14:36.600
الذي يقود الشيطان أولياءه إليه

00:14:37.120 --> 00:14:40.360
باتباع شريعة الله المصلحة للأرض

00:14:41.220 --> 00:14:42.740
والمعركة في الضمير

00:14:43.179 --> 00:14:45.580
والمعركة في الحياة الواقعية

00:14:46.220 --> 00:14:48.700
متصلتان لا منفصلتان

00:14:49.419 --> 00:14:51.899
فالشيطان وراءهما جميعا

00:14:52.740 --> 00:14:55.019
والطواغيت التي تقوم في الأرض

00:14:55.539 --> 00:14:58.700
لتخضع الناس لحاكميتها وشرعها

00:14:59.179 --> 00:15:01.179
وقيمها وموازينها

00:15:01.740 --> 00:15:07.820
وتستبعد حاكمية الله وشرعه والقيم والموازين المنبثقة من دينه

00:15:08.580 --> 00:15:10.779
إنما هي شياطين الإنس

00:15:11.139 --> 00:15:13.980
التي توحي لها شياطين الجن

00:15:14.740 --> 00:15:16.100
والمعركة معها

00:15:16.419 --> 00:15:18.820
هي المعركة مع الشيطان نفسه

00:15:19.340 --> 00:15:21.259
وليست بعيدة عنها

00:15:22.139 --> 00:15:24.980
وهكذا تتركز المعركة الكبرى

00:15:25.379 --> 00:15:26.860
الطويلة الضارية

00:15:27.419 --> 00:15:31.259
في المعركة مع الشيطان ذاته ومع أوليائه

00:15:32.149 --> 00:15:36.750
ويشعر المسلم وهو يخوض المعركة مع هواه وشهواته

00:15:37.269 --> 00:15:40.750
وهو يخوضها كذلك مع أولياء الشيطان

00:15:41.230 --> 00:15:44.750
من الطواغيت في الأرض وأتباعهم وأذنابهم

00:15:45.350 --> 00:15:48.870
وهو يخوضها مع الشر والفساد والانحلال

00:15:49.350 --> 00:15:52.230
الذي ينشئونه في الأرض من حولهم

00:15:53.029 --> 00:15:56.870
يشعر المسلم وهو يخوض هذه المعاركة كلها

00:15:57.470 --> 00:16:01.429
أنه إنما يخوض معركة واحدة جدية

00:16:01.909 --> 00:16:03.350
صارمة ضارية

00:16:03.990 --> 00:16:07.870
لأن عدوه فيها مصر ماض في طريقه

00:16:08.590 --> 00:16:10.269
وأن الجهاد من ثم

00:16:10.710 --> 00:16:12.750
ماض إلى يوم القيامة

00:16:13.269 --> 00:16:15.590
في كل صوره ومجالاته

00:16:16.389 --> 00:16:20.870
وأنه سيأتيهم من كل جهة يصرفهم عن هداه

00:16:22.539 --> 00:16:26.779
نسأل الله أن يحفظنا من كيد شياطين الجن والانس

00:16:27.220 --> 00:16:29.779
وأن يهدينا إلى سواء السبيل

00:16:30.340 --> 00:16:33.659
وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه

00:16:34.220 --> 00:16:38.299
وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه

00:16:39.080 --> 00:16:42.759
انتهت القصة بفضل من الله عز وجل

00:16:43.320 --> 00:16:46.240
والحمد لله رب العالمين

00:16:47.590 --> 00:16:50.750
قصة أمنا حوا
