بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حوّا يا حوّا قصتك آية من آيات الله يا حوّا قصتك آية من آيات الله فيها العبرة لمن أرادت أن تعتبر وفيها التذكرة لمن أرادت أن تتذكر وإنما يبين الله الآيات لهذه الأمور قال تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا واري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلكم يذكرون قال ابن جرير الطبري رحمه الله يقول تعالى ذكره ذلك الذي ذكرته لكم أني أنزلته إليكم أيها الناس من اللباس والرياش من حجج الله وأدلته التي يعلم بها من كفر صحة توحيد الله وخطأ ماهم عليه مقيمون من الضلال لعلهم يذكرون يقول جل ثناؤه جعلت ذلك لهم دليلا على ما وصفت ليذكروا فيعتبروا وينيبوا إلى الحق وترك الباطل رحمة مني بعبادي والذي كان عليه أهل الجاهلية هو الطواف بالبيت عرايا ذكورا وإناثا فيذكر الله من نته على الناس بإنزال اللباس ليستخدموه لاستخدام الصحيحة وليشكروه وأنت يا حوا تذكري نعمة الله عليك بهذا اللباس فالناس في أدغال أفريقيا عراه لا يلبسون ما تلبسين فهذه نعمة تحتاج إلى شكر ومن شكر نعمة اللباس أن يلبس كما أمر الله في داخل البيت وخارجه وأمام المحارم والأجانب قال محمد رشيد رضا رحمه الله ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون أي ذلك الذي ذكر من نعم الله بإنزال أنواع الملابس الصورية والمعنوية من آيات الله تعالى ودلاء لإحسانه إلى بني آدم وكثرة نعمه عليهم التي من شأنها أن تعدهم وتؤهلهم لتذكر فضله ومننه والقيام بما يجب عليهم من شكرها واتقاء فتنة الشيطان لهم بإبداء العورات تارة وبالإصراف في الزينة تارة أخرى وقضية العري في اللباس قضية جاهلية بامتياز ففي الجاهلية الأولى كانت قريش هي المتحكمة في التشريع للناس في قضايا اللباس ولكن هل تتصورين يا حواء أن في زماننا من يشبه قريشا في تشريع العري في اللباس قال سيد قطب رحمه الله كانت قريش قد ابتدعت لنفسها حقوقا على بقية مشرك العرب الذين يفدون لحج بيت الله الذي جعلوه بيتا للأصنام وسدنتها وأقامت هذه الحقوقة على تصورات اعتقادية زعمت أنها من دين الله وصاغتها في شرائع زعمت أنها من شرع الله وذلك لتخضع لها أعناق المشركين كما يصنع السدنة والكهنة والرؤساء في كل جاهلية على وجه التقريب وكانت قريش سمت نفسها اسما خاصة وهو الحمس وجعلوا لأنفسهم حقوقا ليست لسائر العرب ومن هذه الحقوق فيما يختص بالطواف بالبيت أنهم هم وحدهم لهم حق الطواف في ثيابهم فأما بقية العرب فلا تطوف في ثياب لبستها من قبل فلا بد أن تستعير من ثياب الحمس للطواف أو تستجد ثيابا لم تلبسها من قبل وإلا طافوا عرايا وفيهم النساء ومن أعاره أحمسي ثوبا طاف فيه ومن معه ثوب جديد طاف فيه ثم يلقيه فلا يمتلكه أحد ومن لم يجد ثوبا جديدا ولا أعاره أحمسي ثوبا طاف عريانا وربما كانت امرأه فتطوف عريانا فتجعل على فرجها شيئا ليستره بعض الستر وأكثر ما كان النساء يطفن عراتا بالليل وكان هذا شيئا قد ابتدعوه من تلقاء أنفسهم واتبعوا فيه آباءهم ويعتقدون أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله وشرع فأنكر الله تعالى عليهم ذلك فقال وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها فقال تعالى ردا عليهم قل أي محمد لمن ادعى ذلك إن الله لا يأمر بالفحشاء أي هذا الذي تصنعونه فاحشة منكره والله لا يأمر بمثل ذلك أتقولون على الله ما لا تعلمون أي أتسندون إلى الله من الأقوال ما لا تعلمون صحته ففي مواجهة هذا الواقع الجاهلي في شؤون التشريع للعبادة والطواف واللباس مضافا إليه ما يختص بتقاليدك هذه في الطعام يزعمون أنها من شرع الله وليست من شرع الله في مواجهة هذا الواقع جاءت تلك التعقيبات على قصة البشرية الأولى وجاء ذكر الأكل من ثمر الجنة إلا ما حرم الله وجاء ذكر اللباس خاصة ونزع الشيطان له عن آدم وزوجه بإغوائه لهما بتناول المحظور وجاء ذكر حيائهما الفطري من كشف السوآت وخصفهما على سوآتهما من ورق الجنة فما ذكر من أحداث القصة وما جاء في التعقيب الأول عليها هو مواجهة واقعية لواقع معين في الجاهلية والقصة تذكر في مواضع أخرى من القرآن في سور أخرى لمواجهة حالات أخرى فتذكر منها مواقف ومشاهد وتذكر بعدها تقريرات وتعقيبات تواجه هذه الحالات الأخرى وكله حق ولكن تفصيل القرآن لمواجهة الواقع البشري هو الذي يقتضي هذا الاختيار والتناسق بين حلقات القصص المعروض في كل معرض وطبيعة الجو والموضوع في كل معرض يا حوا إن الشركات التي تفرض على الموظفات لباسا معينا ومكياجا معينا على صفة مخالفة للشرع إنما تقوم بعمل قريش في الجاهلية يا حوا إن الجهات التي تمنع الموظفات من لبس الحجاب الشرعي وقد تفصلهم من العمل إنما تقوم بعمل قريش في الجاهلية يا حوا إن الجامعات التي تمنع الطالبات من لباس غطاء الوجه وتحرمهن من دخول الامتحانات وقاعات الدراسة إنما تقوم بعمل قريش في الجاهلية يا حوا إن الأنظمة التي تحكم الناس وتعطي لنفسها أو لشعبها صلاحية التشريع وفرض قوانين تخالف شرع الله المنزل إنما تقوم بعمل قريش في الجاهلية يا حوا إنهم يتكلمون باسمك ويريدون هدمك إنهم يتكلمون عن جمالك ويريدون هدك سترك إنهم يا حوا لصوص هذا الزمان وشياطين في صورة إنسان فخذي حذرك نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حوا